حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ ، لِلَّذِينِ يُقَسِّمُونَ أَلِيَّةً وَالْأَلِيَّةُ الْحَلِفُ ، كَمَا : - 4478 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي قَوْلِهِ : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ ، يَحْلِفُونَ . يُقَالُ : آلَى فُلَانٌ يُؤْلِي إِيلَاءً وَأَلِيَّةً ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : كَفَيْنَا مَنْ تَغَيَّبَ فِي تُرَابٍ وَأَحْنَثْنَا أَلِيَّةَ مُقْسِمِينَا وَيُقَالُ : أَلْوَةٌ وَأُلْوَةٌ ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : يَا أُلْوَةٌ مَا أُلْوَةٌ مَا أُلْوَتِي وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُمْ أَيْضًا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِلْوَةٌ مَكْسُورَةُ الْأَلِفِ . وَالتَّرَبُّصُ : النَّظَرُ وَالتَّوَقُّفُ .

وَمَعْنَى الْكَلَامِ : لِلَّذِينِ يُؤْلُونَ أَنْ يَعْتَزِلُوا مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَتَرَكَ ذِكْرَ أَنْ يَعْتَزِلُوا ، اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الْيَمِينِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الرَّجُلُ مُولِيًا مِنَ امْرَأَتِهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْيَمِينُ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الرَّجُلُ مُولِيًا مِنَ امْرَأَتِهِ : أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا فِي - حَالِ غَضَبٍ عَلَى وَجْهِ الضِّرَارِ - أَنْ لَا يُجَامِعَهَا فِي فَرْجِهَا ، فَأَمَّا إِنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِضْرَارِ ، وَعَلَى غَيْرِ غَضَبٍ ، فَلَيْسَ هُوَ مُولِيًا مِنْهَا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4479 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السُّرِّيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ عُمَيْرَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ ، قَالَ جُبَيْرٌ : أَرَضِعِي ابْنَ أَخِي مَعَ ابْنِكِ! فَقَالَتْ : مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُرْضِعَ اثْنَيْنِ! فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَهُ . فَلَمَّا فَطَمَتْهُ مَرَّ بِهِ عَلَى الْمَجْلِسِ ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ : حَسَنًا مَا غَذَوْتُمُوهُ! قَالَ جُبَيْرٌ : إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَهُ! فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ : هَذَا إِيلَاءٌ!! فَأَتَى عَلِيًّا فَاسْتَفْتَاهُ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَضَبًا فَلَا تَصْلُحُ لَكَ امْرَأَتُكَ ، وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَتُكَ . 4480 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَطِيَّةَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ : تُوُفِّيَتْ أُمُّ صَبِيِّ نَسِيبَةٌ لِي فَكَانَتِ امْرَأَةُ أَبِي تُرْضِعُهُ ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَهُ .

فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قِيلَ لَهُ : قَدْ بَانَتْ مِنْكَ! - وَأَحْسَبُ ، شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ : - فَأَتَى عَلِيًّا يَسْتَفْتِيهِ فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ قُلْتَ ذَلِكَ غَضَبًا فَلَا امْرَأَةَ لَكَ ، وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَتُكَ . 4481 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سِمَاكٌ قَالَ : سَمِعْتُ عَطِيَّةَ بْنَ جُبَيْرٍ - يَذُكُرُ نَحْوَهُ عَنْ عَلِيٍّ . 4482 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عِجْلٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ : أَنَّهُ تُوُفِّيَ أَخُوهُ وَتَرَكَ ابْنًا لَهُ صَغِيرًا ، فَقَالَ أَبُو عَطِيَّةَ لِامْرَأَتِهِ : أَرَضِعَيْهِ! فَقَالَتْ : إِنَّى أَخْشَى أَنْ تُغِيلَهُمَا ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَهُمَا ، فَفَعَلَ حَتَّى فَطَمَتْهُمَا .

فَخَرَجَ ابْنُ أَخِي أَبِي عَطِيَّةَ إِلَى الْمَجْلِسِ ، فَقَالُوا : لَحُسْنَ مَا غَذَا أَبُو عَطِيَّةَ ابْنَ أَخِيهِ! قَالَ : كَلَّا! زَعَمَتْ أَمُّ عَطِيَّةَ أَنِّي أُغِيلُهُمَا ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَهُمَا . فَقَالُوا لَهُ : قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ امْرَأَتُكَ ! فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنَّمَا أَرَدْتَ الْخَيْرَ ، وَإِنَّمَا الْإِيلَاءُ فِي الْغَضَبِ . 4483 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ : أَنَّ أَخَاهُ تُوُفِّيَ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ .

4484 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ : أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ أَخُوهُ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَرْضِعِي ابْنَ أَخِي . فَقَالَتْ : أَخَافَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ ! فَحَلَفَ أَنْ لَا يَمَسْهَا حَتَّى تَفْطِمَ . فَأَمْسَكَ عَنْهَا ، حَتَّى إِذَا فَطَمَتْهُ أَخْرَجَ الْغُلَامَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالُوا : لَقَدْ أَحْسَنَتْ غِذَاءَهُ! فَذَكَرَ لَهُمْ شَأْنَهُ ، فَذَكَرُوا امْرَأَتَهُ ، قَالَ : فَذَهَبَ إِلَى عَلِيٍّ - فَاسْتَحْلَفَهُ بِاللَّهِ : مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ؟ ، يَعْنِي إِيلَاءً ، قَالَ : فَرَدَّهَا عَلَيْهِ .

4485 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ : تُوُفِّيَ أَخٌ لِي وَتَرَكَ يَتِيمًا لَهُ رَضِيعًا ، وَكُنْتُ رَجُلًا مُعْسِرًا ، لَمْ يَكُنْ بِيَدِي مَا أَسْتَرْضِعُ لَهُ . قَالَ : فَقَالَتْ لِيَ امْرَأَتِي ، - وَكَانَ لِي مِنْهَا ابْنٌ تُرْضِعُهُ - : إِنْ كَفَيْتَنِي نَفْسَكَ كَفَيْتُكَهُمَا ! فَقُلْتُ : وَكَيْفَ أَكْفِيكِ نَفْسِي؟ قَالَتْ : لَا تَقْرَبْنِي . فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى تَفْطِمِيهِمَا .

قَالَ : فَفَطَمَتْهُمَا وَخَرَجَا عَلَى الْقَوْمِ ، فَقَالُوا : مَا نَرَاكَ إِلَّا قَدْ أَحْسَنَتْ وِلَايَتَهُمَا! قَالَ : فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ ، فَقَالُوا : مَا نَرَاكَ إِلَّا آلَيْتَ مِنْهَا وَبَانَتْ مِنْكَ! قَالَ : فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا الْإِيلَاءُ مَا أُرِيدَ بِهِ الْإِيلَاءُ . 4486 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا إِيلَاءَ إِلَّا بِغَضَبٍ . 4487 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا إِيلَاءَ إِلَّا بِغَضَبٍ .

4488
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ عَنْأَبِي فَزَارَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا إِيلَاءَ إِلَّا بِغَضَبٍ .
4489
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ سِمَاكِبْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَا إِيلَاءَ إِلَّا بِغَضَبٍ .
4490
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِوَهِيَ تُرْضِعُ : وَاللَّهِ لَا قَرَبْتُكِ حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدِي ، يُرِيدُ بِهِ صَلَاحَ وَلَدِهِ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ إِيلَاءٌ .

4491 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ : إِنِّي قُلْتُ لِامْرَأَتِي لَا أَقْرَبُهَا سَنَتَيْنِ . قَالَ : قَدْ آلَيْتَ مِنْهَا . قَالَ : إِنَّمَا قُلْتُ لِأَنَّهَا تُرْضِعُ! قَالَ : فَلَا إذًا .

4492 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا الْإِيلَاءُ مَا كَانَ فِي غَضَبٍ ، يَقُولُ الرَّجُلُ : وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ ، وَاللَّهِ لَا أَمَسُّكِ ! . فَأَمَّا مَا كَانَ فِي إِصْلَاحٍ مِنْ أَمْرِ الرِّضَاعِ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِيلَاءً ، وَلَا تَبِينُ مِنْهُ . 4493 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ - قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ حَفْصٍ عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ ، مَا هُوَ بِإِيلَاءٍ .

4494 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : إِذَا حَلَفَ مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعِ فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ . 4495 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُ امْرَأَتِي حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدِي! قَالَ : لَا أَعْلَمُ الْإِيلَاءَ يَكُونُ إِلَّا بِحَلِفٍ بِاللَّهِ ، فِيمَا يُرِيدُ الْمَرْءُ أَنْ يُضَارَّ بِهِ امْرَأَتَهُ مِنَ اعْتِزَالِهَا ، وَلَا نَعْلَمُ فَرِيضَةَ الْإِيلَاءِ إِلَّا عَلَى أُولَئِكَ ، فَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا الَّذِي أَقْسَمَ بِالِاعْتِزَالِ لِامْرَأَتِهِ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهُ ، أَقْسَمَ إِلَّا عَلَى أَمْرٍ يَتَحَرَّى بِهِ فِيهِ الْخَيْرَ ، فَلَا نَرَى وَجَبَ عَلَى هَذَا مَا وَجَبَ عَلَى الْمُولِي الَّذِي يُولِي فِي الْغَضَبِ . وَقَالَ آخَرُونَ : سَوَاءٌ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يُجَامِعَهَا فِي فَرْجِهَا كَانَ حَلِفُهُ فِي غَضَبٍ أَوْ غَيْرِ غَضَبٍ ، كُلُّ ذَلِكَ إِيلَاءٌ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4496 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إِنْ غَشِيتُكِ حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدَكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَتَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . قَالَ : هُوَ إِيلَاءٌ . 4497 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنِ النَّخَعِيِّ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غِشْيَانِهَا ، فَتَرَكَهَا حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فَهُوَ دَاخِلٌ عَلَيْهِ .

4498
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْقَعْقَاعِ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ رَجُلٍ تُرْضِعُ امْرَأَتُهُ صَبِيًّا ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَطَأْهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا ، فَقَالَ : مَاأَرَى هَذَا بِغَضَبٍ ، وَإِنَّمَا الْإِيلَاءُ فِي الْغَضَبِ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : مَا أَدْرِي مَا هَذَا الَّذِي يُحَدِّثُونَ؟! إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ إِلَى فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، فَلْيَخْطُبْهَا إِنْ رَغِبَ فِيهَا .
4499
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ- فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ امْرَأَتَهُ - قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ الْإِيلَاءَ فِي الْجِمَاعِ .
4500
حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ :قَالَ : كُلُّ يَمِينٍ مَنَعَتْ جِمَاعًا حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهَرٍ ، فَهِيَ إِيلَاءٌ .

4501 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ وَأَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ . 4502 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ قَالَا : كُلُّ يَمِينٍ مَنَعَتْ جِمَاعًا فَهِيَ إِيلَاءٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ يَمِينِ حَلَفَ بِهَا الرَّجُلُ فِي مَسَاءَةِ امْرَأَتِهِ ، فَهِيَ إِيلَاءٌ مِنْهُ مِنْهَا ، عَلَى الْجِمَاعِ حَلِفٌ أَوْ غَيْرِهِ ، فِي رِضًا حَلَفَ أَوْ سَخِطَ .

4503
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ خُصَيْفٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كُلُّ يَمِينٍ حَالَتْبَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَهِيَ إِيلَاءٌ ، إِذَا قَالَ : وَاللَّهِ لَأُغْضِبَنَّكِ ، وَاللَّهِ لَأَسُوأَنَّكِ ، وَاللَّهِ لَأَضْرِبَنَّكِ ، وَأَشْبَاهَ هَذَا .
4504
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي وَشُعَيْبٌ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْعَامِرِيِّ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِقَالَ لِامْرَأَتِهِ : إِنْ كَلَّمْتُكِ سَنَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَاسْتَفْتَى الْقَاسِمَ وَسَالِمًا فَقَالَا إِنْ كَلَّمْتَهَا قَبْلَ سَنَةٍ فَهِيَ طَالِقٌ ، وَإِنْ لَمْ تُكَلِّمْهَا فَهِيَ طَالِقٌ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ .
4505
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ حَمَّادًا قَالَ قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ : الْإِيلَاءُ :أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يُجَامِعَهَا وَلَا يُكَلِّمَهَا وَلَا يَجْمَعَ رَأْسَهُ بِرَأْسِهَا ، أَوْ لَيُغْضِبَنَّهَا ، أَوْ لِيَحْرِمَنَّهَا ، أَوْ لَيَسُوأَنَّهَا؟ قَالَ : نَعَمْ .
4506
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَكَمَعَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : وَاللَّهِ لَأَغِيظَنَّكِ ! فَتَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، قَالَ : هُوَ إِيلَاءٌ .
4507
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ قَالَ : سَأَلْتُ الْحَكَمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
4508
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُبْنُ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ إِنْ حَلَفَ رَجُلٌ أَنْ لَا يُكَلِّمَ امْرَأَتَهُ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا ، قَالَ : فَإِنَّا نَرَى ذَلِكَ يَكُونُ إِيلَاءً .

وَقَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهَا ، فَكَانَ يَمَسُّهَا فَلَا نَرَى ذَلِكَ يَكُونُ مِنَ الْإِيلَاءِ . وَالْفَيْءُ : أَنْ يَفِيءَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَيُكَلِّمَهَا أَوْ يَمَسَّهَا . فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، فَقَدْ فَاءَ .

وَمَنْ فَاءَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا ، فَقَدْ فَاءَ وَمَلَكَ امْرَأَتَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ مَضَتْ لَهَا تَطْلِيقَةٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا الْإِيلَاءُ فِي الْغَضَبِ وَالضِّرَارِ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا جَعَلَ الْأَجَلَ الَّذِي أَجَّلَ فِي الْإِيلَاءِ مَخْرَجًا لِلْمَرْأَةِ مِنْ عَضْلِ الرَّجُلِ وَضِرَارِهِ إِيَّاهَا ، فِيمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ . وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ لَهَا عَاضِلًا وَلَا مُضَارًّا بِيَمِينِهِ وَحِلْفِهِ عَلَى تَرْكِ جِمَاعِهَا ، بَلْ كَانَ طَالِبًا بِذَلِكَ رِضَاهَا ، وَقَاضِيًا بِذَلِكَ حَاجَتَهَا ، لَمْ يَكُنْ بِيَمِينِهِ تِلْكَ مُولِيًا ، لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى هُنَالِكَ لَحِقَ الْمَرْأَةَ بِهِ مِنْ قِبَلِ بَعْلِهَا مَسَاءَةٌ وَسُوءُ عِشْرَةٍ ، فَيَجْعَلُ الْأَجَلَ - الَّذِي جُعِلَ لِلْمُولِي - لَهَا مَخْرَجًا مِنْهُ .

وَأَمَّا عِلَّةُ مَنْ قَالَ : الْإِيلَاءُ فِي حَالِ الْغَضَبِ وَالرِّضَا سَوَاءٌ ، عُمُومُ الْآيَةِ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يُخَصِّصْ مِنْ قَوْلِهِ : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ ، بَلْ عَمَّ بِهِ كُلَّ مُولٍ وَمُقْسِمٍ . فَكُلُّ مُقْسِمٍ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَغْشَاهَا مُدَّةً هِيَ أَكْثَرُ مِنَ الْأَجَلِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُ تَرَبُّصُهُ ، فَمُولٍ مِنَ امْرَأَتِهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ : هُوَ مُولٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ الْأَجَلَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ تَرَبُّصُهُ .

وَأَمَّا عِلَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ جَعَلَ الْأَجَلَ الَّذِي حَدَّهُ لِلْمُولِي مَخْرَجًا لِلْمَرْأَةِ مِنْ سُوءِ عِشَرَةِ بَعْلِهَا إِيَّاهَا وَضِرَارِهِ بِهَا . وَلَيْسَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهَا بِأَلَّا يُجَامِعَهَا وَلَا يَقْرَبَهَا ، بِأَوْلَى بِأَنْ تَكُونَ مِنْ مَعَانِي سُوءِ الْعِشْرَةِ وَالضِّرَارِ ، مِنَ الْحَلِفِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يُكَلِّمَهَا أَوْ يَسُوءَهَا أَوْ يَغِيظَهَا . لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهَا وَسُوءُ عِشْرَةٍ لَهَا .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : كُلُّ يَمِينٍ مَنَعَتِ الْمُقْسِمَ الْجِمَاعَ أَكْثَرَ مِنَ الْمُدَّةِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُولِي تَرَبُّصَهَا قَائِلًا فِي غَضَبٍ كَانَ ذَلِكَ أَوْ رِضًا . وَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ لِقَائِلِي ذَلِكَ . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا ( كِتَابِ اللَّطِيفِ ) بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ ، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : فَإِنْ رَجَعُوا إِلَى تَرْكِ مَا حَلَفُوا عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلُوهُ بِهِنَّ مِنْ تَرْكِ جِمَاعِهِنَّ ، فَجَامَعُوهُنَّ وَحَنِثُوا فِي أَيْمَانِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لِمَا كَانَ مِنْهُمْ مَنِ الْكَذِبِ فِي أَيْمَانِهِمْ بِأَنْ لَا يَأْتُوهُنَّ ثُمَّ أَتَوْهُنَّ ، وَلِمَا سَلَفَ مِنْهُمْ إِلَيْهِنَّ ، مِنَ الْيَمِينِ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَيْهِ فَحَلَفُوا عَلَيْهِ رَحِيمٌ بِهِمْ وَبِغَيْرِهِمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ . وَأَصْلُ الْفَيْءِ ، الرُّجُوعُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 9 ] ، يَعْنِي : حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ . وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : فَفَاءَتْ وَلَمْ تَقْضِ الَّذِي أَقْبَلَتْ لَهُ وَمِنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ مَا لَيْسَ قَاضِيَا يُقَالُ مِنْهُ : فَاءَ فُلَانٌ يَفِيءُ فَيْئَةً - مِثْلُ الْجِيئَةِ وَ فَيْأً .

وَ الْفَيْئَةُ الْمَرَّةُ . فَأَمَّا فِي الظِّلِّ فَإِنَّهُ يُقَالُ : فَاءَ الظِّلُّ يَفِيءُ فُيُوءًا وَفَيْأً ، وَقَدْ يُقَالُ : فُيُوءًا أَيْضًا فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ الْفَيْءَ فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ . وَبِمَثَلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَكُونُ بِهِ الْمُولِي فَائِيًا .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَكُونُ فَائِيًا إِلَّا بِالْجِمَاعِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4509 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْفَيْءُ الْجِمَاعُ . 4510 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْفَيْءُ الْجِمَاعُ .

