حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ "

) وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ . فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ : ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ، وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ - وَعَدَّدَ عَلَيْهِمْ سَائِرَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ - لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وَ الْغَمَامُ جَمْعُ غَمَامَةٍ ، كَمَا السَّحَابُ جَمْعُ سَحَابَةٍ ، وَالْغَمَامُ هُوَ مَا غَمَّ السَّمَاءَ فَأَلْبَسَهَا مِنْ سَحَابٍ وَقَتَامٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتُرُهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ .

وَكُلُّ مُغَطَّى فَالْعَرَبُ تُسَمِّيهِ مَغْمُومًا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْغَمَامَ الَّتِي ظَلَّلَهَا اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ تَكُنْ سَحَابًا . 962 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ، قَالَ : لَيْسَ بِالسَّحَابِ .

963
وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ :وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ، قَالَ : لَيْسَ بِالسَّحَابِ ، هُوَ الْغَمَامُ الَّذِي يَأْتِي اللَّهُ فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَمْ يَكُنْ إِلَّا لَهُمْ .
964
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ، قَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّحَابِ .
965
وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ، قَالَ : هُوَ غَمَامٌ أَبْرَدُ مِنْ هَذَاوَأَطْيَبُ ، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي قَوْلِهِ : فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ [ الْبَقَرَةِ : 210 ] ، وَهُوَ الَّذِي جَاءَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ يَوْمَ بَدْرٍ .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَكَانَ مَعَهُمْ فِي التِّيهِ . وَإِذْ كَانَ مَعْنَى الْغَمَامُ مَا وَصَفْنَا ، مِمَّا غَمَّ السَّمَاءَ مِنْ شَيْءٍ يُغَطِّي وَجْهَهَا عَنِ النَّاظِرِ إِلَيْهَا ، فَلَيْسَ الَّذِي ظَلَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ - فَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ كَانَ غَمَامًا - بِأَوْلَى ، بِوَصْفِهِ إِيَّاهُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ سَحَابًا ، مِنْهُ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا أَلْبَسَ وَجْهَ السَّمَاءِ مِنْ شَيْءٍ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ مَا ابْيَضَّ مِنَ السَّحَابِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الْمَنِّ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا : - 966 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ ، قَالَ : الْمَنُّ صَمْغَةٌ . 967 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

968 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، يَقُولُ : كَانَ الْمَنُّ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الثَّلْجِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ شَرَابٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 969 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : الْمَنُّ ، شَرَابٌ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الْعَسَلِ ، فَيَمْزُجُونَهُ بِالْمَاءِ ، ثُمَّ يَشْرَبُونَهُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَنُّ ، عَسَلٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 970 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : الْمَنُّ : عَسَلٌ كَانَ يَنْزِلُ لَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ . 971 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : عَسَلُكُمْ هَذَا جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ الْمَنِّ .

وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَنُّ الْخُبْزُ الرُّقَاقُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 972 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : سَمِعْتُ وَهْبًا - وَسُئِلَ : مَا الْمَنُّ ؟ قَالَ : خُبْزُ الرُّقَاقِ ، مِثْلُ الذَّرَّةِ ، وَمِثْلُ النَّقِيِّ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَنُّ ، الزَّنْجَبِيلُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 973 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : الْمَنُّ كَانَ يَسْقُطُ عَلَى شَجَرِ الزَّنْجَبِيلِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَنُّ ، هُوَ الَّذِي يَسْقُطُ عَلَى الشَّجَرِ الَّذِي يَأْكُلُهُ النَّاسُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 974 - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدْثَتَيْ حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ الْمَنُّ يَنْزِلُ عَلَى شَجَرِهِمْ ، فَيَغْدُونَ عَلَيْهِ ، فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ مَا شَاءُوا .

975
وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍفِي قَوْلِهِ : وَأَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ ، قَالَ : الْمَنُّ : الَّذِي يَقَعُ عَلَى الشَّجَرِ .
976
حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( الْمَنُّ ) ، قَالَ : الْمَنُّ الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الشَّجَرِ فَتَأْكُلُهُ النَّاسُ .
977
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ،عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : الْمَنُّ ، هَذَا الَّذِي يَقَعُ عَلَى الشَّجَرِ .

وَقَدْ قِيلَ . إِنَّ الْمَنَّ ، هُوَ التَّرَنْجَبِينُ . وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْمَنُّ ، هُوَ الَّذِي يَسْقُطُ عَلَى الثُّمَامِ وَالْعُشَرِ ، وَهُوَ حُلْوٌ كَالْعَسَلِ ، وَإِيَّاهُ عَنَى الْأَعْشَى - مَيْمُونُ بْنُ قَيْسٍ - بِقَوْلِهِ : لَوْ أُطْعِمُوا الْمَنَّ وَالسَّلْوَى مَكَانَهُمُ مَا أَبْصَرَ النَّاسُ طُعْمًا فِيهِمُ نَجَعَا وَتَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : 978 - الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ .

وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْمَنُّ ، شَرَابٌ حُلْوٌ كَانُوا يَطْبُخُونَهُ فَيَشْرَبُونَهُ . وَأَمَّا أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ ، فَإِنَّهُ جَعَلَهُ فِي شِعْرِهِ عَسَلًا فَقَالَ يَصِفُ أَمْرَهُمْ فِي التِّيهِ وَمَا رُزِقُوا فِيهِ : فَرَأَى اللَّهُ أَنَّهُمْ بِمَضِيعٍ لَا بِذِي مَزْرَعٍ وَلَا مَعْمُورَا فَنَسَاهَا عَلَيْهِمْ غَادِيَاتٍ وَمَرَى مُزْنَهُمْ خَلَايَا وَخُورَا عَسَلًا نَاطِفًا وَمَاءً فُرَاتَا وَحَلِيبًا ذَا بَهْجَةٍ مَثْمُورَا الْمَثْمُورُ : الصَّافِي مِنَ اللَّبَنِ . فَجَعَلَ الْمَنَّ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ عَسَلًا نَاطِفًا ، وَالنَّاطِفُ : هُوَ الْقَاطِرُ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَالسَّلْوَى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَ السَّلْوَى اسْمُ طَائِرٍ يُشْبِهُ السُّمَانَى ، وَاحِدُهُ وَجِمَاعُهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ، كَذَلِكَ السُّمَانَى لَفْظُ جِمَاعِهَا وَوَاحِدِهَا سَوَاءٌ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ وَاحِدَةَ السَّلْوَى سَلْوَاةٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 979 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : السَّلْوَى طَيْرٌ يُشْبِهُ السُّمَانَى .

980
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَاأَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : كَانَ طَيْرًا أَكْبَرَ مِنَ السُّمَانَى .
981
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : السَّلْوَى : طَائِرٌ كَانَتْ تَحْشُرُهَا عَلَيْهِمُ الرِّيحُ الْجَنُوبُ .
982
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : السَّلْوَى : طَائِرٌ .
983
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : السَّلْوَى طَيْرٌ .
984
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُالصَّمَدِ قَالَ : سَمِعْتُ وَهْبًا - وَسُئِلَ : مَا السَّلْوَى ؟ فَقَالَ : طَيْرٌ سَمِينٌ مِثْلُ الْحَمَامِ .
985
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُوَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : السَّلْوَى طَيْرٌ .
986
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْأَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ : السَّلْوَى كَانَ طَيْرًا يَأْتِيهِمْ مِثْلَ السُّمَانَى .
987
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ،عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، قَالَ : السَّلْوَى السُّمَانَى .
988
حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ قَالَ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ،عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : السَّلْوَى ، هُوَ السُّمَانَى .

989 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : السَّلْوَى السُّمَانَى . 990 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : السُّمَانَى هُوَ السَّلْوَى . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا سَبَبُ تَظْلِيلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْغَمَامَ ، وَإِنْزَالِهِ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ؟ قِيلَ : قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ .

وَنَحْنُ ذَاكِرُونَ مَا حَضَرَنَا مِنْهُ : - 991 - فَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ : لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى قَوْمِ مُوسَى ، وَأَحْيَا السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى بَعْدَ مَا أَمَاتَهُمْ ، أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالسَّيْرِ إِلَى أَرِيحَا ، وَهِيَ أَرْضُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْهَا بَعَثَ مُوسَى اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا . فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَأَمْرِ الْجَبَّارِينَ وَأَمْرِ قَوْمِ مُوسَى ، مَا قَدْ قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ .

فَقَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ . فَغَضِبَ مُوسَى فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ : رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ . فَكَانَتْ عَجَلَةً مِنْ مُوسَى عَجِلَهَا ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ .

فَلَمَّا ضُرِبَ عَلَيْهِمُ التِّيهُ ، نَدِمَ مُوسَى ، وَأَتَاهُ قَوْمُهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ يُطِيعُونَهُ فَقَالُوا لَهُ : مَا صَنَعْتَ بِنَا يَا مُوسَى ؟ فَلَمَّا نَدِمَ ، أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : أَنْ لَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ - أَيْ لَا تَحْزَنُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ سَمَّيْتَهُمْ فَاسِقِينَ - فَلَمْ يَحْزَنْ ، فَقَالُوا : يَا مُوسَى كَيْفَ لَنَا بِمَاءٍ هَاهُنَا ؟ أَيْنَ الطَّعَامُ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ - فَكَانَ يَسْقُطُ عَلَى شَجَرِ التَّرَنْجَبِينِ - وَالسَّلْوَى وَهُوَ طَيْرٌ يُشْبِهُ السُّمَانَى فَكَانَ يَأْتِي أَحَدُهُمْ فَيَنْظُرُ إِلَى الطَّيْرِ ، إِنْ كَانَ سَمِينًا ذَبَحَهُ وَإِلَّا أَرْسَلَهُ ، فَإِذَا سَمِنَ أَتَاهُ . فَقَالُوا : هَذَا الطَّعَامُ ، فَأَيْنَ الشَّرَابُ ؟ فَأُمِرَ مُوسَى فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، فَشَرِبَ كُلُّ سِبْطٍ مِنْ عَيْنٍ . فَقَالُوا : هَذَا الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ ؟ فَأَيْنَ الظِّلُّ ؟ فَظُلِّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامُ .

فَقَالُوا : هَذَا الظِّلُّ ، فَأَيْنَ اللِّبَاسُ ؟ فَكَانَتْ ثِيَابُهُمْ تَطُولُ مَعَهُمْ كَمَا تَطُولُ الصِّبْيَانُ ، وَلَا يَتَخَرَّقُ لَهُمْ ثَوْبٌ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وَقَوْلُهُ : وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ . [ الْبَقَرَةِ : 60 ] . 992 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَمَرَ مُوسَى أَنْ يَرْفَعَ عَنْهُمُ السَّيْفَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِجْلِ ، أَمْرَ مُوسَى أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، وَقَالَ : إِنِّي قَدْ كَتَبْتُهَا لَكُمْ دَارًا وَقَرَارًا وَمَنْزِلًا فَاخْرُجْ إِلَيْهَا ، وَجَاهِدْ مَنْ فِيهَا مِنَ الْعَدُوِّ ، فَإِنِّي نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ .

فَسَارَ بِهِمْ مُوسَى إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . حَتَّى إِذَا نَزَلَ التِّيهَ - بَيْنَ مِصْرَ وَالشَّامِ ، وَهِيَ أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا خَمَرٌ وَلَا ظِلٌّ - دَعَا مُوسَى رَبَّهُ حِينَ آذَاهُمُ الْحَرُّ ، فَظَلَّلَ عَلَيْهِمْ بِالْغَمَامِ ; وَدَعَا لَهُمْ بِالرِّزْقِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَهُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى . 993 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبَى جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ - 994 - وَحُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ : وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ، قَالَ : ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ فِي التِّيهِ ، تَاهُوا فِي خَمْسَةِ فَرَاسِخَ أَوْ سِتَّةٍ ، كُلَّمَا أَصْبَحُوا سَارُوا غَادِينَ ، فَأَمْسَوْا فَإِذَا هُمْ فِي مَكَانِهِمُ الَّذِي ارْتَحَلُوا مِنْهُ .

فَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ أَرْبَعُونَ سَنَةً . قَالَ : وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الْمَنُّ وَالسَّلْوَى ، وَلَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ . وَمَعَهُمْ حَجَرٌ مِنْ حِجَارَةِ الطَّوْرِ يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ ، فَإِذَا نَزَلُوا ضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا .

995 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ ، سَمِعْتُ وَهْبًا يَقُولُ : إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ - لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ - شَكَوَا إِلَى مُوسَى فَقَالُوا : مَا نَأْكُلُ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ سَيَأْتِيكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ . قَالُوا : مِنْ أَيْنَ لَنَا ؟ إِلَّا أَنْ يُمْطِرَ عَلَيْنَا خُبْزًا ! قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيُنْزِلُ عَلَيْكُمْ خُبْزًا مَخْبُوزًا . فَكَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الْمَنُّ - سُئِلَ وَهْبٌ : مَا الْمَنُّ ؟ قَالَ : خُبْزُ الرُّقَاقِ مِثْلُ الذَّرَّةِ أَوْ مِثْلُ النَّقِيِّ - قَالُوا : وَمَا نَأْتَدِمُ ؟ وَهَلْ بُدٌّ لَنَا مِنْ لَحْمٍ ؟ قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِيكُمْ بِهِ .

