الْأَخْبَارُ عَمَّنْ كَانَ مِنْ قُدَمَاءِ الْمُفَسِّرِينَ مَحْمُودًا عِلْمُهُ بِالتَّفْسِيرِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَذْمُومًا عِلْمُهُ بِهِ
ج١ / ص٩٠( ذِكْرُ الْأَخْبَارِ ) ( عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ فِيمَنْ كَانَ مِنْ قُدَمَاءِ الْمُفَسِّرِينَ مَحْمُودًا عِلْمُهُ بِالتَّفْسِيرِ ) ( وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَذْمُومًا عِلْمُهُ بِهِ ) 104 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : نِعْمَ تَرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ . 105 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : نِعْمَ تَرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ . 106 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، بِنَحْوِهِ .
107 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ ، عَنْ عُثْمَانَ الْمَكِّيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : رَأَيْتُ مُجَاهِدًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ، وَمَعَهُ أَلْوَاحُهُ ، فَيَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : " اكْتُبْ " ، قَالَ : حَتَّى سَأَلَهُ عَنِ التَّفْسِيرِ كُلِّهِ . 108 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : عَرَضْتُ الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عَرْضَاتٍ ، مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ ، أُوقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهُ وَأَسْأَلُهُ عَنْهَا . ج١ / ص٩١109 - وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : إِذَا جَاءَكَ التَّفْسِيرُ عَنْ مُجَاهِدٍ فَحَسْبُكَ بِهِ .
110 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : لَمْ يَلْقَ الضَّحَّاكُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَإِنَّمَا لَقِيَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ بِالرَّيِّ ، وَأَخَذَ عَنْهُ التَّفْسِيرَ 111 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُشَاشٌ ، قَالَ : قُلْتُ لِلضِّحَاكِ : سَمِعْتَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا 112 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ، قَالَ : كَانَ الشَّعْبِيُّ يَمُرُّ بِأَبِي صَالِحٍ بَاذَانَ ، فَيَأْخُذُ بِأُذُنِهِ فَيَعْرُكُهَا وَيَقُولُ : تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ وَأَنْتَ لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ! 113 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبَّوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ [ سُورَةُ غَافِرٍ : 20 ] قَالَ : قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْزِيَ بِالْحَسَنَةِ الْحَسَنَةَ وَبِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ سُورَةُ غَافِرٍ : 20 ] ، قَالَ الْحُسَيْنُ : فَقُلْتُ لِلْأَعْمَشِ : حَدَّثَنِي بِهِ الْكَلْبِيُّ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ أَنْ يَجْزِيَ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَبِالْحَسَنَةِ عَشْرًا ، فَقَالَ الْأَعْمَشُ : لَوْ أَنَّ الَّذِي عِنْدَ الْكَلْبِيِّ عِنْدِي مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا بِخَفِيرٍ . ج١ / ص٩٢114 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : مَرَّ الشَّعْبِيُّ عَلَى السُّدِّيِّ وَهُوَ يُفَسِّرُ ، فَقَالَ : لِأَنْ يُضْرَبَ عَلَى اسْتِكَ بِالطَّبْلِ ، خَيْرٌ لَكَ مِنْ مَجْلِسِكَ هَذَا . 115 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : حَدَثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ ، فَرَأَى السُّدِّيَّ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ يُفَسِّرُ تَفْسِيرَ الْقَوْمِ .
116 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ بَشِيرٍ ، يَقُولُ عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : مَا أَرَى أَحَدًا يَجْرِي مَعَ الْكَلْبَيِّ فِي التَّفْسِيرِ فِي عِنَانٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ قُلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي وُجُوهِ تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ ، وَأَنَّ تَأْوِيلَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ عَلَى أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ : أَحَدُهَا لَا سَبِيلَ إِلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ ، وَهُوَ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ ، وَحَجْبَ عِلْمِهِ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ ، وَهُوَ أَوْقَاتُ مَا كَانَ مِنْ آجَالِ الْأُمُورِ الْحَادِثَةِ ، الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهَا كَائِنَةٌ ، مِثْلَ : وَقْتِ قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَوَقْتِ نُزُولِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَوَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَالنَّفْخِ فِي الصُّورِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : مَا خَصَّ اللَّهُ بِعِلْمِ تَأْوِيلِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ سَائِرِ أُمَّتِهِ ، وَهُوَ مَا فِيهِ مِمَّا بِعِبَادِهِ إِلَى ج١ / ص٩٣عِلْمِ تَأْوِيلِهِ الْحَاجَةُ ، فَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ إِلَّا بِبَيَانِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ تَأْوِيلَهُ .
وَالثَّالِثُ مِنْهَا : مَا كَانَ عِلْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ ، وَذَلِكَ عِلْمُ تَأْوِيلِ عَرَبِيَّتِهِ وَإِعْرَابِهِ ، لَا يُوصَلُ إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِمْ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَأَحَقُّ الْمُفَسِّرِينَ بِإِصَابَةِ الْحَقِّ - فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ الَّذِي إِلَى عِلْمِ تَأْوِيلِهِ لِلْعِبَادِ السَّبِيلُ - أَوْضَحُهُمْ حُجَّةً فِيمَا تَأَوَّلَ وَفَسَّرَ ، مِمَّا كَانَ تَأْوِيلُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ سَائِرِ أُمَّتِهِ مِنْ أَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّابِتَةِ عَنْهُ : إِمَّا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ ، فِيمَا وُجِدَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ عَنْهُ النَّقْلُ الْمُسْتَفِيضُ ، وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الْعُدُولِ الْأَثْبَاتِ ، فِيمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَنْهُ النَّقْلُ الْمُسْتَفِيضُ ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الدَّلَالَةِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَى صِحَّتِهِ; وَأَصَحُّهُمْ بُرْهَانًا - فِيمَا تَرْجَمَ وَبَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ - مِمَّا كَانَ مُدْرَكًا عِلْمُهُ مِنْ جِهَةِ اللِّسَانِ : إِمَّا بِالشَّوَاهِدِ مِنْ أَشْعَارِهِمُ السَّائِرَةِ ، وَإِمَّا مِنْ مَنْطِقِهِمْ وَلُغَاتِهِمُ الْمُسْتَفِيضَةِ الْمَعْرُوفَةِ ، كَائِنًا مَنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُتَأَوِّلُ وَالْمُفَسِّرُ ، بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونُ خَارِجًا تَأْوِيلُهُ وَتَفْسِيرُهُ مَا تَأَوَّلَ وَفَسَّرَ مِنْ ذَلِكَ ، عَنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْأَئِمَّةِ ، وَالْخَلْفِ مِنَ التَّابِعَيْنِ وَعُلَمَاءِ الْأُمَّةِ .