مَقْتَلُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ
[ مَقْتَلُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ ] ج٢ / ص٨٤قَالَ ) : فَلَمَّا أُسْنِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّعْبِ أَدْرَكَهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ وَهُوَ يَقُولُ : أَيْ مُحَمَّدُ ، لَا نَجَوْتُ إنْ نَجَوْتَ ، فَقَالَ الْقَوْمُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيَعْطِفُ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : دَعُوهُ ، فَلَمَّا دَنَا ، تَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَرْبَةَ مِنْ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ ؛ يَقُولُ بَعْضُ الْقَوْمِ ، فِيمَا ذُكِرَ لِي : فَلَمَّا أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ انْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً ، تَطَايَرْنَا عَنْهُ تَطَايُرَ الشَّعْرَاءِ عَنْ ظَهْرِ الْبَعِيرِ إذَا انْتَفَضَ بِهَا - قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : الشَّعْرَاءُ : ذُبَابٌ لَهُ لَدْغٌ - ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ فَطَعَنَهُ فِي عُنُقِهِ طَعْنَةً تَدَأْدَأَ مِنْهَا عَنْ فَرَسِهِ مِرَارًا . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : تَدَأْدَأَ ، يَقُولُ : تَقَلَّبَ عَنْ فَرَسِهِ فَجَعَلَ يَتَدَحْرَجُ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ ، كَمَا حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، يَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ، فَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ إنَّ عِنْدِي الْعَوْذَ ، فَرَسًا أَعْلِفُهُ كُلَّ يَوْمٍ فَرَقًا مِنْ ذُرَةٍ ، أَقْتُلُكَ عَلَيْهِ ؛ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
فَلَمَّا رَجَعَ إلَى قُرَيْشٍ وَقَدْ خَدَشَهُ فِي عُنُقِهِ خَدْشًا غَيْرَ كَبِيرٍ ، فَاحْتَقَنَ الدَّمُ ، قَالَ : قَتَلَنِي وَاَللَّهِ مُحَمَّدٌ قَالُوا لَهُ : ذَهَبَ وَاَللَّهِ فُؤَادُكَ وَاَللَّهِ إنْ بِكَ مِنْ بَأْسٍ ، قَالَ : إنَّهُ قَدْ كَانَ قَالَ لِي بِمَكَّةَ : أَنَا أَقْتُلُكَ ، فَوَاَللَّهِ لَوْ بَصَقَ عَلَيَّ لَقَتَلَنِي . فَمَاتَ عَدُوُّ اللَّهِ سَرِفَ وَهُمْ قَافِلُونَ بِهِ إلَى مَكَّةَ .