حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ، وَقَالَ أَتْبَاعُ الرِّجَالِ - الَّذِينَ كَانُوا اتَّخَذُوهُمْ أَنْدَادًا مِنْ دُونِ اللَّهِ يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَيَعْصُونَ رَبَّهُمْ فِي طَاعَتِهِمْ ، إِذْ يَرَوْنَ عَذَابَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ - : لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَةً . يَعْنِي بِالْكَرَّةِ ، الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : كَرَرْتُ عَلَى الْقَوْمِ أَكُرُّ كَرًّا ، وَ الْكَرَّةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ ، وَذَلِكَ إِذَا حَمَلَ عَلَيْهِمْ رَاجِعًا عَلَيْهِمْ بَعْدَ الِانْصِرَافِ عَنْهُمْ ، كَمَا قَالَ الْأَخْطَلُ : وَلَقَدْ عَطَفْنَ عَلَى فَزَارَةَ عَطْفَةً كَرَّ الْمَنِيحِ وَجُلْنَ ثَمَّ مَجَالَا وَكَمَا : - 2432 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ، أَيْ : لَنَا رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا . 2433 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً قَالَ : قَالَتِ الْأَتْبَاعُ : لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً إِلَى الدُّنْيَا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا .

وَقَوْلُهُ : فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ مَنْصُوبٌ ، لِأَنَّهُ جَوَابٌ لِلتَّمَنِّي بِ الْفَاءِ . لِأَنَّ الْقَوْمَ تَمَنَّوْا رَجْعَةً إِلَى الدُّنْيَا لِيَتَبَرَّءُوا مِنَ الَّذِينَ كَانُوا يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، كَمَا تَبَرَّأَ مِنْهُمْ رُؤَسَاؤُهُمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا ، الْمَتْبُوعُونَ فِيهَا عَلَى الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، إِذْ عَايَنُوا عَظِيمَ النَّازِلِ بِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَقَالُوا : يَا لَيْتَ لَنَا كَرَّةً إِلَى الدُّنْيَا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ ، وَ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 27 ] الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ، يَقُولُ : كَمَا أَرَاهُمُ الْعَذَابَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ : وَرَأَوُا الْعَذَابَ ، الَّذِي كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا ، فَكَذَلِكَ يُرِيهِمْ أَيْضًا أَعْمَالَهُمُ الْخَبِيثَةَ الَّتِي اسْتَحَقُّوا بِهَا الْعُقُوبَةَ مِنَ اللَّهِ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ يَعْنِي : نَدَامَاتٍ . وَالْحَسَرَاتُ جَمْعُ حَسْرَةٍ .

وَكَذَلِكَ كَلُّ اسْمٍ كَانَ وَاحِدُهُ عَلَى فَعْلَةٍ مَفْتُوحُ الْأَوَّلِ سَاكِنُ الثَّانِي ، فَإِنَّ جَمْعَهُ عَلَى فَعَلَاتٍ مِثْلَ شَهْوَةٍ وَتَمْرَةٍ تُجْمَعُ شَهَوَاتٍ وَتَمَرَاتٍ مُثَقَّلَةُ الثَّوَانِي مِنْ حُرُوفِهَا . فَأَمَّا إِذَا كَانَ نَعْتًا فَإِنَّكَ تَدَعُ ثَانِيَهُ سَاكِنًا مِثْلَ ضَخْمَةٍ ، تَجَمَعُهَا ضَخْمَاتٍ وَ عَبْلَةٍ تَجَمَعُهَا عَبْلَاتٍ ، وَرُبَّمَا سُكِّنَ الثَّانِي فِي الْأَسْمَاءِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : عَلَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ أَوْ دُولَاتِهَا يُدِلْنَنَا اللَّمَّةَ مِنْ لَمَّاتِهَا فَتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِنْ زَفْرَاتِهَا فَسَكَّنَ الثَّانِي مِنَ الزَّفَرَاتِ ، وَهِيَ اسْمٌ . وَقِيلَ : إِنَّ الْحَسْرَةَ أَشَدُّ النَّدَامَةِ .

فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : فَكَيْفَ يَرَوْنَ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا يَتَنَدَّمُ الْمُتَنَدِّمُ عَلَى تَرْكِ الْخَيْرَاتِ وَفَوْتِهَا إِيَّاهُ ؟ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْكُفَّارَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ مَا يَتَنَدَّمُونَ عَلَى تَرْكِهِمُ الِازْدِيَادَ مِنْهُ ، فَيُرِيهِمُ اللَّهُ قَلِيلَهُ! بَلْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ كُلُّهَا مَعَاصِيَ لِلَّهِ ، وَلَا حَسْرَةَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْحَسْرَةُ فِيمَا لَمْ يَعْمَلُوا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ؟ قِيلَ : إِنْ أَهْلَ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ ، فَنَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مَا قَالُوا ، ثُمَّ نُخْبِرُ بِالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمُ الَّتِي فَرَضَهَا عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا فَضَيَّعُوهَا وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهَا ، حَتَّى اسْتَوْجَبَ مَا كَانَ اللَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ ، لَوْ كَانُوا عَمِلُوا بِهَا فِي حَيَاتِهِمْ ، مِنَ الْمَسَاكِنِ وَالنِّعَمِ غَيْرُهُمْ بِطَاعَتِهِ رَبَّهُ . فَصَارَ مَا فَاتَهُمْ مِنَ الثَّوَابِ - الَّذِي كَانَ اللَّهُ أَعَدَّهُ لَهُمْ عِنْدَهُ لَوْ كَانُوا أَطَاعُوهُ فِي الدُّنْيَا ، إِذْ عَايَنُوهُ عِنْدَ دُخُولِ النَّارِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ - أَسًى وَنَدَامَةً وَحَسْرَةً عَلَيْهِمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2434 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ، زَعَمَ أَنَّهُ يَرْفَعُ لَهُمُ الْجَنَّةَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا وَإِلَى بُيُوتِهِمْ فِيهَا ، لَوْ أَنَّهُمْ أَطَاعُوا اللَّهَ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : تِلْكَ مَسَاكِنُكُمْ لَوْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ ، ثُمَّ تُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيَرِثُونَهُمْ . فَذَلِكَ حِينَ يَنْدَمُونَ . 2435 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاءِ ، عَنْ عبدِ اللَّهِ - فِي قِصَّةٍ ذَكَرَهَا - فَقَالَ : فَلَيْسَ نَفْسٌ إِلَّا وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ وَبَيْتٍ فِي النَّارِ ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَسْرَةِ .

قَالَ : فَيَرَى أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ فِي الْجَنَّةِ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : لَوْ عَمِلْتُمْ! فَتَأْخُذَهُمُ الْحَسْرَةُ . قَالَ : فَيَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ الْبَيْتَ الَّذِي فِي النَّارِ ، فَيُقَالُ : لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ! فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَكُونُ مُضَافًا إِلَيْهِمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَمْ يَعْمَلُوهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ؟ قِيلَ : كَمَا يُعْرَضُ عَلَى الرَّجُلِ الْعَمَلُ فَيُقَالُ [ لَهُ ] قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَهُ : هَذَا عَمَلُكَ . يَعْنِي : هَذَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَعْمَلَهُ ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَحْضُرُ غَدَاؤُهُ قَبْلَ أَنْ يَتَغَدَّى بِهِ : هَذَا غَدَاؤُكَ الْيَوْمَ .

يَعْنِي بِهِ : هَذَا مَا تَتَغَدَّى بِهِ الْيَوْمَ . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ، يَعْنِي : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمُ الَّتِي كَانَ لَازِمًا لَهُمُ الْعَمَلُ بِهَا فِي الدُّنْيَا ، حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمُ السَّيِّئَةَ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ، لِمَ عَمِلُوهَا ؟ وَهَلَّا عَمِلُوا بِغَيْرِهَا مِمَّا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ؟ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2436 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ، فَصَارَتْ أَعْمَالُهُمُ الْخَبِيثَةُ حَسْرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

2437 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ قَالَ : أَوَلَيَسَ أَعْمَالُهُمُ الْخَبِيثَةُ الَّتِي أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ بِهَا النَّارَ ؟ [ فَجَعَلَهَا ] حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ . قَالَ : وَجَعَلَ أَعْمَالَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَهُمْ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [ سُورَةُ الْحَاقَّةِ : 24 ] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ، كَذَلِكَ يُرِي اللَّهُ الْكَافِرِينَ أَعْمَالَهُمُ الْخَبِيثَةَ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ، لِمَ عَمِلُوا بِهَا ؟ وَهَلَّا عَمِلُوا بِغَيْرِهَا ؟ فَنَدِمُوا عَلَى مَا فُرِّطَ مِنْهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الرَّدِيئَةِ ، إِذْ رَأَوْا جَزَاءَهَا مِنَ اللَّهِ وَعِقَابَهَا ، لِأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُرِيهِمْ أَعْمَالَهُمْ نَدَمًا عَلَيْهِمْ . فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، مَا دَلَّ عَلَيْهِ الظَّاهِرُ دُونَ مَا احْتَمَلَهُ الْبَاطِنُ الَّذِي لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ الْمَعْنِيُّ بِهَا .

وَالَّذِي قَالَ السُّدِّيُّ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبًا تَحْتَمِلُهُ الْآيَةُ ، فَإِنَّهُ مَنْزَعٌ بَعِيدٌ . وَلَا أَثَرَ - بِأَنَّ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَ - تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ فَيُسَلَّمُ لَهَا ، وَلَا دَلَالَةَ فِي ظَاهِرِ الْآيَةِ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهَا . فَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، لَمْ يُحَلْ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ إِلَى بَاطِنِ تَأْوِيلٍ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 167 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : وَمَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ - وَإِنْ نَدِمُوا بَعْدَ مُعَايَنَتِهِمْ مَا عَايَنُوا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، فَاشْتَدَّتْ نَدَامَتُهُمْ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ ، وَتَمَنَّوْا إِلَى الدُّنْيَا كَرَّةً لِيُنِيبُوا فِيهَا ، وَيَتَبَرَّءُوا مِنْ مُضِلِّيهِمْ وَسَادَتِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا يُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فِيهَا - بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ الَّتِي أَصْلَاهُمُوهَا اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ بِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَلَا نَدَمُهُمْ فِيهَا بِمُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ حِينَئِذٍ ، وَلَكِنَّهُمْ فِيهَا مُخَلَّدُونَ . وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الدَّلَالَةُ عَلَى تَكْذِيبِ اللَّهِ الزَّاعِمِينَ أَنَّ عَذَابَ اللَّهِ أَهْلَ النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ مُنْقَضٍ ، وَأَنَّهُ إِلَى نِهَايَةٍ ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ فَانٍ . لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، ثُمَّ خَتَمَ الْخَبَرَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ غَيْرُ خَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ، بِغَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ مِنْهُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ .

فَذَلِكَ إِلَى غَيْرِ حَدٍّ وَلَا نِهَايَةٍ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1672 قراءة

﴿ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    شَاكِرٌ لا يخفى لورش ، وكذلك وَأَصْلَحُوا . عَلَيْهِمْ ضم الهاء حمزة ويعقوب في الحالين . الرِّيَاحِ قرأ الأصحاب بإسكان الياء وحذف الألف بعدها على الإفراد ، وغيرهم بفتح الياء وألف بعدها على الجمع . وَلَوْ يَرَى قرأ نافع وابن عامر ويعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . إِذْ يَرَوْنَ قرأ الشامي بضم الياء ، والباقون بفتحها . أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ قرأ أبو جعفر ويعقوب بكسر الهمزة فيهما ، والباقون بفتحها فيهما . تَبَرَّأَ لحمزة عند الوقف عليه وجه واحد ، وهو إبدال الهمزة ألفا وكذلك فَنَتَبَرَّأَ عند الوقف . بِهِمُ الأَسْبَابُ حكمها حكم فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ . تَبَرَّءُوا فيه لورش ثلاثة البدل ، وفيه لحمزة عند الوقف وجهان التسهيل والحذف فيصير النطق بواو ساكنة بعد الراء . يُرِيهِمُ اللَّهُ قرأ البصري وصلا بكسر الهاء والميم ، وقرأ الأخوان وخلف ويعقوب بضمهما وصلا ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء إلا يعقوب فيضمها . خُطُوَاتِ قرأ نافع والبزي والبصري وشعبة وحمزة وخلف بإسكان الطاء ، والباقون بضمها . يَأْمُرُكُمْ وقيل تقدم وكذلك الوقف على آبَاءَنَا ، و دُعَاءً ، وَنِدَاءً لحمزة . بِالسُّوءِ فيه لحمزة وهشام وقفا أربعة أوجه : النقل مع السكون والروم والإدغام معهما فهو مثل شيء المخفوض . آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا اجتمع فيه بدل ولين ففيه أربعة أوجه قصر البدل مع توسط اللين ثم توسطهما ثم مد البدل مع توسط اللين ومده ، وكذا الحكم في كل ما ماثله . الْمَيْتَةَ قرأ أبو جعفر بتشديد الياء ، والباقون بالتخفيف . فَمَنِ اضْطُرَّ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر النون وضم الطاء . وأبو جعفر بضم النون وكسر الطاء ، والباقون بضمهما معا ، ولا خلاف بينهم في ضم همزة الوصل ابتداء نظرا لضم الطاء ولا عبرة بكسرها عند أبي جعفر لعروضه ، فأبو جعفر يوافق غيره في ض

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَشَاءُ * أَلَمْ أبدل الهمزة الثانية واوا خالصة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون ، ولا خلاف في تحقيق الأولى . نِعْمَتَ اللَّهِ معا " رسم بالتاء ووقف عليهما بالهاء المكي والبصريان والكسائي وغيرهم بالتاء . يَصْلَوْنَهَا ، مَصِيرَكُمْ ، إِنَّهُنَّ ، كَثِيرًا ، بِوَادٍ غَيْرِ ، الصَّلاةَ ، إِلَيْهِمْ ، ظَلَمُوا ، يُؤَخِّرُهُمْ غَيْرِ . كله ظاهر وتقدم . وَبِئْسَ أبدل همزه مطلقا ورش والسوسي وأبو جعفر وفي الوقف حمزة . لِيُضِلُّوا فتح الياء المكي والبصري ورويس وضمها سواهم . قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ قرأ الشامي والأخوان وروح بإسكان الياء فتسقط وصلا وتثبت وقفا والباقون بفتحها وصلا وإسكانها وقفا . لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ قرأ المكي والبصريان بفتح العين في بيع واللام في خِلالٌ من غير تنوين فيهما والباقون برفع العين واللام مع التنوين فيهما . بِأَمْرِهِ فيه لحمزة وقفا تحقيق الهمزة وإبدالها ياء خالصة . الأَنْهَارَ . و الأَصْنَامَ . و الأَبْصَارُ . و الأَمْثَالَ . و الأَصْفَادِ . و الأَلْبَابِ فيها لحمزة بتمامه وقفا النقل والسكت فقط . دَائِبَيْنِ فيه لحمزة التسهيل مع المد والقصر وقفا . وَآتَاكُمْ فيه لورش أربعة أوجه : قصر البدل وفتح ذات الياء والتوسط مع التق

موقع حَـدِيث