فَقَالُوا : مِنْ أَيْنَ لَنَا ؟ إِلَّا أَنْ تَأْتِينَا بِهِ الرِّيحُ ! قَالَ : فَإِنَّ الرِّيحَ تَأْتِيكُمْ بِهِ . فَكَانَتِ الرِّيحُ تَأْتِيهِمْ بِالسَّلْوَى - فَسُئِلَ وَهْبٌ : مَا السَّلْوَى ؟ قَالَ : طَيْرٌ سَمِينٌ مِثْلُ الْحَمَامِ ، كَانَتْ تَأْتِيهِمْ فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ مِنْ سَبْتٍ إِلَى سَبْتٍ - قَالُوا : فَمَا نَلْبِسُ ؟ قَالَ : لَا يَخْلُقُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ ثَوْبٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً . قَالُوا : فَمَا نَحْتَذِي ؟ قَالَ : لَا يَنْقَطِعُ لِأَحَدِكُمْ شِسْعٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً .

قَالُوا : فَإِنْ يُولَدْ فِينَا أَوْلَادٌ ، فَمَا نَكْسُوهُمْ ؟ قَالَ : ثَوْبُ الصَّغِيرِ يَشِبُّ مَعَهُ . قَالُوا : فَمِنْ أَيْنَ لَنَا الْمَاءُ ؟ قَالَ : يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ . قَالُوا : فَمِنْ أَيْنَ ؟ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ لَنَا مِنَ الْحَجَرِ ! فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُوسَى أَنْ يَضْرِبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ .

قَالُوا : فَمَا نُبْصِرُ ! تَغْشَانَا الظُّلْمَةُ ! فَضَرَبَ لَهُمْ عَمُودًا مِنْ نُورٍ فِي وَسَطِ عَسْكَرِهِمْ ، أَضَاءَ عَسْكَرَهُمْ كُلَّهُ ، قَالُوا : فَبِمَ نَسْتَظِلُّ ؟ فَإِنَّ الشَّمْسَ عَلَيْنَا شَدِيدَةٌ ! قَالَ : يُظِلُّكُمُ اللَّهُ بِالْغَمَامِ . 996 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَمَّادٍ ، عَنْ أَسْبَاطٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ . 997 - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : خُلِقَ لَهُمْ فِي التِّيهِ ثِيَابٌ لَا تَخْلُقُ وَلَا تَدْرَنُ .

قَالَ ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : إِنْ أَخَذَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى فَوْقَ طَعَامِ يَوْمٍ فَسَدَ ، إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ طَعَامَ يَوْمِ السَّبْتِ ، فَلَا يُصْبِحُ فَاسِدًا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَهَذَا مِمَّا اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ ظَاهِرِهِ عَلَى مَا تُرِكَ مِنْهُ . وَذَلِكَ أَنَّ تَأْوِيلَ الْآيَةِ : وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ، وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَقُلْنَا لَكُمْ : كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ .

فَتُرِكَ ذِكْرُ قَوْلِهِ : وَقُلْنَا لَكُمْ ، لِمَا بَيَّنَّا مِنْ دَلَالَةِ الظَّاهِرِ فِي الْخِطَابِ عَلَيْهِ . وَعَنَى جَلَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ : كُلُوا مِنْ شَهِيَّاتِ رِزْقِنَا الَّذِي رَزَقْنَاكُمُوهُ . وَقَدْ قِيلَ عَنَى بِقَوْلِهِ : مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ : مِنْ حَلَالِهِ الَّذِي أَبَحْنَاهُ لَكُمْ فَجَعَلْنَاهُ لَكُمْ رِزْقًا .

وَالْأَوَّلُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ أَوْلَى بِالتَّأْوِيلِ ، لِأَنَّهُ وَصَفَ مَا كَانَ الْقَوْمُ فِيهِ مِنْ هَنِيءِ الْعَيْشِ الَّذِي أَعْطَاهُمْ ، فَوَصْفُ ذَلِكَ بِ الطَّيِّبِ ، الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى اللَّذَّةِ ، أَحْرَى مِنْ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ حَلَالٌ مُبَاحٌ . وَ مَا الَّتِي مَعَ رَزَقْنَاكُمْ ، بِمَعْنَى الَّذِي . كَأَنَّهُ قِيلَ : كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ الرِّزْقِ الَّذِي رَزَقْنَاكُمُوهُ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الَّذِي اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ ظَاهِرِهِ عَلَى مَا تُرِكَ مِنْهُ . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ . فَخَالَفُوا مَا أَمَرْنَاهُمْ بِهِ وَعَصَوْا رَبَّهُمْ ، ثُمَّ رَسُولَنَا إِلَيْهِمْ ، وَ مَا ظَلَمُونَا ، فَاكْتَفَى بِمَا ظَهَرَ عَمَّا تَرَكَ .

