حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْأَخْبَارُ الَّتِي غَلِطَ فِي تَأْوِيلِهَا مُنْكِرُو الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ

حَدَّثَكُمْ بِهِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَسِّرُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا آيًا بِعَدَدٍ ، عَلَّمَهُنَّ إِيَّاهُ جِبْرِيلُ . 91 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الطَّرْسُوسِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْنٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَسِّرُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ، إِلَّا آيًا بِعَدَدٍ ، عَلَّمَهُنَّ إِيَّاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 92 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ الضَّبِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : لَقَدْ أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَ الْمَدِينَةِ ، وَإِنَّهُمْ لَيُغْلِظُونَ الْقَوْلَ فِي التَّفْسِيرِ مِنْهُمْ : سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَنَافِعٌ .

93
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِسَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ : لَا أَقُولُ فِي الْقُرْآنِ شَيْئًا .
94
حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِبْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، قَالَ : أَنَا لَا أَقُولُ فِي الْقُرْآنِ شَيْئًا .
95
حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعَتُ اللَّيْثَ يُحَدِّثُ ، عَنْ يَحْيَىبْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِي الْمَعْلُومِ مِنَ الْقُرْآنِ .
96
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سَيْرَيْنِ ،قَالَ : سَأَلْتُ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيَّ عَنْ آيَةٍ ، قَالَ : عَلَيْكَ بِالسَّدَادِ ، فَقَدْ ذَهَبَ الَّذِينَ عَلِمُوا فِيمَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ .
97
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ وَابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُعُبَيْدَةَ عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ : ذَهَبَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْلَمُونَ فِيمَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ ، اتَّقِ اللَّهَ وَعَلَيْكَ بِالسَّدَادِ .
98
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ :أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ آيَةٍ لَوْ سُئِلَ عَنْهَا بَعْضُكُمْ لَقَالَ فِيهَا ، فَأَبَى أَنْ يَقُولَ فِيهَا .
99
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : جَاءَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ إِلَى جُنْدُبِ بْنِعَبْدِ اللَّهِ ، فَسَأَلَهُ عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ لَهُ : أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِمًا ، لَمَا قُمْتَ عَنِّي - أَوْ قَالَ : أَنْ تُجَالِسَنِي .
100
حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ،قَالَ : كُنَّا نَسْأَلُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ ، فَإِذَا سَأَلْنَاهُ عَنْ تَفْسِيرِ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ سَكَتَ كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْ .
101
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ سَعِيدَبْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ : لَا تَسْأَلْنِي عَنِ الْقُرْآنِ ، وَسَلْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ - يَعْنِي عِكْرِمَةَ .

102 - وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ، قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيُّ : وَاللَّهِ مَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا قَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا ، وَلَكِنَّهَا الرِّوَايَةُ عَنِ اللَّهِ . 103 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ صَالِحٍ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ - قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : ثَلَاثٌ لَا أَقُولُ فِيهِنَّ حَتَّى أَمُوتَ : الْقُرْآنُ ، وَالرُّوحُ ، وَالرَّأْيُ . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ ؟ قِيلَ لَهُ : أَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفَسِّرُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا إِلَّا آيًا بِعَدَدٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُصَحِّحٌ مَا قُلْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي الْبَابِ الْمَاضِي قَبْلُ ، وَهُوَ : أَنَّ مِنْ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ مَا لَا يُدْرَكُ عِلْمُهُ إِلَّا بِبَيَانِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَذَلِكَ تَفْصِيلُ جُمَلِ مَا فِي آيِهِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، وَحُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ ، وَسَائِرِ مَعَانِي شَرَائِعِ دِينِهِ ، الَّذِي هُوَ مُجْمَلٌ فِي ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ ، وَبِالْعِبَادِ إِلَى تَفْسِيرِهِ الْحَاجَةُ - لَا يُدْرَكُ عِلْمُ تَأْوِيلِهِ إِلَّا بِبَيَانٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا تَحْوِيهِ آيُ الْقُرْآنِ ، مِنْ سَائِرِ حُكْمِهِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ بَيَانَهُ لِخَلْقِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَّا بِبَيَانِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَعْلَمُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِتَعْلِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُ ذَلِكَ بِوَحْيِهِ إِلَيْهِ ، إِمَّا مَعَ جِبْرِيلَ ، أَوْ مَعَ مَنْ شَاءَ مِنْ رُسُلِهِ إِلَيْهِ . فَذَلِكَ هُوَ الْآيُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفَسِّرُهَا لِأَصْحَابِهِ بِتَعْلِيمِ جِبْرِيلَ إِيَّاهُ ، وَهُنَّ لَا شَكَّ آيٌ ذَوَاتُ عَدَدٍ .

وَمِنْ آيِ الْقُرْآنِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِ تَأْوِيلِهِ ، فَلَمْ يُطْلِعْ عَلَى عِلْمِهِ مَلَكًا مُقَرَّبًا وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا وَلَكِنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ . فَأَمَّا مَا لَا بُدَّ لِلْعِبَادِ مِنْ عِلْمِ تَأْوِيلِهِ ، فَقَدْ بَيَّنَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَيَانِ اللَّهِ ذَلِكَ لَهُ بِوَحْيِهِ مَعَ جِبْرِيلَ . وَذَلِكَ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِبَيَانِهِ لَهُمْ فَقَالَ لَهُ جُلَّ ذِكْرِهِ : وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [ سُورَةُ النَّحْلِ : 44 ] .

وَلَوْ كَانَ تَأْوِيلُ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ لَا يُفَسِّرُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا إِلَّا آيًا بِعَدَدٍ - هُوَ مَا يَسْبِقُ إِلَيْهِ أَوْهَامُ أَهْلِ الْغَبَاءِ ، مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفَسِّرُ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْ آيِهِ وَالْيَسِيرَ مِنْ حُرُوفِهِ ، كَانَ إِنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذِّكْرُ لِيَتْرُكَ لِلنَّاسِ بَيَانَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ ، لَا لِيُبَيِّنَ لَهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ . وَفِي أَمْرِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَلَاغِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ ، وَإِعْلَامِهِ إِيَّاهُ أَنَّهُ إِنَّمَا نَزَّلَ إِلَيْهِ مَا أَنْزَلَ لِيُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، وَقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَلَّغَ وَأَدَّى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِبَلَاغِهِ وَأَدَائِهِ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ ، وَصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِقِيلِهِ : كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا تَعَلَّمَ عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزْهُنَّ حَتَّى يَعْلَمَ مَعَانِيَهُنَّ وَالْعَمَلَ بِهِنَّ - مَا يُنْبِئُ عَنْ جَهْلِ مَنْ ظَنَّ أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّ مَعْنَى الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفَسِّرُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا إِلَّا آيًا بِعَدَدٍ ، هُوَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُبَيِّنُ لِأُمَّتِهِ مِنْ تَأْوِيلِهِ إِلَّا الْيَسِيرَ الْقَلِيلَ مِنْهُ . هَذَا مَعَ مَا فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنَ الْعِلَّةِ الَّتِي فِي إِسْنَادِهِ ، الَّتِي لَا يَجُوزُ مَعَهَا الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِأَحَدٍ مِمَّنْ عَلِمَ صَحِيحَ سَنَدِ الْآثَارِ وَفَاسِدَهَا فِي الدِّينِ .

لِأَنَّ رَاوِيَهُ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ فِي أَهْلِ الْآثَارِ ، وَهُوَ : جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ . وَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَمَّنْ ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ مِنَ التَّابِعِينِ ، بِإِحْجَامِهِ عَنِ التَّأْوِيلِ ، فَإِنَّ فِعْلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، كَفِعْلِ مَنْ أَحْجَمَ مِنْهُمْ عَنِ الْفُتْيَا فِي النَّوَازِلِ وَالْحَوَادِثِ ، مَعَ إِقْرَارِهِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ إِلَيْهِ ، إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ الدِّينِ بِهِ لِعِبَادِهِ ، وَعِلْمِهِ بِأَنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ نَازِلَةٍ وَحَادِثَةٍ حُكْمًا مَوْجُودًا بِنَصٍّ أَوْ دَلَالَةٍ . فَلَمْ يَكُنْ إِحْجَامُهُ عَنِ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ إِحْجَامَ جَاحِدٍ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ فِيهِ حُكْمٌ مَوْجُودٌ بَيْنَ أَظْهُرِ عِبَادِهِ ، وَلَكِنْ إِحْجَامُ خَائِفٍ أَنْ لَا يَبْلُغَ فِي اجْتِهَادِهِ مَا كَلَّفَ اللَّهُ الْعُلَمَاءَ مِنْ عِبَادِهِ فِيهِ .

فَكَذَلِكَ مَعْنَى إِحْجَامِ مَنْ أَحْجَمَ عَنِ الْقِيلِ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَتَفْسِيرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ السَّلَفِ ، إِنَّمَا كَانَ إِحْجَامُهُ عَنْهُ حِذَارًا أَنْ لَا يَبْلُغَ أَدَاءَ مَا كُلِّفَ مِنْ إِصَابَةِ صَوَابِ الْقَوْلِ فِيهِ ، لَا عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ مَحْجُوبٌ عَنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ ، غَيْرُ مَوْجُودٍ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ .

موقع حَـدِيث