حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ

" الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَمَّا قَوْلُهُ : " وَمِنَ النَّاسِ " ، فَإِنَّ فِي " النَّاسِ " وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ جَمْعًا لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَإِنَّمَا وَاحِدُهُمْ " إِنْسَانٌ " ، وَوَاحِدَتُهُمْ " إِنْسَانَةٌ " . وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ " أُنَاسٌ " أُسْقِطَتِ الْهَمْزَةُ مِنْهَا لِكَثْرَةِ الْكَلَامِ بِهَا ، ثُمَّ دَخَلَتْهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ الْمُعَرِّفَتَانِ ، فَأُدْغِمَتِ اللَّامُ - الَّتِي دَخَلَتْ مَعَ الْأَلِفِ فِيهَا لِلتَّعْرِيفِ - فِي النُّونِ ، كَمَا قِيلَ فِي لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي سُورَةُ الْكَهْفِ : 38 ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِي " اسْمِ اللَّهِ " الَّذِي هُوَ اللَّهُ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ " النَّاسَ " لُغَةٌ غَيْرُ " أُنَاسٍ " ، وَأَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَبَ تَصَغِّرُهُ " نُوَيْسٌ " مِنَ النَّاسِ ، وَأَنَّ الْأَصْلَ لَوْ كَانَ " أُنَاسٌ " لَقِيلَ فِي التَّصْغِيرِ : " أُنَيْسٌ " ، فَرُدَّ إِلَى أَصْلِهِ .

وَأَجْمَعَ جَمِيعُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ ، وَأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ صِفَتُهُمْ . ج١ / ص٢٦٩ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِأَسْمَائِهِمْ : 312 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ، يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَمَنْ كَانَ عَلَى أَمْرِهِمْ . وَقَدْ سُمِّيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَسْمَاؤُهُمْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، غَيْرَ أَنِّي تَرَكْتُ تَسْمِيَتَهُمْ كَرَاهَةَ إِطَالَةِ الْكِتَابِ بِذِكْرِهِمْ .

313 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ، حَتَّى بَلَغَ : فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ قَالَ : هَذِهِ فِي الْمُنَافِقِينَ . 314 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : هَذِهِ الْآيَةُ إِلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، فِي نَعْتِ الْمُنَافِقِينَ . 315 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

316 حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . ج١ / ص٢٧٠317 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ هُمُ الْمُنَافِقُونَ . 318 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ إِلَى فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْلُ النِّفَاقِ .

319 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ قَالَ : هَذَا الْمُنَافِقُ ، يُخَالِفُ قَوْلُهُ فِعْلَهُ ، وَسِرُّهُ عَلَانِيَتَهُ وَمَدْخَلُهُ مَخْرَجَهُ ، وَمَشْهَدُهُ مَغِيبَهُ . وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ : أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَمَّا جَمَعَ لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ فِي دَارِ هِجْرَتِهِ ، وَاسْتَقَرَّ بِهَا قَرَارُهُ ، وَأَظْهَرَ اللَّهُ بِهَا كَلِمَتَهُ ، وَفَشَا فِي دُورِ أَهْلِهَا الْإِسْلَامُ ، وَقَهَرَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، وَذَلَّ بِهَا مَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ - أَظْهَرَ أَحْبَارُ يَهُودِهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضَّغَائِنَ ، وَأَبْدَوْا لَهُ الْعَدَاوَةَ وَالشَّنَآنَ ، حَسَدًا وَبَغْيًا ، إِلَّا نَفَرًا مِنْهُمْ هَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 109 ، وَطَابَقَهُمْ سِرًّا عَلَى مُعَادَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ج١ / ص٢٧١وَبَغْيِهِمُ الْغَوَائِلَ ، قَوْمٌ - مِنْ أَرَاهِطِ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ آوَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَصَرُوهُ - وَكَانُوا قَدْ عَسَوْا فِي شِرْكِهِمْ وَجَاهِلِيِّتِهِمْ قَدْ سُمُّوا لَنَا بِأَسْمَائِهِمْ ، كَرِهْنَا تَطْوِيلَ الْكِتَابِ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ ، وَظَاهَرُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ فِي خَفَاءٍ غَيْرِ جِهَارٍ ، حِذَارَ الْقَتْلِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَالسِّبَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، وَرُكُونًا إِلَى الْيَهُودِ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ وَسُوءِ الْبَصِيرَةِ بِالْإِسْلَامِ . فَكَانُوا إِذَا لَقُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالُوا لَهُمْ - حِذَارًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ - : إِنَّا مُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِالْبَعْثِ ، وَأَعْطَوْهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَلِمَةَ الْحَقِّ ، لِيَدْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ حُكْمَ اللَّهِ فِيمَنِ اعْتَقَدَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنَ الشِّرْكِ ، لَوْ أَظْهَرُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا هُمْ مُعْتَقِدُوهُ مِنْ شِرْكِهِمْ .

وَإِذَا لَقُوا إِخْوَانَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ وَالتَّكْذِيبِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ ، فَخَلَوْا بِهِمْ قَالُوا : إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ . فَإِيَّاهُمْ عَنَى جَلَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى خَبَرًا عَنْهُمْ : آمَنَّا بِاللَّهِ - : وَصَدَّقْنَا بِاللَّهِ . وَقَدْ دَلَلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْإِيمَانِ : التَّصْدِيقُ ، فِيمَا مَضَى قَبْلُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا .

وَقَوْلُهُ : وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ ، يَعْنِي : بِالْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ " الْيَوْمَ الْآخِرَ " ، لِأَنَّهُ آخِرُ يَوْمٍ ، لَا يَوْمَ بَعْدَهُ سِوَاهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ لَا يَكُونُ بَعْدَهُ يَوْمٌ ، وَلَا انْقِطَاعَ لِلْآخِرَةِ وَلَا فَنَاءَ ، وَلَا زَوَالَ ؟ ج١ / ص٢٧٢قِيلَ : إِنَ الْيَوْمَ عِنْدَ الْعَرَبِ إِنَّمَا سُمِّيَ يَوْمًا بِلَيْلَتِهِ الَّتِي قَبْلَهُ ، فَإِذَا لَمْ يَتَقَدَّمِ النَّهَارَ لَيْلٌ لَمْ يُسَمَّ يَوْمًا . فَيَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمٌ لَا لَيْلَ بَعْدَهُ ، سِوَى اللَّيْلَةِ الَّتِي قَامَتْ فِي صَبِيحَتِهَا الْقِيَامَةُ ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ هُوَ آخِرُ الْأَيَّامِ .

وَلِذَلِكَ سَمَّاهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ " الْيَوْمُ الْآخِرُ " ، وَنَعْتَهُ بِالْعَقِيمِ . وَوَصْفُهُ بِأَنَّهُ يَوْمٌ عَقِيمٌ ، لِأَنَّهُ لَا لَيْلَ بَعْدَهُ . وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : " وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ " ، وَنَفْيُهُ عَنْهُمْ جَلَّ ذِكْرُهُ اسْمَ الْإِيمَانِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ : آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ - فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ تَكْذِيبٌ لَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوا عَنِ اعْتِقَادِهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ ، وَإِعْلَامٌ مِنْهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الَّذِي يُبْدُونَهُ لَهُ بِأَفْوَاهِهِمْ خِلَافُ مَا فِي ضَمَائِرِ قُلُوبِهِمْ ، وَضِدُّ مَا فِي عَزَائِمِ نُفُوسِهِمْ .

وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى بُطُولِ مَا زَعَمَتْهُ الْجَهْمِيَّةُ : مِنْ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ بِالْقَوْلِ ، دُونَ سَائِرِ الْمَعَانِي غَيْرَهُ . وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ فِي كِتَابِهِ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ ، أَنَّهُمْ قَالُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ : " آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ " ، ثُمَّ نَفَى عَنْهُمْ أَنْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ، إِذْ كَانَ اعْتِقَادُهُمْ غَيْرَ مُصَدِّقٍ قِيلَهُمْ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ " وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ " ، يَعْنِي بِمُصَدِّقِينَ " فِيمَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ بِهِ مُصَدِّقُونَ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 86 قراءة

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    مصطلح الكتاب إذا قلت : المدنيان ، فالمراد نافع وأبو جعفر ، وإذا قلت : البصريان فالمراد أبو عمرو ويعقوب ، وإذا قلت : الأخوان فالمراد حمزة والكسائي ، وإذا قلت الكوفيون فالمراد عاصم وحمزة والكسائي وخلف ، وإذا قلت الأصحاب فالمراد حمزة والكسائي وخلف ، وإذا وافق خلف في اختياره حمزة لا أقيده ، وإذا خالفه قيدته بقولي في اختياره أو عن نفسه أو العاشر ؛ خوفا من اللبس أما في روايته عن حمزة فلا بد من تقييده بقولي : قرأ أو روى خلف عن حمزة وإذا اختلفت رواية الدوري عن أبي عمرو عن روايته عن الكسائي قيدته بقولي دوري أبي عمرو أو دوري الكسائي كقولي في الكلام على الممال : النَّاسِ بالإمالة لدوري أبي عمرو أو لدوري البصري ، و رُؤْيَاكَ لدوري الكسائي خوفا من اللبس أيضا ، أما إذا اتفقت روايته عن أبي عمرو مع روايته عن الكسائي ، وذلك إذا ذكر معطوفا على أبي عمرو فلا أقيده كقولي في الممال الْكَافِرِينَ للبصري والدوري لأمن اللبس حينئذ لأن عطفه على البصري دليل على أن المراد به دوري الكسائي . كذلك لا أقيده إذا كانت له روايتان مختلفتان عن أبي عمرو كقولي في المدغم نَغْفِرْ لَكُمْ للبصري بخلف عن الدوري ، لوضوح المراد به حينئذ وهو دوري أبي عمرو . وإذا قلت في بيان المدغم : وقد وافقه على إدغام كذا من الكلمات فلان فمرجع الضمير في وافقه يعود على الإمام السوسي لأنه أصبح من البدهيات عند المشتغلين بهذا الفن أنه صاحب الإدغام والأصل فيه هو السوسي . والله تعالى أعلم .

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَنْ يَضْرِبَ أدغمه خلف عن حمزة بغير غنة ، والباقون مع الغنة ، ومثله كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وما إلخ . . . كَثِيرًا معا رقق راءهما ورش . بِهِ إِلا هو منفصل وإن لم يكن حرف المد ثابتا رسما فيكفي ثبوته في اللفظ . يُوصَلَ فخم ورش لامه وصلا ، وله عند الوقف وجهان : الترقيق ، والتفخيم ، والثاني أرجح نظرًا لعروض السكون ، وللدلالة على حكم الوصل . الْخَاسِرُونَ رقق راءه ورش . ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وصل ابن كثير هاء الضمير وصلا . وقرأ يعقوب : ( تَرْجِعُونَ ) بفتح التاء وكسر الجيم على البناء للفاعل ، والباقون بضم التاء وفتح الجيم على البناء للمفعول . فَسَوَّاهُنَّ وقف يعقوب عليه بهاء السكت ، وغيره بحذفها . وَهُوَ قرأ قالون وأبو جعفر والبصري وعلي بسكون الهاء والباقون بالضم ، ووقف عليه يعقوب بهاء السكت . إِنِّي جَاعِلٌ لا خلاف بين القراء في إسكان يائه . إِنِّي أَعْلَمُ هذه أول ياء إضافة وقعت في القرآن الكريم ، وقد قرأ بفتحها وصلا نافع والمكي والبصري وأبو جعفر وإذا وقفوا أسكنوها كما هو ظاهر ، وقد فرق العلماء بين ياءات الزوائد وياءات الإضافة بفروق ثلاثة : الأول : أن ياءات الإضافة ثابتة في رسم المصاحف بخلاف ياءات الزوائد . الثاني : أن ياءات الإضافة زائدة على الكلمة فلا تكون لامًا لها أبدا فهي كهاء الضمير وكافه . وياءات الزوائد تكون أصلية وزائدة فتجيء لاما للكلمة نحو يَسْرِ و يَوْمَ يَأْتِ و الدَّاعِ و الْمُنَادِ . الثالث : أن الخلاف في ياء الإضافة دائر بين الفتح والإسكان ؛ وفي الزوائد دائر بين الحذف والإثبات . آدَمَ لا يخفى ما فيه لورش من البدل وكذا ما في أَنْبِئُونِي وكذا ما في الأَسْمَاءَ لورش وحمزة وصلا ووقفا . أَنْبِئُونِي فيه لحمزة عند الوقف ثلاثة أوجه : التسهيل بين بين ، والإبدال ياء خالصة . والحذف ولأبي جعفر الحذف في الحالين . هَؤُلاءِ إِنْ فيه همزتان متفقتان من كلمتين ، وقد اختلف فيهما مذاهب القراء ، وإليك بيانها مفصلة . قرأ قالون والبزي بتسهيل الأولى مع المد والقصر ، ووجه المد النظر للأصل ووجه القصر الاعتداد بعارض التسهيل . ومن القواعد المقررة أن كل حرف مد وقع قبل همز مغير بأي نوع من أنواع التغيير يجوز مده على الأصل وقصره رعاية

