حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ "

999
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ،عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ، قَالَ : بَيْتُ الْمَقْدِسِ .
1000
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ،عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ أَمَّا الْقَرْيَةُ ، فَقَرْيَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
1001
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْأَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ، يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ .

1002 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : سَأَلْتُهُ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ قَوْلِهِ : ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ قَالَ : هِيَ أَرِيحَا ، وَهِيَ قَرِيبَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا يَعْنِي بِذَلِكَ : فَكُلُوا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ حَيْثُ شِئْتُمْ عَيْشًا هَنِيًّا وَاسِعًا بِغَيْرِ حِسَابٍ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرَّغَدِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا ، وَذَكَرْنَا أَقْوَالَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا أَمَّا الْبَابُ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوهُ ، فَإِنَّهُ قِيلَ : هُوَ بَابُ الْحِطَّةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1003 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا قَالَ : بَابُ الْحِطَّةِ ، مِنْ بَابِ إِيلِيَاءَ ، مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . 1004 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

1005 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ، أَمَّا الْبَابُ فَبَابٌ مِنْ أَبْوَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . 1006 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا أَنَّهُ أَحَدُ أَبْوَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَهُوَ يُدْعَى بَابُ حِطَّةَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( سُجَّدًا ) فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَتَأَوَّلُهُ بِمَعْنَى الرُّكَّعِ .

1007 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ) ، قَالَ : رُكَّعًا مِنْ بَابٍ صَغِيرٍ . 1008 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الزِّبْرِقَانَ النَّخَعِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ، قَالَ : أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا رُكَّعًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَصْلُ السُّجُودِ الِانْحِنَاءُ لِمَنْ سُجِدَ لَهُ مُعَظَّمًا بِذَلِكَ .

فَكُلُّ مُنْحَنٍ لِشَيْءٍ تَعْظِيمًا لَهُ فَهُوَ سَاجِدٌ . وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : بِجَمْعٍ تَضِلُّ الْبُلْقُ فِي حَجَرَاتِهِ تَرَى الْأُكْمَ مِنْهُ سُجَّدًا لِلْحَوَافِرِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : سُجَّدًا خَاشِعَةً خَاضِعَةً . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ : يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ الْمَلِيكِ طَوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارَا فَذَلِكَ تَأْوِيلُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ( سُجَّدًا ) رُكَّعًا ، لِأَنَّ الرَّاكِعَ مُنْحَنٍ ، وَإِنْ كَانَ السَّاجِدُ أَشَدَّ انْحِنَاءً مِنْهُ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَقُولُوا حِطَّةٌ وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : ( حِطَّةٌ ) ، فِعْلَةٌ ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : حَطَّ اللَّهُ عَنْكَ خَطَايَاكَ فَهُوَ يَحُطُّهَا حِطَّةً ، بِمَنْزِلَةِ الرِّدَّةِ وَالْحِدَّةِ وَالْمِدَّةِ مِنْ حَدَدْتَ وَمَدَدْتَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ .

1009
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ : (وَقُولُوا حِطَّةٌ ) ، قَالَ قَالَ : الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ : أَيِ احْطُطْ عَنَّا خَطَايَانَا .
1010
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُزَيْدٍ : وَقُولُوا حِطَّةٌ ، يَحُطُّ اللَّهُ بِهَا عَنْكُمْ ذَنْبَكُمْ وَخَطِيئَتَكُمْ .
1011
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ ، قَالَ ابْنُجُرَيْجٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ( قُولُوا حِطَّةٌ ) قَالَ : يَحُطُّ عَنْكُمْ خَطَايَاكُمْ .

1012 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : ( حِطَّةٌ ) ، مَغْفِرَةٌ . 10113 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ : ( حِطَّةٌ ) ، قَالَ : يَحُطُّ عَنْكُمْ خَطَايَاكُمْ . 1014 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، أَخْبَرَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ ، قَالَ لِي عَطَاءٌ فِي قَوْلِهِ : ( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) ، قَالَ : سَمِعْنَا أَنَّهُ : يَحُطُّ عَنْهُمْ خَطَايَاهُمْ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، كَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا تَأْوِيلَهُ : قُولُوا الَّذِي يَحُطُّ عَنْكُمْ خَطَايَاكُمْ ، وَهُوَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1015 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَسَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ قَالَا أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : ( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) ، قَالَ : قُولُوا ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمِثْلِ مَعْنَى قَوْلِ عِكْرِمَةَ ، إِلَّا أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْقَوْلَ الَّذِي أُمِرُوا بِقِيلِهِ : الِاسْتِغْفَارَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1016 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ النَّخَعِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) قَالَ : أُمِرُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا . وَقَالَ آخَرُونَ نَظِيرَ قَوْلِ عِكْرِمَةَ ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : الْقَوْلُ الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوهُ ، هُوَ أَنْ يَقُولُوا : هَذَا الْأَمْرُ حَقٌّ كَمَا قِيلَ لَكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1017 - حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ قَالَ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) ، قَالَ : قُولُوا هَذَا الْأَمْرُ حَقٌّ كَمَا قِيلَ لَكُمْ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ رُفِعَتِ الْحِطَّةُ . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : رُفِعَتِ الْحِطَّةُ بِمَعْنَى قُولُوا لِيَكُنْ مِنْكَ حِطَّةٌ لِذُنُوبِنَا ، كَمَا تَقُولُ لِلرَّجُلِ : سَمْعُكَ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : هِيَ كَلِمَةٌ أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَقُولُوهَا مَرْفُوعَةً ، وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ قِيلَهَا كَذَلِكَ .

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ : رُفِعَتِ الْحِطَّةُ بِضَمِيرِ هَذِهِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَقُولُوا : هَذِهِ حِطَّةٌ . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : هِيَ مَرْفُوعَةٌ بِضَمِيرٍ مَعْنَاهُ الْخَبَرُ ، كَأَنَّهُ قَالَ : قُولُوا مَا هُوَ حِطَّةٌ ، فَتَكُونُ حِطَّةٌ حِينَئِذٍ خَبَرًا لِ مَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَقْرَبُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ ، وَأَشَبَهُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ : أَنْ يَكُونَ رَفْعُ حِطَّةٍ بِنِيَّةِ خَبَرٍ مَحْذُوفٍ قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التِّلَاوَةِ ، وَهُوَ دُخُولُنَا الْبَابَ سُجَّدًا حِطَّةٌ ، فَكَفَى مِنْ تَكْرِيرِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الظَّاهِرُ مِنَ التَّنْزِيلِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ [ الْأَعْرَافِ : 164 ] ، يَعْنِي : مَوْعِظَتُنَا إِيَّاهُمْ مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ .

فَكَذَلِكَ عِنْدِي تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : ( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) ، يَعْنِي بِذَلِكَ : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ، وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ، وَقُولُوا : دُخُولُنَا ذَلِكَ سُجَّدًا حِطَّةٌ لِذُنُوبِنَا . وَهَذَا الْقَوْلُ عَلَى نَحْوِ تَأْوِيلِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنِ زَيْدٍ ، الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا . قَالَ أَبُوجَعْفَرٍ : وَأَمَّا عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ عِكْرِمَةَ ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ فِي حِطَّةٍ ، لِأَنَّ الْقَوْمَ إِنْ كَانُوا أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَوْ أَنْ يَقُولُوا : نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، فَقَدْ قِيلَ لَهُمْ : قُولُوا هَذَا الْقَوْلَ ، فَ قُولُوا وَاقِعٌ حِينَئِذٍ عَلَى الْحِطَّةِ ، لِأَنَّ الْحِطَّةَ عَلَى قَوْلِ عِكْرِمَةَ - هِيَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَإِذَا كَانَتْ هِيَ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَالْقَوْلُ عَلَيْهَا وَاقِعٌ ، كَمَا لَوْ أَمَرَ رَجُلٌ رَجُلًا بِقَوْلِ الْخَيْرِ فَقَالَ لَهُ : قُلْ خَيْرًا نَصْبًا ، وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا أَنْ يَقُولَ لَهُ : قُلْ خَيْرٌ ، إِلَّا عَلَى اسْتِكْرَاهٍ شَدِيدٍ .

