حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : فَمَنْ غَيَّرَ مَا أَوْصَى بِهِ الْمُوصِي - مِنْ وَصِيَّتِهِ بِالْمَعْرُوفِ لِوَالِدَيْهِ أَوْ أَقْرَبِيهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ - بَعْدَ مَا سَمِعَ الْوَصِيَّةَ ، فَإِنَّمَا إِثْمُ التَّبْدِيلِ عَلَى مَنْ بَدَّلَ وَصِيَّتَهُ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : وَعَلَامَ عَادَتِ الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ بَدَّلَهُ ؟ قِيلَ : عَلَى مَحْذُوفٍ مِنَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَيْهِ الظَّاهِرُ . وَذَلِكَ هُوَ أَمْرُ الْمَيِّتِ ، وَإِيصَاؤُهُ إِلَى مَنْ أَوْصَى إِلَيْهِ ، بِمَا أَوْصَى بِهِ ، لِمَنْ أَوْصَى لَهُ .

وَمَعْنَى الْكَلَامِ : ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ، فَأَوْصَوْا لَهُمْ ، فَمَنْ بَدَّلَ مَا أَوْصَيْتُمْ بِهِ لَهُمْ بَعْدَ مَا سَمِعَكُمْ تُوصُونَ لَهُمْ ، فَإِنَّمَا إِثْمُ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ دُونَكُمْ . وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ الْهَاءَ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ بَدَّلَهُ عَائِدَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ مِنَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَيْهِ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ، وَأَنَّ تَبْدِيلَ الْمُبَدِّلِ إِنَّمَا يَكُونُ لِوَصِيَّةِ الْمُوصِي . فَأَمَّا أَمْرُ اللَّهِ بِالْوَصِيَّةِ فَلَا يَقَدِرُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ أَنْ يُبَدِّلَهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ بَدَّلَهُ عَائِدَةٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ .

وَأَمَّا الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : بَعْدَ مَا سَمِعَهُ ، فَعَائِدَةٌ عَلَى الْهَاءِ الْأُولَى فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ بَدَّلَهُ . وَأَمَّا الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : فَإِنَّمَا إِثْمُهُ ، فَإِنَّهَا مَكْنِيُّ التَّبْدِيلِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : فَإِنَّمَا إِثْمُ مَا بُدِّلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

2681
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ،عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ قَالَ : الْوَصِيَّةُ .
2682
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَاشِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
2683
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَىالَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ، وَقَدْ وَقَعَ أَجْرُ الْمُوصِي عَلَى اللَّهِ وَبَرِئَ مِنْ إِثْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَوْصَى فِي ضِرَارٍ لَمْ تَجُزْ وَصِيتُهُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : غَيْرَ مُضَارٍّ [ سُورَةَ النِّسَاءِ : 12 ]
2684
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ :فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ ، قَالَ : مَنْ بَدَّلَ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَا سَمِعَهَا ، فَإِثْمُ مَا بَدَّلَ عَلَيْهِ .

2685 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا : عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ، فَمَنْ بَدَّلَ الْوَصِيَّةَ الَّتِي أَوْصَى بِهَا ، وَكَانَتْ بِمَعْرُوفٍ ، فَإِنَّمَا إِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا . إِنَّهُ قَدْ ظَلَمَ . 2686 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ فِي قَوْلِهِ : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ، قَالَ : يُمْضَى كَمَا قَالَ .

2687
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِالْحَسَنِ : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ ، قَالَ : مِنْ بَدَّلَ وَصِيَّةً بَعْدَ مَا سَمِعَهَا .
2688
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَاإِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ، قَالَ : هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ ، مَنْ بَدَّلَهَا مِنْ بَعْدِ مَا سَمِعَهَا ، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ بَدَّلَهُ .
2689
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : تُمْضَى الْوَصِيَّةُ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِإِلَى هَاهُنَا انْتَهَى حَدِيثُ ابْنِ الْمُثَنَّى وَزَادَ ابْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ قَتَادَةُ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْمَرٍ : أَعْجَبُ إِلَيَّ لَوْ أَوْصَى لِذَوِي قَرَابَتِهِ ، وَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ أَنْزِعَهُ مِمَّنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ .

قَالَ قَتَادَةُ : وَأَعْجَبُهُ إِلَيَّ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لِوَصِيَّتِكُمُ الَّتِي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُوصُوا بِهَا لِآبَائِكُمْ وَأُمَّهَاتِكُمْ وَأَقْرِبَائِكُمْ حِينَ تُوصُونَ بِهَا ، أَتُعَدِّلُونَ فِيهَا عَلَى مَا أَذِنْتُ لَكُمْ مَنْ فِعْلِ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ ، أَمْ تَحِيفُونَ فَتَمِيلُونَ عَنِ الْحَقِّ وَتَجُورُونَ عَنِ الْقَصْدِ؟ عَلِيمٌ بِمَا تُخْفِيهِ صُدُورُكُمْ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى الْحَقِّ ، وَالْعَدْلِ ، أَمُ الْجَوْرِ وَالْحَيْفِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1811 قراءة

﴿ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لَيْسَ الْبِرَّ قرأ حفص وحمزة بنصب الراء والباقون برفعها . وَلَكِنَّ الْبِرَّ قرأ نافع والشامي بتخفيف النون وكسرها ورفع البر ، والباقون بفتح النون مشددة ونصب راء البر . وَالنَّبِيِّينَ قرأ نافع بالهمز ، والباقون بياء مشددة ، ولا يخفى ما فيه من البدل لورش ولا يخفى ما في هذه الآية لورش في البدل وذات الياء من الأوجه الأربعة . الْبَأْسَاءِ و الْبَأْسِ أبدل الهمز فيهما السوسي وأبو جعفر وصلا ووقفا ، وحمزة عند الوقف وأوجهه الخمسة في الوقف على الأول ظاهرة وهى لهشام كذلك وإن تفاوتا لأن حمزة يبدل الهمز الساكن المتوسط ، وهشام يحققه . ولحمزة عند التسهيل وجهان المد بقدر ثلاث ألفات . والقصر بقدر ألفين ، ولهشام هذان الوجهان أيضا ولكن يمد بقدر ألفين فقط . فيكون بينهما تفاوت من جهتين . بِإِحْسَانٍ وقف عليه حمزة بتسهيل الهمز وتحقيقه. وقد اجتمع في هذه الآية : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى بدل وذوات ياء ولفظ شيء . ولورش فيها ستة أوجه : الأول : قصر البدل وعليه فتح ذوات الياء وتوسط شيء . الثاني : توسط البدل وعليه تقليل ذوات الياء مع توسط شيء . الثالث والرابع : مد البدل وعليه فتح ذوات الياء مع توسط شيء ومده . الخامس والسادس : مد البدل وعليه تقليل ذوات الياء مع توسط شيء ومده أيضا . يَا أُولِي لحمزة في الوقف عليه ثلاثة أوجه التحقيق مع المد والتسهيل مع المد والقصر . فَمَنْ خَافَ قرأ أبو جعفر بإخفاء النون في الخاء مع الغنة ؛ وغيره بالإظهار من غير غنة . مُوصٍ قرأ شعبة والأصحاب ويعقوب بفتح الواو وتشديد الصاد . والباقون بإسكان الواو وتخفيف الصاد . فَأَصْلَحَ غلظ ورش لامها . مَرِيضًا أَوْ لا يخفى ما فيه لورش وخلف عن حمزة ، ومثله مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وإذا وقفت على أخر ، فلخلف عن حمزة ثلاثة أوجه : السكت والنقل وتركهما ولخلاد وجهان النقل وتركه من غير سكت وهذا لو انفرد ، أما إذا اجتمع مع مفصول قبله فلا بد من مراعاة حالة الاجتماع فإذا قرأت لخلف أو خلاد بترك السكت فيما قبله فلك فيه وجهان : النقل ، والتحقيق بلا سكت ، وإذا قرأت لخلف بالسكت فيما قبله فلك فيه النقل والسكت . فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ قرأ نافع وابن ذكوان وأبو جعفر بحذف تنوين فدية وجر طعام وجمع مساكين وفتح نونه بغير تنوين ، والباقون بتنوين فدية ورفع طعام وإفراد مساكين وكسر نونه منونة إلا هشاما فقرأ بجمع مساكين كقراءة نافع ومن معه . فَمَنْ تَطَوَّعَ قرأ الأصحاب بالياء التحتية مع تشديد الطاء وإسكان العين ، والباقون بالتاء الفوقية وتخفيف الطاء وفتح العين . خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ لا يخفى حكمها ، وكذلك <قراءة ربط="8500654" ن

موقع حَـدِيث