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ فتح الياء نافع وأبو جعفر وأسكنها الباقون . خَيْرُ الْمَاكِرِينَ رقق الراء ورش . إِلَيَّ معا وقف يعقوب عليها بهاء السكت وغيره يقف على الياء المشددة . فَيُوَفِّيهِمْ قرأ حفص ورويس بالياء التحتية والباقون بالنون وضم يعقوب الهاء . نَتْلُوهُ عَلَيْكَ وصل الهاء ابن كثير وحذف الصلة غيره . كُنْ فَيَكُونُ لا خلاف بين العشرة في رفع نون فيكون . لَعْنَتَ مرسوم بالتاء ووقف عليها بالهاء المكي والبصريان والكسائي والباقون بالتاء ، لَهُوَ أسكن الهاء قالون وأبو جعفر وأبو عمرو والكسائي ووقف عليها يعقوب بهاء السكت . لِمَ ، فَلِمَ وقف البزي عليهما بهاء السكت بخلف عنه وكذلك يعقوب ولكن بلا خلاف . هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ قرأ قالون والبصري وأبو جعفر بإثبات ألف بعد الهاء وهمزة مسهلة بينها وبين الألف . وقرأ ورش بحذف الألف بعد الهاء ، وتسهيل الهمزة بين بين . وله وجه آخر وهو إبدال الهمزة ألفا محضة وهي ساكنة فتجتمع مع النون الساكنة فيمد لأجل هذا مدا طويلا . وقرأ قنبل بحذف الألف مع تحقيق الهمزة . وقرأ البزي والشامي والكوفيون ويعقوب بإثبات الألف وهمزة محققة بعدها ، وهم على مراتبهم في المنفصل من المد والقصر . فيكون لقالون إثبات الألف والتسهيل مع القصر والمد كذلك دوري أبي عمرو . وللسوسى وأبي جعفر إثبات ألف والتسهيل مع القصر فقط - إذ لا مد لهما في المنفصل . وللبزي إثبات الألف وتحقيق الهمزة مع القصر فقط وكذلك يعقوب لأن مذهبهما قصر المنفصل ، ولابن عامر والكوفيين إثبات الألف وتحقيق الهمزة مع المد وكل على مذهبه في مقدار المد المنفصل ، وإذا ضممت هَؤُلاءِ إلى هَا أَنْتُمْ . يكون لقالون ودوري أبي عمرو ثلاثة أوجه : قصرهما معا ، ثم قصر هَا أَنْتُمْ مع مد هَؤُلاءِ ، نظرا لتغير سبب المد وهو الهمز بتسهيله ، ثم مدهما معا . ولا يجوز مد هَا أَنْتُمْ وقصر هَؤُلاءِ لما يلزم عليه من زيادة الضعيف على القوي . هذا ما يجب عليك معرفته في هذه الكلمة . وأما ما يتعلق بتوجيهها من أن الهاء فيها للتنبيه ، أو مبدلة عن همزة إلخ ما قالوه ، فقد قال فيه محقق الفن الإمام ابن الجزري إنه تمحل وتعسف لا طائل تحته ولا فائدة فيه ولذلك أضربنا عنه صفحا . وإذا وقف حمزة على هأنتم كان له ثلاثة أوجه : تحقيق الهمزة مع المد وتسهيلها مع المد والقصر وإذا وقف على هَؤُلاءِ كان له ثلاثة عشر وجها تحقيق الهمزة الأولى مع المد وعليه في الثانية خمسة أ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تُرْجَعُونَ لا يخفى ما فيه ليعقوب . رُءُوسِهِمْ ، شِئْنَا ، ذُكِّرُوا ، يَسْتَكْبِرُونَ ، وَقِيلَ ، أَظْلَمُ ، ذُكِّرَ ، إِسْرَائِيلَ ، تَأْكُلُ ، مِنْهُ يُبْصِرُونَ ، كله واضح . لأَمْلأَنَّ لحمزة وقفا التسهيل قولا واحدا في الهمزة الثانية والتحقيق والتسهيل في الأولى . أُخْفِيَ قرأ حمزة ويعقوب بإسكان الياء والباقون بفتحها ولا خلاف بينهم في ضم الهمزة وكسر الفاء . أَئِمَّةً سبق حكمها قريبا في القصص . لَمَّا صَبَرُوا قرأ الأخوان ورويس بكسر اللام وتخفيف الميم والباقون بفتح اللام وتشديد الميم . الْمَاءَ إِلَى سهل الثانية بين بين المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون مُنْتَظِرُونَ رقق الراء ورش وهو آخر السورة وآخر الربع . الممال يَتَوَفَّاكُمْ و هُدَاهَا و تَتَجَافَى و الْمَأْوَى و فَمَأْوَاهُمُ و الأَدْنَى و هُدًى لدى الوقف ومتى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . تَرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش ؛ مُوسَى لدى الوقف بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . النَّاسِ لدوري البصري ، النَّارُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَظْلَمُ ، ظَلَمُوا ، لِيُكَفِّرَ ، مِنْ هَادٍ ، مَنْ خَلَقَ ، أَفَرَأَيْتُمْ ، يَأْتِيهِ ، يُخْزِيهِ ، عَلَيْهِمْ ، ذُكِرَ ، يَسْتَبْشِرُونَ ، يَسْتَهْزِئُونَ ، فَاطِرَ ، وَيَقْدِرُ - واضح . جَزَاءُ رسمت الهمزة فيه على واو في بعض المصاحف ومجردة عن الواو في بعضها فعلى رسمها بالواو يكون في الوقف عليها لهشام وحمزة اثنا عشر وجها وعلى رسمها بغير واو يكون فيها خمسة القياس فقط . عَبْدَهُ قرأ الأخوان وأبو جعفر وخلف بكسر العين وفتح الباء وألف بعدها على الجمع وغيرهم بفتح العين وإسكان الباء على الإفراد . أَرَادَنِيَ اللَّهُ أسكن الياء حمزة وفتحها غيره . كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ، مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قرأ البصريان بتنوين كاشفات ونصب راء ضره وتنوين ممسكات ونصب تاء رحمته والباقون بترك التنوين فيهما وجر الراء والتاء . مَكَانَتِكُمْ قرأ شعبة بألف بعد النون على الجمع وغيره بترك الألف على الإفراد . قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ قرأ الأخوان وخلف بضم القاف وكسر الضاد وفتح الياء ورفع تاء الموت والباقون بفتح القاف والضاد وألف بعدها ونصب تاء الموت . تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وغيره بضم التاء وفتح الجيم . اشْمَأَزَّتْ لو وقف عليه حمزة سهل الهمزة المتوسطة قولا واحدا . يُؤْمِنُونَ آخر الربع . الممال جَاءَ كله لابن ذكوان وخلف وحمزة ، مَثْوًى و يَتَوَفَّى و

موقع حَـدِيث