وَفِي إِجْمَاعِ الْقَرَأَةِ عَلَى رَفْعِ الْحِطَّةِ بَيَانٌ وَاضِحٌ عَلَى خِلَافِ الَّذِي قَالَهُ عِكْرِمَةُ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ : ( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) . وَكَذَلِكَ الْوَاجِبُ عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) ، أَنْ تَكُونَ الْقِرَاءَةُ فِي حِطَّةٌ نَصْبًا . لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ - إِذَا وَضَعُوا الْمَصَادِرَ مَوَاضِعَ الْأَفْعَالِ ، وَحَذَفُوا الْأَفْعَالَ - أَنْ يَنْصِبُوا الْمَصَادِرَ .

كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : أُبِيدُوا بِأَيْدِي عُصْبَةٍ وَسُيُوفُهُمْ عَلَى أُمَّهَاتِ الْهَامِ ضَرْبًا شَآمِيَا وَكَقَوْلِ الْقَائِلِ لِلرَّجُلِ : سَمْعًا وَطَاعَةً بِمَعْنَى : أَسْمَعُ سَمْعًا وَأُطِيعُ طَاعَةً ، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( مَعَاذَ اللَّهِ ) [ يُوسُفَ : 23 ] بِمَعْنَى : نَعُوذُ بِاللَّهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى نَغْفِرْ لَكُمْ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( نَغْفِرْ لَكُمْ ) نَتَغَمَّدْ لَكُمْ بِالرَّحْمَةِ خَطَايَاكُمْ ، وَنَسْتُرْهَا عَلَيْكُمْ ، فَلَا نَفْضَحُكُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا . وَأَصْلُ الْغَفْرِ التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ ، فَكُلُّ سَاتِرٍ شَيْئًا فَهُوَ غَافِرُهُ .

وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْبَيْضَةِ مِنَ الْحَدِيدِ الَّتِي تُتَّخَذُ جُنَّةً لِلرَّأْسِ مِغْفَرٌ ، لِأَنَّهَا تُغَطِّي الرَّأْسَ وَتُجِنُّهُ . وَمِثْلُهُ غِمْدُ السَّيْفِ ، وَهُوَ مَا تَغَمَّدَهُ فَوَارَاهُ . وَلِذَلِكَ قِيلَ لِزِئْبِرِ الثَّوْبِ : غَفْرَةٌ ، لِتَغْطِيَتِهِ الثَّوْبَ ، وَحَوْلِهِ بَيْنَ النَّاظِرِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهِ .

وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ : فَلَا أَعْتِبُ ابْنَ الْعَمِّ إِنْ كَانَ جَاهِلًا وَأَغْفِرُ عَنْهُ الْجَهْلَ إِنْ كَانَ أَجْهَلَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَأَغْفِرُ عَنْهُ الْجَهْلَ : أَسْتُرُ عَلَيْهِ جَهْلَهُ بِحِلْمِي عَنْهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى خَطَايَاكُمْ وَ الْخَطَايَا جَمْعُ خَطِيَّةٍ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، كَمَا الْمَطَايَا جَمْعُ مَطِيَّةٍ ، وَالْحَشَايَا جَمْعُ حَشِيَّةٍ . وَإِنَّمَا تُرِكَ جَمْعُ الْخَطَايَا بِالْهَمْزِ ، لِأَنَّ تَرْكَ الْهَمْزِ فِي خَطِيئَةٍ أَكْثَرُ مِنَ الْهَمْزِ ، فَجُمِعَ عَلَى خَطَايَا ، عَلَى أَنَّ وَاحِدَتَهَا غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ .

وَلَوْ كَانَتِ الْخَطَايَا مَجْمُوعَةً عَلَى خَطِيئَةٍ بِالْهَمْزِ : لَقِيلَ خَطَائِي عَلَى مِثْلِ قَبِيلَةٍ وَقَبَائِلَ ، وَصَحِيفَةٍ وَصَحَائِفَ . وَقَدْ تُجْمَعُ خَطِيئَةٌ بِالتَّاءِ ، فَيُهْمَزُ فَيُقَالُ خَطِيئَاتُ . وَ الْخَطِيئَةُ فَعِيلَةٌ ، مِنْ خَطِئَ الرَّجُلُ يَخْطَأُ خَطَأً ، وَذَلِكَ إِذَا عَدَلَ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ .

وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَإِنَّ مُهَاجِرَيْنِ تَكَنَّفَاهُ لَعَمْرُ اللَّهِ قَدْ خَطِئَا وَخَابَا يَعْنِي : أَضَلَّا الْحَقَّ وَأَثِمَا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَسَنَـزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ لَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مَا : - 1018 - حَدَّثَنَا بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَسَنَـزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ، مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُحْسِنًا زِيدَ فِي إِحْسَانِهِ ، وَمَنْ كَانَ مُخْطِئًا نَغْفِرُ لَهُ خَطِيئَتَهُ . فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ مُبَاحًا لَكُمْ كُلُّ مَا فِيهَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ، مُوَسَّعًا عَلَيْكُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ; وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ، وَقُولُوا : سُجُودُنَا هَذَا لِلَّهِ حِطَّةٌ مِنْ رَبِّنَا لِذُنُوبِنَا يَحُطُّ بِهِ آثَامَنَا ، نَتَغَمَّدُ لَكُمْ ذُنُوبَ الْمُذْنِبِ مِنْكُمْ فَنَسْتُرُهَا عَلَيْهِ ، وَنَحُطُّ أَوْزَارَهُ عَنْهُ ، وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ - إِلَى إِحْسَانِنَا السَّالِفِ عِنْدَهُ - إِحْسَانًا .

ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ عَظِيمِ جَهَالَتِهِمْ ، وَسُوءِ طَاعَتِهِمْ رَبَّهُمْ وَعِصْيَانِهِمْ لِأَنْبِيَائِهِمْ ، وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِرُسُلِهِ ، مَعَ عَظِيمِ آلَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُمْ ، وَعَجَائِبِ مَا أَرَاهُمْ مِنْ آيَاتِهِ وَعِبَرِهِ ، مُوَبِّخًا بِذَلِكَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذِهِ الْآيَاتِ ، وَمُعَلِّمَهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ تَعَدَّوْا فِي تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجُحُودِهِمْ نُبُوَّتَهُ ، مَعَ عَظِيمِ إِحْسَانِ اللَّهِ بِمَبْعَثِهِ فِيهِمْ إِلَيْهِمْ ، وَعَجَائِبِ مَا أَظْهَرَ عَلَى يَدِهِ مِنَ الْحُجَجِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ - أَنْ يَكُونُوا كَأَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ ، وَقَصَّ عَلَيْنَا أَنْبَاءَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْـزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ الْآيَةَ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 582 قراءة

﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَـزِيدُ الْمُحْسِنِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    مصطلح الكتاب إذا قلت : المدنيان ، فالمراد نافع وأبو جعفر ، وإذا قلت : البصريان فالمراد أبو عمرو ويعقوب ، وإذا قلت : الأخوان فالمراد حمزة والكسائي ، وإذا قلت الكوفيون فالمراد عاصم وحمزة والكسائي وخلف ، وإذا قلت الأصحاب فالمراد حمزة والكسائي وخلف ، وإذا وافق خلف في اختياره حمزة لا أقيده ، وإذا خالفه قيدته بقولي في اختياره أو عن نفسه أو العاشر ؛ خوفا من اللبس أما في روايته عن حمزة فلا بد من تقييده بقولي : قرأ أو روى خلف عن حمزة وإذا اختلفت رواية الدوري عن أبي عمرو عن روايته عن الكسائي قيدته بقولي دوري أبي عمرو أو دوري الكسائي كقولي في الكلام على الممال : النَّاسِ بالإمالة لدوري أبي عمرو أو لدوري البصري ، و رُؤْيَاكَ لدوري الكسائي خوفا من اللبس أيضا ، أما إذا اتفقت روايته عن أبي عمرو مع روايته عن الكسائي ، وذلك إذا ذكر معطوفا على أبي عمرو فلا أقيده كقولي في الممال الْكَافِرِينَ للبصري والدوري لأمن اللبس حينئذ لأن عطفه على البصري دليل على أن المراد به دوري الكسائي . كذلك لا أقيده إذا كانت له روايتان مختلفتان عن أبي عمرو كقولي في المدغم نَغْفِرْ لَكُمْ للبصري بخلف عن الدوري ، لوضوح المراد به حينئذ وهو دوري أبي عمرو . وإذا قلت في بيان المدغم : وقد وافقه على إدغام كذا من الكلمات فلان فمرجع الضمير في وافقه يعود على الإمام السوسي لأنه أصبح من البدهيات عند المشتغلين بهذا الفن أنه صاحب الإدغام والأصل فيه هو السوسي . والله تعالى أعلم .

