المصنفات فيه
وَقَدْ صَنَّفَ فِي الْوَفَيَاتِ الْقَاضِيَانِ ; أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ الْمُتَوَفَّى فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَآخِرُ وَفَيَاتِهِ عِنْدَ سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَأَبُو محمد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ زَبْرٍ الْبَغْدَادِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قَاضِي مِصْرَ ، وَالْمُتَوَفَّى فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَكِلَّاهُمَا مِمَّنْ تُكَلِّمَ فِيهِ ، فَأَوَّلُهُمَا لِخَطِئِهِ وَإِصْرَارِهِ عَلَى الْخَطَأِ مَعَ ثِقَتِهِ فِي نَفْسِهِ ، وَثَانِيهِمَا قَالَ الْخَطِيبُ : إِنَّهُ غَيْرُ ثِقَةٍ وَذَيَّلَ عَلَى وَفَيَاتِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ ، عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْكَتَّانِيُّ ثُمَّ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْأَكْفَانِيُّ فَعَمِلَ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً ، ثُمَّ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثُمَّ الْحَافِظُ الزكِيُّ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ ، وَهُوَ كَبِيرٌ ، كَثِيرُ الْإِتْقَانِ وَالْفَائِدَةِ ، ثُمَّ الشَّرِيفُ عِزُّ الدِّينِ أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُسَيْنِيُّ ، ثُمَّ الْمُحَدِّثُ الشِّهَابُ أَبُو الْحُسَيْنِ ابْنُ أَيْبَكَ الدِّمْيَاطِيُّ ، وَانْتَهَى إِلَى سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ ، فَذَيَّلَ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَّ الْحَافِظُ الْمُصَنِّفُ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ، فَذَيَّلَ عَلَيْهِ وَلَدُهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ ، وَلَكِنَّ الَّذِي وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ ، وَلِلْحَافِظِ التَّقِيِّ ابْنِ رَافِعٍ فِي الْوَفَيَاتِ كِتَابٌ كَثِيرُ الْفَائِدَةِ ذَيَّلَ بِهِ عَلَى تَارِيخِ الْعِلْمِ الْبَرْزَالِيُّ الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ ، مِنْ سَنَةِ مَوْلِدِهِ ، وَجَعَلَهُ ذَيْلًا عَلَى تَارِيخِ أَبِي شَامَةَ ، وَانْتَهَتْ وَفَيَاتُ ابْنِ رَافِعٍ إِلَى أَوَّلِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ; وَلِذَا قَالَ شَيْخُنَا : إِنَّ تَارِيخَهُ إِنْبَاءَ الْغَمْرِ يَصْلُحُ مِنْ جِهَةِ الْوَفَيَاتِ أَنْ يَكُونَ ذَيْلًا عَلَيْهِ ; فَإِنَّهُ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، وَقَدْ شَرَعْتُ فِي ذَيْلٍ عَلَيْهِ يَسَّرَ اللَّهُ إِكْمَالَهُ وَتَحْرِيرَهُ . وَبِالْجُمْلَةِ فَالذُّيُولُ الْمُتَأَخِّرَةُ أَبْسَطُ مِنَ الْمُتَقَدِّمَةِ وَأَكْثَرُ فَوَائِدَ ، وَأَصْلُهَا ـ وَهُوَ كِتَابُ ابْنِ زَبْرٍ ـ أَشَدُّهَا إِجْحَافًا ، حَتَّى إِنَّهُ فِي كُلٍّ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتٍّ وَسَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ لَمْ يَكْتُبْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، بَلْ فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَاللَّتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَكَذَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ السِّنِينَ لَمْ يُؤَرِّخْ أَحَدًا .
وَلِأَجْلِ إِجْحَافِهَا قَالَ الْحُمَيْدِيُّ مَا أَسْلَفْنَاهُ ، وَمِمَّنْ صَنَّفَ فِي الْوَفَيَاتِ أَيْضًا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ مَنْدَهْ ، قَالَ الذَّهَبِيُّ : وَلَمْ أَرَ أَكْثَرَ اسْتِيعَابًا مِنْهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنَ الْوَفَيَاتِ عُيُونًا مُفِيدَةً تَحْسُنُ الْمُذَاكَرَةُ بِهَا وَيَقْبُحُ بِالطَّالِبِ جَهْلُهَا مَعَ مِقْدَارِ سِنِّ جَمَاعَةٍ وَبَيَانِ عِدَّةٍ مِنَ الْمُعَمَّرِينَ .