حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ وَجْهَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ وَالْمِيمُ مِنْ قَوْلِهِ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ عَائِدَةٌ عَلَى مِنْ فِي قَوْلِهِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ : اتَّبَعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ . قَالُوا : بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا .

وَالْآخَرُ : أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ وَالْمِيمُ اللَّتَانِ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ، مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ الَّذِينَ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ انْصِرَافًا مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ [ سُورَةَ يُونُسَ : 22 ] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَشْبَهُ عِنْدِي بِالصَّوَابِ وَأَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ : لَهُمْ ، مِنْ ذِكْرِ النَّاسِ ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ رُجُوعًا مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ . لِأَنَّ ذَلِكَ عُقَيْبَ قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ . فَلَأَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْهُمْ ، أُولَى مِنْ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنِ الَّذِينَ أَخْبَرَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتَّخِذُ مَنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا ، مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْآيَاتِ ، وَانْقِطَاعِ قَصَصِهِمْ بِقِصَّةٍ مُسْتَأْنِفَةٍ غَيْرِهَا وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا ذَلِكَ ، إِذْ دُعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ ، كَمَا : - 2446 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَرَغَّبَهُمْ فِيهِ ، وَحَذَّرَهُمْ عِقَابَ اللَّهِ وَنِقْمَتَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَافِعُ بْنُ خَارِجَةَ وَمَالِكُ بْنُ عَوْفٍ : بَلْ نَتْبَعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ وَخَيْرًا مِنَّا! فأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمَا ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ .

2447 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ - إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبُو رَافِعِ بْنِ خَارِجَةَ وَمَالِكُ بْنُ عَوْفٍ . وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : اتَّبَعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ : اعْمَلُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى رَسُولِهِ ، فَأَحِلُّوا حَلَالَهُ ، وَحُرِّمُوا حَرَامَهُ ، وَاجْعَلُوهُ لَكُمْ إِمَامًا تَأْتَمُّونَ بِهِ ، وَقَائِدًا تَتْبَعُونَ أَحْكَامَهُ . وَقَوْلُهُ : أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ، يَعْنِي وَجَدْنَا ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : فَأَلْفَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ وَلَا ذَاكِرِ اللَّهِ إِلَّا قَلِيلَا يَعْنِي : وَجَدَّتُهُ ، وَكَمَا : - 2448 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : قَالُوا بَلْ نَتْبَعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ، أَيْ : مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا .

2449 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَمَعْنَى الْآيَةِ : وَإِذَا قِيلَ لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ : كُلُوا مِمَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ، وَدَعَوَا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَطَرِيقَهُ ، وَاعْمَلُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِهِ - اسْتَكْبَرُوا عَنِ الْإِذْعَانِ لِلْحَقِّ وَقَالُوا : بَلْ نَأْتَمُّ بِآبَائِنَا فَنَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَاهُمْ عَلَيْهِ ، مِنْ تَحْلِيلِ مَا كَانُوا يُحِلُّونَ ، وَتَحْرِيمِ مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أوَ لَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ - يَعْنِي : آبَاءَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ مَضَوْا عَلَى كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ - لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا مِنْ دِينِ اللَّهِ وَفَرَائِضِهِ ، وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، فَيُتَّبَعُونَ عَلَى مَا سَلَكُوا مِنَ الطَّرِيقِ ، وَيُؤْتَمُّ بِهِمْ فِي أَفْعَالِهِمْ - وَلَا يَهْتَدُونَ لِرُشْدٍ ، فَيَهْتَدِي بِهِمْ غَيْرُهُمْ ، وَيَقْتَدِي بِهِمْ مَنْ طَلَبَ الدِّينَ ، وَأَرَادَ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ؟ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِهَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ : فَكَيْفَ أَيُّهَا النَّاسُ تَتَّبِعُونَ مَا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ فَتَتْرُكُونَ مَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ رَبُّكُمْ ، وَآبَاؤُكُمْ لَا يَعْقِلُونَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا هُمْ مُصِيبُونَ حَقًّا ، وَلَا مُدْرِكُونَ رُشْدًا؟ وَإِنَّمَا يَتَّبِعُ الْمُتَّبِعُ ذَا الْمَعْرِفَةِ بِالشَّيْءِ الْمُسْتَعْمَلَ لَهُ فِي نَفْسِهِ ، فَأَمَّا الْجَاهِلُ فَلَا يَتَّبِعُهُ - فِيمَا هُوَ بِهِ جَاهِلٌ - إِلَّا مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا تَمْيِيزَ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1701 قراءة

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    شَاكِرٌ لا يخفى لورش ، وكذلك وَأَصْلَحُوا . عَلَيْهِمْ ضم الهاء حمزة ويعقوب في الحالين . الرِّيَاحِ قرأ الأصحاب بإسكان الياء وحذف الألف بعدها على الإفراد ، وغيرهم بفتح الياء وألف بعدها على الجمع . وَلَوْ يَرَى قرأ نافع وابن عامر ويعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . إِذْ يَرَوْنَ قرأ الشامي بضم الياء ، والباقون بفتحها . أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ قرأ أبو جعفر ويعقوب بكسر الهمزة فيهما ، والباقون بفتحها فيهما . تَبَرَّأَ لحمزة عند الوقف عليه وجه واحد ، وهو إبدال الهمزة ألفا وكذلك فَنَتَبَرَّأَ عند الوقف . بِهِمُ الأَسْبَابُ حكمها حكم فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ . تَبَرَّءُوا فيه لورش ثلاثة البدل ، وفيه لحمزة عند الوقف وجهان التسهيل والحذف فيصير النطق بواو ساكنة بعد الراء . يُرِيهِمُ اللَّهُ قرأ البصري وصلا بكسر الهاء والميم ، وقرأ الأخوان وخلف ويعقوب بضمهما وصلا ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء إلا يعقوب فيضمها . خُطُوَاتِ قرأ نافع والبزي والبصري وشعبة وحمزة وخلف بإسكان الطاء ، والباقون بضمها . يَأْمُرُكُمْ وقيل تقدم وكذلك الوقف على آبَاءَنَا ، و دُعَاءً ، وَنِدَاءً لحمزة . بِالسُّوءِ فيه لحمزة وهشام وقفا أربعة أوجه : النقل مع السكون والروم والإدغام معهما فهو مثل شيء المخفوض . آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا اجتمع فيه بدل ولين ففيه أربعة أوجه قصر البدل مع توسط اللين ثم توسطهما ثم مد البدل مع توسط اللين ومده ، وكذا الحكم في كل ما ماثله . الْمَيْتَةَ قرأ أبو جعفر بتشديد الياء ، والباقون بالتخفيف . فَمَنِ اضْطُرَّ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر النون وضم الطاء . وأبو جعفر بضم النون وكسر الطاء ، والباقون بضمهما معا ، ولا خلاف بينهم في ضم همزة الوصل ابتداء نظرا لضم الطاء ولا عبرة بكسرها عند أبي جعفر لعروضه ، فأبو جعفر يوافق غيره في ض

موقع حَـدِيث