الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : أَمَّا قَوْلُهُ : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً ، فَإِنَّهُ عَطَفَ بِ إِذْ عَلَى قَوْلِهِ : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ . وَقَوْلُهُ : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ ، وَاذْكُرُوا إِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ ، وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً . وَ الْبَيْتُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ مَثَابَةً لِلنَّاسِ ، هُوَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ .
وَأَمَّا الْمَثَابَةُ ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ مُخْتَلِفُونَ فِي مَعْنَاهَا ، وَالسَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُنِّثَتْ . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : أُلْحِقَتِ الْهَاءُ فِي الْمَثَابَةِ ، لَمَّا كَثُرَ مَنْ يَثُوبُ إِلَيْهِ ، كَمَا يُقَالُ : سَيَّارَةٌ لِمَنْ يَكْثُرُ ذَلِكَ ، وَنَسَّابَةٌ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : بَلِ الْمَثَابُ وَ الْمَثَابَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، نَظِيرَهُ الْمَقَامُ وَ الْمَقَامَةُ .
وَ الْمَقَامُ ، ذُكِرَ - عَلَى قَوْلِهِ - لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِهِ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُقَامُ فِيهِ ، وَأُنِّثَتِ الْمَقَامَةُ ، لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْبُقْعَةُ . وَأَنْكَرَ هَؤُلَاءِ أَنْ تَكُونَ الْمَثَابَةُ كَ السَّيَّارَةِ ، وَالنَّسَّابَةِ . وَقَالُوا : إِنَّمَا أُدْخِلْتِ الْهَاءُ فِي السَّيَّارَةِ وَالنَّسَّابَةِ تَشْبِيهًا لَهَا بِ الدَّاعِيَةِ .
وَ الْمَثَابَةُ مَفْعَلَةٌ مِنْ ثَابَ الْقَوْمُ إِلَى الْمَوْضِعِ ، إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِ ، فَهُمْ يَثُوبُونَ إِلَيْهِ مَثَابًا وَمَثَابَةً وَثَوَابًا . فَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَرْجِعَا لِلنَّاسِ وَمَعَاذًا ، يَأْتُونَهُ كُلَّ عَامٍ وَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ ، فَلَا يَقْضُونَ مِنْهُ وَطَرًا . وَمِنَ الْمَثَابِ ، قَوْلُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ فِي صِفَةِ الْحَرَمِ : مَثَابٌ لِأَفْنَاءِ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا تَخُبُّ إِلَيْهِ الْيَعْمَلَاتُ الطَّلَائِحُ وَمِنْهُ قِيلَ : ثَابَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ ، إِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ بَعْدَ عُزُوبِهِ عَنْهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1963 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا [ أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ] عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ قَالَ : لَا يَقْضُونَ مِنْهُ وَطَرًا . 1964 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
1977 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : مَثَابَةً لِلنَّاسِ قَالَ : يَثُوبُونَ إِلَيْهِ . 1978 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ قَالَ : يَثُوبُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْبُلْدَانِ كُلِّهَا وَيَأْتُونَهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَمْنًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَ الْأَمْنُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : أَمِنَ يَأْمَنُ أَمْنًا .
وَإِنَّمَا سَمَّاهُ اللَّهُ أَمْنًا ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعَاذًا لِمَنِ اسْتَعَاذَ بِهِ ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لَوْ لَقِيَ بِهِ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ ، لَمْ يَهْجُهُ وَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ ، وَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ . [ سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ : 67 ] 1979 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَمْنًا قَالَ : مِنْ أَمَّ إِلَيْهِ فَهُوَ آمِنٌ ، كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ فَلَا يَعْرِضُ لَهُ . 1980 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَمَّا أَمْنًا ، فَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا .
1984 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَأَمْنًا قَالَ : تَحْرِيمُهُ ، لَا يَخَافُ فِيهِ مَنْ دَخَلَهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ : فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى بِكَسْرِ الْخَاءِ ، عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ بِاتِّخَاذِهِ مُصَلًّى . وَهِيَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ الْمِصْرَيْنِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ ، وَقِرَاءَةُ عَامَّةِ قَرَأَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَبَعْضِ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ .
قَالُوا : فَإِنَّمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ هَذِهِ الْآيَةَ أَمْرًا مِنْهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّخَاذِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . فَغَيْرُ جَائِزٍ قِرَاءَتُهَا - وَهِيَ أَمْرٌ - عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ أَنَّ قَوْلَهُ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي وَ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى .
فَكَانَ الْأَمْرُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَبِاتِّخَاذِ الْمُصَلَّى مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَى قَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ - لِلْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، . كَمَا حُدِّثْنَا [ عَنَ ] الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ . بِمَا : - 1988 - حُدِّثْتُ [ بِهِ ] عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مِنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهِنَّ إِبْرَاهِيمُ قَوْلُهُ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، فَهُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْمَقَامِ .
فَتَأْوِيلُ قَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ : إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ، وَقَالَ : اتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلُ ، يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الَّذِي قَالَهُ هَؤُلَاءِ ، وَأَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَجَمِيعَ الْخَلْقِ الْمُكَلَّفِينَ . وَقَرَأَهُ بَعْضُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ : ( وَاتَّخَذُوا ) بِفَتْحِ الْخَاءِ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ .
ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي الَّذِي عَطَفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : وَاتَّخَذُوا إِذْ قُرِئَ كَذَلِكَ ، عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ ، فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : تَأْوِيلُهُ ، إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا ، [ وَإِذِ ] اتَّخَذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : بَلْ ذَلِكَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : جَعَلْنَا ، فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى قَوْلِهِ : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ ، وَاتَّخَذُوهُ مُصَلًّى . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ وَالْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا : وَاتَّخِذُوا بِكَسْرِ الْخَاءِ ، عَلَى تَأْوِيلِ الْأَمْرِ بِاتِّخَاذِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، لِلْخَبَرِ الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا ، وَأَنَّ : 1989 - عَمْرَو بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى .
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، وَفِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ، هُوَ الْحَجُّ كُلُّهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1990 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : الْحَجُّ كُلُّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ .
1991 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى قَالَ : الْحَجُّ كُلُّهُ . 1992 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : الْحَجُّ كُلُّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ عَرَفَةُ وَالْمُزْدَلِفَةُ وَالْجِمَارُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ الْحَجْرُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ حِينَ ارْتَفَعَ بِنَاؤُهُ ، وَضَعُفَ عَنْ رَفْعِ الْحِجَارَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1999 - حَدَّثَنَا سِنَانٌ الْقَزَّازُ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : سَمِعْتُ كَثِيرَ بْنَ كَثِيرٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِيهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ ، وَيَقُولَانِ : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبُنْيَانُ ، وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَنْ رَفْعِ الْحِجَارَةِ ، قَامَ عَلَى حَجَرٍ ، فَهُوَ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ ، هُوَ مَقَامُهُ الَّذِي هُوَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2000 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، إِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عِنْدَهُ ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِمَسْحِهِ . وَلَقَدْ تَكَلَّفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ شَيْئًا مَا تَكَلَّفَتْهُ الْأُمَمُ قَبْلَهَا . وَلَقَدْ ذَكَرَ لَنَا بَعْضُ مَنْ رَأَى أَثَرَ عَقِبِهِ وَأَصَابِعِهِ ، فَمَا زَالَتْ هَذِهِ الْأُمَمُ يَمْسَحُونَهُ حَتَّى اخْلَوْلَقَ وَانْمَحَى .