وَقَوْلُهُ : ( وَمَا ظَلَمُونَا ) يَقُولُ : وَمَا ظَلَمُونَا بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ وَمَعْصِيَتِهِمْ ، وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( وَمَا ظَلَمُونَا ) ، وَمَا وَضَعُوا فِعْلَهُمْ ذَلِكَ وَعِصْيَانَهُمْ إِيَّانَا مَوْضِعَ مَضَرَّةٍ عَلَيْنَا وَمَنْقَصَةٍ لَنَا ، وَلَكِنَّهُمْ وَضَعُوهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَوْضِعَ مَضَرَّةٍ عَلَيْهَا وَمَنْقَصَةٍ لَهَا . كَمَا : - 999 - حَدَّثَنَا عَنِ الْمِنْجَابِ قَالَ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ قَالَ : يَضُرُّونَ .

وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى ، عَلَى أَنَّ أَصْلَ الظُّلْمِ : وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ - بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ . وَكَذَلِكَ رَبُّنَا جَلَّ ذِكْرُهُ ، لَا تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ عَاصٍ ، وَلَا يَتَحَيَّفُ خَزَائِنَهُ ظُلْمُ ظَالِمٍ ، وَلَا تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مُطِيعٍ ، وَلَا يَزِيدُ فِي مِلْكِهِ عَدْلُ عَادِلٍ ، بَلْ نَفْسَهُ يَظْلِمُ الظَّالِمُ ، وَحَظَّهَا يَبْخَسُ الْعَاصِيَ ، وَإِيَّاهَا يَنْفَعُ الْمُطِيعُ ، وَحَظَّهَا يُصِيبُ الْعَادِلُ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 571 قراءة

﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَتَأْمُرُونَ أبدل همزه وصلا ووقفا ورش والسوسي وأبو جعفر وحمزة عند الوقف. وَالصَّلاةِ تقدم قريبا . لَكَبِيرَةٌ إِلا فيه لورش ترقيق الراء والنقل . وفيه السكت ، وتركه لخلف عن حمزة . إِسْرَائِيلَ سبق قريبا . شَيْئًا لورش فيه التوسط والمد وصلا ووقفا ، ولخلف عن حمزة السكت قولا واحدا وصلا ، ولخلاد السكت وتركه وصلا أيضا . ولحمزة فيه بتمامه عند الوقف وجهان : الأول نقل حركة الهمزة إلى الياء وحذف الهمزة فيصير النطق بياء مفتوحة خفيفة بعدها ألف ، الثاني إبدال الهمزة ياء وإدغام الياء التي قبلها فيها فيصير النطق بياء مشددة بعدها ألف . وَلا يُقْبَلُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالتاء الفوقية على التأنيث ، والباقون بالياء التحتية على التذكير . سُوءَ فيه لحمزة وهشام وقفا وجهان : الأول نقل فتحة الهمزة إلى الواو ثم تسكن للوقف . الثاني إبدال الهمزة واوا مع إدغام الواو التي قبلها فيها . أَبْنَاءَكُمْ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمزة الثانية مع المد والقصر ومثله نِسَاءَكُمْ . بَلاءٌ فيه لحمزة وهشام وقفا خمسة أوجه ثلاثة الإبدال والتسهيل بالروم مع المد والقصر وقد سبق مثله . وَاعَدْنَا قرأ أبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب بحذف الألف بعد الواو ، والباقون بإثباته . بَارِئِكُمْ قرأ أبو عمرو بخلف عن الدوري بإسكان الهمزة ، والوجه الثاني للدوري هو اختلاس حركتها وهو الإتيان بمعظمها وقدر بثلثيها ، ولا إبدال فيه للسوسي نظرا لعروض السكون . ولم يذهب إلى الإبدال إلا ابن غلبون فلا يقرأ به لانفراده به . وإذا وقف عليه لحمزة كان فيه وجه واحد ، وهو التسهيل بين بين . نُؤْمِنَ إبداله ظاهر ، ومثله شِئْتُمْ . وَظَلَّلْنَا غلظ ورش اللام الأولى المشددة ومثله لام ظَلَمُونَا . نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ . قرأ نافع وأبو جعفر بياء تحتية مضمومة مع فتح الفاء . وقرأ ابن عامر بتاء فوقية مضمومة مع فتح الفاء . والباقون بالنون المفتوحة والفاء المكسورة . واتفق العشرة على قراءة خَطَايَاكُمْ هنا على وزن قضاياكم . قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ قرأ أبو جعفر بإخفاء التنوين في الغين مع الغنة ، والباقون بالإظهار . ورقق ورش راء غير ولا يخفى ما في قيل . يَفْسُقُونَ آخر الربع . الممال

موقع حَـدِيث