حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بُقُولِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ ، فَإِذَا فَرَغْتُمْ مِنْ حَجِّكُمْ فَذَبَحْتُمْ نَسَائِكَكُمْ ، فَاذْكُرُوا اللَّهَ يُقَالُ مِنْهُ : نَسَكَ الرَّجُلُ يَنْسُكُ نُسْكًا وَنُسُكًا وَنَسِيكَةً وَمَنْسَكًا ، إِذَا ذَبَحَ نُسُكَهُ ، و الْمَنْسَكُ اسْمٌ مِثْلُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، فَأَمَّا النُّسُكُ فِي الدِّينِ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ مِنْهُ : مَا كَانَ الرَّجُلُ نَاسِكًا ، وَلَقَدْ نَسَكَ ، وَنَسُكَ نُسْكًا وَنُسُكًا وَنَسَاكَةً ، وَذَلِكَ إِذَا تَقَرَّأَ . وَبِمَثَلِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الْمَنَاسِكِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ مُجَاهِدٌ : 3845 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ ، قَالَ : إِهْرَاقَةُ الدِّمَاءِ . 3846 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ، فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ ذِكْرِ الْقَوْمِ آبَاءَهُمُ ، الَّذِينَ أَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلُوا ذِكْرَهُمْ إِيَّاهُ كَذِكْرِهِمْ آبَاءَهُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ الْقَوْمُ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ حَجِّهِمْ وَمَنَاسِكِهِمْ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَفَاخَرُونَ بِمَآثِرِ آبَائِهِمْ ، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُهُمْ بِالثَّنَاءِ وَالشُّكْرِ وَالتَّعْظِيمِ لِرَبِّهِمْ دُونَ غَيْرِهِ ، وَأَنْ يُلْزِمُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِهِ ، نَظِيرَ مَا كَانُوا أَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ مِنْ ذِكْرِ آبَائِهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3847 - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَنَسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، قَالَ : كَانُوا يَذْكُرُونَ آبَاءَهُمْ فِي الْحَجِّ ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ : كَانَ أَبِي يُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ : كَانَ أَبِي يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ! وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ : كَانَ أَبِي جَزَّ نَوَاصِي بَنِي فُلَانٍ! .

3848
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ : كَانَ آبَاؤُنَا يَنْحَرُونَ الْجُزُرَ ، وَيَفْعَلُونَ كَذَا! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : اذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا :
3849
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْأَبِي وَائِلٍ : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَذْكُرُونَ فِعَالَ آبَائِهِمْ .
3850
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ ، قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا فَرَغُوا مِنَ الْحَجِّ قَامُوا عِنْدَ الْبَيْتِ فَيَذْكُرُونَ آبَاءَهُمْ وَأَيَّامَهُمْ : كَانَ أَبِي يُطْعِمُ الطَّعَامَ! وَكَانَ أَبِييَفْعَلُ! فَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ آدَمَ : عَمَّنْ هُوَ؟ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ .

3851 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَجَّاجٌ عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ ، قَالَ : كَانُوا إِذَا قَضَوْا مَنَاسِكَهُمْ وَقَفُوا عِنْدَ الْجَمْرَةِ فَذَكَرُوا آبَاءَهُمْ ، وَذَكَرُوا أَيَّامَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِعَالَ آبَائِهِمْ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ . 3852 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ قَالَ : كَانُوا إِذَا قَضَوْا مَنَاسِكَهُمْ وَقَفُوا عِنْدَ الْجَمْرَةِ ، وَذَكَرُوا أَيَّامَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِعَالَ آبَائِهِمْ . قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ .

3853
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَإِذَاقَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ ، قَالَ : تَفَاخَرَتِ الْعَرَبُ بَيْنَهَا بِفِعْلِ آبَائِهَا يَوْمَ النَّحْرِ حِينَ فَرَغُوا فَأُمِرُوا بِذِكْرِ اللَّهِ مَكَانَ ذَلِكَ .
3854
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَاشِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، نَحْوَهُ .
3855
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ قَالَ قَتَادَةُ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا قَضَوْامَنَاسِكَهُمْ بِمِنًى قَعَدُوا حِلَقًا فَذَكَرُوا صَنِيعَ آبَائِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وفِعَالَهُمْ بِهِ ، يَخْطُبُ خَطِيبُهُمْ وَيُحَدِّثُ مُحَدِّثُهُمْ ، فَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ آبَاءَهُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا .
3856
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًاقَالَ : كَانُوا إِذَا قَضَوْا مَنَاسِكَهُمُ اجْتَمَعُوا فَافْتَخَرُوا ، وَذَكَرُوا آبَاءَهُمْ وَأَيَّامَهَا ، فَأُمِرُوا أَنْ يَجْعَلُوا مَكَانَ ذَلِكَ ذِكْرَ اللَّهِ ، يَذْكُرُونَهُ كَذِكْرِهِمْ آبَاءَهُمْ ، أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا .
3857
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خَصِيفٍ ، عَنْ سَعِيدِبْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ قَالَا كَانُوا يَذْكُرُونَ فِعْلَ آبَائِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وَقَفُوا بِعَرَفَةَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ .
3858
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِيعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ ، حِينَ يَنْحَرُونَ .

قَالَ : قَالَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ قَالَ : كَانَتِ الْعَرَبُ يَوْمَ النَّحْرِ حِينَ يَفْرُغُونَ يَتَفَاخَرُونَ بِفَعَالِ آبَائِهَا ، فَأُمِرُوا بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَكَانَ ذَلِكَ : وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِ الْأَبْنَاءِ وَالصِّبْيَانِ الْآبَاءَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3859 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ قَالَ : هُوَ قَوْلُ الصَّبِيِّ : يَا أَبَاهُ! . 3860 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ يَعْنِي بِالذِّكْرِ ، ذِكْرَ الْأَبْنَاءِ الْآبَاءَ .

3861
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِجُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ لِي عَطَاءٌ : كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ : أَبَهْ ! أُمَّهْ ! .
3862
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ ،عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كَالصَّبِيِّ ، يَلْهَجُ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ .
3863
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ : فَإِذَاقَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ، يَقُولُ : كَذِكْرِ الْأَبْنَاءِ الْآبَاءَ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا .

3864 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ، يَقُولُ : كَمَا يَذْكُرُ الْأَبْنَاءُ الْآبَاءَ . 3865 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ يَعْنِي ذِكْرَ الْأَبْنَاءِ الْآبَاءَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ قِيلَ لَهُمْ : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قَضَوْا مَنَاسِكَهُمْ فَدَعَوْا رَبَّهُمْ ، لَمْ يَذْكُرُوا غَيْرَ آبَائِهِمْ ، فَأُمِرُوا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِنَظِيرِ ذِكْرِ آبَائِهِمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3866 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ، قَالَ : كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا قَضَتْ مَنَاسِكَهَا ، وَأَقَامُوا بِمِنًى ، يَقُومُ الرَّجُلُ فَيَسْأَلُ اللَّهَ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّ أَبِي كَانَ عَظِيمَ الْجَفْنَةِ عَظِيمَ الْقُبَّةِ ، كَثِيرَ الْمَالِ ، فَأَعْطِنِي مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ أَبِي!! ، لَيْسَ يَذْكُرُ اللَّهَ ، إِنَّمَا يَذْكُرُ آبَاءَهُ ، وَيَسْأَلُ أَنْ يُعْطَى فِي الدُّنْيَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدِي فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِذِكْرِهِ بِالطَّاعَةِ لَهُ فِي الْخُضُوعِ لِأَمْرِهِ وَالْعِبَادَةِ لَهُ ، بَعْدَ قَضَاءِ مَنَاسِكِهِمْ . وَذَلِكَ الذِّكْرُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ هُوَ التَّكْبِيرَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 203 ] الَّذِي أَوْجَبَهُ عَلَى مَنْ قَضَى نُسُكَهُ بَعْدَ قَضَائِهِ نُسُكَهُ ، فَأَلْزَمَهُ حِينَئِذٍ مِنْ ذِكْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ لَازِمًا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَحَثَّ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ مُحَافَظَةَ الْأَبْنَاءِ عَلَى ذِكْرِ الْآبَاءِ فِي الْإِكْثَارِ مِنْهُ بِالِاسْتِكَانَةِ لَهُ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ بِالرَّغْبَةِ مِنْهُمْ إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ كَتَضَرُّعِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ ، وَالصَّبِيِّ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ ، أَوْ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ ، إِذْ كَانَ مَا كَانَ بِهِمْ وَبِآبَائِهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْهُ ، وَهُوَ وَلِيُّهُ .

