حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : أَوَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَأَنَّهُ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، حَتَّى قِيلَ لَهُ ذَلِكَ؟ قِيلَ : بَلَى! فَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - خَبَرٌ عَنْ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ أَخْرَجَ الْكَلَامَ مَخْرَجَ التَّقْرِيرِ ، كَمَا تَفْعَلُ مِثْلُهُ الْعَرَبُ فِي خِطَابِ بَعْضِهَا بَعْضًا ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَلَمْ أُكْرِمْكَ؟ أَلَمْ أَتَفَضَّلْ عَلَيْكَ؟ بِمَعْنَى إِخْبَارِهِ أَنَّهُ قَدْ أَكْرَمَهُ وَتَفَضَّلَ عَلَيْهِ ، يُرِيدُ : أَلَيْسَ قَدْ أَكْرَمْتُكَ؟ أَلَيْسَ قَدْ تَفَضَّلْتُ عَلَيْكَ؟ بِمَعْنَى قَدْ عَلِمْتَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَنَا . وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( أَلَمْ تَعْلَمْ ) ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَمَا عَلِمْتَ؟ وَهُوَ حَرْفُ جَحْدٍ أُدْخِلَ عَلَيْهِ حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ ، وَحُرُوفُ الِاسْتِفْهَامِ إِنَّمَا تَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ إِمَّا بِمَعْنَى الِاسْتِثْبَاتِ ، وَإِمَّا بِمَعْنَى النَّفْيِ ، فَأَمَّا بِمَعْنَى الْإِثْبَاتِ ، فَذَلِكَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا دَخَلَتْ عَلَى حُرُوفِ الْجَحْدِ .

وَلَكِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي ، وَإِنْ كَانَ ظَهَرَ ظُهُورَ الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّمَا هُوَ مَعْنِيٌّ بِهِ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا ) . وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ، فَعَادَ بِالْخِطَابِ فِي آخِرِ الْآيَةِ إِلَى جَمِيعِهِمْ ، وَقَدِ ابْتَدَأَ أَوَّلَهَا بِخِطَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الَّذِينَ وَصَفْتُ أَمْرَهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ . وَذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ مُسْتَفِيضٌ بَيْنَهُمْ فَصِيحٌ : أَنْ يُخْرِجَ الْمُتَكَلِّمُ كَلَامَهُ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ مِنْهُ لِبَعْضِ النَّاسِ وَهُوَ قَاصِدٌ بِهِ غَيْرَهُ ، وَعَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ لِوَاحِدٍ وَهُوَ يَقْصِدُ بِهِ جَمَاعَةً غَيْرَهُ ، أَوْ جَمَاعَةً وَالْمُخَاطَبُ بِهِ أَحَدُهُمْ - وَعَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ لِلْجَمَاعَةِ ، وَالْمَقْصُودُ بِهِ أَحَدُهُمْ .

مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ١ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [ الْأَحْزَابِ : 1 - 2 ] ، فَرَجَعَ إِلَى خِطَابِ الْجَمَاعَةِ ، وَقَدِ ابْتَدَأَ الْكَلَامَ بِخِطَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُ الْكُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ فِي مَدْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِلَى السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَحْمَدَ ، لَا يَعْدِلُنِي رَغْبَةٌ وَلَا رَهَبُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَلَوْ رُفِعَ النَّ اسُ إِلَى الْعُيُونِ وَارْتَقَبُوا وَقِيلَ : أَفْرَطْتَ! بَلْ قَصَدْتُ وَلَوْ عَنَّفَنِي الْقَائِلُونَ أَوْ ثَلَبُوا لَجَّ بِتَفْضِيلِكَ اللِّسَانُ ، وَلَوْ أُكْثِرَ فِيكَ الضِّجَاجُ وَاللَّجَبُ أَنْتَ الْمُصَفَّى الْمَحْضُ الْمُهَذَّبُ فِي النِّ سْبَةِ ، إِنْ نَصَّ قَوْمَكَ النَّسَبُ فَأَخْرَجَ كَلَامَهُ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ قَاصِدٌ بِذَلِكَ أَهْلَ بَيْتِهِ ، فَكَنَّى عَنْ وَصْفِهِمْ وَمَدْحِهِمْ ، بِذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْ بَنِي أُمَيَّةَ ، بِالْقَائِلِينَ الْمُعَنِّفِينَ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا أَحَدَ يُوصَفُ بِتَعْنِيفِ مَادِحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفْضِيلِهِ ، وَلَا بِإِكْثَارِ الضِّجَاجِ وَاللَّجَبِ فِي إِطْنَابِ الْقِيلِ بِفَضْلِهِ . وَكَمَا قَالَ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ : أَلَا إِنَّ جِيَرَانِي الْعَشِيَّةَ رَائِحُ دَعَتْهُمْ دَوَاعٍ مِنْ هَوًى وَمَنَادِحُ فَقَالَ : أَلَا إِنَّ جِيرَانِي الْعَشِيَّةَ فَابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَنْ جَمَاعَةِ جِيرَانِهِ ، ثُمَّ قَالَ : رَائِحُ ، لِأَنَّ قَصْدَهُ - فِي ابْتِدَائِهِ مَا ابْتَدَأَ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ - الْخَبَرُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دُونَ جَمَاعَتِهِمْ ، وَكَمَا قَالَ جَمِيلٌ أَيْضًا فِي كَلِمَتِهِ الْأُخْرَى : خَلِيلَيَّ فِيمَا عِشْتُمَا ، هَلْ رَأَيْتُمَا قَتِيلًا بَكَى مِنْ حُبِّ قَاتِلِهِ قَبْلِي؟ وَهُوَ يُرِيدُ قَاتِلَتَهُ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِفُ امْرَأَةً ، فَكَنَّى بِاسْمِ الرَّجُلِ عَنْهَا ، وَهُوَ يَعْنِيهَا . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ مَقْصُودٌ بِهِ قَصْدُ أَصْحَابِهِ .

