حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ذُكِرَ أَنَّ أَحْبَارَ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَلَا يَفْعَلُونَهُ ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الْمُصَدِّقِينَ بِمُحَمَّدٍ وَبِمَا جَاءَ بِهِ ، وَإِيتَاءِ زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ مَعَهُمْ ، وَأَنْ يَخْضَعُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ كَمَا خَضَعُوا . 839 - كَمَا حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ قَالَ : فَرِيضَتَانِ وَاجَبَتَانِ ، فَأَدُّوهُمَا إِلَى اللَّهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ .

أَمَّا إِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، فَهُوَ أَدَاءُ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ . وَأَصْلُ الزَّكَاةِ ، نَمَاءُ الْمَالِ وَتَثْمِيرُهُ وَزِيَادَتُهُ . وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ : زَكَا الزَّرْعُ ، إِذَا كَثُرَ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهُ .

وَزَكَتِ النَّفَقَةُ ، إِذَا كَثُرَتْ . وَقِيلَ زَكَا الْفَرْدُ ، إِذَا صَارَ زَوْجًا بِزِيَادَةِ الزَّائِدِ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ بِهِ شَفْعًا ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : كَانُوا خَسًا أَوْ زَكًا مِنْ دُونِ أَرْبَعَةٍ لَمْ يُخْلَقُوا ، وَجُدُودُ النَّاسِ تَعْتَلِجُ وَقَالَ آخَرُ : فَلَا خَسًا عَدِيدُهُ وَلَا زَكًا كَمَا شِرَارُ الْبَقْلِ أَطْرَافُ السَّفَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : السَّفَا شَوْكُ الْبُهْمَى ، وَالْبُهْمَى الَّذِي يَكُونُ مُدَوَّرًا فِي السُّلَّاءِ . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَلَا زَكًا لَمْ يُصَيِّرْهُمْ شَفْعًا مِنْ وَتْرٍ ، بِحُدُوثِهِ فِيهِمْ .

وَإِنَّمَا قِيلَ لِلزَّكَاةِ زَكَاةٌ ، وَهِيَ مَالٌ يَخْرُجُ مِنْ مَالٍ ، لِتَثْمِيرِ اللَّهِ - بِإِخْرَاجِهَا مِمَّا أُخْرِجَتْ مِنْهُ - مَا بَقِيَ عِنْدَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ مَالِهِ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ سُمِّيَتْ زَكَاةً ، لِأَنَّهَا تَطْهِيرٌ لِمَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ ، وَتَخْلِيصٌ لَهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِيهِ مَظْلَمَةٌ لِأَهْلِ السُّهْمَانِ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ نَبِيِّهِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 74 ] ، يَعْنِي بَرِيئَةً مِنَ الذُّنُوبِ طَاهِرَةً . وَكَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ : هُوَ عَدْلٌ زَكِيٌّ لِذَلِكَ الْمَعْنَى .

وَهَذَا الْوَجْهُ أَعْجَبُ إِلَيَّ - فِي تَأْوِيلِ زَكَاةِ الْمَالِ - مِنَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مَقْبُولًا فِي تَأْوِيلِهَا . وَإِيتَاؤُهَا : إِعْطَاؤُهَا أَهْلَهَا . وَأَمَّا تَأْوِيلُ الرُّكُوعِ ، فَهُوَ الْخُضُوعُ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ .

يُقَالُ مِنْهُ : رَكَعَ فُلَانٌ لِكَذَا وَكَذَا ، إِذَا خَضَعَ لَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : بِيعَتْ بِكَسْرِ لَئِيمٍ وَاسْتَغَاثَ بِهَا مِنَ الْهُزَالِ أَبُوهَا بَعْدَ مَا رَكَعَا يَعْنِي : بَعْدَ مَا خَضَعَ مِنْ شِدَّةِ الْجَهْدِ وَالْحَاجَةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِمَنْ ذَكَرَ مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمُنَافِقِيهَا - بِالْإِنَابَةِ وَالتَّوْبَةِ إِلَيْهِ ، وَبِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالدُّخُولِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَالْخُضُوعِ لَهُ بِالطَّاعَةِ ، وَنَهْيٌ مِنْهُ لَهُمْ عَنْ كِتْمَانِ مَا قَدْ عَلِمُوهُ مِنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَعْدَ تَظَاهُرِ حُجَجِهِ عَلَيْهِمْ ، بِمَا قَدْ وَصَفْنَا قَبْلُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَبَعْدَ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ وَالْإِنْذَارِ ، وَبَعْدَ تَذْكِيرِهِمْ نِعَمَهُ إِلَيْهِمْ وَإِلَى أَسْلَافِهِمْ تَعَطُّفًا مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَإِبْلَاغًا فِي الْمَعْذِرَةِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 431 قراءة

﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَنْ يَضْرِبَ أدغمه خلف عن حمزة بغير غنة ، والباقون مع الغنة ، ومثله كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وما إلخ . . . كَثِيرًا معا رقق راءهما ورش . بِهِ إِلا هو منفصل وإن لم يكن حرف المد ثابتا رسما فيكفي ثبوته في اللفظ . يُوصَلَ فخم ورش لامه وصلا ، وله عند الوقف وجهان : الترقيق ، والتفخيم ، والثاني أرجح نظرًا لعروض السكون ، وللدلالة على حكم الوصل . الْخَاسِرُونَ رقق راءه ورش . ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وصل ابن كثير هاء الضمير وصلا . وقرأ يعقوب : ( تَرْجِعُونَ ) بفتح التاء وكسر الجيم على البناء للفاعل ، والباقون بضم التاء وفتح الجيم على البناء للمفعول . فَسَوَّاهُنَّ وقف يعقوب عليه بهاء السكت ، وغيره بحذفها . وَهُوَ قرأ قالون وأبو جعفر والبصري وعلي بسكون الهاء والباقون بالضم ، ووقف عليه يعقوب بهاء السكت . إِنِّي جَاعِلٌ لا خلاف بين القراء في إسكان يائه . إِنِّي أَعْلَمُ هذه أول ياء إضافة وقعت في القرآن الكريم ، وقد قرأ بفتحها وصلا نافع والمكي والبصري وأبو جعفر وإذا وقفوا أسكنوها كما هو ظاهر ، وقد فرق العلماء بين ياءات الزوائد وياءات الإضافة بفروق ثلاثة : الأول : أن ياءات الإضافة ثابتة في رسم المصاحف بخلاف ياءات الزوائد . الثاني : أن ياءات الإضافة زائدة على الكلمة فلا تكون لامًا لها أبدا فهي كهاء الضمير وكافه . وياءات الزوائد تكون أصلية وزائدة فتجيء لاما للكلمة نحو يَسْرِ و يَوْمَ يَأْتِ و الدَّاعِ و الْمُنَادِ . الثالث : أن الخلاف في ياء الإضافة دائر بين الفتح والإسكان ؛ وفي الزوائد دائر بين الحذف والإثبات . آدَمَ لا يخفى ما فيه لورش من البدل وكذا ما في أَنْبِئُونِي وكذا ما في الأَسْمَاءَ لورش وحمزة وصلا ووقفا . أَنْبِئُونِي فيه لحمزة عند الوقف ثلاثة أوجه : التسهيل بين بين ، والإبدال ياء خالصة . والحذف ولأبي جعفر الحذف في الحالين . هَؤُلاءِ إِنْ فيه همزتان متفقتان من كلمتين ، وقد اختلف فيهما مذاهب القراء ، وإليك بيانها مفصلة . قرأ قالون والبزي بتسهيل الأولى مع المد والقصر ، ووجه المد النظر للأصل ووجه القصر الاعتداد بعارض التسهيل . ومن القواعد المقررة أن كل حرف مد وقع قبل همز مغير بأي نوع من أنواع التغيير يجوز مده على الأصل وقصره رعاية

موقع حَـدِيث