2001 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، فَهُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْمَقَامِ . 2002 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ، وَهُوَ الصَّلَاةُ عِنْدَ مَقَامِهِ فِي الْحَجِّ . وَ الْمَقَامُ هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي كَانَتْ زَوْجَةُ إِسْمَاعِيلَ وَضَعَتْهُ تَحْتَ قَدَمِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ غَسَلَتْ رَأْسَهُ ، فَوَضْعَ إِبْرَاهِيمُ رِجْلَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ رَاكِبٌ ، فَغَسَلَتْ شِقَّهُ ، ثُمَّ رَفَعَتْهُ مِنْ تَحْتِهِ وَقَدْ غَابَتْ رِجْلُهُ فِي الْحَجَرِ ، فَوَضَعَتْهُ تَحْتَ الشِّقِّ الْآخَرِ ، فَغَسَلَتْهُ ، فَغَابَتْ رِجْلُهُ أَيْضًا فِيهِ ، فَجَعَلَهَا اللَّهُ مِنْ شَعَائِرِهِ ، فَقَالَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا ، مَا قَالَهُ الْقَائِلُونَ : إِنَّ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ ، هُوَ الْمَقَامُ الْمَعْرُوفُ بِهَذَا الِاسْمِ ، الَّذِي هُوَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، لِمَا رَوَيْنَا آنِفًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَلِمَا : - 2003 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : اسْتَلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّكْنَ ، فَرَمَلَ ثَلَاثًا ، وَمَشَى أَرْبَعًا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى . فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . فَهَذَانِ الْخَبِرَانِ يُنْبِئَانِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا عَنَى بِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ بِاتِّخَاذِهِ مُصَلًّى - هُوَ الَّذِي وَصَفْنَا .
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صِحَّةِ مَا اخْتَرْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ خَبَرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكَانَ الْوَاجِبُ فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ مَا قُلْنَا . وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ مَحْمُولٌ مَعْنَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ الْمَعْرُوفِ ، دُونَ بَاطِنِهِ الْمَجْهُولِ ، حَتَّى يَأْتِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، مِمَّا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ . وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي النَّاسِ بِ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الْمُصَلَّى الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : مُصَلًّى ] ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ مُخْتَلِفُونَ فِي مَعْنَاهُ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ الْمُدَّعَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2004 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى قَالَ : مُصَلَّى إِبْرَاهِيمَ مُدَّعًى . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : اتَّخَذُوا مُصَلًّى تُصَلُّونَ عِنْدَهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2005 - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عِنْدَهُ . 2006 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : هُوَ الصَّلَاةُ عِنْدَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَأَنَّ الَّذِينَ قَالُوا : تَأْوِيلُ : الْمُصَلَّى هَهُنَا ، الْمُدَّعَى ، وَجَّهُوا الْمُصَلَّى إِلَى أَنَّهُ مُفَعَّلٌ ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : صَلَّيْتُ بِمَعْنَى دَعَوْتُ .
وَقَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ ، هُمُ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الْحَجُّ كُلُّهُ . فَكَانَ مَعْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ : وَاتَّخِذُوا عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةَ وَالْمَشْعَرَ وَالْجِمَارَ ، وَسَائِرَ أَمَاكِنِ الْحَجِّ الَّتِي كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُومُ بِهَا مَدَاعِيَ تَدْعُونِي عِنْدَهَا ، وَتَأْتَمُّونَ بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِي عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهَا ، فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ لِمَنْ بَعْدَهُ - مِنْ أَوْلِيَائِي وَأَهِلَ طَاعَتِي - إِمَامًا يَقْتَدُونَ بِهِ وَبِآثَارِهِ ، فَاقْتَدَوْا بِهِ . وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْقَائِلِينَ الْقَوْلَ الْآخَرَ ، فَإِنَّهُ : اتَّخِذُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى تُصَلُّونَ عِنْدَهُ ، عِبَادَةً مِنْكُمْ ، وَتَكْرِمَةً مِنِّي لِإِبْرَاهِيمَ .
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْخَبَرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَجَابِرِ بْنِ عبدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَعَهِدْنَا ؛ وَأَمَرْنَا ، كَمَا : - 2007 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : مَا عَهْدُهُ ؟ قَالَ : أَمْرُهُ . 2008 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَمَرْنَاهُ .
فَمَعْنَى الْآيَةِ : وَأَمَرْنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِتَطْهِيرِ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ . وَالتَّطْهِيرُ الَّذِي أَمَرَهُمَا اللَّهُ بِهِ فِي الْبَيْتِ ، هُوَ تَطْهِيرُهُ مِنَ الْأَصْنَامِ ، وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فِيهِ ، وَمِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ؟ وَهَلْ كَانَ أَيَّامَ إِبْرَاهِيمَ - قَبْلَ بِنَائِهِ الْبَيْتَ - بَيْتٌ يُطَهَّرُ مِنَ الشِّرْكِ وَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فِي الْحَرَمِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا أُمِرَا بِتَطْهِيرِهِ ؟ قِيلَ : لِذَلِكَ وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ ، قَدْ قَالَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنِ ابْنِيَا بَيْتِيَ مُطَهَّرًا مِنَ الشِّرْكِ وَالرَّيْبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ ، [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 109 ] ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ ، أَيِ ابْنِيَا بَيْتِيَ عَلَى طُهْرٍ مِنَ الشِّرْكِ بِي وَالرَّيْبِ ، كَمَا : - 2009 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ ، يَقُولُ : ابْنِيَا بَيْتِيَ [ لِلطَّائِفِينَ ] . فَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْهِ . وَالْوَجْهُ الْآخَرُ مِنْهُمَا : أَنْ يَكُونَا أُمِرَا بِأَنْ يُطَهِّرَا مَكَانَ الْبَيْتِ قَبْلَ بُنْيَانِهِ ، وَالْبَيْتَ بَعْدَ بُنْيَانِهِ ، مِمَّا كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ بِاللَّهِ يَجْعَلُونَهُ فِيهِ - عَلَى عَهْدِ نُوحٍ وَمَنْ قَبْلَهُ - مِنَ الْأَوْثَانِ ، لِيَكُونَ ذَلِكَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَهُمَا ، إِذْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ جَعَلَ إِبْرَاهِيمَ إِمَامًا يَقْتَدِي بِهِ مَنْ بَعْدَهُ ، كَمَا : - 2010 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : أَنْ طَهِّرَا قَالَ : مِنَ الْأَصْنَامِ الَّتِي يَعْبُدُونَ ، الَّتِي كَانَ الْمُشْرِكُونَ يُعَظِّمُونَهَا .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى لِلطَّائِفِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الطَّائِفِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمُ الْغُرَبَاءُ الَّذِينَ يَأْتُونَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ مِنْ غُرْبَةٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2017 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : لِلطَّائِفِينَ قَالَ : مَنْ أَتَاهُ مِنْ غُرْبَةٍ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الطَّائِفُونَ هُمُ الَّذِينَ يَطُوفُونَ بِهِ ، غُرَبَاءَ كَانُوا أَوْ مِنْ أَهْلِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2018 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ : لِلطَّائِفِينَ قَالَ : إِذَا كَانَ طَائِفًا بِالْبَيْتِ فَهُوَ مِنَ الطَّائِفِينَ . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ مَا قَالَهُ عَطَاءٌ .
لِأَنَّ الطَّائِفَ هُوَ الَّذِي يَطُوفُ بِالشَّيْءِ دُونَ غَيْرِهِ . وَالطَّارِئُ مِنْ غُرْبَةٍ لَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ طَائِفٍ بِالْبَيْتِ ، إِنْ لَمْ يَطُفْ بِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَالْعَاكِفِينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَالْعَاكِفِينَ ، وَالْمُقِيمِينَ بِهِ .