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَتَأْمُرُونَ أبدل همزه وصلا ووقفا ورش والسوسي وأبو جعفر وحمزة عند الوقف. وَالصَّلاةِ تقدم قريبا . لَكَبِيرَةٌ إِلا فيه لورش ترقيق الراء والنقل . وفيه السكت ، وتركه لخلف عن حمزة . إِسْرَائِيلَ سبق قريبا . شَيْئًا لورش فيه التوسط والمد وصلا ووقفا ، ولخلف عن حمزة السكت قولا واحدا وصلا ، ولخلاد السكت وتركه وصلا أيضا . ولحمزة فيه بتمامه عند الوقف وجهان : الأول نقل حركة الهمزة إلى الياء وحذف الهمزة فيصير النطق بياء مفتوحة خفيفة بعدها ألف ، الثاني إبدال الهمزة ياء وإدغام الياء التي قبلها فيها فيصير النطق بياء مشددة بعدها ألف . وَلا يُقْبَلُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالتاء الفوقية على التأنيث ، والباقون بالياء التحتية على التذكير . سُوءَ فيه لحمزة وهشام وقفا وجهان : الأول نقل فتحة الهمزة إلى الواو ثم تسكن للوقف . الثاني إبدال الهمزة واوا مع إدغام الواو التي قبلها فيها . أَبْنَاءَكُمْ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمزة الثانية مع المد والقصر ومثله نِسَاءَكُمْ . بَلاءٌ فيه لحمزة وهشام وقفا خمسة أوجه ثلاثة الإبدال والتسهيل بالروم مع المد والقصر وقد سبق مثله . وَاعَدْنَا قرأ أبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب بحذف الألف بعد الواو ، والباقون بإثباته . بَارِئِكُمْ قرأ أبو عمرو بخلف عن الدوري بإسكان الهمزة ، والوجه الثاني للدوري هو اختلاس حركتها وهو الإتيان بمعظمها وقدر بثلثيها ، ولا إبدال فيه للسوسي نظرا لعروض السكون . ولم يذهب إلى الإبدال إلا ابن غلبون فلا يقرأ به لانفراده به . وإذا وقف عليه لحمزة كان فيه وجه واحد ، وهو التسهيل بين بين . نُؤْمِنَ إبداله ظاهر ، ومثله شِئْتُمْ . وَظَلَّلْنَا غلظ ورش اللام الأولى المشددة ومثله لام ظَلَمُونَا . نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ . قرأ نافع وأبو جعفر بياء تحتية مضمومة مع فتح الفاء . وقرأ ابن عامر بتاء فوقية مضمومة مع فتح الفاء . والباقون بالنون المفتوحة والفاء المكسورة . واتفق العشرة على قراءة خَطَايَاكُمْ هنا على وزن قضاياكم . قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ قرأ أبو جعفر بإخفاء التنوين في الغين مع الغنة ، والباقون بالإظهار . ورقق ورش راء غير ولا يخفى ما في قيل . يَفْسُقُونَ آخر الربع . الممال

موقع حَـدِيث