حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "

) يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ ) ثُمَّ أَحْيَيْنَاكُمْ . وَأَصْلُ الْبَعْثِ إِثَارَةُ الشَّيْءِ مِنْ مَحَلِّهِ . وَمِنْهُ قِيلَ : بَعَثَ فُلَانٌ رَاحِلَتَهُ إِذَا أَثَارَهَا مِنْ مَبْرَكِهَا لِلسَّيْرِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : فَأَبْعَثُهَا وَهِيَّ صَنِيعُ حَوْلٍ كَرُكْنِ الرَّعْنِ ، ذِعْلِبَةً وَقَاحَا وَ الرَّعَنُ : مُنْقَطَعُ أَنْفِ الْجَبَلِ ، وَ الذِّعْلِبَةُ : الْخَفِيفَةُ ، وَ الْوَقَاحُ : الشَّدِيدَةُ الْحَافِرِ أَوِ الْخُفِّ .

وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ : بَعَثَتُ فُلَانًا لِحَاجَتِي ، إِذَا أَقَمْتُهُ مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لِلتَّوَجُّهِ فِيهَا . وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ : يَوْمُ الْبَعْثِ ، لِأَنَّهُ يَوْمٌ يُثَارُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ قُبُورِهِمْ لِمَوْقِفِ الْحِسَابِ . يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ) ، مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ بِالصَّاعِقَةِ الَّتِي أَهْلَكَتْكُمْ .

وَقَوْلُهُ : ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ، يَقُولُ : فَعَلْنَا بِكُمْ ذَلِكَ لِتَشْكُرُونِي عَلَى مَا أَوْلَيْتُكُمْ مِنْ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ، بِإِحْيَائِي إِيَّاكُمْ ، اسْتِبْقَاءً مِنِّي لَكُمْ ، لِتُرَاجِعُوا التَّوْبَةَ مِنْ عَظِيمِ ذَنْبِكُمْ ، بَعْدَ إِحْلَالِي الْعُقُوبَةَ بِكُمْ بِالصَّاعِقَةِ الَّتِي أَحْلَلْتُهَا بِكُمْ ، فَأَمَاتَتْكُمْ بِعَظِيمِ خَطَئِكُمُ الَّذِي كَانَ مِنْكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ . وَهَذَا الْقَوْلُ عَلَى تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : ( ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ ) ثُمَّ أَحْيَيْنَاكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : ( ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ ) ، أَيْ بَعَثْنَاكُمْ أَنْبِيَاءَ .

955 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ السُّدِّيُّ : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ ، ثُمَّ أَحْيَيْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ، وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَى إِحَيَائِنَا إِيَّاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ، ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ أَنْبِيَاءَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وَزَعَمَ السُّدِّيُّ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُقَدَّمِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِيرُ ، وَالْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ .

956 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُوسَى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ . وَهَذَا تَأْوِيلٌ يَدُلُّ ظَاهِرُ التِّلَاوَةِ عَلَى خِلَافِهِ ، مَعَ إِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى تَخْطِئَتِهِ . وَالْوَاجِبُ عَلَى تَأْوِيلِ السُّدِّيِّ الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُ ، أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) ، تَشْكُرُونِي عَلَى تَصْيِيرِي إِيَّاكُمْ أَنْبِيَاءَ .

وَكَانَ سَبَبُ قِيلِهِمْ لِمُوسَى مَا أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوهُ لَهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ، مَا : - 957 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : لَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ ، وَرَأَى مَا هُمْ فِيهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ ، وَقَالَ لِأَخِيهِ وَلِلسَّامِرِيِّ مَا قَالَ ، وَحَرَّقَ الْعِجْلَ وَذَرَاهُ فِي الْيَمِّ ، اخْتَارَ مُوسَى مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا الْخَيِّرُ فَالْخَيِّرُ ، وَقَالَ : انْطَلِقُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَتُوبُوا إِلَيْهِ مِمَّا صَنَعْتُمْ ، وَسَلُوهُ التَّوْبَةَ عَلَى مَنْ تَرَكْتُمْ وَرَاءَكُمْ مِنْ قَوْمِكُمْ ; صُومُوا وَتَطَهَّرُوا وَطَهِّرُوا ثِيَابَكُمْ . فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى طُورِ سَيْنَاءَ لِمِيقَاتٍ وَقَّتَهُ لَهُ رَبُّهُ ، وَكَانَ لَا يَأْتِيهِ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنْهُ وَعِلْمٍ . فَقَالَ لَهُ السَّبْعُونَ - فِيمَا ذُكِرَ لِي - حِينَ صَنَعُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ ، وَخَرَجُوا لِلِقَاءِ رَبِّهِ : يَا مُوسَى ، اطْلُبْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ نَسْمَعُ كَلَامَ رَبِّنَا ، قَالَ : أَفْعَلُ .