وَإِنَّمَا قُلْنَا : الذِّكْرُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهِ الْحَاجَّ بَعْدَ قَضَاءِ مَنَاسِكِهِ بِقَوْلِهِ : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِككُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا : جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ هُوَ التَّكْبِيرَ الَّذِي وَصَفْنَا ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا ذِكْرَ لِلَّهِ أَمَرَ الْعِبَادَ بِهِ بَعْدَ قَضَاءِ مَنَاسِكِهِمْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ مِنْ فَرْضِهِ قَبْلَ قَضَائِهِمْ مَنَاسِكَهُمْ ، سِوَى التَّكْبِيرِ الَّذِي خَصَّ اللَّهُ بِهِ أَيَّامَ مِنًى . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَوْجَبَ عَلَى خَلْقِهِ بَعْدَ قَضَائِهِمْ مَنَاسِكَهُمْ مِنْ ذِكْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَكَانَ لَا شَيْءَ مِنْ ذِكْرِهِ خُصَّ بِهِ ذَلِكَ الْوَقْتُ سِوَى التَّكْبِيرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ كَانَتْ بَيِّنَةً صِحَّةُ مَا قُلْنَا مِنْ تَأْوِيلِ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ، وَارْغَبُوا إِلَيْهِ فِيمَا لَدَيْهِ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِابْتِهَالٍ وَتَمَسْكُنٍ ، وَاجْعَلُوا أَعْمَالَكُمْ لِوَجْهِهِ خَالِصًا وَلِطَلَبِ مَرْضَاتِهِ ، وَقُولُوا : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، وَلَا تَكُونُوا كَمَنِ اشْتَرَى الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ، فَكَانَتْ أَعْمَالُهُمْ لِلدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ، فَلَا يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ إِلَّا مَتَاعَهَا ، وَلَا حَظَّ لَهُمْ فِي ثَوَابِ اللَّهِ ، وَلَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي جَنَّاتِهِ وَكَرِيمِ مَا أَعَدَّ لِأَوْلِيَائِهِ ، كَمَا قَالَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

