آدَابُ الشَّيْخِ الْمُحَدِّثِ
( وَاسْتُحْسِنَ ) لِلْمُمْلِي ( الْإِنْشَادُ ) الْمُبَاحُ الْمُرَقَّقُ ( فِي الْأَوَاخِرِ ) مِنْ كُلِّ مَجْلِسٍ ( بَعْدَ الْحِكَايَاتِ ) اللَّطِيفَةِ ( مَعَ النَّوَادِرِ ) الْمُسْتَحْسَنَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُنَاسِبَةً لِمَا أَمْلَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَهُوَ أَحْسَنُ ، كُلُّ ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ ، فَعَادَةُ الْأَئِمَّةِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ ، وَكَثِيرًا مَا يُنْشِدُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ نَظْمِهِ ، وَكَذَا النَّاظِمُ ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ شَيْخُنَا . وَقَدْ بَوَّبَ لَهُ الْخَطِيبُ فِي جَامِعِهِ ، وَسَاقَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قُرِئَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْآنٌ ، وَأُنْشِدَ شِعْرٌ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقُرْآنٌ وَشِعْرٌ فِي مَجْلِسِكَ ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) . ج٣ / ص٢٧٦وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ يُنْشِدُهُ الشِّعْرَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْقُرْآنُ أَوِ الشِّعْرُ ؟ ! فَقَالَ : ( يَا أَبَا بَكْرَةَ ، هَذَا مَرَّةً وَهَذَا مَرَّةً ) .
وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : ( رَوِّحُوا الْقُلُوبَ ، وَابْتَغُوا لَهَا طَرَفَ الْحِكْمَةِ ) . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ : هَاتُوا مِنْ أَشْعَارِكِمْ ، هَاتُوا مِنْ حَدِيثِكُمْ ؛ فَإِنَّ الْأُذُنَ مَجَّاجَةٌ ، وَالْقَلْبُ حَمْضٌ . وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ قَالَ : آخِرُ مَجْلِسٍ جَالَسْنَا فِيهِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَنَاشَدْنَا فِيهِ الشِّعْرَ .
وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ حَدَّثَ بِأحَادِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : لتأخُذُوا فِي أَبْزَارِ الْجَنَّةِ ، فَحَدَّثَنَا بِالْحِكَايَاتِ . وَعَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : الْحِكَايَاتُ تُحَفُ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَسَاقَ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : الْقُلُوبُ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانُ ، فَاطْلُبُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَفَاضَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ قَالَ لِمَنْ عِنْدَهُ : أَحْمِضُوا بِنَا ، أَيْ : خُوضُوا فِي الشِّعْرِ وَالْأَخْبَارِ .