حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ ، الشَّيْطَانَ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ . وَالسُّوءُ : الْإِثْمُ ، مِثْلُ الضُّرِّ ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : سَاءَكَ هَذَا الْأَمْرُ يَسُوءُكَ سُوءًا وَهُوَ مَا يَسُوءُ الْفَاعِلَ . وَأَمَّا الْفَحْشَاءُ ، فَهِيَ مَصْدَرٌ مِثْلُ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَهِيَ كُلُّ مَا اسْتُفْحِشَ ذِكْرُهُ ، وَقَبُحَ مَسْمُوعُهُ .

وَقِيلَ : إِنَّ السُّوءَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ هُوَ مَعَاصِي اللَّهِ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّمَا سَمَّاهَا اللَّهُ سُوءًا لِأَنَّهَا تَسُوءُ صَاحِبَهَا بِسُوءِ عَاقِبَتِهَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْفَحْشَاءَ ، الزِّنَا : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّمَا يُسَمَّى [ كَذَلِكَ ] ، لِقُبْحِ مَسْمُوعِهِ وَمَكْرُوهِ مَا يُذْكَرُ بِهِ فَاعِلُهُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2445 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ ، أَمَّا السُّوءُ ، فَالْمَعْصِيَةُ ، وَأَمَّا الْفَحْشَاءُ ، فَالزِّنَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ، فَهُوَ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ مِنَ الْبَحَائِرِ وَالسَّوَائِبِ وَالْوَصَائِلِ وَالْحَوَامِي ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ . فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُمْ : ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ سُورَةَ الْمَائِدَةِ : 103 ] فَأَخْبَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، أَنَّ قَيْلَهُمْ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي يَأْمُرُهُمْ بِهِ الشَّيْطَانُ ، وَأَنَّهُ قَدْ أَحَلَّهُ لَهُمْ وَطَيَّبَهُ ، وَلَمْ يُحَرِّمْ أَكْلَهُ عَلَيْهِمْ ، وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَتَهُ ، طَاعَةً مِنْهُمْ لِلشَّيْطَانِ ، وَاتِّبَاعًا مِنْهُمْ خُطُوَاتِهِ ، وَاقْتِفَاءً مِنْهُمْ آثَارَ أَسْلَافِهِمُ الضُّلَّالِ وَآبَائِهِمُ الْجُهَّالِ ، الَّذِينَ كَانُوا بِاللَّهِ وَبِمَا أَنَزَلَ عَلَى رَسُولِهِ جُهَّالًا وَعَنِ الْحَقِّ وَمِنْهَاجِهِ ضُلَّالًا - وَإِسْرَافًا مِنْهُمْ ، كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتْبَعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1691 قراءة

﴿ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    شَاكِرٌ لا يخفى لورش ، وكذلك وَأَصْلَحُوا . عَلَيْهِمْ ضم الهاء حمزة ويعقوب في الحالين . الرِّيَاحِ قرأ الأصحاب بإسكان الياء وحذف الألف بعدها على الإفراد ، وغيرهم بفتح الياء وألف بعدها على الجمع . وَلَوْ يَرَى قرأ نافع وابن عامر ويعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . إِذْ يَرَوْنَ قرأ الشامي بضم الياء ، والباقون بفتحها . أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ قرأ أبو جعفر ويعقوب بكسر الهمزة فيهما ، والباقون بفتحها فيهما . تَبَرَّأَ لحمزة عند الوقف عليه وجه واحد ، وهو إبدال الهمزة ألفا وكذلك فَنَتَبَرَّأَ عند الوقف . بِهِمُ الأَسْبَابُ حكمها حكم فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ . تَبَرَّءُوا فيه لورش ثلاثة البدل ، وفيه لحمزة عند الوقف وجهان التسهيل والحذف فيصير النطق بواو ساكنة بعد الراء . يُرِيهِمُ اللَّهُ قرأ البصري وصلا بكسر الهاء والميم ، وقرأ الأخوان وخلف ويعقوب بضمهما وصلا ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء إلا يعقوب فيضمها . خُطُوَاتِ قرأ نافع والبزي والبصري وشعبة وحمزة وخلف بإسكان الطاء ، والباقون بضمها . يَأْمُرُكُمْ وقيل تقدم وكذلك الوقف على آبَاءَنَا ، و دُعَاءً ، وَنِدَاءً لحمزة . بِالسُّوءِ فيه لحمزة وهشام وقفا أربعة أوجه : النقل مع السكون والروم والإدغام معهما فهو مثل شيء المخفوض . آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا اجتمع فيه بدل ولين ففيه أربعة أوجه قصر البدل مع توسط اللين ثم توسطهما ثم مد البدل مع توسط اللين ومده ، وكذا الحكم في كل ما ماثله . الْمَيْتَةَ قرأ أبو جعفر بتشديد الياء ، والباقون بالتخفيف . فَمَنِ اضْطُرَّ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر النون وضم الطاء . وأبو جعفر بضم النون وكسر الطاء ، والباقون بضمهما معا ، ولا خلاف بينهم في ضم همزة الوصل ابتداء نظرا لضم الطاء ولا عبرة بكسرها عند أبي جعفر لعروضه ، فأبو جعفر يوافق غيره في ض

موقع حَـدِيث