حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ : مَا نَنْقُلْ مِنْ حُكْمِ آيَةٍ ، إِلَى غَيْرِهِ فَنُبَدِّلْهُ وَنُغَيِّرْهُ ، وَذَلِكَ أَنْ يُحَوِّلَ الْحَلَالَ حَرَامًا ، وَالْحَرَامَ حَلَالًا وَالْمُبَاحَ مَحْظُورًا ، وَالْمَحْظُورَ مُبَاحًا ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَالْحَظْرِ وَالْإِطْلَاقِ ، وَالْمَنْعِ وَالْإِبَاحَةِ . فَأَمَّا الْأَخْبَارُ ، فَلَا يَكُونُ فِيهَا نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ . وَأَصْلُ النَّسْخِ مِنْ نَسْخِ الْكِتَابِ ، وَهُوَ نَقْلُهُ مِنْ نُسْخَةٍ إِلَى أُخْرَى غَيْرِهَا .

فَكَذَلِكَ مَعْنَى نَسْخِ الْحُكْمِ إِلَى غَيْرِهِ ، إِنَّمَا هُوَ تَحْوِيلُهُ وَنَقْلُ عِبَارَتِهِ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهَا ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى نَسْخِ الْآيَةِ ، فَسَوَاءٌ - إِذَا نُسِخَ حَكَمُهَا فَغُيِّرَ وَبُدِّلَ فَرْضُهَا ، وَنُقِلَ فَرْضُ الْعِبَادِ عَنِ اللَّازِمِ كَانَ لَهُمْ بِهَا - أَأُقِرَّ خَطُّهَا فَتُرِكَ ، أَوْ مُحِيَ أَثَرُهَا ، فَعُفِّيَ وَنُسِيَ؛ إِذْ هِيَ حِينَئِذٍ فِي كِلْتَا حَالَتَيْهَا مَنْسُوخَةٌ ، وَالْحُكْمُ الْحَادِثُ الْمُبْدَلُ بِهِ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ ، وَالْمَنْقُولُ إِلَيْهِ فَرْضُ الْعِبَادِ ، هُوَ النَّاسِخُ . يُقَالُ مِنْهُ : نَسَخَ اللَّهُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا يَنْسَخُهُ نَسْخًا ، وَ النُّسْخَةُ : الِاسْمُ . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ : 1745 - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا ، قَالَ : إِنْ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُقْرِئُ قُرْآنًا ، ثُمَّ نَسِيَهُ فَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا ، وَمِنَ الْقُرْآنِ مَا قَدْ نُسِخَ وَأَنْتُمْ تَقْرَءُونَهُ .

1746
حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ: ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ) ، أَمَّا نَسْخُهَا ، فَقَبْضُهَا . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : -
1747
حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ) ، يَقُولُ : مَا نُبَدِّلْ مِنْ آيَةٍ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا :
1748
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَصْحَابِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ) ، نُثْبِتُ خَطَّهَا ، [ وَنُبَدِّلُ حُكْمَهَا ] .

1749 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ) ، نُثْبِتُ خَطَّهَا ، وَنُبَدِّلُ حُكْمَهَا . حُدِّثْتُ بِهِ عَنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ . 1750 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ شَوْذَبٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ) نُثْبِتُ خَطَّهَا ، [ وَنُبَدِّلُ حُكْمَهَا ] .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ نُنْسِهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ؛ فَقَرَأَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ : ( أَوْ نُنْسِهَا ) . وَلِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ : مَا نَنْسَخْ يَا مُحَمَّدُ مِنْ آيَةٍ فَنُغَيِّرْ حُكْمَهَا أَوْ نُنْسِهَا .

وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ : ( مَا نُنْسِكَ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَخْهَا نَجِئْ بِمِثْلِهَا ) ، فَذَلِكَ تَأْوِيلُ : النِّسْيَانِ . وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1751 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ، كَانَ يُنْسَخُ الْآيَةُ بِالْآيَةِ بَعْدَهَا ، وَيَقْرَأُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآيَةَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ تُنْسَى وَتُرْفَعُ .

1752
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : مَا نَنْسَخْ مِنْآيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا ، قَالَ : كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ يُنْسِي نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَاءَ ، وَيَنْسَخُ مَا شَاءَ .
1753
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ،عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ : ( نُنْسِهَا ) ، نَرْفَعْهَا مِنْ عِنْدِكُمْ .
1754
حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِيقَوْلِهِ : ( أَوْ نُنْسِهَا ) ، قَالَ : إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُقْرِئَ قُرْآنًا ، ثُمَّ نَسِيَهُ .
1755
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ [ بْنِ رَبِيعَةَ ] قَالَ ، سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَاصٍّ يَقُولُ : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ تَنْسَهَا ) ، قُلْتُ لَهُ : فَإِنَّ سَعِيدَ بْنَالْمُسَيَّبِ يَقْرَأُهَا : ( أَوْ تُنْسَهَا ) ، قَالَ : فَقَالَ سَعْدٌ : إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَى الْمُسَيَّبِ وَلَا عَلَى آلِ الْمُسَيَّبِ ! قَالَ اللَّهُ : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى [ الْأَعْلَى : 6 ] وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 24 ] .
1756
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُعَطَاءٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ قَانِفٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي وَقَاصٍّ يَذْكُرُ نَحْوَهُ .
1757
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَآدَمُ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَا جَمِيعًا ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ قَالَ ، سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ : قُلْتُ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ : إِنِّي سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقْرَأُ: ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ تُنْسَهَا ) فَقَالَ سَعْدٌ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلِ الْقُرْآنَ عَلَى الْمُسَيَّبِ وَلَا عَلَى ابْنِهِ! إِنَّمَا هِيَ : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ تَنْسَهَا ) يَا مُحَمَّدُ .

ثُمَّ قَرَأَ : ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى وَ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ . 1758 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا ، يَقُولُ : نُنْسِهَا : نَرْفَعْهَا . وَكَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْزَلَ أُمُورًا مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ رَفَعَهَا .

وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مِنْهُمَا ، أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى التَّرْكِ ، مِنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [ التَّوْبَةِ : 67 ] ، يَعْنِي بِهِ : تَرَكُوا اللَّهَ فَتَرَكَهُمْ . فَيَكُونُ تَأْوِيلُ الْآيَةِ حِينَئِذٍ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ فَنُغَيِّرْ حُكْمَهَا وَنُبَدِّلْ فَرْضَهَا ، نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنَ الَّتِي نَسَخْنَاهَا أَوْ مِثْلِهَا . وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَأَوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .

1759
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( أَوْ نَنْسَهَا ) ، يَقُولُ : أَوْ نَتْرُكْهَا لَا نُبَدِّلُهَا .
1760
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِالسُّدِّيِّ قَوْلُهُ : ( أَوْ نُنْسِهَا ) ، نَتْرُكْهَا لَا نَنْسَخُهَا .
1761
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِفِي قَوْلِهِ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا ، قَالَ : النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا : - 1762 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( نُنْسِهَا ) ، نَمْحُهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : ( أَوْ نَنْسَأْهَا ) بِفَتْحِ النُّونِ وَهَمْزَةٍ بَعْدَ السِّينِ ، بِمَعْنَى نُؤَخِّرُهَا ، مِنْ قَوْلِكَ : نَسَأْتُ هَذَا الْأَمْرَ أَنْسَؤُهُ نَسَأً وَنَسَاءً ، إِذَا أَخَّرْتُهُ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : بِعْتُهُ بِنَسَاءٍ ، يَعْنِي بِتَأْخِيرٍ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ طَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ : لَعَمْرُكَ إِنَّ الْمَوْتَ مَا أَنْسَأَ الْفَتَى لَكَالطِّوَلِ الْمُرْخَى وَثِنْيَاهُ بِالْيَدِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : أَنْسَأَ ، أَخَّرَ . وَمِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنَ ، وَقَرَأَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ ، وَتَأَوَّلَهُ كَذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .

1763
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْعَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا ) ، قَالَ : نُؤَخِّرْهَا .
1764
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى قَالَ ، سَمِعْتُابْنَ أَبِي نَجِيحٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ( أَوْ نَنْسَأْهَا ) ، قَالَ : نُرْجِئْهَا .
1765
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِأَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( أَوْ نَنْسَأْهَا ) ، نُرْجِئْهَا وَنُؤَخِّرْهَا .

1766 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ ، عَنْ عَطِيَّةَ : ( أَوْ نَنْسَأْهَا ) ، قَالَ : نُؤَخِّرْهَا فَلَا نَنْسَخْهَا . 1767 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ عُبَيْدٍ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ( أَوْ نَنْسَأْهَا ) ، إِرْجَاؤُهَا وَتَأْخِيرُهَا . هَكَذَا حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عُبَيْدٍ الْأَزْدِيِّ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ .

1768 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا : ( نَنْسَأْهَا ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ : مَا نُبَدِّلْ مِنْ آيَةٍ أَنْزَلْنَاهَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، فَنُبْطِلْ حُكْمَهَا وَنُثْبِتْ خَطَّهَا ، أَوْ نُؤَخِّرْهَا فَنُرْجِئْهَا وَنُقِرَّهَا فَلَا نُغَيِّرْهَا وَلَا نُبْطِلْ حُكْمَهَا ، نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا . وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ تُنْسَهَا ) .

وَتَأْوِيلُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ نَظِيرُ تَأْوِيلِ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : ( أَوْ نُنْسِهَا ) ، إِلَّا أَنَّ مَعْنَى ( أَوْ تُنْسَهَا ) ، أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ . وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُهُمْ : ( مَا نُنْسِخْ مِنْ آيَةٍ ) ، بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ السِّينِ ، بِمَعْنَى : مَا نَنْسَخُكَ يَا مُحَمَّدُ نَحْنُ مِنْ آيَةٍ - مِنْ أَنْسَخْتُكَ فَأَنَا أَنَسْخُكَ . وَذَلِكَ خَطَأٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ عِنْدَنَا ، لِخُرُوجِهِ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ الْحُجَّةُ مِنَ الْقَرَأَةِ بِالنَّقْلِ الْمُسْتَفِيضِ .

وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ( تُنْسَهَا ) أَوْ ( تَنْسَهَا ) لِشُذُوذِهَا وَخُرُوجِهَا عَنِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِهَا الْحُجَّةُ مِنْ قُرَّاءِ الْأُمَّةَ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَاتِ فِي قَوْلِهِ : ( أَوْ نُنْسِهَا ) بِالصَّوَابِ ، مَنْ قَرَأَ : ( أَوْ نُنْسِهَا ) بِمَعْنَى : نَتْرُكُهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَخْبَرَ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ مَهْمَا بَدَّلَ حُكْمًا أَوْ غَيَّرَهُ ، أَوْ لَمْ يُبَدِّلْهُ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ ، فَهُوَ آتِيهِ بِخَيْرٍ مِنْهُ أَوْ بِمِثْلِهِ؛ فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْآيَةِ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهَا ، أَنْ يَكُونَ - إِذْ قَدَّمَ الْخَبَرَ عَمَّا هُوَ صَانِعٌ إِذَا هُوَ غَيَّرَ وَبَدَّلَ حُكْمَ آيَةٍ أَنْ يُعَقِّبَ ذَلِكَ بِالْخَبَرِ عَمَّا هُوَ صَانِعٌ ، إِذَا هُوَ لَمْ يُبَدِّلْ ذَلِكَ وَلَمْ يُغَيِّرْ ، فَالْخَبَرُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَقِيبَ قَوْلِهِ : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ) . قَوْلُهُ : أَوْ نَتْرُكْ نَسْخَهَا ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ الْمَعْرُوفَ الْجَارِيَ فِي كَلَامِ النَّاسِ ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ بِالْمَعْنَى الَّذِي وَصَفْتُ ، فَهُوَ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنَى الْإِنْسَاءِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّرْكِ ، وَمَعْنَى النَّسَّاءِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ؛ إِذْ كَانَ كُلُّ مَتْرُوكٍ فَمُؤَخَّرٌ عَلَى حَالِ مَا هُوَ مَتْرُوكٌ .

وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ قِرَاءَةَ مَنْ قَرَأَ : ( أَوْ تَنْسَهَا ) ، إِذَا عُنِيَ بِهِ النِّسْيَانُ ، وَقَالُوا : غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسِيَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا مِمَّا لَمْ يُنْسَخْ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَسِيَ مِنْهُ شَيْئًا ، ثُمَّ ذَكَرَهُ . قَالُوا : وَبَعْدُ ، فَإِنَّهُ لَوْ نَسِيَ مِنْهُ شَيْئًا لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ قَرَأُوهُ وَحَفِظُوهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، بِجَائِزٍ عَلَى جَمِيعِهِمْ أَنْ يَنْسَوْهُ . قَالُوا : وَفِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ [ الْإِسْرَاءِ : 86 ] ، مَا يُنْبِئُ عَنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يُنْسِ نَبِيَّهُ شَيْئًا مِمَّا آتَاهُ مِنَ الْعِلْمِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا قَوْلٌ يَشْهَدُ عَلَى بُطُولِهِ وَفَسَادِهِ ، الْأَخْبَارُ الْمُتَظَاهِرَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا . 1769 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، قَرَأْنَا بِهِمْ وَفِيهِمْ كِتَابًا : بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا ، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ . 1770 - وَالَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَأُونَ : لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَيْنِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى لَهُمَا ثَالِثًا ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ .

ثُمَّ رُفِعَ . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَطُولُ بِإِحْصَائِهَا الْكِتَابُ . وَغَيْرُ مُسْتَحِيلٍ فِي فِطْرَةِ ذِي عَقْلٍ صَحِيحٍ ، وَلَا بِحُجَّةِ خَبَرٍ أَنْ يُنْسِيَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ مَا قَدْ كَانَ أَنْزَلَهُ إِلَيْهِ ، فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُسْتَحِيلٍ مِنْ أَحَدِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ، فَإِنَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ لَا يَذْهَبُ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَذَهَبَ بِجَمِيعِهِ ، فَلَمْ يَذْهَبْ بِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، بَلْ إِنَّمَا ذَهَبَ بِمَا لَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَيْهِ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا نُسِخَ مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ بِالْعِبَادِ إِلَيْهِ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ [ الْأَعْلَى : 6 - 7 ] ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُنْسِي نَبِيَّهُ مِنْهُ مَا شَاءَ ، فَالَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ الَّذِي اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ . فَأَمَّا نَحْنُ ، فَإِنَّمَا اخْتَرْنَا مَا اخْتَرْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ طَلَبَ اتِّسَاقِ الْكَلَامِ عَلَى نِظَامٍ فِي الْمَعْنَى ، لَا إِنْكَارَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ كَانَ أَنْسَى نَبِيَّهُ بَعْضَ مَا نُسِخَ مِنْ وَحْيِهِ إِلَيْهِ وَتَنْزِيلِهِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ) . فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا : - 1771 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ، يَقُولُ : خَيْرٌ لَكُمْ فِي الْمَنْفَعَةِ ، وَأَرْفَقُ بِكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 1772 - حَدَّثَنِي بِهِ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مَثَلِهَا ) ، يَقُولُ : آيَةٌ فِيهَا تَخْفِيفٌ ، فِيهَا رَحْمَةٌ ، فِيهَا أَمْرٌ ، فِيهَا نَهْيٌ .

وَقَالَ آخَرُونَ : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنَ الَّتِي نَسَخْنَاهَا ، أَوْ بِخَيْرٍ مِنَ الَّتِي تَرَكْنَاهَا فَلَمْ نَنْسَخْهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1773 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا ) ، يَقُولُ : نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنَ الَّتِي نَسَخْنَاهَا ، أَوْ مِثْلِهَا ، أَوْ مِثْلِ الَّتِي تَرَكْنَاهَا . فَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ اللَّتَانِ فِي قَوْلِهِ : ( مِنْهَا ) - عَائِدَتَانِ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ - عَلَى الْآيَةِ فِي قَوْلِهِ : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ) .

وَ الْهَاءُ وَالْأَلِفُ اللَّتَانِ فِي قَوْلِهِ : ( أَوْ مِثْلِهَا ) ، عَائِدَتَانِ عَلَى الْهَاءِ وَالْأَلِفِ اللَّتَيْنِ فِي قَوْلِهِ : ( أَوْ نُنْسِهَا ) . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : - 1774 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ : ( نُنْسِهَا ) : نَرْفَعْهَا مِنْ عِنْدِكُمْ ، نَأْتِ بِمِثْلِهَا أَوْ خَيْرٍ مِنْهَا . 1775 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : ( أَوْ نُنْسِهَا ) ، نَرْفَعْهَا ، نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ بِمِثْلِهَا .

1776 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ شَوْذَبٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا : مَا نُبَدِّلْ مِنْ حُكْمِ آيَةٍ فَنُغَيِّرْهُ ، أَوْ نَتْرُكْ تَبْدِيلَهُ فَنُقِرَّهُ بِحَالِهِ ، نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا لَكُمْ - مَنْ حُكْمِ الْآيَةِ الَّتِي نَسَخْنَا فَغَيَّرْنَا حُكْمَهَا - إِمَّا فِي الْعَاجِلِ لِخِفَّتِهِ عَلَيْكُمْ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وَضْعُ فَرْضٍ كَانَ عَلَيْكُمْ ، فَأُسْقِطَ ثِقْلُهُ عَنْكُمْ ، وَذَلِكَ كَالَّذِي كَانَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ فَرْضِ قِيَامِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَوُضِعَ عَنْهُمْ ، فَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ فِي عَاجَلِهُمْ ، لِسُقُوطِ عِبْءِ ذَلِكَ وَثِقْلِ حَمْلِهِ عَنْهُمْ ، وَإِمَّا فِي الْآجِلِ لِعِظَمِ ثَوَابِهِ ، مِنْ أَجْلِ مَشَقَّةِ حَمْلِهِ ، وَثِقْلِ عِبْئِهِ عَلَى الْأَبْدَانِ ، كَالَّذِي كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ صِيَامِ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فِي السَّنَةِ ، فَنُسِخَ وَفُرِضَ عَلَيْهِمْ مَكَانَهُ صَوْمُ شَهْرٍ كَامِلٍ فِي كُلِّ حَوْلٍ ، فَكَانَ فَرْضُ صَوْمِ شَهْرٍ كَامِلٍ كُلَّ سَنَةٍ أَثْقَلَ عَلَى الْأَبْدَانِ مِنْ صِيَامِ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَالثَّوَابُ عَلَيْهِ أَجْزَلُ ، وَالْأَجْرُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ؛ لِفَضْلِ مَشَقَّتِهِ عَلَى مُكَلَّفِيهِ مِنْ صَوْمِ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ، فَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَبْدَانِ أَشَقَّ ، فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الْأَوَّلِ فِي الْآجِلِ لِفَضْلِ ثَوَابِهِ وَعِظَمِ أَجْرِهِ ، الَّذِي لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ لِصَوْمِ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ ، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا ) ؛ لِأَنَّهُ إِمَّا بِخَيْرٍ مِنْهَا فِي الْعَاجِلِ لِخِفَّتِهِ عَلَى مَنْ كُلِّفَهُ ، أَوْ فِي الْآجِلِ لِعِظَمِ ثَوَابِهِ وَكَثْرَةِ أَجْرِهِ . أَوْ يَكُونُ مِثْلَهَا فِي الْمَشَقَّةِ عَلَى الْبَدَنِ وَاسْتِوَاءِ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ عَلَيْهِ ، نَظِيرَ نَسْخِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فَرْضَ الصَّلَاةِ شَطْرَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، إِلَى فَرْضِهَا شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .

فَالتَّوَجُّهُ شَطْرَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَإِنْ خَالَفَ التَّوَجُّهَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ ، فَكُلْفَةُ التَّوَجُّهِ - شَطْرَ أَيِّهِمَا تُوُجِّهَ شَطْرَهُ - وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَى الْمُتَوَجِّهِ شَطْرَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ مُئُونَةِ تَوَجُّهِهِ شَطْرَهُ ، نَظِيرُ الَّذِي عَلَى بَدَنِهِ مُؤْنَةُ تُوَجُّهِهِ شَطْرَ الْكَعْبَةِ ، سَوَاءً ، فَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى الْمِثْلِ الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( أَوْ مِثْلِهَا ) . وَإِنَّمَا عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا : مَا نَنْسَخْ مِنْ حُكْمِ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهِ ، غَيْرَ أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِالْآيَةِ لَمَّا كَانَ مَفْهُومًا عِنْدَهُمْ مَعْنَاهَا ، اكْتُفِيَ بِدِلَالَةِ ذِكْرِ الْآيَةِ مِنْ ذِكْرِ حُكْمِهَا ، وَذَلِكَ نَظِيرُ سَائِرِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ نَظَائِرِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، كَقَوْلِهِ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ [ الْبَقَرَةِ : 93 ] ، بِمَعْنَى حُبِّ الْعِجْلِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا : مَا نُغَيِّرْ مِنْ حُكْمِ آيَةٍ فَنُبَدِّلْهُ ، أَوْ نَتْرُكْهُ فَلَا نُبَدِّلْهُ ، نَأْتِ بِخَيْرٍ لَكُمْ - أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ - حُكْمًا مِنْهَا ، أَوْ مِثْلَ حُكْمِهَا فِي الْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ وَالْأَجْرِ وَالثَّوَابِ .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْعِجْلَ لَا يُشْرَبُ فِي الْقُلُوبِ ، وَأَنَّهُ لَا يَلْتَبِسُ عَلَى مَنْ سَمِعَ قَوْلَهُ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ، أَنَّ مَعْنَاهُ : وَأَشْرَبُوا فِي قُلُوبِهِمْ حُبَّ الْعِجْلِ ، فَمَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا - لِذَلِكَ نَظِيرٌ؟ قِيلَ : الَّذِي دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ) ، وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ خَيِّرٌ مِنْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ جَمِيعَهُ كَلَامُ اللَّهِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنْ يُقَالَ : بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ ، وَبَعْضُهَا خَيْرٌ مِنْ بَعْضٍ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، أَلَمْ تَعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنِّي قَادِرٌ عَلَى تَعْوِيضِكَ مِمَّا نَسَخْتُ مِنْ أَحْكَامِي ، وَغَيَّرْتُهُ مِنْ فَرَائِضِي الَّتِي كُنْتُ افْتَرَضْتُهَا عَلَيْكَ ، مَا أَشَاءُ مِمَّا هُوَ خَيْرٌ لَكَ وَلِعِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَعَكَ ، وَأَنْفَعُ لَكَ وَلَهُمْ ، إِمَّا عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا ، وَإِمَّا آجِلًا فِي الْآخِرَةِ - أَوْ بِأَنْ أُبَدِّلَ لَكَ وَلَهُمْ مَكَانَهُ مِثْلَهُ فِي النَّفْعِ لَهُمْ عَاجِلًا فِي الدُّنْيَا وَآجِلًا فِي الْآخِرَةِ وَشَبِيهَهُ فِي الْخِفَّةِ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ؟ فَاعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنِّي عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( قَدِيرٌ ) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : قَوِيٌّ .

يُقَالُ مِنْهُ : قَدْ قَدَرْتُ عَلَى كَذَا وَكَذَا ، إِذَا قَوِيتُ عَلَيْهِ ، أَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَقْدُرُ عَلَيْهِ قُدْرَةً وَقِدْرَانًا وَمَقْدِرَةً ، وَبَنُو مُرَّةَ مِنْ غَطَفَانَ تَقُولُ : قَدِرْتَ عَلَيْهِ بِكَسْرِ الدَّالِّ . فَأَمَّا مِنَ التَّقْدِيرِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : قَدَّرْتُ الشَّيْءَ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ مِنْهُ قَدِرْتُهُ أَقْدِرُهُ قَدْرًا وَقَدَرًا .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1062 قراءة

