السابع مَا الِاتِّفَاقُ فِيهِ فِي اسْمٍ أَوْ فِي كُنْيَةٍ أَوْ فِي نِسْبَةٍ فَقَطْ
( وَمِنْهُ ) أَيْ : هَذَا النَّوْعُ وَهُوَ سَابِعُ الْأَقْسَامِ ( مَا ) الِاتِّفَاقُ فِيهِ ( فِي اسْمٍ ) أَوْ فِي كُنْيَةٍ أَوْ فِي نِسْبَةٍ ( فَقَطْ ) وَيَقَعُ فِي السَّنَدِ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بِاسْمِهِ أَوْ بِكُنْيَتِهِ أَوْ بِنِسْبَتِهِ خَاصَّةً مُهْمَلًا مِنْ ذِكْرِ أَبِيهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنِ الْمُشَارَكَ لَهُ فِيمَا وَرَدَ بِهِ فَيَلْتَبِسُ ( وَيُشْكِلُ ) الأمر فِيهِ ، وَلِلْخَطِيبِ فِيهِ بِخُصُوصِهِ كِتَابٌ مُفِيدٌ سَمَّاهُ ( الْمُكْمَلَ فِي بَيَانِ الْمُهْمَلِ ) ; وَلِذَا كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُفْرَدَ بِنَوْعٍ مُسْتَقِلٍّ ج٤ / ص٣٠٥خُصُوصًا ، وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا : إِنَّهُ عَكْسُ الْمُتَّفِقِ وَالْمُفْتَرِقِ لكَوْنِهِ يُخْشَى مِنْهُ ظَنُّ الْوَاحِدِ اثْنَيْنِ ، ( كَنَحْوِ حَمَّادٍ إِذَا مَا يُهْمَلُ ) مِنْ نِسْبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ يَتَمَيَّزُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِحَسَبِ مَنْ أَطْلَقَهُ ، ( فَإِنْ يَكُ ابْنُ حَرْبٍ ) هُوَ سُلَيْمَانُ ( أَوْ عَارِمُ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ ، وَهُوَ لَقَبٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ السَّدُوسِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ( قَدْ أَطْلَقَهُ ) أَيْ : مُهْمَلًا ( فَهْوَ ) كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَالرَّامَهُرْمُزِيُّ ثُمَّ الْمِزِّيُّ ( ابْنُ زَيْدٍ ) حَمَّادٌ ( أَوْ وَرَدْ ) مُطْلَقًا أَيْضًا ( عَنْ ) وَاحِدٍ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ( التَّبُوذَكِيِّ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، نِسْبَةً فِي الْبَصْرَةِ ; لِبَيْعِ السَّمَاذِ ، بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ ، وَهُوَ السَّرْجِينُ وَالرَّمَادُ يُسَمَّدُ بِهِ الْأَرْضُ . وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ : هُوَ عِنْدَنَا الَّذِي يَبِيعُ مَا فِي بُطُونِ الدَّجَاجِ مِنَ الْكَبِدِ وَالْقَلْبِ وَالْقَانِصَةِ ، وَكَانَ يَقُولُ : لَا جُوزِيَ خَيْرًا مَنْ نَسَبَنِي كَذَلِكَ ، أَنَا مَوْلًى لَبَنِي مِنْقَرٍ ، وَإِنَّمَا نَزَلَ دَارِي قَوْمٌ مِنْ أَهْلِهَا فَنُسِبَتْ كَذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : إِنَّهُ اشْتَرَى بِهَا دَارًا فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ ، ( أَوْ ) عَنْ ( عَفَّانِ ) هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ ( أَوِ ابْنِ مِنْهَالٍ ) هُوَ حَجَّاجٌ أَوْ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَلَا نَظَمَهُ الْمُؤَلِّفُ ، ( فَذَاكَ ج٤ / ص٣٠٦الثَّانِي ) أَيْ : حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَطْوِيُّ فِي الذِّكْرِ ، وَوُصِفَ بِالثَّانِي ; لِتَأَخُّرِهِ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ بِالْإِشَارَةِ وَإِلَّا فَابْنُ سَلَمَةَ أَقْدَمُ وَفَاةً مِنْهُ ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنَ التَّبُوذَكِيِّ ، الرَّامَهُرْمُزِيُّ ، وَكَذَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَزَادَ أَنَّ التَّبُوذَكِيَّ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْهُ خَاصَّةً ، وَمِنَ ابْنِ مِنْهَالٍ الذُّهْلِيُّ وَالرَّامَهُرْمُزِيُّ وَالْمِزِّيُّ ، وَمِنْ عَفَّانَ هُوَ نَفْسُهُ كَمَا رَوَاهُ الذُّهْلِيُّ عَنْهُ ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْمِزِّيُّ ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ : إِنَّهُ الصَّوَابُ . وَقَوْلُ الرَّامَهُرْمُزِيِّ : إِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَهُمَا .
وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَا يَجِيءُ بَعْدَ نَصِّهِ عَلَى اصْطِلَاحِهِ وَإِنْ مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ بِحِكَايَةِ قَوْلَيْنِ وَمِنْ هَدِبةِ الْمِزِّيِّ ، وَقَدْ نَظَمَهُ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ تِلْمِيذُ النَّاظِمِ فَقَالَ :
انْتَهَى . فَاخْتَلَفَ الْقَوْلَانِ فِي إِطْلَاقِ الْمَكِّيِّ ، وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : إِذَا قَالَهُ الشَّامِيُّ فَابْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَوِ الْمَدَنِيُّ فَابْنُ عُمَرَ ، قَالَ الْخَطِيبُ : وَهَذَا الْقَوْلُ صَحِيحٌ . قَالَ : وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ فِي إِطْلَاقِ عَبْدِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَإِطْلَاقِ شُعْبَةَ أَبَا جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; فَإِنَّهُ يُرِيدُ نَصْرَ بْنَ عِمْرَانَ الضُّبَعِيَّ ، وَهُوَ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ ، وَإِنْ كَانَ يَرْوِي عَنْ سَبْعَةٍ مِمَّنْ يَرْوِي عَنِ ج٤ / ص٣٠٨ابْنِ عَبَّاسٍ كُلِّهُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّاي ; لِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ وَاحِدًا مِنْهُمْ بَيَّنَهُ وَنَسَبَهُ ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ بَعْضِ الْحُفَّاظِ ، وَيَتَبَيَّنُ الْمُهْمَلُ وَيَزُولُ الْإِشْكَالُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ : 1 - بِالنَّظَرِ فِي الرِّوَايَاتِ ، فَكَثِيرًا مَا يَأْتِي مُمَيَّزًا فِي بَعْضِهَا .
2 - أَوْ بِاخْتِصَاصِ الرَّاوِي بِأَحَدِهِمَا : أ - إِمَّا بِأَنْ لَمْ يَرْوِ إِلَّا عَنْهُ فَقَطْ ; كَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ الضَّبِّيِّ ، وَقُتَيْبَةَ وَمُسَدَّدٍ ، وَأَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ ; فَإِنَّهُمْ لَمْ يَرْوُوا إِلَّا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ خَاصَّةً ، وَبَهْزِ بْنَ أَسَدٍ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْوِ إِلَّا عَنِ ابْنِ سَلَمَةَ ، خَاصَّةً . ب - أَوْ بِأَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُكْثِرِينَ عنه الْمُلَازِمِينَ لَهُ دُونَ الْآخَرِ ، وَقَدْ حَدَّثَ الْقَاسِمُ الْمُطَرِّزُ يَوْمًا بِحَدِيثٍ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ ، أَوْ غَيْرُهُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبِ ابْنُ نَصْرٍ الْحَافِظُ : مَنْ سُفْيَانُ هَذَا ؟ ج٤ / ص٣٠٩فَقَالَ : الثَّوْرِيُّ . فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ : بَلْ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ .
فَقَالَ لَهُ الْمُطَرِّزُ : مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّ الْوَلِيدَ قَدْ رَوَى عَنِ الثَّوْرِيِّ أَحَادِيثَ متعددة مَحْفُوظَةً وَهُوَ مَلِيءٌ بِابْنِ عُيَيْنَةَ . ج - أَوْ بِكَوْنِهِ كَمَا أُشِيرَ إِلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ أَوْطَانِ الرُّوَاةِ بَلَدِيِّ شَيْخِهِ ، أَوِ الرَّاوِي عَنْهُ إِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالرِّحْلَةِ فَإِنَّ بِذَلِكَ وَبِالَّذِي قَبْلَهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ تَبْيِينُ الْمُهْمَلِ ، وَمَتَى لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا ، أَوْ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِمَا مَعًا ، فَإِشْكَالُهُ شَدِيدٌ ، فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْقَرَائِنِ وَالظَّنِّ الْغَالِبِ ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَقَدْ يُدْرَكُ بِالنَّظَرِ فِي حَالِ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ عَنْهُ ، وَرُبَّمَا قَالُوا فِي ذَلِكَ بِظَنٍّ لَا يَقْوَى . وَمِمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ غَيْرِ مَنْسُوبٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ; فَإِنَّهُ إِمَّا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ أَوْ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، وَكَذَا رِوَايَتُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ غَيْرِ مَنْسُوبٍ أَيْضًا عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَإِنَّهُ إِمَّا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْبِيكَنْدِيُّ ، أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، أَوْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرِ مَنْسُوبٍ ، تَارَةً عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَتَارَةً عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; فَإِنَّهُ إِمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ كَمَا قَالَهُ الْكَلَابَاذِيُّ ، أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْخُوَارِزْمِيِّ الْقَاضِي ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ج٤ / ص٣١٠الْمُصَنِّفُ الظَّاهِرُ لِرِوَايَتِهِ فِي كِتَابِهِ فِي الضُّعَفَاءِ عَنْهُ صَرِيحًا عِدَّةُ أَحَادِيثَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ ، أَوْ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ غَيْرِ مُسَمًّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ; فَإِنَّهُ إِمَّا مُرَّارُ بْنُ حَمُّوَيْهِ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبِيكَنْدِيُّ .