الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : فَاذْكُرُونِي أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِطَاعَتِكُمْ إِيَّايَ فِيمَا آمُرُكُمْ بِهِ وَفِي مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ، أَذْكُرْكُمْ بِرَحْمَتِي إِيَّاكُمْ وَمَغْفِرَتِي لَكُمْ ، كَمَا : - 2312 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ قَالَ : اذْكُرُونِي بِطَاعَتِي ، أَذْكُرْكُمْ بِمَغْفِرَتِي . وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ مِنَ الذَّكَرِ بِالثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1313 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونَ ﴾ ، إِنَّ اللَّهَ ذَاكِرُ مَنْ ذَكَرَهُ ، وَزَائِدُ مَنْ شَكَرَهُ ، وَمُعَذِّبُ مَنْ كَفَرَهُ .
2314 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ قَالَ : لَيْسَ مَنْ عَبْدٍ يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ . لَا يَذْكُرُهُ مُؤْمِنٌ إِلَّا ذَكَرَهُ بِرَحْمَةٍ ، وَلَا يَذْكُرُهُ كَافِرٌ إِلَّا ذَكَرَهُ بِعَذَابٍ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : اشْكُرُوا لِي أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَالْهِدَايَةِ لِلدِّينِ الَّذِي شَرَعْتُهُ لِأَنْبِيَائِي وَأَصْفِيَائِي ، وَلَا تَكْفُرُونِ ، يَقُولُ : وَلَا تَجْحَدُوا إِحْسَانِي إِلَيْكُمْ ، فَأَسْلُبَكُمْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ، وَلَكِنِ اشْكُرُوا لِي عَلَيْهَا ، وَأَزِيدُكُمْ فَأُتَمِّمَ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ، وَأَهْدِيكُمْ لِمَا هَدَيْتُ لَهُ مَنْ رَضِيتُ عَنْهُ مِنْ عِبَادِي ، فَإِنِّي وَعَدْتُ خَلْقِي أَنَّ مَنْ شَكَرَ لِي زِدْتُهُ ، وَمَنْ كَفَرَنِي حَرَمْتُهُ وَسَلَبَتْهُ مَا أَعْطَيْتُهُ .
وَالْعَرَبُ تَقُولُ : نَصَحْتُ لَكَ وَشَكَرْتُ لَكَ ، وَلَا تَكَادُ تَقُولُ : نَصَحْتُكَ ، وَرُبَّمَا قَالَتْ : شَكَرْتُكَ وَنَصَحْتُكَ ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : هُمُ جَمَعُوا بُؤْسَى ونُعْمَى عَلَيْكُمُ فَهَلَّا شَكَرْتَ الْقَوْمَ إِذْ لَمْ تُقَاتِلِ وَقَالَ النَّابِغَةُ فِي نَصَحْتُكَ : نَصَحْتُ بَنِي عَوَفٍ فَلَمْ يَتَقَبَّلُوا رَسُولِي ولَمْ تَنْجَحْ لَدَيْهِمْ وسَائِلِي وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الشُّكْرِ ، الثَّنَاءُ عَلَى الرَّجُلِ بِأَفْعَالِهِ الْمَحْمُودَةِ ، وَأَنَّ مَعْنَى الْكُفْرِ تَغْطِيَةُ الشَّيْءِ ، فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .