الْعَالِي وَالنَّازِلُ
( وَ ) الثَّالِثُ مِنَ الْأَقْسَامِ ، وَلَمْ يَفْصِلْهُ شَيْخُنَا عَنِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ طَاهِرٍ إِلَّا ضِمْنًا : ( عُلُوٌّ نِسْبِي ) ، لَكِنْ مُقَيَّدٌ أَيْضًا ( بِنِسْبَةٍ لِلْكُتُبِ السِّتَّةِ ) الَّتِي هِيَ : الصَّحِيحَانِ وَالسُّنَنُ الْأَرْبَعَةُ خَاصَّةً ، لَا مُطْلَقُ الْكُتُبِ عَلَى مَا هُوَ الْأَغْلَبُ مِنَ اسْتِعْمَالِهِمْ ، وَلِذَا لَمْ يُقَيِّدْهُ ابْنُ الصَّلَاحِ بِهَا ، وَلَكِنَّهُ قَيَّدَهُ بِالصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْكُتُبِ الْمَعْرُوفَةِ الْمُعْتَمَدَةِ ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْجَمَّالُ ابْنُ الظَّاهِرِيِّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ؛ حَيْثُ اسْتَعْمَلُوهُ بِالنِّسْبَةِ لِـ ( مُسْنَدِ أَحْمَدَ ) وَلَا مُشَاحَّةَ فِيهِ . ( إِذْ يَنْزِلُ مَتْنٌ مِنْ طَرِيقِهَا أُخِذْ ) ؛ أَيْ : نُقِلَ ، وَذَلِكَ كَأَنْ يَقَعَ لَنَا حَدِيثٌ فِي ( فَوَائِدِ الْخِلَعِيِّ ) مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، فَهَذَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِيهِ تِسْعَةٌ ، فَهُوَ أَعْلَى مِمَّا لَوْ رُوِّينَاهُ مِنَ ج٣ / ص٣٥٩الْبُخَارِيِّ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ أَخْرَجَهُ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ؛ لِأَنَّ مِنَّا إِلَى كُلٍّ مِنَ الْبُخَارِيِّ أَوْ مَنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ ثَمَانِيَةً ، وَهُوَ وَشَيْخُهُ الَّذِي هُوَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ اثْنَانِ ، فَصَارَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَشْرَةٌ . عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَا يَكُونُ عَالِيًا مُطْلَقًا أَيْضًا ؛ كَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا : ( يَوْمَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٍ ) ؛ فَإِنَّا لَوْ رَوَيْنَاه مِنْ جُزْءِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ يَكُونُ أَعْلَى مِمَّا نَرْوِيهِ مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَجَرٍ عَنْ خَلَفٍ مَعَ كَوْنِهِ عُلُوًّا مُطْلَقًا ؛ إِذْ لَا يَقَعُ هَذَا الْحَدِيثُ الْيَوْمَ لِأَحَدٍ أَعْلَى مِنْ رِوَايَتِنَا لَهُ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ .
وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ الْمُوَافَقَاتُ وَسَائِرُ مَا أَسْلَفْتُهُ فِي أَصْلِ التَّرْجَمَةِ .