الْعَالِي وَالنَّازِلُ
( وَ ) الثَّانِي مِنَ الْأَقْسَامِ : عُلُوٌّ نِسْبِيٌّ ، وَهُوَ ( قِسْمُ الْقُرْبِ إِلَى إِمَامٍ ) مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ذِي صِفَةٍ عَلِيَّةٍ مِنْ حِفْظٍ وَفِقْهٍ وَضَبْطٍ ؛ كَالْأَعْمَشِ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَشُعْبَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَاللَّيْثِ ، وَمَالِكٍ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَهُشَيْمٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ حَدَّثَ عَنِ التَّابِعِينَ ، وَكَذَا مِمَّنْ حَدَّثَ عَنْ غَيْرِهِمْ ، كُلُّ ذَلِكَ إِنْ صَحَّ الْإِسْنَادُ إِلَيْهِ كَمَا سَلَفَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ . وَأَقَلُّ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ بِالسَّنَدِ الْجَيِّدِ تِسْعَةُ وَسَائِطَ ، إِلَّا هُشَيْمًا فَثَمَانِيَةٌ ، وَحَدِيثُهُ فِي جُزْءِ ابْنِ عَرَفَةَ . ثُمَّ سَوَاءٌ كَانَ الْعَدَدُ فِي هَذَا الْقِسْمِ مِنْ ذَاكَ الْإِمَامِ إِلَى مُنْتَهَاهُ عَالِيًا ؛ كَابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ كُلٍّ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَحُمَيْدٍ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَنَسٍ ، أَوْ نَازِلًا كَابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبة عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، لَكِنَّهُ فِي الْعَالِي الْغَايَةُ الْقُصْوَى .
وَقَدْ أَدْرَجَ شَيْخُنَا فِي هَذَا الْقِسْمِ الْعُلُوَّ إِلَى صَاحِبِ تَصْنِيفٍ ؛ كَالصَّحِيحَيْنِ ، وَالْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَغَيْرِهَا مِمَّا بَيْنِي وَبَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةُ وَسَائِطَ ، بَلْ وَفِي بَعْضِهَا أَقَلُّ ، ج٣ / ص٣٥٨وَأَفْرَدَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي قِسْمٍ مُسْتَقِلٍّ . وَكَذَا ابْنُ طَاهِرٍ فِي تَصْنِيفِهِ فِي هَذَا النَّوْعِ ، لَكِنَّهُ جَعَلَهُ قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الْعُلُوُّ إِلَى صَاحِبَيِ الصَّحِيحَيْنِ وَأَبِي دَاوُدَ وَأَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي زُرْعَةَ . وَثَانِيهُمَا : إِلَى ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا وَالْخَطَّابِيِّ وَأَشْبَاهِهِمَا .
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ يَقَعُ لَنَا بِعُلُوٍّ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِمْ ، وَرُبَّمَا يَكُونُ عَالِيًا عِنْدَهُمْ أَيْضًا .