3867
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا ، هَبْ لَنَا غَنَمًا! هَبْ لَنَا إِبِلًا ! وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ .
3868
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ،عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ : هَبْ لَنَا إِبِلًا! ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ .
3869
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ فِي قَوْلِهِ : فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ، قَالَ : كَانُوا يَعْنِي أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ يَقِفُونَ - يَعْنِي بَعْدَ قَضَاءِ مَنَاسِكِهِمْ - فَيَقُولُونَ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا إِبِلًا! اللَّهُمَّارْزُقْنَا غَنَمًا! ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ : فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ آدَمَ : عَمَّنْ هُوَ؟ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ .
3870
حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَنَسٍ : فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُفِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ، قَالَ : كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً فَيَدْعُونَ فَيَقُولُونَ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْمَطَرَ ، وَأَعْطِنَا عَلَى عَدُوِّنَا الظَّفَرَ ، وَرُدَّنَا صَالِحِينَ إِلَى صَالِحِينَ ! .
3871
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍفِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا نَصْرًا وَرِزْقًا ، وَلَا يَسْأَلُونَ لِآخِرَتِهِمْ شَيْئًا .
3872
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَاشِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
3873
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : فَمِنَ النَّاسِ مَنْيَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ، فَهَذَا عَبْدٌ نَوَى الدُّنْيَا ، لَهَا عَمِلَ ، وَلَهَا نَصِبَ .
3874
حَدَّثَنَا مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِيالآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ، قَالَ : كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا قَضَتْ مَنَاسِكَهَا وَأَقَامَتْ بِمِنًى لَا يَذْكُرُ اللَّهَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ أَبَاهُ ، وَيَسْأَلُ أَنْ يُعطَى فِي الدُّنْيَا .
3875
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْأَشَدَّ ذِكْرًا ، قَالَ كَانُوا أَصْنَافًا ثَلَاثَةً فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ يَوْمَئِذٍ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَهْلُ الْكُفْرِ ، وَأَهْلُ النِّفَاقِ .

فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ إِنَّمَا حَجُّوا لِلدُّنْيَا وَالْمَسْأَلَةِ ، لَا يُرِيدُونَ الْآخِرَةَ ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِهَا و مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ، الْآيَةَ قَالَ : وَالصِّنْفُ الثَّالِثُ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الْآيَةَ . وَأَمَّا مَعْنَى الْخَلَاقِ فَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي تَأْوِيلِهِ وَالصَّحِيحَ لَدَيْنَا مِنْ مَعْنَاهُ بِالشَّوَاهِدِ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَأَنَّهُ النَّصِيبُ ، بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2005 قراءة

﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام جميع ما في هذه السورة بفتح الهاء وألف بعدها . واختلف عن ابن ذكوان في هذه السورة فقط فله وجهان : الأول كهشام والثاني بكسر الهاء وياء بعدها كقراءة الباقين . فَأَتَمَّهُنَّ لحمزة فيه التحقيق والتسهيل ووقف عليه يعقوب بهاء السكت قولا واحدا . عَهْدِي الظَّالِمِينَ قرأ حفص وحمزة بإسكان الياء مع حذفها لالتقاء الساكنين . والباقون بفتحها . وَاتَّخِذُوا قرأ نافع والشامي بفتح الخاء ، والباقون بكسرها . مُصَلًّى غلظ ورش اللام وصلا فإذا وقف فله التغليظ مع الفتح والترقيق مع التقليل ، والأول أرجح . طَهِّرَا رقق ورش الراء . بَيْتِيَ قرأ نافع وأبو جعفر وهشام وحفص بفتح الياء ، والباقون بإسكانها ولا يخفى أن هذا في حال الوصل ، وأما في حال الوقف فكلهم بالإسكان . فَأُمَتِّعُهُ قرأ الشامي بإسكان الميم وتخفيف التاء ، والباقون بفتح الميم وتشديد التاء . وَأَرِنَا قرأ المكي والسوسي ويعقوب بإسكان الراء ، وقرأ الدوري عن أبي عمرو بإخفاء كسرتها أي اختلاسها ، والباقون بالكسرة الكاملة على الأصل . فِيهِمْ و يُزَكِّيهِمْ و عَلَيْهِمْ قرأ يعقوب بضم الهاء في الثلاثة في الحالين ، ووافقه حمزة في الثالث في الحالين كذلك . وَوَصَّى قرأ المدنيان والشامي بهمزة مفتوحة صورتها ألف بين الواوين مع تخفيف الصاد ، والباقون بحذف الهمزة مع تشديد الصاد . شُهَدَاءَ إِذْ أجمع القراء على تحقيق الهمزة الأولى من الهمزتين المختلفتين في الحركة إذا وقعتا في كلمتين ، واختلفوا في الثانية منهما فذهب البعض إلى تحقيقها وذهب البعض إلى تغييرها ولها صور خمسة ، وهذه إحدى صورها ، وسنتكلم على حكم كل صورة في موضعها إن شاء الله تعالى . أما حكم هذه الصورة فذهب المدنيان والمكي والبصري ورويس إلى تسهيلها بينها وبين الياء ، وذهب الباقون إلى تحقيقها . قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ الآية . لا يخفى ما فيها من قراءة نافع في لفظ النَّبِيُّونَ ، وفيها لورش أربعة أوجه : قصر البدل في آمَنَّا و أُوتِيَ معا و النَّبِيُّونَ وعليه فتح ذات الياء وتوسط البدل فيما ذكر وعليه التقليل ومد البدل وعليه الفتح والتقليل . وَهُوَ معا أسكن الهاء قالون والبصري وعلي وأبو جعفر ، وضمه

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ أجمع القراء على قراءة لفظ الْبِرُّ هنا بالرفع . الْبُيُوتَ قرأ ورش والبصريان وأبو جعفر وحفص بضم الباء والباقون بكسرها . وَلَكِنَّ الْبِرَّ قرأ نافع وابن عامر بكسر نون لكن على أصل التقاء الساكنين مخففة ورفع البر ، والباقون بفتح النون مشددة ونصب البر . وَأْتُوا الْبُيُوتَ أبدل همزه ورش والسوسي وأبو جعفر في الحالين وحمزة عند الوقف . وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ قرأ الأخوان وخلف بفتح تاء الأول وياء الثاني وإسكان القاف فيهما ، وضم التاء بعدها ، وحذف الألف من الكلمات الثلاث ، والباقون بإثبات الألف فيها ، مع ضم تاء الأول وياء الثاني ، وفتح القاف فيهما مع كسر تاءيهما ، ولا خلاف في حذف الألف في فاقتلوهم . رُءُوسَكُمْ ثلاثة البدل فيه لورش لا تخفي ، وفيه لحمزة وقفا وجهان : التسهيل والحذف . قال ابن الجزري : والحذف أولى عند الآخذين بالرسم . رَأْسِهِ أبدل الهمز فيه السوسي وأبو جعفر وصلا ووقفا ، وحمزة عند الوقف . فِيهِنَّ ضم الهاء يعقوب في الحالين ، ووقف بهاء السكت بلا خلاف عنه . فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ قرأ المكي والبصريان برفع الثاء والقاف مع التنوين ، ووافقهم أبو جعفر ، وانفرد بتنوين جدال مع الرفع ، والباقون بالفتح بلا تنوين في الثلاث . وَاتَّقُونِ قرأ أبو عمرو وأبو جعفر بإثبات الياء وصلا فقط ، وقرأ يعقوب بإثباتها في الحالين . مِنْ خَيْرٍ ، و مِنْ خَلاقٍ جلي لأبى جعفر . وكذا واستغفروا لورش . ذِكْرًا فيه لورش التفخيم ، وهو المقدم في الأداء والترقيق ، وهذا من حيث انفراده فإن نظر إليه مع ما قبله من البدل وهو آبَاءَكُمْ ، فيكون فيه خمسة أوجه : قصر البدل مع التفخيم والترقيق ، والمد مع الوجهين أيضا ، والتوسط مع التفخيم ، ويمتنع الترقيق مع التوسط ، وكذا الحكم في جميع ما ماثله . نحو سترا وحجرا ، وسيأتى الكلام على كل في موضعه إن شاء الله تعالى . الْحِسَابِ آخر الربع . الممال الأَهِلَّةِ ، و كَامِلَةٌ ، و التَّهْلُكَةِ للكسائي بخلف عنه في الأخير ، لِلنَّاسِ و <آية الآية="199" السورة="البقرة" ربط="20

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِسْرَائِيلَ لا يخفى ما فيه لأبي جعفر وحمزة وقد سبق غير مرة . تُنَـزَّلَ قرأ المكي والبصريان بإسكان النون وتخفيف الزاي والباقون بفتح النون وتشديد الزاي . وفي الآية مد منفصل ولفظ التوراة وميم جمع وقد سبق أن لقالون في مثل هذا خمسة أوجه وقد ذكرناها مفصلة . حِجُّ الْبَيْتِ قرأ حفص والأخوان وخلف وأبو جعفر بكسر الحاء والباقون بفتحها . شُهَدَاءُ فيه لحمزة وهشام خمسة أوجه وقفا وقد ذكرت غير مرة . صِرَاطٍ سبق الكلام عليه . وَلا تَفَرَّقُوا قرأ البزي وصلا بتشديد التاء مع المد المشبع للساكنين ، فإذا وقف على وَلا وبدأ بتفرقوا فبتاء واحدة خفيفة . نِعْمَتَ اللَّهِ مرسوم بالتاء ووقفوا عليه بالتاء ما عدا المكي والبصريين والكسائي فبالهاء . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا لا خلاف بين القراء في قراءته بالتخفيف . تُرْجَعُ الأُمُورُ قرأ الشامي والأخوان ويعقوب وخلف بفتح التاء وكسر الجيم والباقون بضم التاء وفتح الجيم . خَيْرَ رقق راءه ورش . عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ و عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذكرنا مذاهب القراء فيهما وأمثالهما مرارا . الأَنْبِيَاءَ قرأ نافع بهمزة بعد الباء والباقون بياء خفيفة مكانها . يَعْتَدُونَ هو منتهى الربع . الممال التَّوْرَاةُ و بِالتَّوْرَاةِ وقد عرفت من يقلل ومن يميل ومن له الخلاف ، افْتَرَى بالإمالة للأصحاب والبصري وبالتقليل لورش ، لِلنَّاسِ معا و النَّاسِ معا لدوري البصري ، وَهُدًى و أَذًى لدى الوقف وتتلى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه ، كَافِرِينَ بالإمالة للبصري والدوري ورويس والتقليل لورش . النَّارِ للبصري والدوري با

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    اثْنَا عَشَرَ قرأ أبو جعفر بإسكان العين ومد الألف مدا مشبعا لأجل الساكن والباقون بفتح العين . فِيهِنَّ ضم يعقوب الهاء ووقف بهاء السكت . النَّسِيءُ قرأ ورش وأبو جعفر بإبدال الهمزة ياء وإدغام الياء قبلها فيها فيصير اللفظ بياء مشددة ، والباقون بالهمز والمد المتصل ، ولهشام وحمزة عند الوقف هذا الوجه أيضا مع السكون المجرد والإشمام والروم ، وإذا وقف ورش وأبو جعفر تكون لهما هذه الأوجه الثلاثة . يُضَلُّ قرأ حفص والأخوان وخلف بضم الياء وفتح الضاد ، وقرأ يعقوب بضم الياء وكسر الضاد ، والباقون بفتح الياء وكسر الضاد . لِيُوَاطِئُوا حكمها حكم يُطْفِئُوا وصلا ووقفا . سُوءُ أَعْمَالِهِمْ أبدل الهمزة الثانية واوا خالصة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها غيرهم وحقق الجميع الهمزة الأولى . قِيلَ ، انْفِرُوا ، الآخِرَةِ معا . تَنْفِرُوا ، قَوْمًا غَيْرَكُمْ ، شَيْئًا ، تَنْصُرُوهُ ، عَلَيْهِ يَسْتَأْذِنُكَ يُؤْمِنُونَ ، كله جلي . وَكَلِمَةُ اللَّهِ قرأ يعقوب بنصب التاء ، والباقون برفعها عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ تقدم غير مرة . لَمْ وقف بهاء السكت يعقوب والبزي بخلف عنه . يَتَرَدَّدُونَ آخر الربع . الممال الأَحْبَارِ ، و نَارِ ، و الْغَارِ للبصري والدوري بالإمالة ، ولورش بالتقليل و الْكَافِرِينَ مثله غير أن رويسا يميله مع المميلين ، النَّاسِ لدوري البصري . <آية ا

موقع حَـدِيث