الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ، يَقُولُ : تَرَكْنَا مُعَاجَلَتَكُمْ بِالْعُقُوبَةِ ، مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ، أَيْ مِنْ بَعْدِ اتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ إِلَهًا . كَمَا : - 927 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنَا آدَمُ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ، يَعْنِي مِنْ بَعْدِ مَا اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ . وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : لِتَشْكُرُوا .
وَمَعْنَى لَعَلَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنَى كَيْ . وَقَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى قَبْلُ أَنَّ أَحَدَ مَعَانِي لَعَلَّ كَيْ ، بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا : ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ اتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ إِلَهًا ، لِتَشْكُرُونِي عَلَى عَفْوِي عَنْكُمْ ، إِذْ كَانَ الْعَفْوُ يُوجِبُ الشُّكْرَ عَلَى أَهْلِ اللُّبِّ وَالْعَقْلِ .