اخْتِلَافُ أَلْفَاظِ الشُّيُوخِ فِي مَتْنٍ أَوِ كِتَابٍ
الْفَصْلُ السَّابِعُ : ( اخْتِلَافُ أَلْفَاظِ الشُّيُوخِ ) فِي مَتْنٍ وَكِتَابٍ ، أَوِ اقْتِصَارُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُمْ عَلَى بَعْضِهَا ( وَحَيْثُ ) كَانَ الرَّاوِي ( مِنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْخٍ ) اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( سَمِعَ مَتْنًا ) أَيْ : حَدِيثًا ( بِمَعْنًى ) وَاحِدٍ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ( لَا بِلَفْظٍ ) وَاحِدٍ ، بَلْ هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ، ( فَقَنِعْ ) حِينَ إِيرَادِهِ إِيَّاهُ ( بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ) مِنْهُمْ ، ( وَسَمَّى ) مَعَهُ ( الْكُلَّ ) حَمْلًا لِلَفْظِهِمْ عَلَى لَفْظِهِ ، بِأَنْ يَقُولَ فِيمَا يَكُونُ فِيهِ اللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ مَثَلًا : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالُوا : ثَنَا فُلَانٌ . ( صَحْ ) ذَلِكَ ( عِنْدَ مُجِيزِي النَّقْلِ مَعْنًى ) أَيْ بِالْمَعْنَى ، وَهُمُ الْجُمْهُورُ كَمَا سَلَفَ فِي بَابِهِ ، سَوَاءٌ بَيَّنَ ذَلِكَ أَم لَا . وَمِمَّنْ فَعَلَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، فَإِنَّهُ قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ أَلْفَاظَ جَمَاعَةٍ يَسْمَعُ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ عَلَى لَفْظِ أَحَدِهِمْ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ فِي لَفْظِهِ .
( وَ ) لَكِنْ ( رَجَحْ بَيَانُهُ ) عِنْدَهُمْ ، أَيْ : هُوَ أَحْسَنُ بِأَنْ يُعَيَّنَ صَاحِبُ اللَّفْظِ الَّذِي اقْتُصِرَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ . وَنَحْوَ ذَلِكَ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ ، سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ سِيَاقِ الْمَتْنِ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِسْنَادِ أَوْ بَعْدَ سِيَاقِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَمْيِيزَ لَفْظِ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ ، فَالرَّاجِحُ بَيَانُهُ أَيْضًا . كَمَا وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ : ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ - ، زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يَحْفَظْ حَدِيثَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ هَذَا ، وَلَا حَدِيثَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ هَذَا - قَالَا : قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عَائِشَةَ - : ( بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَدْيِ .
) . وَذَكَرَ حَدِيثًا . وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ أَيْضًا : ثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو كَامِلٍ ، دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ .
ثُمَّ هُوَ فِي سُلُوكِهِ الْبَيَانَ حَيْثُ مَيَّزَ ، بِالْخِيَارِ بَعْدَ تَعْيِينِ صَاحِبِ اللَّفْظِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ( مَعْ ) إِفْرَادِ ( قَالَ أَوْ مَعْ ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ فِيهِمَا ( قَالَا ) إِنْ كَانَ أَخَذَهُ عَنِ اثْنَيْنِ ، أَوْ قَالُوا ، إِنْ كَانُوا أَكْثَرَ .