حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُهَا : فَمَنْ حَضَرَ مَرِيضًا وَهُوَ يُوصِي عِنْدَ إِشْرَافِهِ عَلَى الْمَوْتِ ، فَخَافَ أَنْ يُخْطِئَ فِي وَصِيَّتِهِ فَيَفْعَلُ مَا لَيْسَ لَهُ ، أَوْ أَنْ يَعْمِدَ جَوْرًا فِيهَا فَيَأْمُرَ بِمَا لَيْسَ لَهُ الْأَمْرُ بِهِ ، فَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ؛ بِأَنْ يَأْمُرَهُ بِالْعَدْلِ فِي وَصِيَّتِهِ ، وَأَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْ مَنْعِهِ مِمَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ وَأَبَاحَهُ لَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2690 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، قَالَ : هَذَا حِينَ يُحْضَرُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَمُوتُ ، فَإِذَا أَسْرَفَ أَمَرُوهُ بِالْعَدْلِ ، وَإِذَا قَصَّرَ قَالُوا : افْعَلْ كَذَا ، أَعْطِ فُلَانًا كَذَا .

2691 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا ، قَالَ : هَذَا حِينَ يُحْضَرُ الرَّجُلُ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ ، فَإِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْجَوْرِ أَمَرُوهُ بِالْعَدْلِ ، وَإِذَا قَصَّرَ عَنْ حَقٍّ قَالُوا : افْعَلْ كَذَا ، أَعْطِ فُلَانًا كَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَنْ خَافَ - مِنْ أَوْلِيَاءِ مَيِّتٍ ، أَوْ وَالِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ - مِنْ مُوصٍ جَنَفًا فِي وَصِيَّتِهِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ ، فَأَصْلَحَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَبَيْنَ الْمُوصَى لَهُمْ بِمَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ ، فَرَدَّ الْوَصِيَّةَ إِلَى الْعَدْلِ وَالْحَقِّ ، فَلَا حَرَجَ وَلَا إِثْمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2692 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا - يَعْنِي : إِثْمًا - يَقُولُ : إِذَا أَخْطَأَ الْمَيِّتُ فِي وَصِيَّتِهِ أَوْ حَافَ فِيهَا ، فَلَيْسَ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ حَرَجٌ أَنْ يَرُدُّوا خَطَأَهُ إِلَى الصَّوَابِ .

2693
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍجَنَفًا أَوْ إِثْمًا ، قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ يُوصِي فَيَحِيفُ فِي وَصِيَّتِهِ ، فَيَرُدُّهَا الْوَلِيُّ إِلَى الْحَقِّ وَالْعَدْلِ .
2694
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا ، وَكَانَ قَتَادَةُيَقُولُ : مَنْ أَوْصَى بِجَوْرٍ أَوْ حَيْفٍ فِي وَصِيَّتِهِ فَرَدَّهَا وَلِيُّ الْمُتَوَفَّى أَوْ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَإِلَى الْعَدْلِ ، فَذَاكَ لَهُ .
2695
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا ، فَمَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بِجَوْرٍ، فَرَدَّهُ الْوَصِيُّ إِلَى الْحَقِّ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي حَدِيثِهِ : فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ، يَقُولُ : رَدَّهُ الْوَصِيُّ إِلَى الْحَقِّ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ .

2696 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ، قَالَ : رَدَّهُ إِلَى الْحَقِّ . 2697 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَوْصَى بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ؟ قَالَ : ارْدُدْهَا . ثُمَّ قَرَأَ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا .

2698 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ صَاحِبُ اللُّؤْلُؤِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، قَالَ : رَدَّهُ الْوَصِيُّ إِلَى الْحَقِّ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَلَا إِثْمَ عَلَى الْوَصِيِّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فِي عَطِيَّتِهِ عِنْدَ حُضُورِ أَجْلِهِ بَعْضَ وَرَثَتِهِ دُونَ بَعْضٍ ، فَلَا إِثْمَ عَلَى مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَهُمْ يَعْنِي : بَيْنَ الْوَرَثَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2699 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ قَوْلُهُ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا ، قَالَ : الرَّجُلُ يَحِيفُ أَوْ يَأْثَمُ عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَيُعْطِي وَرَثَتَهُ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ ، يَقُولُ اللَّهُ : فَلَا إِثْمَ عَلَى الْمُصْلِحِ بَيْنَهُمْ .

فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَلَهُ أَنْ يُعْطِيَ وَارِثَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، إِنَّمَا هِيَ وَصِيَّةٌ ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ؟ قَالَ : ذَلِكَ فِيمَا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فِي وَصِيَّتِهِ لِمَنْ لَا يَرِثُهُ ، بِمَا يَرْجِعُ نَفْعُهُ عَلَى مَنْ يَرِثُهُ ، فَأَصْلَحَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2700 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : جَنَفُهُ وَإِثْمُهُ ، أَنْ يُوصِيَ الرَّجُلُ لِبَنِي ابْنِهِ لِيَكُونَ الْمَالُ لِأَبِيهِمْ ، وَتُوصِيَ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِ ابْنَتِهَا لِيَكَونَ الْمَالُ لِابْنَتِهَا; وَذُو الْوَارِثِ الْكَثِيرُ وَالْمَالُ قَلِيلٌ ، فَيُوَصِّي بِثُلُثِ مَالِهِ كُلِّهِ ، فَيُصْلِحُ بَيْنَهُمُ الْمُوصَى إِلَيْهِ أَوِ الْأَمِيرُ .

قُلْتُ : أَفِي حَيَاتِهِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ؟ قَالَ : مَا سَمِعْنَا أَحَدًا يَقُولُ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَإِنَّهُ لِيُوعَظُ عِنْدَ ذَلِكَ . 2701 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ، قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ يُوصِي لِوَلَدِ ابْنَتِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ لِآبَائِهِ وَأَقْرِبَائِهِ جَنَفًا عَلَى بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، فَأَصْلَحَ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَقْرِبَاءِ ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2702 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . أَمَّا جَنَفًا : فَخَطَأٌ فِي وَصِيَّتِهِ ، وَأَمَّا إِثْمًا : فَعَمَدًا يَعْمِدُ فِي وَصِيَّتِهِ الظُّلْمَ . فَإِنَّ هَذَا أَعْظَمُ لِأَجْرِهِ أَنْ لَا يُنَفِّذَهَا ، وَلَكِنْ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا يَرَى أَنَّهُ الْحَقُّ ، يَنْقُصُ بَعْضًا وَيَزِيدُ بَعْضًا .

قَالَ : ونَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ . 2703 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ، قَالَ : الْجَنَفُ أَنْ يَحِيفَ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَالْإِثْمُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَثِمَ فِي أَبَوَيْهِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ الْمُوصَى إِلَيْهِ بَيْنَ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ - الِابْنُ وَالْبَنُونَ هُمُ الْأَقْرَبُونَ - فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ . فَهَذَا الْمُوصَى الَّذِي أَوْصَى إِلَيْهِ بِذَلِكَ ، وَجَعَلَ إِلَيْهِ ، فَرَأَى هَذَا قَدْ أَجْنَفَ لِهَذَا عَلَى هَذَا ، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ، فَعَجَزَ الْمُوصِي أَنْ يُوصِيَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَعَجَزَ الْمُوصَى إِلَيْهِ أَنْ يُصْلِحَ ، فَانْتَزَعَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَفَرَضَ الْفَرَائِضَ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأُولَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهَا : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا وَهُوَ أَنْ يَمِيلَ إِلَى غَيْرِ الْحَقِّ خَطَأً مِنْهُ ، أَوْ يَتَعَمَّدَ إِثْمًا فِي وَصِيَّتِهِ ، بِأَنْ يُوصِيَ لِوَالِدَيْهِ وَأَقْرَبِيهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ بِأَكْثَرِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لَهُمْ بِهِ مِنْ مَالِهِ ، وَغَيْرُ مَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِهِ مِمَّا جَاوَزَ الثُّلُثَ أَوْ بِالثُّلُثِ كُلِّهِ ، وَفِي الْمَالِ قِلَّةٌ ، وَفِي الْوَرَثَةِ كَثْرَةٌ فَلَا بَأْسَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ الَّذِينَ يُوصَى لَهُمْ ، وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ ، وَبَيْنَ الْمَيِّتِ ، بِأَنْ يَأْمُرَ الْمَيِّتَ فِي ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ وَيُعَرِّفَهُ مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَأُذِنَ لَهُ فِيهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ فِي مَالِهِ ، وَيَنْهَاهُ أَنْ يُجَاوِزَ فِي وَصِيَّتِهِ الْمَعْرُوفَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَذَلِكَ هُوَ الْإِصْلَاحُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ وَكَثْرَةٌ وَفِي الْوَرَثَةِ قِلَّةٌ ، فَأَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي وَصِيَّتِهِ لِوَالِدَيْهِ وَأَقْرَبِيهِ عَنْ ثُلُثِهِ ، فَأَصْلَحَ مَنْ حَضَرَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ وَبَيْنَ وَالِدَيْهِ وَأَقْرَبِيهِ الَّذِينَ يُرِيدُ أَنْ يُوصَى لَهُمْ ، بِأَنْ يَأْمُرَ الْمَرِيضَ أَنْ يَزِيدَ فِي وَصِيَّتِهِ لَهُمْ ، وَيُبْلُغَ بِهَا مَا رَخَّصَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الثُّلُثِ . فَذَلِكَ أَيْضًا هُوَ مِنَ الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ .

وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا هَذَا الْقَوْلَ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا ، يَعْنِي بِذَلِكَ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ أَنْ يَجْنَفَ أَوْ يَأْثَمَ . فَخَوْفُ الْجَنَفِ وَالْإِثْمِ مِنَ الْمُوصِي ، إِنَّمَا هُوَ كَائِنٌ قَبْلَ وُقُوعِ الْجَنَفِ وَالْإِثْمِ ، فَأَمَّا بَعْدَ وُجُودِهِ مِنْهُ ، فَلَا وَجْهَ لِلْخَوْفِ مِنْهُ بِأَنْ يَجْنَفَ أَوْ يَأْثَمَ ، بَلْ تِلْكَ حَالُ مَنْ قَدْ جَنِفَ أَوْ أَثِمَ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ لَقِيلَ : فَمَنْ تَبَيَّنَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا - أَوْ أَيْقَنَ أَوْ عَلِمَ - وَلَمْ يَقِلْ : فَمَنْ خَافَ مِنْهُ جَنَفًا . فَإِنْ أَشْكَلَ مَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ فَقَالَ : فَمَا وَجْهُ الْإِصْلَاحِ حِينَئِذٍ ، وَالْإِصْلَاحُ إِنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الشَّيْءِ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَعَانِي الْإِصْلَاحِ ، فَمِنَ الْإِصْلَاحِ الْإِصْلَاحُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ ، فِيمَا كَانَ مُخَوِّفًا حُدُوثَ الِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمْ فِيهِ ، بِمَا يُؤْمَنُ مَعَهُ حُدُوثُ الِاخْتِلَافِ .

لِأَنَّ الْإِصْلَاحَ ، إِنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، فَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ - قَبْلَ وُقُوعِ الِاخْتِلَافِ أَوْ بَعْدَ وُقُوعِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ قِيلَ : فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ، وَلَمْ يَجْرِ لِلْوَرَثَةِ وَلَا لِلْمُخْتَلِفِينَ ، أَوِ الْمُخَوَّفُ اخْتِلَافُهُمْ ذِكْرٌ؟ قِيلَ : بَلْ قَدْ جَرَى ذِكْرُ الَّذِينَ أَمَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالْوَصِيَّةِ لَهُمْ ، وَهُمْ وَالِدَا الْمُوصِي وَأَقْرَبُوهُ ، وَالَّذِينَ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ فِي قَوْلِهِ : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ - لِمَنْ أَمَرْتُهُ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ - جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ - وَبَيْنَ مَنْ أَمَرَتْهُ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ - فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ . وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ، هُوَ إِصْلَاحُ بَيْنِهِمْ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْمُوصِي .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ قُرِئَ قَوْلُهُ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ بِالتَّخْفِيفِ فِي الصَّادِ وَالتَّسْكِينِ فِي الْوَاوِ - وَبِتَحْرِيكِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ . فَمَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَتَسْكِينِ الْوَاوِ ، فَإِنَّمَا قَرَأَهُ بِلُغَةِ مَنْ قَالَ : أَوْصَيْتُ فُلَانًا بِكَذَا . وَمَنْ قَرَأَ بِتَحْرِيكِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ ، قَرَأَهُ بِلُغَةِ مَنْ يَقُولُ : وَصَّيْتُ فُلَانًا بِكَذَا .