4511
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ :حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .
4512
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْصَاحِبٍ لَهُ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .
4513
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَاسُفْيَانُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : الْفَيْءُ الْجِمَاعُ .
4514
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّعَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ مِثْلَهُ .
4515
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحُمَيْدِ بْنُ بَيَانٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَعَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : كَانَ عَامِرٌ لَا يَرَى الْفَيْءَ إِلَّا الْجِمَاعَ .
4516
حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُهَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَامِرٍ بِمَثَلِهِ .
4517
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُعَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : الْفَيْءُ الْجِمَاعُ .
4518
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّشَائِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ عَنْسُفْيَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ .
4519
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الْفَيْءُ الْجِمَاعُ ، لَا عُذْرَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُجَامِعَ وَإِنْ كَانَ فِي سِجْنٍ أَوْ سَفَرٍ - سَعِيدٌ الْقَائِلُ .
4520
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْقَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا عُذْرَ لَهُ حَتَّى يَغْشَى .
4521
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ حَمَّادٍ وَإِيَاسٍ عَنِالشَّعْبِيِّ قَالَ أَحَدُهُمَا : عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : الْفَيْءُ الْجِمَاعُ وَقَالَ الْآخَرُ : عَنِ الشَّعْبِيِّ : الْفَيْءُ الْجِمَاعُ .
4522
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ -فِي رَجُلٍ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ ، ثُمَّ شَغَلَهُ مَرَضٌ - قَالَ : لَا عُذْرَ لَهُ حَتَّى يَغْشَى .

4523 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا ، فَيَعْرِضُ لَهُ عَارِضٌ يَحْبِسُهُ ، أَوْ لَا يَجِدُ مَا يَسُوقُ : أَنَّهُ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، أَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا . 4524 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَكَمِ وَالشَّعْبِيِّ قَالَا إِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَفِيءَ ، فَلَا فَيْءَ إِلَّا الْجِمَاعَ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْفَيْءُ : الْمُرَاجَعَةُ بِاللِّسَانِ أَوِ الْقَلْبِ فِي حَالِ الْعُذْرِ ، وَفِي غَيْرِ حَالِ الْعُذْرِ الْجِمَاعُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4525 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمَا قَالَا إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَأَشْهَدَ ، فَذَاكَ لَهُ يَعْنِي فِي رَجُلٍ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ فَشَغَلَهُ مَرَضٌ أَوْ طَرِيقٌ ، فَأَشْهَدَ عَلَى مُرَاجَعَةِ امْرَأَتِهِ . 4526 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : تَذَاكَرْنَا أَنَا وَالنَّخَعِيُّ ذَاكَ ، فَقَالَ النَّخَعِيُّ : إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَأَشْهَدَ ، فَقَدْ فَاءَ . وَقُلْتُ أَنَا : لَا عُذْرَ لَهُ حَتَّى يَغْشَى .

فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي وَائِلٍ فَقَالَ : إِنِّي أَرْجُو إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَأَشْهَدَ ، جَازَ . 4527 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : إِنْ آلَى ، ثُمَّ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ أَوْ سَافَرَ فَرَاجِعْ ، فَإِنَّ لَهُ عُذْرًا أَنْ لَا يُجَامِعَ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ . 4528 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي النُّفَسَاءِ يُولِي مِنْهَا زَوْجُهَا - قَالَ : هَذِهِ فِي مُحَارِبٍ ، سُئِلَ عَنْهَا أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالُوا : إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَأَشْهَدَ عَلَى الْفَيْءِ .

4529
حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ : نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ فَآلَى مِنَ امْرَأَتِهِ فَنَفَسَتْ ، فَأَرَادَ أَنْ يَفِيءَ ، فَلَمْيَسْتَطِعْ أَنْ يَقْرَبَهَا مِنْ أَجْلِ نِفَاسِهَا ، فَأَتَى عَلْقَمَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ فِئْتَ بِقَلْبِكَ وَرَضِيتَ؟ قَالَ : بَلَى! قَالَ : فَقَدْ فِئْتُ! هِيَ امْرَأَتُكَ !
4530
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : أَنَّ رَجُلًا آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ فَوَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، أَرَادَالْفَيْئَةَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ أَجْلِ الدَّمِ حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، فَسَأَلَ عَنْهَا عَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ رَاجَعْتَهَا فِي نَفْسِكَ؟ قَالَ : بَلَى! قَالَ : فَهِيَ امْرَأَتُكَ .
4531
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَامِرٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : إِذَا آلَىمِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَغْشَاهَا مِنْ عُذْرٍ ، قَالَ : يُشْهِدُ أَنَّهُ قَدْ فَاءَ ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ .
4532
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ :حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بِمَثَلِهِ .
4533
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثِنِى أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : إِذَا آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ فَجَهِدَ أَنْ يَغْشَاهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ ، فَلَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِهَا .
4534
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ : أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ رَجُلٍآلَى مِنَ امْرَأَتِهِ ، فَشَغَلَهُ أَمْرٌ ، فَأَشْهَدَ عَلَى مُرَاجَعَةِ امْرَأَتِهِ ، قَالَا : إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَذَاكَ لَهُ .
4535
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : انْطَلَقْتُ أَنَا وَإِبْرَاهِيمُ إِلَى أَبِي الشَّعْثَاءِ فَحَدَّثَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَعْدِبْنِ هَمَّامٍ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ فَنَفَسَتْ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقْرَبَهَا ، فَسَأَلَ الْأَسْوَدَ - أَوْ بَعْضَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ - فَقَالَ : إِذَا أَشْهَدَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ .
4536
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُقَالَ : إِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَأَشْهَدَ ، فَذَلِكَ لَهُ - يَعْنِي الْمُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ .
4537
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ : أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيالشَّعْثَاءِ عَنْ عَلْقَمَةَ وَأَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ قَالُوا - فِي الرَّجُلِ إِذَا آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ فَنُفِسَتْ - قَالُوا : إِذَا أَشْهَدَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ .
4538
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: إِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ فَاءَ ، فَلْيُشْهِدْ عَلَى فَيْئِهِ .

وَإِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا امْرَأَتُهُ ، فَلْيُشْهِدْ عَلَى فَيْئِهِ . فَإِنْ أَشْهَدَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْزِيهِ مِنْ وُقُوعِهِ عَلَيْهَا ، فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا ، فَهِيَ امْرَأَتُهُ . وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا فَيْءَ إِلَّا فِي الْجِمَاعِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَفَاءَ وَأَشْهَدَ عَلَى فَيْئِهِ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ .

4539 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ إِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمَسَّهَا ، أَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَحُبِسَ ، قَالَ : فَإِذَا فَاءَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ ، فَأَشْهَدَ عَلَى فَيْئِهِ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، فَلَا نَرَاهُ إِلَّا قَدْ صَلَحَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ امْرَأَتَهُ ، وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْ طَلَاقِهَا شَيْءٌ . قَالَ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ - فِي رَجُلٍ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ ، وَلَمْ يَبْقَ لَهَا عَلَيْهِ إِلَّا تَطْلِيقَةٌ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَفِيءَ فِي آخِرِ ذَلِكَ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ ، أَوْ هِيَ مَرِيضَةٌ أَوْ طَامِثٌ أَوْ غَائِبَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُبَلِّغَهَا ، حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ - أَلَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ رُخْصَةٌ ، أَنْ يَكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ؟ قَالَ : نَرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، إِنْ فَاءَ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهَرِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، بَعْدَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ ، وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُبَلِّغْهَا ذَلِكَ مِنْ فَيْئَتِهِ ، فَإِنَّهُ قَدْ فَاءَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا . 4540 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : الْفَيْءُ الْجِمَاعُ .

فَإِنْ هُوَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُجَامَعَةِ وَكَانَتْ بِهِ عِلَّةُ مَرَضٍ أَوْ كَانَ غَائِبًا أَوْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ شَيْءٌ لَهُ فِيهِ عُذْرٌ ، فَفَاءَ بِلِسَانِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى الرِّضَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ فَيْءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْفَيْءُ الْمُرَاجَعَةُ بِاللِّسَانِ بِكُلِّ حَالٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4541 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ وَحَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : الْفَيْءُ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ .

4542
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُبْنُ سَلَمَةَ عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : الْفَيْءُ الْإِشْهَادُ .
4543
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ قَالَ :حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ .
4544
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : إِنْ فَاءَ فِي نَفْسِهِ أَجْزَأَهُ ، يَقُولُ : قَدْ فَاءَ .

4545 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ : ذَكَرُوا الْإِيلَاءَ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ ذَكَرُهُ ؟ إِذَا أَشْهَدَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْمُخْتَلِفُونَ فِي تَأْوِيلِ الْفَيْءِ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَعْنَى الْيَمِينِ الَّتِي تَكُونُ إِيلَاءً . فَمَنْ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ مُولِيًا مِنَ امْرَأَتِهِ الْإِيلَاءَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِلَّا بِالْحَلِفِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يُجَامِعَهَا ، جَعَلَ الْفَيْءَ الرُّجُوعَ إِلَى فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ مِنْ جِمَاعِهَا ، وَذَلِكَ الْجِمَاعُ فِي الْفَرْجِ إِذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَأَمْكَنَهُ وَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ ، فَإِحْدَاثَ النِّيَّةِ أَنْ يَفْعَلَهُ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَأَمْكَنَهُ وَإِبْدَاءُ مَا نَوَى مِنْ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ لِيَعْلَمَهُ الْمُسْلِمُونَ ، فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .

وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ رَأَى أَنَّ الْفَيْءَ هُوَ الْجِمَاعُ دُونَ غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ الْعَائِقَ لَهُ عُذْرًا ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا مِنْ يَمِينِهِ غَيْرَ الرُّجُوعِ إِلَى مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ ، وَهُوَ الْجِمَاعُ . وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ كَلَامِهَا ، أَوْ عَلَى أَنْ يَسُوءَهَا أَوْ يَغِيظَهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَيْمَانِ ، فَإِنَّ الْفَيْءَ عِنْدَهُ الرُّجُوعُ إِلَى تَرْكِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ - مِمَّا فِيهِ مِنْ مَسَاءَتِهَا - بِالْعَزْمِ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهُ ، وَإِبْدَاءِ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ ، فِي كُلِّ حَالِ عَزْمٍ فِيهَا عَلَى الْفَيْءِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : الْفَيْءُ هُوَ الْجِمَاعُ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ مُولِيًا عِنْدَنَا مِنَ امْرَأَتِهِ إِلَّا بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ جِمَاعِهَا الْمُدَّةَ الَّتِي ذَكَرْنَا ، لِلْعِلَلِ الَّتِي وَصَفْنَا قَبْلُ .

فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْإِيلَاءُ ، فَالْفَيْءُ الَّذِي يُبْطِلُ حُكْمَ الْإِيلَاءِ عَنْهُ ، لَا شَكَّ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ إِلَّا مَا كَانَ لِلَّذِي آلَى عَلَيْهِ خِلَافًا . لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ حُكْمَهُ إِنْ لَمْ يَفِئْ إِلَى مَا آلَى عَلَى تَرْكِهِ ، الْحُكْمَ الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ ، كَانَ الْفَيْءُ إِلَى ذَلِكَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ فِعْلُ مَا آلَى عَلَى تَرْكِهِ إِنْ أَطَاقَهُ ، وَذَلِكَ هُوَ الْجِمَاعُ . غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَيْءِ - الَّذِي هُوَ جِمَاعٌ - بِعُذْرٍ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ تَارِكًا جِمَاعَهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ .

لِأَنَّ الْمَرْءَ إِنَّمَا يَكُونُ تَارِكًا مَا لَهُ إِلَى فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ سَبِيلٌ . فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَى فِعْلِ أَمْرٍ سَبِيلٌ ، فَغَيْرُ كَائِنٍ تَارْكَهُ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَإِحْدَاثُ الْعَزْمِ فِي نَفْسِهِ عَلَى جِمَاعِهَا ، مُجَزِّئٌ عَنْهُ فِي حَالِ الْعُذْرِ ، حَتَّى يَجِدَ السَّبِيلَ إِلَى جِمَاعِهَا .

وَإِنْ أَبْدَى ذَلِكَ بِلِسَانِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ بِالْأَوْبَةِ وَالْفَيْءِ ، كَانَ أَعْجَبَ إِلَيَّ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لَكُمْ فِيمَا اجْتَرَمْتُمْ بِفَيْئِكُمْ إِلَيْهِنَّ ، مِنَ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ الَّتِي حَلَفْتُمْ عَلَيْهِنَّ بِاللَّهِ أَنْ لَا تَغْشَوْهُنُّ رَحِيمٌ بِكُمْ فِي تَخْفِيفِهِ عَنْكُمْ كَفَّارَةَ أَيْمَانِكُمُ الَّتِي حَلَفْتُمْ عَلَيْهِنَّ ، ثُمَّ حَنِثْتُمْ فِيهِ .

4546
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَعَنِ الْحَسَنِ : فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، قَالَ : لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .
4547
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَامَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : إِذَا فَاءَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ .
4548
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ : أَنَّ كَفَّارَتَهُ فَيْؤُهُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ التَّأْوِيلُ الْوَاجِبُ عَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ كُلَّ حَانِثٍ فِي يَمِينٍ هُوَ فِي الْمُقَامُ عَلَيْهَا حَرِجٌ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي حِنْثِهِ فِيهَا ، وَأَنَّ كَفَّارَتَهُ الْحِنْثُ فِيهَا . وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْحَانِثِ فِي كُلِّ يَمِينٍ حَلِفَ بِهَا [ كَفَّارَةً ] بَرًّا كَانَ الْحَنِثُ فِيهَا أَوْ غَيْرَ بَرٍّ ، فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ : فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لِلْمُولِينَ مِنْ نِسَائِهِمْ فِيمَا حَنِثُوا فِيهِ مِنْ إِيلَائِهِمْ ، فَإِنْ فَاءُوا فَكَفَّرُوا أَيْمَانَهُمْ ، بِمَا أَلْزَمَ اللَّهُ الْحَانِثِينَ فِي أَيْمَانِهِمْ مِنَ الْكَفَّارَةِ ، رَحِيمٌ بِهِمْ بِإِسْقَاطِهِ عَنْهُمُ الْعُقُوبَةَ فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ عَلَى ذَلِكَ ، بِتَكْفِيرِهِ إِيَّاهُ بِمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجَزَاءِ وَالْكَفَّارَةِ ، وَبِمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الْمَهَلِ الْأَشْهَرَ الْأَرْبَعَةَ ، فَلَمْ يَجْعَلْ فِيهَا لِلْمَرْأَةِ الَّتِي آلَى مِنْهَا زَوْجُهَا مَا جَعَلَ لَهَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ ، كَمَا : - 4549 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ - قَالَ : وَتِلْكَ رَحْمَةُ اللَّهِ! مَلَّكَهُ أَمْرَهَا الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهَرَ إِلَّا مِنْ مَعْذِرَةٍ . لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ : وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 34 ] .

ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ : إِذَا فَاءَ الْمُولِي فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ . 4550 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَهُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ لِامْرَأَتِهِ بِاللَّهِ لَا يَنْكِحُهَا ، فَيَتَرَبَّصَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا كَفَّرَ يَمِينَهُ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كُسْوَتِهِمْ أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . 4551 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بِنَحْوِهِ .

4552
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُسَلَمَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : إِذَا آلَى فَغَشِيَهَا قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهَرِ ، كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ .
4553
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي النُّفَسَاءِ يُولِي مِنْهَازَوْجُهَا - قَالَ : هَذِهِ فِي مُحَارِبٍ ، سُئِلَ عَنْهَا أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالُوا : إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى الْفَيْءِ .
4554
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْقَتَادَةَ قَالَ : إِنْ فَاءَ فِيهَا كَفَّرَ يَمِينَهُ ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ .

4555 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ . 4556 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَثَّامٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْإِيلَاءِ قَالَ : يُوقَفُ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ ، فَإِنْ رَاجَعَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَعَلَيْهِ يَمِينٌ : يُكَفِّرُهَا إِذَا حَنِثَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا مِنَ الْعِلَلِ فِي كِتَابِنَا ( كِتَابِ الْأَيْمَانِ ) مِنْ أَنَّ الْحِنْثَ مُوجَبٌ الْكَفَّارَةَ فِي كُلِّ مَا ابْتُدِئَ فِيهِ الْحِنْثُ مِنَ الْأَيْمَانِ بَعْدَ الْحَلِفِ ، عَلَى مَعْصِيَةٍ كَانَتِ الْيَمِينُ أَوْ عَلَى طَاعَةٍ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2261 قراءة

﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِيهِمَا ضم الهاء يعقوب وصلا ووقفا . إِثْمٌ كَبِيرٌ قرأ الأخوان بالثاء المثلثة ، والباقون بالباء الموحدة . قُلِ الْعَفْوَ قرأ أبو عمرو برفع الواو ، والباقون بالنصب . وَالآخِرَةِ لا يخفى ما فيه لورش وحمزة في الحالين ، وكذلك فَإِخْوَانُكُمْ وأيضا قُلْ إِصْلاحٌ . لأَعْنَتَكُمْ قرأ البزي بخلف عنه بتسهيل همزه وصلا ووقفا ، والباقون بالتحقيق ، وهو الطريق الثاني للبزي ، والتسهيل مقدم في الأداء لأنه مذهب الجمهور عنه ، ولحمزة وقفا التحقيق والتسهيل . يُؤْمِنَّ و يُؤْمِنُوا جلي وصلا ووقفا . مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ . أخفى أبو جعفر التنوين في الخاء مع الغنة ، ومثله مُؤْمِنٌ خَيْرٌ ، ولا يخفى ما فيهما من الإبدال . يَطْهُرْنَ قرأ شعبة والأخوان وخلف بفتح الطاء والهاء مع التشديد فيهما ، والباقون بسكون الطاء وضم الهاء مخففة . شِئْتُمْ أبدل همزه في الحالين السوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف فقط حمزة . يُؤَاخِذُكُمُ معا " قرأ ورش وأبو جعفر بإبدال الهمزة واوا خالصة وصلا ووقفا ، وحمزة كذلك عند الوقف فقط ، ولا خلاف عن ورش في قصره ، وكل من يمد حرف المد بعد الهمز استثناه . ولذلك قال ابن الجزري لا خلاف في استثناء يؤاخذ ، فإن رواة المد مجمعون على استثنائه . يُؤْلُونَ أبدله في الحالين ورش والسوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . الطَّلاقَ معا وَالْمُطَلَّقَاتُ و إِصْلاحًا و طَلَّقَهَا معا و طَلَّقْتُمُ معا و ظَلَمَ ، فخم ورش اللام في الجميع . بِأَنْفُسِهِنَّ ، لَهُنَّ ، أَرْحَامِهِنَّ ، وَبُعُولَتُهُنَّ ، <آي

موقع حَـدِيث