حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، وَمَنِ الْمَعْنِيِّ بِالْأَمْرِ بِالْإِفَاضَةِ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ؟ وَمَنِ النَّاسُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالْإِفَاضَةِ مِنْ مَوْضِعِ إِفَاضَتِهِمْ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ : ثُمَّ أَفِيضُوا ، قُرَيْشٌ وَمَنْ وَلَدَتْهُ قُرَيْشٌ ، الَّذِينَ كَانُوا يُسَمَّوْنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْحُمْسُ ، أُمِرُوا فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُفِيضُوا مِنْ عَرَفَاتٍ ، وَهِيَ الَّتِي أَفَاضَ مِنْهَا سَائِرُ النَّاسِ غَيْرُ الْحُمْسِ . وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَمَنْ وَلَدَتْهُ قُرَيْشٌ ، كَانُوا يَقُولُونَ : لَا نَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ . فَكَانُوا لَا يَشْهَدُونَ مَوْقِفَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ مَعَهُمْ ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالْوُقُوفِ مَعَهُمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3831 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِهَا - وَهُمُ الْحُمْسُ - يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ يَقُولُونَ : نَحْنُ قَطِينُ اللَّهِ! ، وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ 3832 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ كَتَبْتَ إِلَيَّ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ : إِنِّي أَحْمُسُ وَإِنِّي لَا أَدْرِي أَقَالَهَا النَّبِيُّ أَمْ لَا؟ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُهَا تَحَدَّثُ عَنْهُ .

وَالْحُمْسُ : مِلَّةُ قُرَيْشٍ - وَهُمْ مُشْرِكُونَ - وَمَنْ وَلَدَتْ قُرَيْشٌ فِي خُزَاعَةَ وَبَنِي كِنَانَةَ . كَانُوا لَا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ ، إِنَّمَا كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ ، وَكَانَتْ بَنُو عَامِرٍ حُمْسًا ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَلَدَتْهُمْ ، وَلَهُمْ قِيلَ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ، وَأَنَّ الْعَرَبَ كُلَّهَا كَانَتْ تُفِيضُ مِنْ عَرَفَةَ إِلَّا الْحُمْسَ ، كَانُوا يَدْفَعُونَ إِذَا أَصْبَحُوا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ . 3833 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَقِفُ بِعَرَفَةَ ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَقِفُ دُونَ ذَلِكَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوْقِفَ إِلَى مَوْقِفِ الْعَرَبِ بِعَرَفَةَ .

3834 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ مِنْ حَيْثُ تُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ . 3835 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ هَبَطَ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي الْمَلَائِكَةِ ، فَيَقُولُ : هَلُمَّ إِلَيَّ عِبَادِي ، آمَنُوا بِوَعْدِي وَصَدَّقُوا رُسُلِي ! فَيَقُولُ : مَا جَزَاؤُهُمْ؟ فَيُقَالُ : أَنْ تَغْفِرَ لَهُمْ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .

3836 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ، قَالَ : عَرَفَةَ . قَالَ : كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ نَحْنُ : الْحُمْسُ أَهْلُ الْحَرَمِ ، وَلَا نُخَلِّفُ الْحَرَمَ ، وَنُفِيضُ عَنِ الْمُزْدَلِفَةِ ، فَأُمِرُوا أَنْ يَبْلُغُوا عَرَفَةَ . 3837 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ، قَالَ قَتَادَةُ : وَكَانَتْ قُرَيْشٌ وَكُلُّ حَلِيفٍ لَهُمْ وَبَنِي أُخْتٍ لَهُمْ ، لَا يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ ، إِنَّمَا يُفِيضُونَ مِنَ الْمُغَمَّسِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّمَا نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ ، فَلَا نَخْرُجُ مِنْ حَرَمِهِ ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَاتٍ ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ سُنَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ هَكَذَا : الْإِفَاضَةُ مِنْ عَرَفَاتٍ .