وَهُمَا لُغَتَانِ لِلْعَرَبِ مَشْهُورَتَانِ : وَصَّيْتُكَ ، وَأَوْصَيْتُكَ وَأَمَّا الْجَنَفُ ، فَهُوَ الْجَوْرُ وَالْعُدُولُ عَنِ الْحَقِّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : هُمُ الْمَوْلَى وَإِنْ جَنَفُوا عَلَيْنَا وَإِنَّا مِنْ لِقَائِهِمُ لَزُورُ يُقَالُ مِنْهُ : جَنَفَ الرَّجُلُ عَلَى صَاحِبِهِ يَجْنَفُ - إِذَا مَالَ عَلَيْهِ وَجَارَ - جَنَفًا . فَمَعْنَى الْكَلَامِ مَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا لَهُ بِمَوْضِعِ الْوَصِيَّةِ ، وَمَيْلًا عَنِ الصَّوَابِ فِيهَا ، وَجَوْرًا عَنِ الْقَصْدِ أَوْ إِثْمًا بِتَعَمُّدِهِ ذَلِكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِخَطَأِ مَا يَأْتِي مِنْ ذَلِكَ ، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ ، فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الْجَنَفِ وَالْإِثْمِ ، قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

2704
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْأَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا ، يَعْنِي بِالْجَنَفِ : الْخَطَأَ .
2705
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ نُوحٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِعَنْ عَطَاءٍ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا ، قَالَ : مَيْلًا .
2706
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ .
2707
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَيَزِيدُبْنُ هَارُونَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ .
2708
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌعَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : الْجَنَفُ الْخَطَأُ ، وَالْإِثْمُ الْعَمْدُ .
2709
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا [ أَبُو أَحْمَدَ ]الزَّبِيرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ مِثْلَهُ .
2710
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًاأَوْ إِثْمًا ، أَمَّا جَنَفًا فَخَطَّأً فِي وَصِيَّتِهِ ، وَأَمَّا إِثْمًا : فَعَمْدًا ، يَعْمِدُ فِي وَصِيَّتِهِ الظُّلْمَ .
2711
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْمُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا ، قَالَ : خَطَأً أَوْ عَمْدًا .
2712
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعَنِ الرَّبِيعِ : فَمَنَّ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا ، قَالَ : الْجَنَفُ الْخَطَأُ ، وَالْإِثْمُ الْعَمْدُ .
2713
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ صَاحِبُ اللُّؤْلُؤِقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلَهُ .
2714
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا ، قَالَ : الْجَنَفُ : الْخَطَأُ ، وَالْإِثْمُ الْعَمْدُ .
2715
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا فَضِيلُ بْنُ مَرْزُوقٍعَنْ عَطِيَّةَ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا ، قَالَ : خَطَأً أَوْ إِثْمًا مُتَعَمَّدًا .

2716 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا قَالَ : مَيْلًا . 2717 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : جَنَفًا حَيْفًا وَالْإِثْمُ مَيْلُهُ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ . وَكُلُّهُ يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ ، كَمَا يَكُونُ عَفُوًّا غَفُورًا وَ غَفُورًا رَحِيمًا .

2718 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْجَنَفُ الْخَطَأُ ، وَالْإِثْمُ : الْعَمْدُ . 2719 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : الْجَنَفُ الْخَطَأُ ، وَالْإِثْمُ الْعَمْدُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَاللَّهُ غَفُورٌ لِلْمُوصِي فِيمَا كَانَ حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ مِنَ الْجَنَفِ وَالْإِثْمِ ، إِذَا تَرَكَ أَنْ يَأْثَمَ وَيَجْنَفَ فِي وَصِيَّتِهِ ، فَتَجَاوَزَ لَهُ عَمَّا كَانَ حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ مِنَ الْجَوْرِ ، إِذْ لَمْ يُمْضِ ذَلِكَ فَيُغْفِلُ أَنْ يُؤَاخِذَهُ بِهِ رَحِيمٌ بِالْمُصْلِحِ بَيْنَ الْمُوصِي وَبَيْنَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحِيفَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ ، أَوْ يَأْثَمَ فِيهِ لَهُ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1821 قراءة

﴿ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لَيْسَ الْبِرَّ قرأ حفص وحمزة بنصب الراء والباقون برفعها . وَلَكِنَّ الْبِرَّ قرأ نافع والشامي بتخفيف النون وكسرها ورفع البر ، والباقون بفتح النون مشددة ونصب راء البر . وَالنَّبِيِّينَ قرأ نافع بالهمز ، والباقون بياء مشددة ، ولا يخفى ما فيه من البدل لورش ولا يخفى ما في هذه الآية لورش في البدل وذات الياء من الأوجه الأربعة . الْبَأْسَاءِ و الْبَأْسِ أبدل الهمز فيهما السوسي وأبو جعفر وصلا ووقفا ، وحمزة عند الوقف وأوجهه الخمسة في الوقف على الأول ظاهرة وهى لهشام كذلك وإن تفاوتا لأن حمزة يبدل الهمز الساكن المتوسط ، وهشام يحققه . ولحمزة عند التسهيل وجهان المد بقدر ثلاث ألفات . والقصر بقدر ألفين ، ولهشام هذان الوجهان أيضا ولكن يمد بقدر ألفين فقط . فيكون بينهما تفاوت من جهتين . بِإِحْسَانٍ وقف عليه حمزة بتسهيل الهمز وتحقيقه. وقد اجتمع في هذه الآية : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى بدل وذوات ياء ولفظ شيء . ولورش فيها ستة أوجه : الأول : قصر البدل وعليه فتح ذوات الياء وتوسط شيء . الثاني : توسط البدل وعليه تقليل ذوات الياء مع توسط شيء . الثالث والرابع : مد البدل وعليه فتح ذوات الياء مع توسط شيء ومده . الخامس والسادس : مد البدل وعليه تقليل ذوات الياء مع توسط شيء ومده أيضا . يَا أُولِي لحمزة في الوقف عليه ثلاثة أوجه التحقيق مع المد والتسهيل مع المد والقصر . فَمَنْ خَافَ قرأ أبو جعفر بإخفاء النون في الخاء مع الغنة ؛ وغيره بالإظهار من غير غنة . مُوصٍ قرأ شعبة والأصحاب ويعقوب بفتح الواو وتشديد الصاد . والباقون بإسكان الواو وتخفيف الصاد . فَأَصْلَحَ غلظ ورش لامها . مَرِيضًا أَوْ لا يخفى ما فيه لورش وخلف عن حمزة ، ومثله مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وإذا وقفت على أخر ، فلخلف عن حمزة ثلاثة أوجه : السكت والنقل وتركهما ولخلاد وجهان النقل وتركه من غير سكت وهذا لو انفرد ، أما إذا اجتمع مع مفصول قبله فلا بد من مراعاة حالة الاجتماع فإذا قرأت لخلف أو خلاد بترك السكت فيما قبله فلك فيه وجهان : النقل ، والتحقيق بلا سكت ، وإذا قرأت لخلف بالسكت فيما قبله فلك فيه النقل والسكت . فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ قرأ نافع وابن ذكوان وأبو جعفر بحذف تنوين فدية وجر طعام وجمع مساكين وفتح نونه بغير تنوين ، والباقون بتنوين فدية ورفع طعام وإفراد مساكين وكسر نونه منونة إلا هشاما فقرأ بجمع مساكين كقراءة نافع ومن معه . فَمَنْ تَطَوَّعَ قرأ الأصحاب بالياء التحتية مع تشديد الطاء وإسكان العين ، والباقون بالتاء الفوقية وتخفيف الطاء وفتح العين . خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ لا يخفى حكمها ، وكذلك <قراءة ربط="8500654" ن

موقع حَـدِيث