الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَأَقَرُّوا لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ ، وَأَذْعَنُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ ، كَمَا : - 2467 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، يَقُولُ : صَدَّقُوا . كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ، يَعْنِي : اطَّعِمُوا مِنْ حَلَالِ الرِّزْقِ الَّذِي أَحْلَلْنَاهُ لَكُمْ ، فَطَابَ لَكُمْ بِتَحْلِيلِي إِيَّاهُ لَكُمْ ، مِمَّا كُنْتُمْ تُحَرِّمُونَ أَنْتُمْ ، وَلَمْ أَكُنْ حَرَّمْتُهُ عَلَيْكُمْ ، مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ . وَاشْكُرُوا لِلَّهِ ، يَقُولُ : وَأَثْنَوْا عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ مِنْكُمْ ، عَلَى النِّعَمِ الَّتِي رَزَقَكُمْ وَطَيَّبَهَا لَكُمْ .
إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ، يَقُولُ : إِنْ كُنْتُمْ مُنْقَادِينَ لِأَمْرِهِ سَامِعِينَ مُطِيعِينَ ، فَكُلُوا مِمَّا أَبَاحَ لَكُمْ أَكْلَهُ وَحَلَّلَهُ وَطَيَّبَهُ لَكُمْ ، وَدَعُوا فِي تَحْرِيمِهِ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ مَا كَانُوا فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ يُحَرِّمُونَهُ مِنَ الْمَطَاعِمِ ، وَهُوَ الَّذِي نَدَبَهُمْ إِلَى أَكْلِهِ وَنَهَاهُمْ عَنِ اعْتِقَادِ تَحْرِيمِهِ ، إِذْ كَانَ تَحْرِيمُهُمْ إِيَّاهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ طَاعَةً مِنْهُمْ لِلشَّيْطَانِ ، وَاتِّبَاعًا لِأَهْلِ الْكُفْرِ مِنْهُمْ بِاللَّهِ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأَسْلَافِ . ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَفَصَّلَهُ لَهُمْ مُفَسَّرًا .