الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ لَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمِ النِّسَاءَ . يَقُولُ : لَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي طَلَاقِكُمْ نِسَاءَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ ، مَا لَمْ تُمَاسُّوهُنَ يَعْنِي بِذَلِكَ : مَا لَمْ تُجَامِعُوهُنَّ . وَالْمُمَاسَّةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، كِنَايَةٌ عَنِ اسْمِ الْجِمَاعِ ، كَمَا : - 5190 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا جَمِيعًا ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْمَسُّ الْجِمَاعُ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُكَنِّي مَا يَشَاءُ بِمَا شَاءَ .
5191 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْمَسُّ : النِّكَاحُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدِ اخْتَلَفَ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ : مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ بِفَتْحِ التَّاءِ مِنْ تَمَسُّوهُنَّ بِغَيْرِ أَلِفٍ مِنْ قَوْلِكَ : مَسَسْتُهُ أَمَسُّهُ مَسًّا وَمَسِيسًا وَمِسِّيسَى مَقْصُورٌ مُشَدَّدٌ غَيْرُ مُجْرًى .
وَكَأَنَّهُمُ اخْتَارُوا قِرَاءَةَ ذَلِكَ ، إِلْحَاقًا مِنْهُمْ لَهُ بِالْقِرَاءَةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ : وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 47 ، سُورَةُ مَرْيَمَ : 20 ] . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : مَا لَمْ تُمَاسُّوهُنَّ بِضَمِّ التَّاءِ وَالْأَلِفِ بَعْدَ الْمِيمِ إِلْحَاقًا مِنْهُمْ ذَلِكَ بِالْقِرَاءَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا فِي قَوْلِهِ : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [ سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ : 3 ] ، وَجَعَلُوا ذَلِكَ بِمَعْنَى فِعْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِصَاحِبِهِ مِنْ قَوْلِكَ : مَاسَسْتُ الشَّيْءَ أُمُاسُّهُ مُمَاسَّةً وَمِسَاسًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي نَرَى فِي ذَلِكَ ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، مُتَّفِقَتَا التَّأْوِيلِ ، وَإِنْ كَانَ فِي إِحْدَاهُمَا زِيَادَةُ مَعْنًى ، غَيْرُ مُوجِبَةٍ اخْتِلَافًا فِي الْحُكْمِ وَالْمَفْهُومِ .
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجْهَلُ ذُو فَهْمٍ إِذَا قِيلَ لَهُ : مَسَسْتُ زَوْجَتِي أَنَّ الْمَمْسُوسَةَ قَدْ لَاقَى مِنْ بَدَنِهَا بَدَنُ الْمَاسِّ ، مَا لَاقَاهُ مِثْلُهُ مِنْ بَدَنِ الْمَاسِّ . فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ أُفْرِدَ الْخَبَرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ الَّذِي مَاسَّ صَاحِبَهُ ، مَعْقُولٌ بِذَلِكَ الْخَبَرِ نَفْسِهِ أَنَّ صَاحِبَهُ الْمَمْسُوسَ قَدْ مَاسَّهُ . فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ لِإِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ مَعَ اتِّفَاقِ مَعَانِيهِمَا ، وَكَثْرَةِ الْقَرَأَةِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَنَّهَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْأُخْرَى ، بَلِ الْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ ، بِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ ، مُصِيبَ الْحَقِّ فِي قِرَاءَتِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا عَنَى اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ الْمُطَلَّقَاتِ قَبْلَ الْإِفْضَاءِ إِلَيْهِنَّ فِي نِكَاحٍ قَدْ سُمِّيَ لَهُنَّ فِيهِ الصَّدَاقُ . وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْكُوحَةٍ فَإِنَّمَا هِيَ إِحْدَى اثْنَتَيْنِ : إِمَّا مُسَمًّى لَهَا الصَّدَاقُ ، أَوْ غَيْرُ مُسَمًّى لَهَا ذَلِكَ . فَعَلِمْنَا بِالَّذِي يَتْلُو ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - أَنَّ الْمَعْنِيَّةَ بِقَوْلِهِ : لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ إِنَّمَا هِيَ الْمُسَمَّى لَهَا .