وَالْعَاكِفُ عَلَى الشَّيْءِ ، هُوَ الْمُقِيمُ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ نَابِغَةُ بَنِي ذُبْيَانَ : عُكُوفًا لَدَى أَبْيَاتِهِمْ يَثْمِدُونَهُمْ رَمَى اللَّهُ فِي تِلْكَ الْأَكُفِّ الْكَوَانِعِ وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمُعْتَكِفِ مُعْتَكِفٌ ، مِنْ أَجْلِ مَقَامِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَبَسَ فِيهِ نَفْسَهُ لِلَّهِ تَعَالَى . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَنْ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ : وَالْعَاكِفِينَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِهِ الْجَالِسَ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ طَوَافٍ وَلَا صَلَاةٍ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2019 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : إِذَا كَانَ طَائِفًا بِالْبَيْتِ فَهُوَ مِنَ الطَّائِفِينَ ، وَإِذَا كَانَ جَالِسًا فَهُوَ مِنَ الْعَاكِفِينَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْعَاكِفُونَ ، هُمُ الْمُعْتَكِفُونَ الْمُجَاوِرُونَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2020 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ : طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ قَالَ : الْمُجَاوِرُونَ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْعَاكِفُونَ ، هُمْ أَهْلُ الْبَلَدِ الْحَرَامِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2021 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : وَالْعَاكِفِينَ قَالَ : أَهْلُ الْبَلَدِ . 2022 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَالْعَاكِفِينَ قَالَ : الْعَاكِفُونَ : أَهْلُهُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : الْعَاكِفُونَ ، هُمُ الْمُصَلُّونَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2023 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ قَالَ : الْعَاكِفُونَ : الْمُصَلُّونَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ بِالصَّوَابِ مَا قَالَهُ عَطَاءٌ ، وَهُوَ أَنَّ الْعَاكِفَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، الْمُقِيمُ فِي الْبَيْتِ مُجَاوِرًا فِيهِ بِغَيْرِ طَوَافٍ وَلَا صَلَاةٍ .
لِأَنَّ صِفَةَ الْعُكُوفِ مَا وَصَفْنَا : مِنَ الْإِقَامَةِ بِالْمَكَانِ . وَالْمُقِيمُ بِالْمَكَانِ قَدْ يَكُونُ مُقِيمًا بِهِ وَهُوَ جَالِسٌ وَمُصَلٍّ وَطَائِفٌ وَقَائِمٌ ، وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ . فَلَمَّا كَانَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ ذَكَرَ - فِي قَوْلِهِ : أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ - الْمُصَلِّينَ وَالطَّائِفِينَ ، عَلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَالَ الَّتِي عَنَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنَ الْعَاكِفِ ، غَيْرُ حَالِ الْمُصَلِّي وَالطَّائِفِ ، وَأَنَّ الَّتِي عَنَى مِنْ أَحْوَالِهِ ، هُوَ الْعُكُوفُ بِالْبَيْتِ ، عَلَى سَبِيلِ الْجِوَارِ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصَلِّيًا فِيهِ وَلَا رَاكِعًا وَلَا سَاجِدًا .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَالرُّكَّعِ ، جَمَاعَةَ الْقَوْمِ الرَّاكِعِينَ فِيهِ لَهُ ، وَاحِدُهُمْ رَاكِعٌ . وَكَذَلِكَ السُّجُودِ هُمْ جَمَاعَةُ الْقَوْمِ السَّاجِدِينَ فِيهِ لَهُ ، وَاحِدُهُمْ سَاجِدٌ - كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ قَاعِدٌ وَرِجَالٌ قُعُودٌ وَ رَجُلٌ جَالِسٌ وَرِجَالٌ جُلُوسٌ ، فَكَذَلِكَ رَجُلٌ سَاجِدٌ وَرِجَالٌ سُجُودٌ . وَقِيلَ : بَلْ عَنَى بِالرُّكَّعِ السُّجُودِ ، الْمُصَلِّينَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2024 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ عَطَاءٍ : وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ قَالَ : إِذَا كَانَ يُصَلِّي فَهُوَ مِنَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ . 2025 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ، أَهْلُ الصَّلَاةِ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى بَيَانَ مَعْنَى الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .