آدَابُ طَالِبِ الْحَدِيثِ
( وَ ) كَذَا اعْتَنِ بِمَا اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ مِنْ كُتُبِ ( التَّوَارِيخُ ) لِلْمُحَدِّثِينَ الْمُشْتَمِلَةِ ج٣ / ص٣٢٦عَلَى الْكَلَامِ فِي أَحْوَالِ الرُّوَاةِ كَابْنِ مَعِينٍ رِوَايَةَ كُلٍّ مِنْ الْحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ وَعَبَاسٍ الدُّورِيِّ وَالْمُفَضَّلِ بْنِ غَسَّانَ الْغَلَّابِيِّ عَنْهُ ، وتاريخ خَلِيفَةَ وَأَبِي حَسَّانَ الزِّيَادِيِّ وَيَعْقُوبَ الْفَسَوِيِّ وَأَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ وَأَبِي زُرْعَةَ الدِّمِشْقِيِّ وَحَنْبَلِ بْنِ إِسْحَاقَ وَالسَّرَّاجِ ، الَّتِي ( غَدَا مِنْ خَيْرِهَا ) التَّارِيخُ ( الْكَبِيرُ ) بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَوْسَطَ وَصَغِيرٍ ( لِلْجُعْفِيِّ ) بِضَمِ الْجِيمِ ؛ نِسْبَةً لِجَدِّ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ ؛ لِكَوْنِهِ كَانَ مَوْلًى لِيَمَانٍ الْجُعْفِيِّ ، وَالَي بُخَارَى هُوَ إِمَامُ الصَّنْعَةِ الْبُخَارِيُّ ؛ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ : يُرْبِي عَلَى هَذِهِ الْكُتُبِ كُلِّهَا .
وَقَدْ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَتَبَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ لَمَا اسْتَغْنَى عَنْ ( تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ ) ، وَكَـ ( تَارِيخِ مِصْرَ ) لِابْنِ يُونُسَ ، وَالذَّيْلِ عَلَيْهِ ، وَبَغْدَادَ لِلْخَطِيبِ وَالذُّيُولِ عَلَيْهِ ، وَدِمَشْقَ لِابْنِ عَسَاكِرَ ، وَنَيْسَابُورَ لِلْحَاكِمِ ، ج٣ / ص٣٢٧وَالذَّيْلِ عَلَيْهِ ، وَأَصْبَهَانَ لِأَبِي نُعَيْمٍ ، وَهِيَ مِنْ مُهِمَّاتِ التَّوَارِيخِ ؛ لِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالنَّوَادِرِ. ( وَ ) مِنْ خَيْرِهَا أَيْضًا ( الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ لِلرَّازِيِّ ) ، هُوَ أَبُو محمد عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الَّذِي اقْتَفَى فِيهِ أَثَرَ الْبُخَارِيِّ ، كَمَا حَكَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي تَرْجَمَةِ شَيْخِهِ الْحَاكِمِ أَبِي أَحْمَدَ مِنْ ( تَارِيخِ نَيْسَابُورَ ) ، أَنَّ أَبَا أَحْمَدَ قَالَ : كُنْتُ بِالرَّيِّ وَهُمْ يَقرَؤُونَ عَلَى ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، يَعْنِي كِتَابَهُ هَذَا ، فَقُلْتُ لِابْنِ عَبْدَوَيْهِ الْوَرَّاقِ : هَذِهِ ضَحْكَةٌ ، أَرَاكُمْ تَقْرَؤُونَ عَلَى شَيْخِكُمْ كِتَابَ ( التَّارِيخِ لِلْبُخَارِيِّ ) عَلَى الْوَجْهِ ، وَقَدْ نَسَبْتُمُوهُ إِلَى أَبِي زُرْعَةَ وَأَبِي حَاتِمٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا أَحْمَدَ ، اعْلَمْ أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ وَأَبَا حَاتِمٍ لَمَّا حُمِلَ إِلَيْهِمَا ( تَارِيخُ الْبُخَارِيِّ ) قَالَا : هَذَا عِلْمٌ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ ، وَلَا يَحْسُنُ بِنَا أَنْ نَذْكُرَهُ عَنْ غَيْرِنَا ، فَأَقْعَدَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ ، فَصَارَ يَسْأَلُهُمَا عَنْ رَجُلٍ بَعْدَ رَجُلٍ ، وَهُمَا يُجِيبَانِهِ ، وَزَادَا فِيهِ وَنَقَصَا ، انْتَهَى ، وَالْبَلَاءُ قَدِيمٌ .