لِأَنَّ الْمَعْنِيَّةَ بِذَلِكَ ، لَوْ كَانَتْ غَيْرَ الْمَفْرُوضِ لَهَا الصَّدَاقُ ، لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ : أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً مَعْنًى مَعْقُولٌ . إِذْ كَانَ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ قَائِلٍ : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا طَلَّقْتُمِ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً فِي نِكَاحٍ لَمْ تُمَاسُّوهُنَ فِيهِ ، أَوْ مَا لَمْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً . فَإِذَا كَانَ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ الْمَفْرُوضَ لَهُنَّ مِنْ نِسَائِكُمُ الصَّدَاقُ قَبْلَ أَنْ تُمَاسُّوهُنَ ، وَغَيْرَ الْمَفْرُوضِ لَهُنَّ قَبْلَ الْفَرْضِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ أَوْ تُوجِبُوا لَهُنَّ . وَبِقَوْلِهِ : فَرِيضَةً صَدَاقًا وَاجِبًا . كَمَا : - 5192 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً قَالَ : الْفَرِيضَةُ : الصَّدَاقُ .
وَأَصْلُ الْفَرْضِ : الْوَاجِبُ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : كَانَتْ فَرِيضَةُ مَا أَتَيْتَ كَمَا كَانَ الزِّنَاءُ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ يَعْنِي : كَمَا كَانَ الرَّجْمُ الْوَاجِبُ مِنْ حَدِّ الزِّنَا . وَلِذَلِكَ قِيلَ : فَرَضَ السُّلْطَانُ لِفُلَانٍ أَلْفَيْنِ يَعْنِي بِذَلِكَ : أَوْجَبَ لَهُ ذَلِكَ ، وَرَزَقَهُ مِنَ الدِّيوَانِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : وَمَتِّعُوهُنَّ وَأَعْطُوهُنَّ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ مِنْ أَمْوَالِكُمْ ، عَلَى أَقْدَارِكُمْ وَمَنَازِلِكُمْ مِنَ الْغِنَى وَالْإِقْتَارِ .
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَبْلَغِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ الرِّجَالَ مِنْ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَعْلَاهُ الْخَادِمُ ، وَدُونَ ذَلِكَ الْوَرِقُ ، وَدُونَهُ الْكُسْوَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5193 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مُتْعَةُ الطَّلَاقِ أَعْلَاهُ الْخَادِمُ ، وَدُونَ ذَلِكَ الْوَرِقُ ، وَدُونَ ذَلِكَ الْكُسْوَةُ .
فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا مَتَّعَهَا بِخَادِمٍ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا مَتَّعَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . 5197 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ قَالَ : قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ : مَا وَسَطُ ذَلِكَ؟ قَالَ : كُسْوَتُهَا فِي بَيْتِهَا ، وَدِرْعُهَا وَخِمَارُهَا وَمِلْحَفَتُهَا وَجِلْبَابُهَا . قَالَ الشَّعْبِيُّ : فَكَانَ شُرَيْحٌ يُمَتِّعُ بِخَمْسِمِائَةٍ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : وَسَطٌ مِنَ الْمُتْعَةِ ، دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَجِلْبَابٌ وَمِلْحَفَةٌ . 5201 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾ قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَلَا يُسَمِّي لَهَا صَدَاقًا ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَلَهَا مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا صَدَاقَ لَهَا . قَالَ : أَدْنَى ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ ، دِرْعٌ وَخِمَارٌ ، وَجِلْبَابٌ وَإِزَارٌ .
