حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

اخْتِلَافُ أَلْفَاظِ الشُّيُوخِ فِي مَتْنٍ أَوِ كِتَابٍ

وَقَدِ اشْتَدَّتْ عِنَايَةُ مُسْلِمٍ بِبَيَانِ ذَلِكَ حَتَّى فِي الْحَرْفِ مِنَ الْمَتْنِ وَصِفَةِ الرَّاوِي وَنَسَبِهِ ، وَرُبَّمَا ، كَمَا قَدَّمْتُهُ ، فِي الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى كَانَ بَعْضُهُ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ مَعْنًى ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي بَعْضِهِ تَغَيُّرٌ ، وَلَكِنَّهُ خَفِيٌّ لَا يَتَفَطَّنُ لَهُ إِلَّا مَنْ هُوَ فِي الْعُلُومِ بِمَكَانٍ . وَاسْتُحْسِنَ لَهُ قَوْلُهُ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ .

مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِعَادَتَهُ ثَانِيًا ذِكْرَ أَحَدِهِمَا خَاصَّةً يُشْعِرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَذْكُورَ لَهُ . وَيَتَأَيَّدُ بِقَوْلِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ . قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : ثَنَا حَفْصٌ .

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ : كُنْتُ مَمْلُوكًا ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ، وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ ) . فَإِنَّ لَفْظَ أَبِي بَكْرٍ - كَمَا فِي ( مُصَنَّفِهِ ) - حَفْصٌ ، بِدُونِ صِيغَةٍ ، وَسَاقَ سَنَدَهُ قَالَ : كُنْتُ عَبْدًا مَمْلُوكًا ، وَكُنْتُ أَتَصَدَّقُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ مَوْلَايَ يَنْهَانِي ، أَوْ سَأَلَهُ فَقَالَ : ( الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا ) . وَلَفْظُ زُهَيْرٍ كَمَا عِنْدَ أَبِي يَعْلَى فِي ( مُسْنَدِهِ ) عَنْهُ : ثَنَا حَفْصٌ .

وَسَاقَ سَنَدَهُ ، قَالَ : كُنْتُ مَمْلُوكًا ، وَكُنْتُ أَتَصَدَّقُ بِلَحْمٍ مِنْ لَحْمِ مَوْلَايَ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : ( تَصَدَّقْ ، وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ ) . وَعَنْ أَبِي يَعْلَى أَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ( صَحِيحِهِ ) . فَانْحَصَرَ كَوْنُ اللَّفْظِ لِمَنْ أَعَادَهُ ثَانِيًا ، فِي أَمْثِلَةٍ لِذَلِكَ لَا نُطِيلُ بِهَا .

وَرُبَّمَا لَا يُصَرِّحُ بِرِوَايَةِ الْجَمِيعِ عَنْ شَيْخِهِمْ ، كَقَوْلِهِ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ : ثَنَا حَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ . وَرُبَّمَا تَكُونُ الْإِعَادَةُ لِأَجْلِ الصِّيغَةِ حَيْثُ يَكُونُ بَعْضُهُمْ بِالْعَنْعَنَةِ ، وَبَعْضُهُمْ بِالتَّحْدِيثِ أَوِ الْإِخْبَارِ ، وَعَلَيْهِ فَتَارَةً يَكُونُ اللَّفْظُ مُتَّفِقًا ، وَتَارَةً مُخْتَلِفًا . وَكَثِيرًا مَا يُنَبِّهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَلَى التَّوَافُقِ فِي الْمَعْنَى فِي الْجُمْلَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ صَاحِبِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ : ثَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُسَدَّدٌ ، الْمَعْنَى .

وَرُبَّمَا قَالَ : الْمَعْنَى وَاحِدٌ . كَقَوْلِهِ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ . وَهِيَ أَوْضَحُ ، فَرُبَّمَا يَتَوَهَّمُ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَوْنَهُ الْمَعْنِيَّ ، بِكَسْرِ النُّونِ نِسْبَةً لِمَعْنٍ .

وَيَتَأَكَّدُ حَيْثُ لَمْ يَقْرِنْ مَعَ الرَّاوِي غَيْرَهُ . وَقَدْ يَكُونُ فِي حَدِيثِ أَحَدِ الرَّاوِيَيْنِ أَتْقَنَ ، كَقَوْلِ أَبِي دَاوُدَ : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَأَنَا لِحَدِيثِهِ أَتْقَنُ . وَمِمَّنْ سَبَقَ مُسْلِمًا لِنَحْوِ صَنِيعِهِ شَيْخُهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، فَهُوَ حَرِيصٌ عَلَى تَمْيِيزِ الْأَلْفَاظِ فِي السَّنَدِ وَالْمَتْنِ .

وَقَدْ يَنْشَأُ عَنْ بَعْضِهِ لِمَنْ لَمْ يَتَدَبَّرْ إِثْبَاتُ رَاوٍ لَا وُجُودَ لَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَحْمَدَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ . وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ ، قَالَا : أَنَا هِشَامٌ ، قَالَ عَبَّادٌ : ابْنُ زِيَادٍ . حَيْثُ ظَنَّ بَعْضُ الْحُفَّاظِ أَنَّ زِيَادًا هُوَ وَالِدُ عَبَّادٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ وَالِدُ هِشَامٍ ، اخْتُصَّ عَبَّادٌ بِزِيَادَتِهِ عَنْ رَفِيقِهِ يَزِيدَ .

وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ أَيْضًا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَحَجَّاجٌ قَالَا : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ أَبِي الْأَبْيَضِ - قَالَ حَجَّاجٌ : رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ - عَنْ أَنَسٍ . فَذَكَرَ حَدِيثًا . فَلَيْسَ قَوْلُهُ : رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ وَصْفًا لِحَجَّاجٍ ، بَلْ هُوَ مَقُولُهُ وَصَفَ بِهِ أَبَا الْأَبْيَضِ ، انْفَرَدَ بِوَصْفِهِ لَهُ بِذَلِكَ عَنْ رَفِيقِهِ ، وَحَجَّاجٌ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ أَحَدُ شَيْخَيْ أَحْمَدَ فِيهِ ، وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ .

موقع حَـدِيث