وَذَلِكَ بَيِّنٌ بِدِلَالَةِ قَوْلِهِ : وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ بَعْدَهَا - عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ . أَمَّا قَوْلُهُ : لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَقُلْ : مِلْكُ السَّمَاوَاتِ ، فَإِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ مُلْكَ السُّلْطَانِ وَالْمَمْلَكَةِ دُونَ الْمِلْكِ . وَالْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتِ الْخَبَرَ عَنِ الْمَمْلَكَةِ الَّتِي هِيَ مَمْلَكَةُ سُلْطَانٍ ، قَالَتْ : مَلَكَ اللَّهُ الْخَلْقَ مُلْكًا ، وَإِذَا أَرَادَتِ الْخَبَرَ عَنِ الْمِلْكِ قَالَتْ : مَلَكَ فُلَانٌ هَذَا الشَّيْءَ فَهُوَ يَمْلِكُهُ مِلْكًا وَمَلَكَةً وَمَلْكًا .

فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا : أَلَمْ تَعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ لِي مُلْكَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَسُلْطَانَهُمَا دُونَ غَيْرِي ، أَحْكُمُ فِيهِمَا وَفِيمَا فِيهِمَا مَا أَشَاءُ ، وَآمُرُ فِيهِمَا وَفِيمَا فِيهِمَا بِمَا أَشَاءُ ، وَأَنْهَى عَمَّا أَشَاءُ ، وَأَنْسَخُ وَأُبَدِّلُ وَأُغِيرُ مِنْ أَحْكَامِي الَّتِي أَحْكُمُ بِهَا فِي عِبَادِي مَا أَشَاءُ إِذَا أَشَاءُ ، وَأُقِرُّ مِنْهَا مَا أَشَاءُ؟ وَهَذَا الْخَبَرُ وَإِنْ كَانَ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - خِطَابًا لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنْ عَظَمَتِهِ ، فَإِنَّهُ مِنْهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - تَكْذِيبٌ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ أَنْكَرُوا نَسْخَ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ وَجَحَدُوا نُبُوَّةَ عِيسَى ، وَأَنْكَرُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِمَجِيئِهِمَا بِمَا جَاءَا بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِتَغْيِيرِ مَا غَيَّرَ اللَّهُ مِنْ حُكْمِ التَّوْرَاةِ ، فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ أَنَّ لَهُ مُلْكَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَسُلْطَانَهُمَا ، فَإِنَّ الْخَلْقَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ وَطَاعَتِهِ ، عَلَيْهِمُ السَّمْعُ لَهُ وَالطَّاعَةُ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَأَنَّ لَهُ أَمْرَهُمْ بِمَا شَاءَ وَنَهْيَهُمْ عَمَّا شَاءَ ، وَنَسْخَ مَا شَاءَ ، وَإِقْرَارَ مَا شَاءَ ، وَإِنْسَاءَ مَا شَاءَ مِنْ أَحْكَامِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ . ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ : انْقَادُوا لِأَمْرِي ، وَانْتَهُوا إِلَى طَاعَتِي فِيمَا أَنْسَخُ وَفِيمَا أَتْرُكُ فَلَا أَنْسَخُ ، مِنْ أَحْكَامِي وَحُدُودِي وَفَرَائِضِي ، وَلَا يَهُولَنَّكُمْ خِلَافُ مُخَالِفٍ لَكُمْ فِي أَمْرِي وَنَهْيِي وَنَاسِخِي وَمَنْسُوخِي ، فَإِنَّهُ لَا قَيِّمَ بِأَمْرِكُمْ سِوَايَ ، وَلَا نَاصِرَ لَكُمْ غَيْرِي ، وَأَنَا الْمُنْفَرِدُ بِوِلَايَتِكُمْ ، وَالدِّفَاعِ عَنْكُمْ ، وَالْمُتَوَحِّدُ بِنُصْرَتِكُمْ بِعِزِّي وَسُلْطَانِي وَقُوَّتِي عَلَى مَنْ نَاوَأَكُمْ وَحَادَّكُمْ ، وَنَصَبَ حَرْبَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَكُمْ ، حَتَّى أُعْلِيَ حُجَّتَكُمْ ، وَأَجْعَلَهَا عَلَيْهِمْ لَكُمْ . وَ الْوَلِيُّ مَعْنَاهُ فَعِيلٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : وَلِيتُ أَمْرَ فُلَانٍ ، إِذَا صِرْتُ قَيِّمًا بِهِ ، فَأَنَا أَلِيهِ ، فَهُوَ وَلِيُّهُ وَقَيِّمُهُ .

وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ : فُلَانٌ وَلِيُّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ ، يَعْنِي بِهِ : الْقَائِمَ بِمَا عُهِدَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا النَّصِيرُ فَإِنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ قَوْلِكَ : نَصَرْتُكَ أَنْصُرُكَ ، فَأَنَا نَاصِرُكَ وَنَصِيرُكَ ، وَهُوَ الْمُؤَيِّدُ وَالْمُقَوِّي . وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : ( مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ، فَإِنَّهُ سِوَى اللَّهِ ، وَبَعْدَ اللَّهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ : يَا نَفْسُ مَا لَكِ دُونَ اللَّهِ مِنْ وَاقِي وَمَا عَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ مِنْ بَاقِي يُرِيدُ : مَا لَكِ سِوَى اللَّهِ وَبَعْدَ اللَّهِ مَنْ يَقِيكِ الْمَكَارِهَ .

فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا : وَلَيْسَ لَكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، بَعْدَ اللَّهِ مِنْ قَيِّمٍ بِأَمْرِكُمْ ، وَلَا نَصِيرٍ فَيُؤَيِّدَكُمْ وَيُقَوِّيَكُمْ ، فَيُعِينَكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1071 قراءة

﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    نَنْسَخْ قرأ ابن عامر بضم النون الأولى وكسر السين ، والباقون بفتحهما . أَوْ نُنْسِهَا قرأ المكي والبصري بفتح النون الأولى والسين وهمزة ساكنة بين السين والهاء . والباقون بضم النون وكسر السين من غير همز ولا إبدال فيه للسوسي إذ هو من المستثنيات ولا يخفى ما لورش من النقل والبدل في مِنْ آيَةٍ ومن التوسط والمد في شَيْءٍ ، وله فيهما عند الاجتماع أربعة أوجه : قصر البدل ، وتوسط اللين ، ثم توسطهما ثم مد البدل مع توسط اللين ومده . وقد عرفت أن لخلف عن حمزة في مثل : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ وجهين السكت وتركه وأن له السكت قولا واحدا في لفظ شَيْءٍ المخفوض والمرفوع في حالة الوصل . وأن لخلاد في الأول ترك السكت قولا واحدا وفي الثاني السكت وتركه . وقد سبق أن لحمزة وهشام في الوقف على شَيْءٍ المخفوض أربعة أوجه النقل مع السكون والروم والإدغام معهما كذلك . واعلم أنه يتعين حذف التنوين من المنون عند الوقف عليه بالروم . وَالأَرْضِ سبق أن لحمزة في الوقف عليه وجهين فقط : السكت ، والنقل ولا تحقيق له عند الوقف أصلا . أَنْ تَسْأَلُوا فيه لحمزة وقفا وجه واحد ، وهو نقل حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة فينطق بسين مفتوحة وبعدها اللام . بِأَمْرِهِ فيه لحمزة عند الوقف عليه وجهان : تحقيق الهمزة وإبدالها ياء خالصة . وإذا وقفت بالروم على هاء الضمير تعين حذف الصلة . الصَّلاةَ ظاهر لورش وكذا مِنْ خَيْرٍ لأبى جعفر ، وأيضا تَجِدُوهُ لابن كثير . أَمَانِيُّهُمْ قرأ أبو جعفر بتخفيف الياء ساكنة ، ويلزمه كسر الهاء لوقوعها بعد ياء ساكنة والباقون بضم الياء مشددة مع ضم الهاء . وَهُوَ أسكن الهاء قالون وأبو جعفر والبصري وعلي ، ووقف عليه يعقوب بهاء السكت. فَلَهُ أَجْرُهُ هو مد منفصل لأن حرف المد وإن لم يوجد في الخط فهو موجود في اللفظ . وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ قرأ يعقوب بفتح الفاء وحذف التنوين ، وقرأ هو وحمزة بضم هاء "عليهم" وصلا ووقفا . خَائِفِينَ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمز مع المد والقصر . لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ لورش أربعة أوجه : الفتح وعليه القصر والمد : والتقليل وعليه التوسط والمد وقد تقدم مثله . فَثَمَّ وقف ع

موقع حَـدِيث