3838
حَدَّثَنِي مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ، قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَقِفُ بِعَرَفَاتٍ ، فَتُعَظِّمُ قُرَيْشٌ أَنْ تَقِفَ مَعَهُمْ ، فَتَقِفُ قُرَيْشٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُفِيضُوا مَعَ النَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ .
3839
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ، قَالَ : كَانَتْ قُرَيْشٌ وَكُلُّ ابْنِ أُخْتٍ وَحَلِيفٍ لَهُمْ ، لَا يُفِيضُونَ مَعَالنَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ ، يَقِفُونَ فِي الْحَرَمِ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ ، يَقُولُونَ : إِنَّمَا نَحْنُ أَهْلُ حَرَمِ اللَّهِ فَلَا نَخْرُجُ مِنْ حَرَمِهِ ; فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ; وَكَانَتْ سُنَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ الْإِفَاضَةُ مِنْ عَرَفَاتٍ .
3840
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، قَالَ : كَانَتْ قُرَيْشٌ - لَا أَدْرِي قَبْلَ الْفِيلِ أَمْ بَعْدَهُ - ابْتَدَعَتْ أَمْرَ الْحُمْسِ ، رَأْيًا رَأَوْهُ بَيْنَهُمْ ، قَالُوا : نَحْنُ بَنُو إِبْرَاهِيمَ وَأَهْلُ الْحُرْمَةِ وَوُلَاةُ الْبَيْتِ ، وَقَاطِنُو مَكَّةَ وَسَاكِنُوهَا ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ مِثْلُ حَقِّنَا وَلَا مِثْلُ مَنْزِلِنَا ، وَلَا تَعْرِفُ لَهُ الْعَرَبُ مِثْلَ مَا تَعْرِفُ لَنَا ، فَلَا تُعَظِّمُوا شَيْئًا مِنَ الْحِلِّ كَمَاتُعَظِّمُونَ الْحَرَمَ ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ اسْتَخَفَّتِ الْعَرَبُ بِحَرَمِكُمْ وَقَالُوا : قَدْ عَظَّمُوا مِنَ الْحِلِّ مِثْلَ مَا عَظَّمُوا مِنَ الْحَرَمِ ، فَتَرَكُوا الْوُقُوفَ عَلَى عَرَفَةَ ، وَالْإِفَاضَةَ مِنْهَا ، وَهُمْ يَعْرِفُونَ وَيُقِرُّونَ أَنَّهَا مِنَ الْمَشَاعِرِ وَالْحَجِّ وَدِينِ إِبْرَاهِيمَ ، وَيَرَوْنَ لِسَائِرِ النَّاسِ أَنْ يَقِفُوا عَلَيْهَا ، وَأَنْ يُفِيضُوا مِنْهَا ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : نَحْنُ أَهْلُ الْحَرَمِ ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَخْرُجَ مِنَ الْحُرْمَةِ ، وَلَا نُعَظِّمَ غَيْرَهَا كَمَا نُعَظِّمُهَا نَحْنُ الْحُمْسَ - وَالْحُمْسُ : أَهْلُ الْحَرَمِ .

ثُمَّ جَعَلُوا لِمَنْ وَلَدُوا مِنَ الْعَرَبِ مِنْ سَاكِنِي الْحِلِّ مِثْلَ الَّذِي لَهُمْ بِوِلَادَتِهِمْ إِيَّاهُمْ ، فَيَحِلُّ لَهُمْ مَا يَحِلُّ لَهُمْ ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ . وَكَانَتْ كِنَانَةُ وَخُزَاعَةُ قَدْ دَخَلُوا مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ . ثُمَّ ابْتَدَعُوا فِي ذَلِكَ أُمُورًا لَمْ تَكُنْ ، حَتَّى قَالُوا : لَا يَنْبَغِي لِلْحُمْسِ أَنْ يُأَقِّطُوا الْأَقِطَّ ، وَلَا يَسْلَأُوا السَّمْنَ وَهُمْ حُرُمٌ ، وَلَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ شَعْرٍ ، وَلَا يَسْتَظِلُّوا إِنِ اسْتَظَلُّوا إِلَّا فِي بُيُوتِ الْأُدُمِ مَا كَانُوا حَرَامًا .

