حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

خَفِيُّ الْإِرْسَالِ وَالْمَزِيدُ فِي مُتَّصِلِ الْإِسْنَادِ

( وَإِنْ ) كَانَ حَذْفُ الزَّائِدِ بَيْنَ الرَّاوِيَيْنِ فِي السَّنَدِ النَّاقِصِ ( بِتَحْدِيثٍ ) أَوْ إِخْبَارٍ أَوْ سَمَاعٍ أَوْ غَيْرِهَما مِمَّا يَقْتَضِي الِاتِّصَالَ ( أَتَى ) ، وَرَاوِي السَّنَدِ النَّاقِصِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ شَيْخُنَا أَتْقَنُ مِمَّنْ زَادَ ، ( فَالْحُكْمُ لَهْ ) ؛ أَيْ : لِلْإِسْنَادِ الْخَالِي عَنِ الِاسْمِ الزَّائِدِ ؛ لِأَنَّ مَعَ رَاوِيهِ كَذَلِكَ زِيَادَةً ، وَهِيَ إِثْبَاتُ سَمَاعِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الْمُسَمَّى بِالْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ، الْمَحْكُومِ فِيهِ بِكَوْنِ الزِّيَادَةِ غَلَطًا مِنْ رَاوِيهَا أَوْ سَهْوًا ، وَبِاتِّصَالِ السَّنَدِ النَّاقِصِ بِدُونِهَا ؛ كَقِصَّةِ الْحَوْلَاءِ بِنْتِ تُوَيْتٍ ؛ فَإِنَّهُ رَوَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ج٣ / ص٤٨٢الزُّبَيْدِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَصَوَابُهُ رِوَايَةُ شُعَيْبٍ وَالْحُفَّاظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ نَفْسِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ . وَكَحَدِيثِ : ( السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ) ، رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ .

فَقَوْلُهُ : عَنْ مِسْعَرٍ ، زِيَادَةٌ ، قَدْ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ وَالْحُفَّاظُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِدُونِهَا ، ولَكِنْ قَدْ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ ابن أَبِي عَتِيقٍ وَعَائِشَةَ الْقَاسِمَ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَإِنْ رَوَاهُ مُؤَمَّلٌ عَنْ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْهَا . وَكَذَا قَالَ مُصْعَبُ بْنُ مَاهَانَ عَنِ الثَّوْرِيِّ . ج٣ / ص٤٨٣فَذِكْرُ الْقَاسِمِ فِيهِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ .

وَلَا يَمْتَنِعُ الْحُكْمُ بِالْغَلَطِ أَوِ السَّهْوِ فِيمَا يَكُونُ كَذَلِكَ ؛ إِذِ الْمَدَارُ فِي هَذَا الشَّأْنِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ ، فَمَهْمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ النَّاقِدِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ حَكَمَ بِهِ ، وَالْعَكْسُ . هَذَا كُلُّهُ ( مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ ) ؛ أَيْ : الرَّاوِي ، ( قَدْ حَمَلَهْ عَنْ كُلِّ ) مِنَ الرَّاوِيَيْنِ ؛ إِذْ لَا مَانِعَ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ شَخْصٍ عَنْ آخَرَ ، ثُمَّ يَسْمَعَ مِنْ شَيْخِ شَيْخِهِ ، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الرِّوَايَاتِ وَالرُّوَاةِ بِكَثْرَةٍ . وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ : قُلْتُ لِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ : إِنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَنِي عَنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِيكَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ بِحَدِيثِ كَذَا .

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَرَجَوْتُ أَنْ يُسْقِطَ عَنِّي سُهَيْلٌ رَجُلًا ، وَهُوَ الْقَعْقَاعُ ، وَيُحَدِّثَنِي بِهِ عَنْ أَبِيهِ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : بَلْ سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ أَبِي . ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهِ سُهَيْلُ عنُ عَطَاءٍ . وَيَتَأَكَّدُ الِاحْتِمَالُ بِوُقُوعِ التَّصْرِيحِ فِي الطَّرِيقَيْنِ بِالتَّحْدِيثِ وَنَحْوِهِ ، اللَّهُمَّ ( الَّا ) [ بالنقل ] أَنْ تُوجَدَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ لِكَوْنِهِ ( حَيْثُ مَا زِيدَ ) هَذَا الرَّاوِي فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ( وَقَعْ وَهْمَا ) مِمَّنْ زَادَهُ ، فَيَزُولُ بِذَلِكَ الِاحْتِمَالُ .

وَبالْجُمْلَةُ ، فَلَا يَطَّرِدُ الْحُكْمُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي تَعَارُضِ الْوَصْلِ وَالْإِرْسَالِ . وَ ( فِي ذَيْنِ ) ؛ أَيْ : النَّوْعَيْنِ ، ( الْخَطِيبُ ) الْحَافِظُ ( قَدْ جَمَعْ ) تَصْنِيفَيْنِ مُفْرَدَيْنِ ، سَمَّى الْأَوَّلَ : ( التَّفْصِيلَ لِمُبْهَمِ الْمَرَاسِيلِ ) ، وَالثَّانِيَ : ( تَمْيِيزَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ) .

موقع حَـدِيث