﴿ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ قرأ البصريان وصلا بكسر الهاء والميم . وقرأ الأصحاب وصلا بضمهما ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء ويسكنون الميم . بِئْسَمَا سبق قريبا . يَأْمُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بسكون الراء ، والوجه الثاني للدوري اختلاس ضمها ، وهو الإتيان بمعظم الحركة . وقدر بثلثيها ، والباقون بالضمة الكاملة . وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ جلي لخلف والمكي . أَيْدِيهِمْ ضم الهاء يعقوب في الحالين . وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ قرأ يعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيب . ورقق ورش راء بصير . لِجِبْرِيلَ قرأ المدنيان والبصريان والشامي وحفص بكسر الجيم والراء بلا همز ، والمكي كذلك ولكن مع فتح الجيم . وقرأ شعبة بفتح الجيم والراء وبعدها همزة مكسورة . وقرأ كذلك الأصحاب ولكن بزيادة ياء ساكنة بعد الهمزة ، ولحمزة إن وقف عليه التسهيل فقط . وَمِيكَالَ قرأ المدنيان بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء بعدها وقرأ حفص والبصريان من غير همز ولا ياء . وقرأ الباقون بهمزة مكسورة بعد الألف وياء ساكنة بعدها ، ولحمزة فيه التسهيل مع المد والقصر . وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ قرأ ابن عامر والأصحاب بتخفيف النون وإسكانها ثم تكسر تخلصا من التقاء الساكنين . والشياطين بالرفع ، والباقون بتشديد النون وفتحها ونصب الشياطين . بَيْنَ الْمَرْءِ فيه وقفا لحمزة وهشام وجهان : الأول نقل حركة الهمزة إلى الراء وحذف الهمزة مع إسكان الراء للوقف مفخمة ، الثاني مثله ولكن مع روم الراء مرققة . مِنْ خَلاقٍ قرأ أبو جعفر بإخفاء النون في الخاء مع الغنة ، ومثله مِنْ خَيْرٍ . وَلَبِئْسَ مَا ظاهر ، ومثله خَيْرٌ لَوْ ، ومثله أَنْ يُنَـزَّلَ . الْعَظِيمِ آخر الربع . الممال "جاء" معا لابن ذكوان وحمزة وخلف ، مُوسَى أماله الأصحاب وقلله البصري بلا خلف وورش بخلف عنه . وَهُدًى لدى الوقف أماله الأصحاب وقلله ورش بخلفه . وَبُشْرَى و اشْتَرَاهُ أمالهما الأصحاب والبصري وقللهما ورش بلا خلاف ، النَّاسِ معا أمالهما دورى أبي عمرو <قرا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    نَنْسَخْ قرأ ابن عامر بضم النون الأولى وكسر السين ، والباقون بفتحهما . أَوْ نُنْسِهَا قرأ المكي والبصري بفتح النون الأولى والسين وهمزة ساكنة بين السين والهاء . والباقون بضم النون وكسر السين من غير همز ولا إبدال فيه للسوسي إذ هو من المستثنيات ولا يخفى ما لورش من النقل والبدل في مِنْ آيَةٍ ومن التوسط والمد في شَيْءٍ ، وله فيهما عند الاجتماع أربعة أوجه : قصر البدل ، وتوسط اللين ، ثم توسطهما ثم مد البدل مع توسط اللين ومده . وقد عرفت أن لخلف عن حمزة في مثل : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ وجهين السكت وتركه وأن له السكت قولا واحدا في لفظ شَيْءٍ المخفوض والمرفوع في حالة الوصل . وأن لخلاد في الأول ترك السكت قولا واحدا وفي الثاني السكت وتركه . وقد سبق أن لحمزة وهشام في الوقف على شَيْءٍ المخفوض أربعة أوجه النقل مع السكون والروم والإدغام معهما كذلك . واعلم أنه يتعين حذف التنوين من المنون عند الوقف عليه بالروم . وَالأَرْضِ سبق أن لحمزة في الوقف عليه وجهين فقط : السكت ، والنقل ولا تحقيق له عند الوقف أصلا . أَنْ تَسْأَلُوا فيه لحمزة وقفا وجه واحد ، وهو نقل حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة فينطق بسين مفتوحة وبعدها اللام . بِأَمْرِهِ فيه لحمزة عند الوقف عليه وجهان : تحقيق الهمزة وإبدالها ياء خالصة . وإذا وقفت بالروم على هاء الضمير تعين حذف الصلة . الصَّلاةَ ظاهر لورش وكذا مِنْ خَيْرٍ لأبى جعفر ، وأيضا تَجِدُوهُ لابن كثير . أَمَانِيُّهُمْ قرأ أبو جعفر بتخفيف الياء ساكنة ، ويلزمه كسر الهاء لوقوعها بعد ياء ساكنة والباقون بضم الياء مشددة مع ضم الهاء . وَهُوَ أسكن الهاء قالون وأبو جعفر والبصري وعلي ، ووقف عليه يعقوب بهاء السكت. فَلَهُ أَجْرُهُ هو مد منفصل لأن حرف المد وإن لم يوجد في الخط فهو موجود في اللفظ . وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ قرأ يعقوب بفتح الفاء وحذف التنوين ، وقرأ هو وحمزة بضم هاء "عليهم" وصلا ووقفا . خَائِفِينَ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمز مع المد والقصر . لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ لورش أربعة أوجه : الفتح وعليه القصر والمد : والتقليل وعليه التوسط والمد وقد تقدم مثله . فَثَمَّ وقف ع

موقع حَـدِيث