ثُمَّ رَفَعُوا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا : لَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْحِلِّ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ طَعَامٍ جَاءُوا بِهِ مَعَهُمْ مِنَ الْحِلِّ فِي الْحَرَمِ ، إِذَا جَاءُوا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا ، وَلَا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمُوا أَوَّلَ طَوَافِهِمْ إِلَّا فِي ثِيَابِ الْحُمْسِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا مِنْهَا شَيْئًا طَافُوا بِالْبَيْتِ عُرَاةً . فَحَمَلُوا عَلَى ذَلِكَ الْعَرَبَ فَدَانَتْ بِهِ ، وَأَخَذُوا بِمَا شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - حِينَ أَحْكَمَ لَهُ دِينَهُ وَشَرَعَ لَهُ حَجَّهُ : ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - يَعْنِي قُرَيْشًا ، وَ النَّاسُ الْعَرَبُ - فَرَفَعَهُمْ فِي سُنَّةِ الْحَجِّ إِلَى عَرَفَاتٍ ، وَالْوُقُوفِ عَلَيْهَا ، وَالْإِفَاضَةِ مِنْهَا . فَوَضَعَ اللَّهُ أَمْرَ الْحُمْسِ - وَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ ابْتَدَعَتْ مِنْهُ - عَنِ النَّاسِ بِالْإِسْلَامِ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ .

3841 - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقِفُ بِقُزَحٍ ، وَكَانَ النَّاسُ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُخَاطَبُونَ بِقَوْلِهِ : ثُمَّ أَفِيضُوا ، الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ ، وَالْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ : مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ، مِنْ جَمْعٍ ، وَبِ النَّاسِ ، إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .

3842 - حُدِّثْتُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ أَبِي بِسْطَامٍ عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَالَ : هُوَ إِبْرَاهِيمُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي نَرَاهُ صَوَابًا مِنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، أَنَّهُ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَةِ قُرَيْشٌ وَمَنْ كَانَ مُتَحَمِّسًا مَعَهَا مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُهُ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ : فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ، فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ، ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ، وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ .

وَهَذَا ، إِذْ كَانَ مَا وَصَفْنَا تَأْوِيلَهُ فَهُوَ مِنَ الْمُقَدَّمِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِيرُ ، وَالْمُؤَخَّرُ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ ، عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ بَيَانُنَا فِي مِثْلِهِ ، وَلَوْلَا إِجْمَاعُ مَنْ وَصَفْتُ إِجْمَاعَهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُهُ . لَقُلْتُ : أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا قَالَهُ الضَّحَّاكُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ عَنَى بِقَوْلِهِ : مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ، مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ إِبْرَاهِيمُ . لِأَنَّ الْإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَا شَكَّ أَنَّهَا قَبْلَ الْإِفَاضَةِ مِنْ جَمْعٍ ، وَقَبْلَ وُجُوبِ الذِّكْرِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ .

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ لَا شَكَّ كَذَلِكَ ، وَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا أَمَرَ بِالْإِفَاضَةِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَفَاضَ مِنْهُ النَّاسُ ، بَعْدَ انْقِضَاءِ ذِكْرِ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ ، وَبَعْدَ أَمْرِهِ بِذِكْرِهِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالْإِفَاضَةِ إِلَّا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي لَمْ يُفِيضُوا مِنْهُ ، دُونَ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَدْ أَفَاضُوا مِنْهُ ، وَكَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي قَدْ أَفَاضُوا مِنْهُ فَانْقَضَى وَقْتُ الْإِفَاضَةِ مِنْهُ ، لَا وَجْهَ لِأَنْ يُقَالَ : أَفِضْ مِنْهُ . فَإِذْ كَانَ لَا وَجْهَ لِذَلِكَ ، وَكَانَ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بِأَمْرٍ لَا مَعْنَى لَهُ ، كَانَتْ بَيِّنَةً صِحَّةُ مَا قَالَهُ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ ، وَفَسَادُ مَا خَالَفَهُ ، لَوْلَا الْإِجْمَاعُ الَّذِي وَصَفْنَاهُ ، وَتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ بِالَّذِي ذَكَرْنَا عَمَّنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ : وَ النَّاسُ جَمَاعَةٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدٌ ، وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ؟ قِيلَ : إِنْ الْعَرَبَ تَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا ، فَتَدُلُّ بِذِكْرِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ .

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ [ آلِ عِمْرَانَ : 173 ] وَالَّذِي قَالَ ذَلِكَ وَاحِدٌ ، وَهُوَ فِيمَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ - نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيُّ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [ الْمُؤْمِنُونَ : 51 ] قِيلَ : عُنِيَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَظَائِرُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ مُنْصَرِفِينَ إِلَى مِنًى فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، وَادْعُوهُ وَاعْبُدُوهُ عِنْدَهُ ، كَمَا ذَكَرَكُمْ بِهِدَايَتِهِ فَوَفَّقَكُمْ لِمَا ارْتَضَى لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ ، فَهَدَاهُ لَهُ مِنْ شَرِيعَةِ دِينِهِ ، بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ ضُلَّالًا عَنْهُ . وَفِي ثُمَّ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ، مِنَ التَّأْوِيلِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا مَا قَالَهُ الضَّحَّاكُ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ : ثُمَّ أَفِيضُوا فَانْصَرِفُوا رَاجِعِينَ إِلَى مِنًى مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلِي مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، وَسَلُونِي الْمَغْفِرَةَ لِذُنُوبِكُمْ ، فَإِنِّي لَهَا غَفُورٌ ، وَبِكُمْ رَحِيمٌ .

كَمَا : - 3843 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ كِنَانَةَ - وَيُكَنَّى أَبَا كِنَانَةَ - ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعَوْتُ اللَّهَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَنْ يَغْفِرَ لِأُمَّتِي ذُنُوبَهَا ، فَأَجَابَنِي أَنْ قَدْ غَفَرْتُ ، إِلَّا ذُنُوبَهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَلْقِي . فَأَعَدْتُ الدُّعَاءَ يَوْمَئِذٍ ، فَلَمْ أُجَبْ بِشَيْءٍ ، فَلَمَّا كَانَ غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ قُلْتُ : يَا رَبِّ ، إِنَّكَ قَادِرٌ أَنْ تُعَوِّضَ هَذَا الْمَظْلُومَ مِنْ ظُلَامَتِهِ ، وَتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِمِ! فَأَجَابَنِي أَنْ قَدْ غَفَرْتُ . قَالَ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْنَاكَ تَضْحَكُ فِي يَوْمٍ لَمْ تَكُنْ تَضْحَكُ فِيهِ! قَالَ : ضَحِكْتُ مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَمَّا سَمِعَ بِمَا سَمِعَ إِذْ هُوَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ، وَيَضَعُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ 3844 - حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَشَّارُ بْنُ بُكَيْرٍ الْحَنَفِيُّ ، قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي مَقَامِكُمْ هَذَا ، فَقَبِلَ مُحْسِنَكُمْ ، وَأَعْطَى مُحْسِنَكُمْ مَا سَأَلَ ، وَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ ، إِلَّا التَّبِعَاتِ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، أَفِيضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ .

فَلَمَّا كَانَ غَدَاةَ جَمْعٍ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَطَوَّلَ عَلَيْكُمْ فِي مَقَامِكُمْ هَذَا ، فَقَبِلَ مِنْ مُحْسِنِكُمْ ، وَوَهَبَ مُسِيئَكُمْ لِمُحْسِنِكُمْ ، وَالتَّبِعَاتُ بَيْنَكُمْ عِوَضُهَا مِنْ عِنْدِهِ أَفِيضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ . فَقَالَ أَصْحَابُهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفْضْتَ بِنَا بِالْأَمْسِ كَئِيبًا حَزِينًا ، وَأَفْضْتَ بِنَا الْيَوْمَ فَرِحًا مَسْرُورًا ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي بِالْأَمْسِ شَيْئًا لَمْ يَجُدْ لِي بِهِ ، سَأَلْتُهُ التَّبِعَاتِ فَأَبَى عَلَيَّ ، فَلِمَا كَانَ الْيَوْمُ أَتَانِي جِبْرِيلُ قَالَ : إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ : التَّبِعَاتُ ضُمِنَتْ ، عِوَضُهَا مِنْ عِنْدِي . فَقَدْ بَيَّنَ هَذَانِ الْخَبَرَانِ أَنَّ غُفْرَانَ اللَّهِ التَّبِعَاتِ الَّتِي بَيْنَ خَلْقِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، إِنَّمَا هُوَ غَدَاةَ جَمْعٍ ، وَذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ، لِذُنُوبِكُمْ ، فَإِنَّهُ غَفُورٌ لَهَا حِينَئِذٍ ، تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْكُمْ ، رَحِيمٌ بِكُمْ .

وَالْآخَرُ مِنْهُمَا : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ، فَإِذَا أَفَضْتُمْ إِلَيْهِ مِنْهَا فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَهُ كَمَا هَدَاكُمْ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1991 قراءة

﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ أجمع القراء على قراءة لفظ الْبِرُّ هنا بالرفع . الْبُيُوتَ قرأ ورش والبصريان وأبو جعفر وحفص بضم الباء والباقون بكسرها . وَلَكِنَّ الْبِرَّ قرأ نافع وابن عامر بكسر نون لكن على أصل التقاء الساكنين مخففة ورفع البر ، والباقون بفتح النون مشددة ونصب البر . وَأْتُوا الْبُيُوتَ أبدل همزه ورش والسوسي وأبو جعفر في الحالين وحمزة عند الوقف . وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ قرأ الأخوان وخلف بفتح تاء الأول وياء الثاني وإسكان القاف فيهما ، وضم التاء بعدها ، وحذف الألف من الكلمات الثلاث ، والباقون بإثبات الألف فيها ، مع ضم تاء الأول وياء الثاني ، وفتح القاف فيهما مع كسر تاءيهما ، ولا خلاف في حذف الألف في فاقتلوهم . رُءُوسَكُمْ ثلاثة البدل فيه لورش لا تخفي ، وفيه لحمزة وقفا وجهان : التسهيل والحذف . قال ابن الجزري : والحذف أولى عند الآخذين بالرسم . رَأْسِهِ أبدل الهمز فيه السوسي وأبو جعفر وصلا ووقفا ، وحمزة عند الوقف . فِيهِنَّ ضم الهاء يعقوب في الحالين ، ووقف بهاء السكت بلا خلاف عنه . فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ قرأ المكي والبصريان برفع الثاء والقاف مع التنوين ، ووافقهم أبو جعفر ، وانفرد بتنوين جدال مع الرفع ، والباقون بالفتح بلا تنوين في الثلاث . وَاتَّقُونِ قرأ أبو عمرو وأبو جعفر بإثبات الياء وصلا فقط ، وقرأ يعقوب بإثباتها في الحالين . مِنْ خَيْرٍ ، و مِنْ خَلاقٍ جلي لأبى جعفر . وكذا واستغفروا لورش . ذِكْرًا فيه لورش التفخيم ، وهو المقدم في الأداء والترقيق ، وهذا من حيث انفراده فإن نظر إليه مع ما قبله من البدل وهو آبَاءَكُمْ ، فيكون فيه خمسة أوجه : قصر البدل مع التفخيم والترقيق ، والمد مع الوجهين أيضا ، والتوسط مع التفخيم ، ويمتنع الترقيق مع التوسط ، وكذا الحكم في جميع ما ماثله . نحو سترا وحجرا ، وسيأتى الكلام على كل في موضعه إن شاء الله تعالى . الْحِسَابِ آخر الربع . الممال الأَهِلَّةِ ، و كَامِلَةٌ ، و التَّهْلُكَةِ للكسائي بخلف عنه في الأخير ، لِلنَّاسِ و <آية الآية="199" السورة="البقرة" ربط="20

موقع حَـدِيث