فَلَمَّا دَنَا مُوسَى مِنَ الْجَبَلِ وَقَعَ عَلَيْهِ عَمُودُ غَمَامٍ حَتَّى تَغَشَّى الْجَبَلَ كُلَّهُ ، وَدَنَا مُوسَى فَدَخَلَ فِيهِ ، وَقَالَ لِلْقَوْمِ : ادْنُوَا . وَكَانَ مُوسَى إِذَا كَلَّمَهُ رَبُّهُ وَقَعَ عَلَى جَبْهَتِهِ نُورٌ سَاطِعٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ . فَضُرِبَ دُونَهُ الْحِجَابُ .

وَدَنَا الْقَوْمُ ، حَتَّى إِذَا دَخَلُوا فِي الْغَمَامِ وَقَعُوا سُجُودًا ، فَسَمِعُوهُ وَهُوَ يُكَلِّمُ مُوسَى يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ : افْعَلْ ، وَلَا تَفْعَلْ . فَلَمَّا فَرَغَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ ، انْكَشَفَ عَنْ مُوسَى الْغَمَامُ . فَأَقْبَلَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا لِمُوسَى : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ - وَهِيَ الصَّاعِقَةُ - [ فَافْتَلَتَتْ أَرْوَاحَهُمْ ] فَمَاتُوا جَمِيعًا .

وَقَامَ مُوسَى يُنَاشِدُ رَبَّهُ وَيَدْعُوهُ وَيَرْغَبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ : رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ! قَدْ سَفِهُوا ، أَفَتُهْلِكُ مَنْ وَرَائِي مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا تَفْعَلُ السُّفَهَاءُ مِنَّا ؟ - أَيْ : إِنَّ هَذَا لَهُمْ هَلَاكٌ ، اخْتَرْتُ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا الْخَيِّرُ فَالْخَيِّرُ ، أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ مَعِي مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ ! فَمَا الَّذِي يُصَدِّقُونِي بِهِ أَوْ يَأْمَنُونِي عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا ؟ ( إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ) . فَلَمْ يَزَلْ مُوسَى يُنَاشِدُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ ، حَتَّى رَدَّ إِلَيْهِمْ أَرْوَاحَهُمْ ، فَطَلَبَ إِلَيْهِ التَّوْبَةَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ ، فَقَالَ : لَا إِلَّا أَنْ يَقْتُلُوا أَنْفُسَهُمْ . 958 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ : لَمَّا تَابَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ ، وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا كَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ ، أَمْرَ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى أَنْ يَأْتِيَهُ فِي نَاسٍ مِنْ بَنَى إِسْرَائِيلَ ، يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ ، وَوَعَدَهُمْ مَوْعِدًا ، فَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا عَلَى عَيْنِهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمْ لِيَعْتَذِرُوا .

فَلَمَّا أَتَوْا ذَلِكَ الْمَكَانَ قَالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ، فَإِنَّكَ قَدْ كَلَّمْتَهُ فَأَرِنَاهُ : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَمَاتُوا . فَقَامَ مُوسَى يَبْكِي وَيَدْعُو اللَّهَ وَيَقُولُ : رَبِّ مَاذَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَتَيْتُهُمْ وَقَدْ أَهْلَكْتَ خِيَارَهُمْ ؟ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى : إِنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعِينَ مِمَّنِ اتَّخَذَ الْعِجْلَ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ مُوسَى : إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ [ إِلَى قَوْلِهِ ] إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ [ الْأَعْرَافِ : 155 - 156 ] . [ يَقُولُ تُبْنَا إِلَيْكَ ] .

وَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ . ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَحْيَاهُمْ فَقَامُوا وَعَاشُوا رَجُلًا رَجُلًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ كَيْفَ يَحْيَوْنَ ، فَقَالُوا : يَا مُوسَى أَنْتَ تَدْعُو اللَّهَ فَلَا تَسْأَلُهُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاكَ ، فَادْعُهُ يَجْعَلْنَا أَنْبِيَاءَ ! فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى فَجَعَلَهُمْ أَنْبِيَاءَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ، وَلَكِنَّهُ قَدَّمَ حَرْفًا وَأَخَّرَ حَرْفًا . 959 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : قَالَ لَهُمْ مُوسَى لَمَّا - رَجَعَ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ بِالْأَلْوَاحِ ، قَدْ كُتِبَ فِيهَا التَّوْرَاةُ ، فَوَجَدَهُمْ يَعْبُدُونَ الْعِجْلَ ، فَأَمَرَهُمْ بِقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ ، فَفَعَلُوا ، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ - ، : إِنَّ هَذِهِ الْأَلْوَاحَ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ ، فِيهِ أَمْرُهُ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ ، وَنَهْيُهُ الَّذِي نَهَاكُمْ عَنْهُ .

فَقَالُوا : وَمَنْ يَأْخُذُهُ بِقَوْلِكَ أَنْتَ ! لَا وَاللَّهِ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ، حَتَّى يَطَّلِعَ اللَّهُ إِلَيْنَا فَيَقُولُ : هَذَا كِتَابِي فَخُذُوهُ ، فَمَا لَهُ لَا يُكَلِّمُنَا كَمَا كَلَّمَكَ أَنْتَ يَا مُوسَى ، فَيَقُولُ : هَذَا كِتَابِي فَخُذُوهُ ؟ وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ، قَالَ : فَجَاءَتْ غَضْبَةٌ مِنَ اللَّهِ ، فَجَاءَتْهُمْ صَاعِقَةٌ بَعْدَ التَّوْبَةِ ، فَصَعَقَتْهُمْ فَمَاتُوا أَجْمَعُونَ . قَالَ : ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى : خُذُوا كِتَابَ اللَّهِ .

فَقَالُوا : لَا . فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ أَصَابَكُمْ ؟ قَالُوا : أَصَابَنَا أَنَّا مِتْنَا ثُمَّ حَيِينَا . قَالَ : خُذُوا كِتَابَ اللَّهِ .

قَالُوا : لَا . فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَةً فَنَتَقَتِ الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ . 960 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ، قَالَ : أَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ، ثُمَّ بَعَثَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِيُكْمِلُوا بَقِيَّةَ آجَالِهِمْ .

961 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ، قَالَ : هُمُ السَّبْعُونَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى فَسَارُوا مَعَهُ . قَالَ : فَسَمِعُوا كَلَامًا ، فَقَالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً . قَالَ : فَسَمِعُوا صَوْتًا فَصُعِقُوا - يَقُولُ : مَاتُوا - فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ، فَبُعِثُوا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ ، لِأَنَّ مَوْتَهُمْ ذَاكَ كَانَ عُقُوبَةً لَهُمْ ، فَبُعِثُوا لِبَقِيَّةِ آجَالِهِمْ .

فَهَذَا مَا رُوِيَ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالُوا لِمُوسَى : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً وَلَا خَبَرَ عِنْدَنَا بِصِحَّةِ شَيْءٍ مِمَّا قَالَهُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي سَبَبِ قِيلِهِمْ ذَلِكَ لِمُوسَى ، تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ فَيُسَلَّمُ لَهُ . وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْضَ مَا قَالُوهُ ، فَإِذْ كَانَ لَا خَبَرَ بِذَلِكَ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ قَوْمِ مُوسَى أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ : يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوهُ . وَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ عَنْهُمُ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذِهِ الْآيَاتِ ، تَوْبِيخًا لَهُمْ فِي كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ قَامَتْ حُجَّتُهُ عَلَى مَنِ احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِ ، وَلَا حَاجَةَ لِمَنِ انْتَهَتْ إِلَيْهِ إِلَى مَعْرِفَةِ السَّبَبِ الدَّاعِي لَهُمْ إِلَى قِيلِ ذَلِكَ .

وَقَدْ قَالَ الَّذِينَ أَخْبَرَنَا عَنْهُمُ الْأَقْوَالَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا حَقًّا كَمَا قَالَ .

موقع حَـدِيث