الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ ، لِلَّذِينِ يُقَسِّمُونَ أَلِيَّةً وَالْأَلِيَّةُ الْحَلِفُ ، كَمَا : - 4478 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي قَوْلِهِ : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ ، يَحْلِفُونَ . يُقَالُ : آلَى فُلَانٌ يُؤْلِي إِيلَاءً وَأَلِيَّةً ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : كَفَيْنَا مَنْ تَغَيَّبَ فِي تُرَابٍ وَأَحْنَثْنَا أَلِيَّةَ مُقْسِمِينَا وَيُقَالُ : أَلْوَةٌ وَأُلْوَةٌ ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ : يَا أُلْوَةٌ مَا أُلْوَةٌ مَا أُلْوَتِي وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُمْ أَيْضًا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِلْوَةٌ مَكْسُورَةُ الْأَلِفِ . وَالتَّرَبُّصُ : النَّظَرُ وَالتَّوَقُّفُ .
وَمَعْنَى الْكَلَامِ : لِلَّذِينِ يُؤْلُونَ أَنْ يَعْتَزِلُوا مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، فَتَرَكَ ذِكْرَ أَنْ يَعْتَزِلُوا ، اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ الْيَمِينِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الرَّجُلُ مُولِيًا مِنَ امْرَأَتِهِ . فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْيَمِينُ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الرَّجُلُ مُولِيًا مِنَ امْرَأَتِهِ : أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا فِي - حَالِ غَضَبٍ عَلَى وَجْهِ الضِّرَارِ - أَنْ لَا يُجَامِعَهَا فِي فَرْجِهَا ، فَأَمَّا إِنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِضْرَارِ ، وَعَلَى غَيْرِ غَضَبٍ ، فَلَيْسَ هُوَ مُولِيًا مِنْهَا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4479 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السُّرِّيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ حُرَيْثِ بْنِ عُمَيْرَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ ، قَالَ جُبَيْرٌ : أَرَضِعِي ابْنَ أَخِي مَعَ ابْنِكِ! فَقَالَتْ : مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُرْضِعَ اثْنَيْنِ! فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَهُ . فَلَمَّا فَطَمَتْهُ مَرَّ بِهِ عَلَى الْمَجْلِسِ ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ : حَسَنًا مَا غَذَوْتُمُوهُ! قَالَ جُبَيْرٌ : إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَهُ! فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ : هَذَا إِيلَاءٌ!! فَأَتَى عَلِيًّا فَاسْتَفْتَاهُ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَضَبًا فَلَا تَصْلُحُ لَكَ امْرَأَتُكَ ، وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَتُكَ . 4480 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَطِيَّةَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ : تُوُفِّيَتْ أُمُّ صَبِيِّ نَسِيبَةٌ لِي فَكَانَتِ امْرَأَةُ أَبِي تُرْضِعُهُ ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَهُ .
فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قِيلَ لَهُ : قَدْ بَانَتْ مِنْكَ! - وَأَحْسَبُ ، شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ : - فَأَتَى عَلِيًّا يَسْتَفْتِيهِ فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ قُلْتَ ذَلِكَ غَضَبًا فَلَا امْرَأَةَ لَكَ ، وَإِلَّا فَهِيَ امْرَأَتُكَ . 4481 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي سِمَاكٌ قَالَ : سَمِعْتُ عَطِيَّةَ بْنَ جُبَيْرٍ - يَذُكُرُ نَحْوَهُ عَنْ عَلِيٍّ . 4482 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عِجْلٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ : أَنَّهُ تُوُفِّيَ أَخُوهُ وَتَرَكَ ابْنًا لَهُ صَغِيرًا ، فَقَالَ أَبُو عَطِيَّةَ لِامْرَأَتِهِ : أَرَضِعَيْهِ! فَقَالَتْ : إِنَّى أَخْشَى أَنْ تُغِيلَهُمَا ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَهُمَا ، فَفَعَلَ حَتَّى فَطَمَتْهُمَا .
فَخَرَجَ ابْنُ أَخِي أَبِي عَطِيَّةَ إِلَى الْمَجْلِسِ ، فَقَالُوا : لَحُسْنَ مَا غَذَا أَبُو عَطِيَّةَ ابْنَ أَخِيهِ! قَالَ : كَلَّا! زَعَمَتْ أَمُّ عَطِيَّةَ أَنِّي أُغِيلُهُمَا ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَقْرَبَهَا حَتَّى تَفْطِمَهُمَا . فَقَالُوا لَهُ : قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ امْرَأَتُكَ ! فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنَّمَا أَرَدْتَ الْخَيْرَ ، وَإِنَّمَا الْإِيلَاءُ فِي الْغَضَبِ . 4483 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ : أَنَّ أَخَاهُ تُوُفِّيَ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
4484 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ : أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ أَخُوهُ فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَرْضِعِي ابْنَ أَخِي . فَقَالَتْ : أَخَافَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ ! فَحَلَفَ أَنْ لَا يَمَسْهَا حَتَّى تَفْطِمَ . فَأَمْسَكَ عَنْهَا ، حَتَّى إِذَا فَطَمَتْهُ أَخْرَجَ الْغُلَامَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالُوا : لَقَدْ أَحْسَنَتْ غِذَاءَهُ! فَذَكَرَ لَهُمْ شَأْنَهُ ، فَذَكَرُوا امْرَأَتَهُ ، قَالَ : فَذَهَبَ إِلَى عَلِيٍّ - فَاسْتَحْلَفَهُ بِاللَّهِ : مَا أَرَدْتَ بِذَلِكَ؟ ، يَعْنِي إِيلَاءً ، قَالَ : فَرَدَّهَا عَلَيْهِ .
4485 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ : تُوُفِّيَ أَخٌ لِي وَتَرَكَ يَتِيمًا لَهُ رَضِيعًا ، وَكُنْتُ رَجُلًا مُعْسِرًا ، لَمْ يَكُنْ بِيَدِي مَا أَسْتَرْضِعُ لَهُ . قَالَ : فَقَالَتْ لِيَ امْرَأَتِي ، - وَكَانَ لِي مِنْهَا ابْنٌ تُرْضِعُهُ - : إِنْ كَفَيْتَنِي نَفْسَكَ كَفَيْتُكَهُمَا ! فَقُلْتُ : وَكَيْفَ أَكْفِيكِ نَفْسِي؟ قَالَتْ : لَا تَقْرَبْنِي . فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ حَتَّى تَفْطِمِيهِمَا .
قَالَ : فَفَطَمَتْهُمَا وَخَرَجَا عَلَى الْقَوْمِ ، فَقَالُوا : مَا نَرَاكَ إِلَّا قَدْ أَحْسَنَتْ وِلَايَتَهُمَا! قَالَ : فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ ، فَقَالُوا : مَا نَرَاكَ إِلَّا آلَيْتَ مِنْهَا وَبَانَتْ مِنْكَ! قَالَ : فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا الْإِيلَاءُ مَا أُرِيدَ بِهِ الْإِيلَاءُ . 4486 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا إِيلَاءَ إِلَّا بِغَضَبٍ . 4487 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا إِيلَاءَ إِلَّا بِغَضَبٍ .
4491 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ : إِنِّي قُلْتُ لِامْرَأَتِي لَا أَقْرَبُهَا سَنَتَيْنِ . قَالَ : قَدْ آلَيْتَ مِنْهَا . قَالَ : إِنَّمَا قُلْتُ لِأَنَّهَا تُرْضِعُ! قَالَ : فَلَا إذًا .
4492 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا الْإِيلَاءُ مَا كَانَ فِي غَضَبٍ ، يَقُولُ الرَّجُلُ : وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُكِ ، وَاللَّهِ لَا أَمَسُّكِ ! . فَأَمَّا مَا كَانَ فِي إِصْلَاحٍ مِنْ أَمْرِ الرِّضَاعِ وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِيلَاءً ، وَلَا تَبِينُ مِنْهُ . 4493 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ - قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ حَفْصٍ عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ ، مَا هُوَ بِإِيلَاءٍ .
4494 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : إِذَا حَلَفَ مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعِ فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ . 4495 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُ امْرَأَتِي حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدِي! قَالَ : لَا أَعْلَمُ الْإِيلَاءَ يَكُونُ إِلَّا بِحَلِفٍ بِاللَّهِ ، فِيمَا يُرِيدُ الْمَرْءُ أَنْ يُضَارَّ بِهِ امْرَأَتَهُ مِنَ اعْتِزَالِهَا ، وَلَا نَعْلَمُ فَرِيضَةَ الْإِيلَاءِ إِلَّا عَلَى أُولَئِكَ ، فَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا الَّذِي أَقْسَمَ بِالِاعْتِزَالِ لِامْرَأَتِهِ حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهُ ، أَقْسَمَ إِلَّا عَلَى أَمْرٍ يَتَحَرَّى بِهِ فِيهِ الْخَيْرَ ، فَلَا نَرَى وَجَبَ عَلَى هَذَا مَا وَجَبَ عَلَى الْمُولِي الَّذِي يُولِي فِي الْغَضَبِ . وَقَالَ آخَرُونَ : سَوَاءٌ إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يُجَامِعَهَا فِي فَرْجِهَا كَانَ حَلِفُهُ فِي غَضَبٍ أَوْ غَيْرِ غَضَبٍ ، كُلُّ ذَلِكَ إِيلَاءٌ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4496 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إِنْ غَشِيتُكِ حَتَّى تَفْطِمِي وَلَدَكَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَتَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . قَالَ : هُوَ إِيلَاءٌ . 4497 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنِ النَّخَعِيِّ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غِشْيَانِهَا ، فَتَرَكَهَا حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فَهُوَ دَاخِلٌ عَلَيْهِ .
4501 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ وَأَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ . 4502 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ قَالَا : كُلُّ يَمِينٍ مَنَعَتْ جِمَاعًا فَهِيَ إِيلَاءٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ يَمِينِ حَلَفَ بِهَا الرَّجُلُ فِي مَسَاءَةِ امْرَأَتِهِ ، فَهِيَ إِيلَاءٌ مِنْهُ مِنْهَا ، عَلَى الْجِمَاعِ حَلِفٌ أَوْ غَيْرِهِ ، فِي رِضًا حَلَفَ أَوْ سَخِطَ .
وَقَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهَا ، فَكَانَ يَمَسُّهَا فَلَا نَرَى ذَلِكَ يَكُونُ مِنَ الْإِيلَاءِ . وَالْفَيْءُ : أَنْ يَفِيءَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَيُكَلِّمَهَا أَوْ يَمَسَّهَا . فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، فَقَدْ فَاءَ .
وَمَنْ فَاءَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا ، فَقَدْ فَاءَ وَمَلَكَ امْرَأَتَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ مَضَتْ لَهَا تَطْلِيقَةٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَعِلَّةُ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا الْإِيلَاءُ فِي الْغَضَبِ وَالضِّرَارِ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا جَعَلَ الْأَجَلَ الَّذِي أَجَّلَ فِي الْإِيلَاءِ مَخْرَجًا لِلْمَرْأَةِ مِنْ عَضْلِ الرَّجُلِ وَضِرَارِهِ إِيَّاهَا ، فِيمَا لَهَا عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ . وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ لَهَا عَاضِلًا وَلَا مُضَارًّا بِيَمِينِهِ وَحِلْفِهِ عَلَى تَرْكِ جِمَاعِهَا ، بَلْ كَانَ طَالِبًا بِذَلِكَ رِضَاهَا ، وَقَاضِيًا بِذَلِكَ حَاجَتَهَا ، لَمْ يَكُنْ بِيَمِينِهِ تِلْكَ مُولِيًا ، لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى هُنَالِكَ لَحِقَ الْمَرْأَةَ بِهِ مِنْ قِبَلِ بَعْلِهَا مَسَاءَةٌ وَسُوءُ عِشْرَةٍ ، فَيَجْعَلُ الْأَجَلَ - الَّذِي جُعِلَ لِلْمُولِي - لَهَا مَخْرَجًا مِنْهُ .
وَأَمَّا عِلَّةُ مَنْ قَالَ : الْإِيلَاءُ فِي حَالِ الْغَضَبِ وَالرِّضَا سَوَاءٌ ، عُمُومُ الْآيَةِ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يُخَصِّصْ مِنْ قَوْلِهِ : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ ، بَلْ عَمَّ بِهِ كُلَّ مُولٍ وَمُقْسِمٍ . فَكُلُّ مُقْسِمٍ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يَغْشَاهَا مُدَّةً هِيَ أَكْثَرُ مِنَ الْأَجَلِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُ تَرَبُّصُهُ ، فَمُولٍ مِنَ امْرَأَتِهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ . وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ : هُوَ مُولٍ ، وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ الْأَجَلَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ تَرَبُّصُهُ .
وَأَمَّا عِلَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ جَعَلَ الْأَجَلَ الَّذِي حَدَّهُ لِلْمُولِي مَخْرَجًا لِلْمَرْأَةِ مِنْ سُوءِ عِشَرَةِ بَعْلِهَا إِيَّاهَا وَضِرَارِهِ بِهَا . وَلَيْسَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهَا بِأَلَّا يُجَامِعَهَا وَلَا يَقْرَبَهَا ، بِأَوْلَى بِأَنْ تَكُونَ مِنْ مَعَانِي سُوءِ الْعِشْرَةِ وَالضِّرَارِ ، مِنَ الْحَلِفِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يُكَلِّمَهَا أَوْ يَسُوءَهَا أَوْ يَغِيظَهَا . لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهَا وَسُوءُ عِشْرَةٍ لَهَا .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : كُلُّ يَمِينٍ مَنَعَتِ الْمُقْسِمَ الْجِمَاعَ أَكْثَرَ مِنَ الْمُدَّةِ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُولِي تَرَبُّصَهَا قَائِلًا فِي غَضَبٍ كَانَ ذَلِكَ أَوْ رِضًا . وَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ لِقَائِلِي ذَلِكَ . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا ( كِتَابِ اللَّطِيفِ ) بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ ، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : فَإِنْ رَجَعُوا إِلَى تَرْكِ مَا حَلَفُوا عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلُوهُ بِهِنَّ مِنْ تَرْكِ جِمَاعِهِنَّ ، فَجَامَعُوهُنَّ وَحَنِثُوا فِي أَيْمَانِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لِمَا كَانَ مِنْهُمْ مَنِ الْكَذِبِ فِي أَيْمَانِهِمْ بِأَنْ لَا يَأْتُوهُنَّ ثُمَّ أَتَوْهُنَّ ، وَلِمَا سَلَفَ مِنْهُمْ إِلَيْهِنَّ ، مِنَ الْيَمِينِ عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا عَلَيْهِ فَحَلَفُوا عَلَيْهِ رَحِيمٌ بِهِمْ وَبِغَيْرِهِمْ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ . وَأَصْلُ الْفَيْءِ ، الرُّجُوعُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [ سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : 9 ] ، يَعْنِي : حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ . وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : فَفَاءَتْ وَلَمْ تَقْضِ الَّذِي أَقْبَلَتْ لَهُ وَمِنْ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ مَا لَيْسَ قَاضِيَا يُقَالُ مِنْهُ : فَاءَ فُلَانٌ يَفِيءُ فَيْئَةً - مِثْلُ الْجِيئَةِ وَ فَيْأً .
وَ الْفَيْئَةُ الْمَرَّةُ . فَأَمَّا فِي الظِّلِّ فَإِنَّهُ يُقَالُ : فَاءَ الظِّلُّ يَفِيءُ فُيُوءًا وَفَيْأً ، وَقَدْ يُقَالُ : فُيُوءًا أَيْضًا فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ الْفَيْءَ فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ بِمَعْنَى الرُّجُوعِ . وَبِمَثَلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، غَيْرَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَكُونُ بِهِ الْمُولِي فَائِيًا .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَكُونُ فَائِيًا إِلَّا بِالْجِمَاعِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4509 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمِّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْفَيْءُ الْجِمَاعُ . 4510 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْفَيْءُ الْجِمَاعُ .
4523 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - فِي الرَّجُلِ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا ، فَيَعْرِضُ لَهُ عَارِضٌ يَحْبِسُهُ ، أَوْ لَا يَجِدُ مَا يَسُوقُ : أَنَّهُ إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، أَنَّهَا أَحَقُّ بِنَفْسِهَا . 4524 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَكَمِ وَالشَّعْبِيِّ قَالَا إِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَفِيءَ ، فَلَا فَيْءَ إِلَّا الْجِمَاعَ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْفَيْءُ : الْمُرَاجَعَةُ بِاللِّسَانِ أَوِ الْقَلْبِ فِي حَالِ الْعُذْرِ ، وَفِي غَيْرِ حَالِ الْعُذْرِ الْجِمَاعُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4525 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمَا قَالَا إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَأَشْهَدَ ، فَذَاكَ لَهُ يَعْنِي فِي رَجُلٍ آلَى مِنَ امْرَأَتِهِ فَشَغَلَهُ مَرَضٌ أَوْ طَرِيقٌ ، فَأَشْهَدَ عَلَى مُرَاجَعَةِ امْرَأَتِهِ . 4526 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ صَاحِبٍ لَهُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ : تَذَاكَرْنَا أَنَا وَالنَّخَعِيُّ ذَاكَ ، فَقَالَ النَّخَعِيُّ : إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَأَشْهَدَ ، فَقَدْ فَاءَ . وَقُلْتُ أَنَا : لَا عُذْرَ لَهُ حَتَّى يَغْشَى .
فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي وَائِلٍ فَقَالَ : إِنِّي أَرْجُو إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَأَشْهَدَ ، جَازَ . 4527 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : إِنْ آلَى ، ثُمَّ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ أَوْ سَافَرَ فَرَاجِعْ ، فَإِنَّ لَهُ عُذْرًا أَنْ لَا يُجَامِعَ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ . 4528 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ - فِي النُّفَسَاءِ يُولِي مِنْهَا زَوْجُهَا - قَالَ : هَذِهِ فِي مُحَارِبٍ ، سُئِلَ عَنْهَا أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالُوا : إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَأَشْهَدَ عَلَى الْفَيْءِ .
وَإِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ وَهُوَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا امْرَأَتُهُ ، فَلْيُشْهِدْ عَلَى فَيْئِهِ . فَإِنْ أَشْهَدَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجْزِيهِ مِنْ وُقُوعِهِ عَلَيْهَا ، فَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا ، فَهِيَ امْرَأَتُهُ . وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا فَيْءَ إِلَّا فِي الْجِمَاعِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَفَاءَ وَأَشْهَدَ عَلَى فَيْئِهِ وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ .
4539 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ إِذَا آلَى الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمَسَّهَا ، أَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَحُبِسَ ، قَالَ : فَإِذَا فَاءَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ ، فَأَشْهَدَ عَلَى فَيْئِهِ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، فَلَا نَرَاهُ إِلَّا قَدْ صَلَحَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ امْرَأَتَهُ ، وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْ طَلَاقِهَا شَيْءٌ . قَالَ : وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ - فِي رَجُلٍ يُولِي مِنَ امْرَأَتِهِ ، وَلَمْ يَبْقَ لَهَا عَلَيْهِ إِلَّا تَطْلِيقَةٌ ، فَيُرِيدُ أَنْ يَفِيءَ فِي آخِرِ ذَلِكَ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ ، أَوْ هِيَ مَرِيضَةٌ أَوْ طَامِثٌ أَوْ غَائِبَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُبَلِّغَهَا ، حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ - أَلَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ رُخْصَةٌ ، أَنْ يَكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَطَأَ امْرَأَتَهُ؟ قَالَ : نَرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، إِنْ فَاءَ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهَرِ فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، بَعْدَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ ، وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُبَلِّغْهَا ذَلِكَ مِنْ فَيْئَتِهِ ، فَإِنَّهُ قَدْ فَاءَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا . 4540 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : الْفَيْءُ الْجِمَاعُ .
فَإِنْ هُوَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُجَامَعَةِ وَكَانَتْ بِهِ عِلَّةُ مَرَضٍ أَوْ كَانَ غَائِبًا أَوْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ شَيْءٌ لَهُ فِيهِ عُذْرٌ ، فَفَاءَ بِلِسَانِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى الرِّضَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ فَيْءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْفَيْءُ الْمُرَاجَعَةُ بِاللِّسَانِ بِكُلِّ حَالٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4541 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ وَحَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : الْفَيْءُ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ .
4545 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ قَالَ : ذَكَرُوا الْإِيلَاءَ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ ذَكَرُهُ ؟ إِذَا أَشْهَدَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْمُخْتَلِفُونَ فِي تَأْوِيلِ الْفَيْءِ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَعْنَى الْيَمِينِ الَّتِي تَكُونُ إِيلَاءً . فَمَنْ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ مُولِيًا مِنَ امْرَأَتِهِ الْإِيلَاءَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِلَّا بِالْحَلِفِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يُجَامِعَهَا ، جَعَلَ الْفَيْءَ الرُّجُوعَ إِلَى فِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ مِنْ جِمَاعِهَا ، وَذَلِكَ الْجِمَاعُ فِي الْفَرْجِ إِذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَأَمْكَنَهُ وَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ ، فَإِحْدَاثَ النِّيَّةِ أَنْ يَفْعَلَهُ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَأَمْكَنَهُ وَإِبْدَاءُ مَا نَوَى مِنْ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ لِيَعْلَمَهُ الْمُسْلِمُونَ ، فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ رَأَى أَنَّ الْفَيْءَ هُوَ الْجِمَاعُ دُونَ غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ الْعَائِقَ لَهُ عُذْرًا ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا مِنْ يَمِينِهِ غَيْرَ الرُّجُوعِ إِلَى مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ ، وَهُوَ الْجِمَاعُ . وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُولِيًا مِنْهَا بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ كَلَامِهَا ، أَوْ عَلَى أَنْ يَسُوءَهَا أَوْ يَغِيظَهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَيْمَانِ ، فَإِنَّ الْفَيْءَ عِنْدَهُ الرُّجُوعُ إِلَى تَرْكِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ - مِمَّا فِيهِ مِنْ مَسَاءَتِهَا - بِالْعَزْمِ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْهُ ، وَإِبْدَاءِ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ ، فِي كُلِّ حَالِ عَزْمٍ فِيهَا عَلَى الْفَيْءِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : الْفَيْءُ هُوَ الْجِمَاعُ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ مُولِيًا عِنْدَنَا مِنَ امْرَأَتِهِ إِلَّا بِالْحَلِفِ عَلَى تَرْكِ جِمَاعِهَا الْمُدَّةَ الَّتِي ذَكَرْنَا ، لِلْعِلَلِ الَّتِي وَصَفْنَا قَبْلُ .
فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْإِيلَاءُ ، فَالْفَيْءُ الَّذِي يُبْطِلُ حُكْمَ الْإِيلَاءِ عَنْهُ ، لَا شَكَّ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ إِلَّا مَا كَانَ لِلَّذِي آلَى عَلَيْهِ خِلَافًا . لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ حُكْمَهُ إِنْ لَمْ يَفِئْ إِلَى مَا آلَى عَلَى تَرْكِهِ ، الْحُكْمَ الَّذِي بَيَّنَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي كِتَابِهِ ، كَانَ الْفَيْءُ إِلَى ذَلِكَ مَعْلُومٌ أَنَّهُ فِعْلُ مَا آلَى عَلَى تَرْكِهِ إِنْ أَطَاقَهُ ، وَذَلِكَ هُوَ الْجِمَاعُ . غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَيْءِ - الَّذِي هُوَ جِمَاعٌ - بِعُذْرٍ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ تَارِكًا جِمَاعَهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ .
لِأَنَّ الْمَرْءَ إِنَّمَا يَكُونُ تَارِكًا مَا لَهُ إِلَى فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ سَبِيلٌ . فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَى فِعْلِ أَمْرٍ سَبِيلٌ ، فَغَيْرُ كَائِنٍ تَارْكَهُ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَإِحْدَاثُ الْعَزْمِ فِي نَفْسِهِ عَلَى جِمَاعِهَا ، مُجَزِّئٌ عَنْهُ فِي حَالِ الْعُذْرِ ، حَتَّى يَجِدَ السَّبِيلَ إِلَى جِمَاعِهَا .
وَإِنْ أَبْدَى ذَلِكَ بِلِسَانِهِ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ بِالْأَوْبَةِ وَالْفَيْءِ ، كَانَ أَعْجَبَ إِلَيَّ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لَكُمْ فِيمَا اجْتَرَمْتُمْ بِفَيْئِكُمْ إِلَيْهِنَّ ، مِنَ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ الَّتِي حَلَفْتُمْ عَلَيْهِنَّ بِاللَّهِ أَنْ لَا تَغْشَوْهُنُّ رَحِيمٌ بِكُمْ فِي تَخْفِيفِهِ عَنْكُمْ كَفَّارَةَ أَيْمَانِكُمُ الَّتِي حَلَفْتُمْ عَلَيْهِنَّ ، ثُمَّ حَنِثْتُمْ فِيهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ التَّأْوِيلُ الْوَاجِبُ عَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ كُلَّ حَانِثٍ فِي يَمِينٍ هُوَ فِي الْمُقَامُ عَلَيْهَا حَرِجٌ ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي حِنْثِهِ فِيهَا ، وَأَنَّ كَفَّارَتَهُ الْحِنْثُ فِيهَا . وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى الْحَانِثِ فِي كُلِّ يَمِينٍ حَلِفَ بِهَا [ كَفَّارَةً ] بَرًّا كَانَ الْحَنِثُ فِيهَا أَوْ غَيْرَ بَرٍّ ، فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ : فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لِلْمُولِينَ مِنْ نِسَائِهِمْ فِيمَا حَنِثُوا فِيهِ مِنْ إِيلَائِهِمْ ، فَإِنْ فَاءُوا فَكَفَّرُوا أَيْمَانَهُمْ ، بِمَا أَلْزَمَ اللَّهُ الْحَانِثِينَ فِي أَيْمَانِهِمْ مِنَ الْكَفَّارَةِ ، رَحِيمٌ بِهِمْ بِإِسْقَاطِهِ عَنْهُمُ الْعُقُوبَةَ فِي الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ عَلَى ذَلِكَ ، بِتَكْفِيرِهِ إِيَّاهُ بِمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجَزَاءِ وَالْكَفَّارَةِ ، وَبِمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الْمَهَلِ الْأَشْهَرَ الْأَرْبَعَةَ ، فَلَمْ يَجْعَلْ فِيهَا لِلْمَرْأَةِ الَّتِي آلَى مِنْهَا زَوْجُهَا مَا جَعَلَ لَهَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ الْأَرْبَعَةِ ، كَمَا : - 4549 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ - قَالَ : وَتِلْكَ رَحْمَةُ اللَّهِ! مَلَّكَهُ أَمْرَهَا الْأَرْبَعَةَ الْأَشْهَرَ إِلَّا مِنْ مَعْذِرَةٍ . لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ : وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 34 ] .
ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ : إِذَا فَاءَ الْمُولِي فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ . 4550 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَهُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ لِامْرَأَتِهِ بِاللَّهِ لَا يَنْكِحُهَا ، فَيَتَرَبَّصَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ هُوَ نَكَحَهَا كَفَّرَ يَمِينَهُ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كُسْوَتِهِمْ أَوْ تَحْرِيرِ رَقَبَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . 4551 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بِنَحْوِهِ .
4555 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ . 4556 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَثَّامٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْإِيلَاءِ قَالَ : يُوقَفُ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ ، فَإِنْ رَاجَعَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَعَلَيْهِ يَمِينٌ : يُكَفِّرُهَا إِذَا حَنِثَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا مِنَ الْعِلَلِ فِي كِتَابِنَا ( كِتَابِ الْأَيْمَانِ ) مِنْ أَنَّ الْحِنْثَ مُوجَبٌ الْكَفَّارَةَ فِي كُلِّ مَا ابْتُدِئَ فِيهِ الْحِنْثُ مِنَ الْأَيْمَانِ بَعْدَ الْحَلِفِ ، عَلَى مَعْصِيَةٍ كَانَتِ الْيَمِينُ أَوْ عَلَى طَاعَةٍ .