حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

ذكر أقاليم الأرض السبعة وقسمتها وإن الإقليم الذي فيه بغداد سرتها

ذكر أقاليم الأرض السبعة وقسمتها وإن الإقليم الذي فيه بغداد سرتها ذكر علماء الأوائل أن أقاليم الأرض سبعة ، وأن الهند رسمتها فجعلت إقليم بابل وسطها ، وجعلت صفة الأقاليم كأنها حلقة مستديرة يكتنفها ست دوائر على هذه الصفة : فالدائرة الوسطى هي إقليم بابل ، والدوائر الست المحدقة بالدائرة الوسطى ، كل دائرة منها إقليم من الأقاليم الستة . فالإقليم الأول منها إقليم بلاد الهند . والإقليم الثاني إقليم الحجاز .

والإقليم الثالث إقليم مصر . والإقليم الرابع إقليم بابل ، وهو الممثل بالدائرة الوسطى التي اكتنفتها سائر الدوائر ، وهو أوسط الأقاليم وأعمرها وفيه جزيرة العرب وفيه العراق الذي هو سرة الدنيا . وحد هذا الإقليم مما يلي أرض الحجاز وأرض نجد الثعلبية من طريق مكة ، وحده مما يلي الشام وراء مدينة نصيبين من ديار ربيعة بثلاثة عشر فرسخا ، وحده مما يلي أرض خراسان وراء نهر بلخ ، وحده مما يلي الهند خلف الدبيل بستة فراسخ ، وبغداد في وسط هذا الإقليم .

والإقليم الخامس بلاد الروم والشام . والإقليم السادس بلاد الترك . والإقليم السابع بلاد الصين .

فالإقليم الرابع الذي فيه العراق ، وفي العراق بغداد ، هو صفوة الأرض ووسطها لا يلحق من فيه عيب سرف ولا تقصير . قالوا : ولذلك اعتدلت ألوان أهله ، وامتدت أجسامهم ، وسلموا من شقرة الروم والصقالبة ، ومن سواد الحبش وسائر أجناس السودان ، ومن غلظة الترك ، ومن جفاء أهل الجبال وخراسان ، ومن دمامة أهل الصين ومن جانسهم وشاكل خلقهم ، فسلموا من ذلك كله . واجتمعت في أهل هذا القسم من الأرض محاسن جميع أهل الأقطار بلطف من العزيز القهار .

وكما اعتدلوا في الخلقة كذلك لطفوا في الفطنة والتمسك بالعلم والأدب ومحاسن الأمور ، وهم أهل العراق ومن جاورهم وشاكلهم .

موقع حَـدِيث