5202 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ حَتَّى بَلَغَ : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ فَهَذَا فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَلَا يُسَمِّي لَهَا صَدَاقًا ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَلَهَا مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَا فَرِيضَةَ لَهَا . وَكَانَ يُقَالُ : إِذَا كَانَ وَاجِدًا فَلَا بُدَّ مِنْ مِئْزَرٍ وَجِلْبَابٍ وَدِرْعٍ وَخِمَارٍ . 5203 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : سُئِلَ عَامِرٌ : بِكَمْ يُمَتِّعُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ؟ قَالَ : عَلَى قَدْرِ مَالِهِ .
5204 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبَدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَارِيَةٍ سَوْدَاءَ ، حَمَّمَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ أُمَّ أَبِي سَلَمَةَ حِينَ طَلَّقَهَا . قِيلَ لِشُعْبَةَ : مَا حَمَّمَهَا ؟ قَالَ . مَتَّعَهَا .
5205 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أُمِّهِ ، بِنَحْوِهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . 5206 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَانَ يُمَتِّعُ بِالْخَادِمِ ، أَوْ بِالنَّفَقَةِ أَوِ الْكُسْوَةِ . قَالَ : وَمَتَّعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - أَحْسَبُهُ قَالَ : بِعَشَرَةِ آلَافٍ .
5207 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَمَتَّعَهَا بِالْخَادِمِ . 5208 - حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مُتْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ : أَعْلَاهُ الْخَادِمُ ، وَأَدْنَاهُ الْكُسْوَةُ وَالنَّفَقَةُ . وَيَرَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ وَقَالَ آخَرُونَ : مَبْلَغُ ذَلِكَ - إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فِيهِ - قَدْرُ نِصْفِ صَدَاقِ مِثْلِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ الْمَنْكُوحَةِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ مُسَمَّى فِي عَقْدِهِ .
وَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ : مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ عَلَى الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ لَا عَلَى قَدْرِ الْمَرْأَةِ . وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا لِلْمَرْأَةِ عَلَى قَدْرِ صَدَاقِ مِثْلِهَا إِلَى قَدْرِ نِصْفِهِ ، لَمْ يَكُنْ لِقِيلِهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَعْنًى مَفْهُومٌ وَلَكَانَ الْكَلَامُ : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى قَدْرِهِنَّ وَقَدْرِ نِصْفِ صَدَاقِ أَمْثَالِهِنَّ .
وَفِي إِعْلَامِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - عِبَادَهُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الرَّجُلِ فِي عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ ، لَا عَلَى قَدْرِهَا وَقَدْرِ نِصْفِ صَدَاقِ مِثْلِهَا ، مَا يُبَيِّنُ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَا ، وَفَسَادِ مَا خَالَفَهُ . وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ يَكُونُ صَدَاقُ مِثْلِهَا الْمَالَ الْعَظِيمَ ، وَالرَّجُلُ فِي حَالِ طَلَاقِهِ إِيَّاهَا مُقْتِرٌ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ، فَإِنْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ نِصْفِ صَدَاقِ مِثْلِهَا ، أُلْزِمَ مَا يَعْجَزُ عَنْهُ بَعْضُ مَنْ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِ ، فَكَيْفَ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ؟ وَإِذَا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ ، كَانَ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ قَدْ تَعَدَّى حُكْمَ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ - وَلَكِنَّ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ عُسْرِ الرَّجُلِ وَيُسْرِهِ ، لَا يُجَاوَزُ بِذَلِكَ خَادِمٌ أَوْ قِيمَتُهَا ، إِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُوَسَّعًا . وَإِنْ كَانَ مُقْتِرًا ، فَأَطَاقَ أَدْنَى مَا يَكُونُ كِسْوَةً لَهَا ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، قُضِيَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ .
وَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ ذَلِكَ ، فَعَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ . وَذَلِكَ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ عِنْدَ الْخُصُومَةِ إِلَيْهِ فِيهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ .
وَمَتِّعُوهُنَّ هَلْ هُوَ عَلَى الْوُجُوبِ ، أَوْ عَلَى النَّدْبِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ عَلَى الْوُجُوبِ ، يُقْضَى بِالْمُتْعَةِ فِي مَالِ الْمُطَلِّقِ ، كَمَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِسَائِرِ الدُّيُونِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ . وَقَالُوا : ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ ، كَائِنَةٍ مَنْ كَانَتْ مِنْ نِسَائِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5209 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ يَقُولَانِ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَتَاعٌ ، دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَضَ لَهَا .
5213 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : كَانَ أَبُو الْعَالِيَةِ يَقُولُ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ . وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ . 5214 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَّةُ قَالَ : سُئِلَ الْحَسَنُ ، عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، وَقَدْ فَرَضَ لَهَا : هَلْ لَهَا مَتَاعٌ؟ قَالَ الْحَسَنُ : نَعَمْ وَاللَّهِ! فَقِيلَ لِلسَّائِلِ وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ أَوَ مَا تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَاللَّهِ ! .
وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُتْعَةُ لِلْمُطَلَّقَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِهَا وَاجِبَةٌ ، وَلَكِنَّهَا وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ سِوَى الْمُطَلَّقَةِ الْمَفْرُوضِ لَهَا الصَّدَاقُ . فَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ الْمَفْرُوضُ لَهَا الصَّدَاقُ إِذَا طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا ، فَإِنَّهَا لَا مُتْعَةَ لَهَا ، وَإِنَّمَا لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5215 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ ، إِلَّا الَّتِي طَلَّقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَقَدْ فَرَضَ لَهَا ، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَلَا مُتْعَةَ لَهَا .
5222 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ - فِي الَّتِي يُفَارِقُهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، وَقَدْ فَرَضَ لَهَا ، قَالَ : لَيْسَ لَهَا مُتْعَةٌ . 5223 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَقَدْ فَرَضَ لَهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَلَا مَتَاعَ لَهَا . وَإِذَا لَمْ يَفْرِضْ لَهَا ، فَإِنَّمَا لَهَا الْمَتَاعُ .
5227 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : لَهَا فِي النِّصْفِ مَتَاعٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُتْعَةُ حَقٌّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ ، غَيْرَ أَنَّ مِنْهَا مَا يُقْضَى بِهِ عَلَى الْمُطَلِّقِ ، وَمِنْهَا مَا لَا يُقْضَى بِهِ عَلَيْهِ ، وَيَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إِعْطَاؤُهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5228 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : مُتْعَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا يَقْضِي بِهَا السُّلْطَانُ ، وَالْأُخْرَى حَقٌّ عَلَى الْمُتَّقِينَ : مَنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ وَيَدْخُلَ ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْمُتْعَةِ ، فَإِنَّهُ لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ .
وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ مَا يَدْخُلُ أَوْ يَفْرِضُ ، فَالْمُتْعَةُ حَقٌّ . 5229 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ اللَّهُ : ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ﴾ فَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ، يَفْرِضُ لَهَا السُّلْطَانُ بِقَدْرٍ ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ . وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ فَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَقَدْ فَرَضَ لَهَا وَلَمْ يَمْسَسْهَا ، فَلَهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا .
5230 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مُتْعَتَانِ يَقْضِي بِإِحْدَاهُمَا السُّلْطَانُ ، وَلَا يَقْضِى بِالْأُخْرَى : فَالْمُتْعَةُ الَّتِي يَقْضِي بِهَا السُّلْطَانُ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ، وَالْمُتْعَةُ الَّتِي لَا يَقْضِي بِهَا السُّلْطَانُ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَقْضِي الْحَاكِمُ وَلَا السُّلْطَانُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمُطَلِّقِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ إِلَى أَنْ تُمَتَّعَ الْمُطَلَّقَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5231 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ : أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى شُرَيْحٍ ، فَقَرَأَ الْآيَةَ : ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 241 ] ، قَالَ : إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، فَعَلَيْكَ الْمُتْعَةُ .
وَلَمْ يَقْضِ لَهَا . قَالَ شُعْبَةُ : وَجَدْتُهُ مَكْتُوبًا عِنْدِي عَنْ أَبِي الضُّحَى . 5223 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : كَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ فِي مَتَاعِ الْمُطَلَّقَةِ ، لَا تَأْبَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ، لَا تَأْبَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ .
5233 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ شُرَيْحًا قَالَ لِلَّذِي قَدْ دَخَلَ بِهَا : إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُتَّقِينَ فَمَتِّعْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَكَأَنَّ قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبُوا فِي تَرْكِهِمْ إِيجَابَ الْمُتْعَةِ فَرْضًا لِلْمُطَلَّقَاتِ ، إِلَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَقَوْلَهُ : حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً وُجُوبَ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ الْأَمْوَالَ بِكُلِّ حَالٍ ، لَمْ يُخْصَصِ الْمُتَّقُونَ وَالْمُحْسِنُونَ بِأَنَّهَا حَقُّ عَلَيْهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ ، بَلْ كَانَ يَكُونُ ذَلِكَ مَعْمُومًا بِهِ كُلُّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ . وَأَمَّا مُوجِبُوهَا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ سِوَى الْمُطَلَّقَةِ الْمَفْرُوضِ لَهَا الصَّدَاقُ ، فَإِنَّهُمُ اعْتَلُّوا بِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لَمَّا قَالَ : ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مَتَاعًا سِوَى مَنِ اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
فَلَمَّا قَالَ : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ كَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّ حَقَّهَا النِّصْفُ مِمَّا فَرَضَ لَهَا ، لِأَنَّ الْمُتْعَةَ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا عِنْدَهُمْ ، لِغَيْرِ الْمَفْرُوضِ لَهَا . فَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ بِخُصُوصِ اللَّهِ بِالْمُتْعَةِ غَيْرَ الْمَفْرُوضِ لَهَا ، أَنَّ حُكْمَهَا غَيْرُ حُكْمِ الَّتِي لَمْ يَفْرِضْ لَهَا إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ ، فِيمَا لَهَا عَلَى الزَّوْجِ مِنَ الْحُقُوقِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - قَالَ : ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ فَجَعَلَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - ذَلِكَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ ، وَلَمْ يَخْصُصْ مِنْهُنَّ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ .
فَلَيْسَ لِأَحَدٍ إِحَالَةُ ظَاهِرِ تَنْزِيلٍ عَامٍّ ، إِلَى بَاطِنٍ خَاصٍّ ، إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - قَدْ خَصَّ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الْمَسِيسِ ، إِذَا كَانَ مَفْرُوضًا لَهَا ، بِقَوْلِهِ : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِذْ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا غَيْرَ النِّصْفِ مِنَ الْفَرِيضَةِ؟ قِيلَ : إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - إِذَا دَلَّ عَلَى وُجُوبِ شَيْءٍ فِي بَعْضِ تَنْزِيلِهِ ، فَفِي دَلَالَتِهِ عَلَى وُجُوبِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ، الْكِفَايَةُ عَنْ تَكْرِيرِهِ ، حَتَّى يَدُلَّ عَلَى بُطُولِ فَرْضِهِ . وَقَدْ دَلَّ بِقَوْلِهِ ، وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى وُجُوبِ الْمُتْعَةِ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ ، فَلَا حَاجَةَ بِالْعِبَادِ إِلَى تَكْرِيرِ ذَلِكَ فِي كُلِّ آيَةٍ وَسُورَةٍ .
وَلَيْسَ فِي دَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ الْمَفْرُوضِ لَهَا الصَّدَاقُ نِصْفَ مَا فَرَضَ لَهَا ، دَلَالَةٌ عَلَى بُطُولِ الْمُتْعَةِ عَنْهُ . لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ فِي الْكَلَامِ لَوْ قِيلَ : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ وَالْمُتْعَةُ . فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُحَالًا فِي الْكَلَامِ ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ نِصْفَ الْفَرِيضَةِ إِذَا وَجَبَ لَهَا ، لَمْ يَكُنْ فِي وُجُوبِهِ لَهَا نَفْيٌ عَنْ حَقِّهَا مِنَ الْمُتْعَةِ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ اجْتِمَاعُهُمَا لِلْمُطَلَّقَةِ مُحَالًا .
وَكَانَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - قَدْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ لَهَا ، وَإِنْ كَانَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِ أَحَدِهِمَا فِي آيَةٍ غَيْرِ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِ الْأُخْرَى ثَبَتَ وَصَحَّ وُجُوبُهُمَا لَهَا . هَذَا ، إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ الْمَفْرُوضِ لَهَا الصَّدَاقُ إِذَا طُلِّقَتْ قَبْلَ الْمَسِيسِ ، دَلَالَةٌ غَيْرَ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ فَكَيْفَ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ الدَّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ الْمَفْرُوضَ لَهَا إِذَا طُلِّقَتْ قَبْلَ الْمَسِيسِ ، لَهَا مِنَ الْمُتْعَةِ مِثْلُ الَّذِي لِغَيْرِ الْمَفْرُوضِ لَهَا مِنْهَا؟ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِمَا قَالَ : لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً كَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ دَلَّ بِهِ عَلَى حُكْمِ طَلَاقِ صِنْفَيْنِ مِنْ طَلَاقِ النِّسَاءِ : أَحَدُهُمَا الْمَفْرُوضُ لَهُ ، وَالْآخَرُ غَيْرُ الْمَفْرُوضِ لَهُ . وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ : أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً عُلِمَ أَنَّ الصِّنْفَ الْآخَرَ هُوَ الْمَفْرُوضُ لَهُ ، وَأَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ الْمَفْرُوضُ لَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ .
لِأَنَّهُ قَالَ : لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ ثُمَّ قَالَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَتِّعُوهُنَّ فَأَوْجَبَ الْمُتْعَةَ لِلصِّنْفَيْنِ مِنْهُنَّ جَمِيعًا ، الْمَفْرُوضِ لَهُنَّ ، وَغَيْرِ الْمَفْرُوضِ لَهُنَّ . فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ لِأَحَدِ الصِّنْفَيْنِ ، سُئِلَ الْبُرْهَانَ عَلَى دَعْوَاهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ ، ثُمَّ عُكِسَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ . فَلَنْ يَقُولَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلُهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَرَى أَنَّ الْمُتْعَةَ لِلْمَرْأَةِ حَقٌّ وَاجِبٌ إِذَا طُلِّقَتْ ، عَلَى زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِهَا ، عَلَى مَا بَيَّنَّا آنِفًا - يُؤْخَذُ بِهَا الزَّوْجُ كَمَا يُؤْخَذُ بِصَدَاقِهَا ، لَا يُبْرِئُهُ مِنْهَا إِلَّا أَدَاؤُهُ إِلَيْهَا أَوْ إِلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهَا فِي قَبْضِهَا مِنْهُ ، أَوْ بِبَرَاءَةٍ تَكُونُ مِنْهَا لَهُ . وَأَرَى أَنَّ سَبِيلَهَا سَبِيلُ صَدَاقِهَا وَسَائِرُ دُيُونِهَا قِبَلَهُ ، يُحْبَسُ بِهَا إِنْ طَلَّقَهَا فِيهَا ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ ظَاهِرٌ يُبَاعُ عَلَيْهِ ، إِذَا امْتَنَعَ مِنْ إِعْطَائِهَا ذَلِكَ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ ، لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - قَالَ : وَمَتِّعُوهُنَّ ، فَأَمَرَ الرِّجَالَ أَنْ يُمَتِّعُوهُنَّ ، وَأَمْرُهُ فُرْضٌ ، إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - أَنَّهُ عَنَى بِهِ النَّدْبَ وَالْإِرْشَادَ ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى ( ( بِلَطِيفِ الْبَيَانِ عَنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ ) ، لِقَوْلِهِ : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ .
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ جَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلَنْ يَبْرَأَ الزَّوْجُ مِمَّا لَهَا عَلَيْهِ إِلَّا بِمَا وَصَفْنَا قَبْلُ ، مِنْ أَدَاءٍ أَوْ إِبْرَاءٍ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا . فَإِنْ ظَنَّ ذُو غَبَاءٍ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - إِذْ قَالَ : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَكَانَتْ عَلَى الْمُحْسِنِ وَغَيْرِ الْمُحْسِنِ ، وَالْمُتَّقِي وَغَيْرِ الْمُتَّقِي فَإِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - قَدْ أَمَرَ جَمِيعَ خَلْقِهِ بِأَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَمِنَ الْمُتَّقِينَ ، وَمَا وَجَبَ مِنْ حَقٍّ عَلَى أَهْلِ الْإِحْسَانِ وَالتُّقَى ، فَهُوَ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْجَبُ ، وَلَهُمْ أَلْزَمُ .
وَبَعْدُ ، فَإِنَّ فِي إِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ غَيْرِ الْمَفْرُوضِ لَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ وَاجِبَةٌ بِقَوْلِهِ : وَمَتِّعُوهُنَّ وُجُوبَ نِصْفِ الصَّدَاقِ لِلْمُطَلَّقَةِ الْمَفْرُوضِ لَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ بِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فِيمَا أَوْجَبَ لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ ، الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ أَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ بِقَوْلِهِ : وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ كَانَ قَالَ : حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ . وَمَنْ أَنْكَرَ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ غَيْرِ الْمَفْرُوضِ لَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ . فَإِنْ أَنْكَرَ وُجُوبَ ذَلِكَ خَرَجَ مِنْ قَوْلِ جَمِيعِ الْحُجَّةِ ، وَنُوظِرَ مُنَاظَرَتِنَا الْمُنْكِرِينَ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا زَكَاةً ، وَالدَّافِعِينَ زَكَاةَ الْعُرُوضِ إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
فَإِنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ لَهَا ، سُئِلَ الْفَرْقَ بَيْنَ وُجُوبِ ذَلِكَ لَهَا ، وَالْوُجُوبِ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ ، وَقَدْ شَرَطَ فِيمَا جَعَلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَى الْمُحْسِنِينَ ، كَمَا شَرَطَ فِيمَا جَعَلَ لِلْآخَرِ بِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَى الْمُتَّقِينَ . فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلُهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَجْمَعَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيْرَ الْمَفْرُوضِ لَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ ، لَا شَيْءَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا الْمُطَلِّقِهَا غَيْرُ الْمُتْعَةِ .
5243 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، [ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ ] ، سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً هَذَا رَجُلٌ وُهِبَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ ، فَطَلَّقَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمَسَّهَا ، فَلَهَا الْمُتْعَةُ وَلَا فَرِيضَةَ لَهَا ، وَلَيْسَتْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا الْمُوسِعُ فَهُوَ الَّذِي قَدْ صَارَ مِنْ عَيْشِهِ إِلَى سَعَةٍ وَغِنَى ، يُقَالُ مِنْهُ : أَوْسَعَ فُلَانٌ فَهُوَ يُوسِعُ إِيسَاعًا وَهُوَ مُوسِعٌ . وَأَمَّا الْمُقْتِرُ فَهُوَ الْمُقِلُّ مِنَ الْمَالِ ، يُقَالُ : قَدْ أَقْتَرَ فَهُوَ يُقْتِرُ إِقْتَارًا ، وَهُوَ مُقْتِرٌ .
وَاخْتَلَفَ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ الْقَدَرِ . فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ : عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ . بِتَحْرِيكَ الدَّالِ إِلَى الْفَتْحِ مِنَ الْقَدَرِ تَوْجِيهًا مِنْهُمْ ذَلِكَ إِلَى الِاسْمِ مِنَ التَّقْدِيرِ الَّذِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : قَدَرَ فُلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ .
وَقَرَأَ آخَرُونَ بِتَسْكِينِ الدَّالِ مِنْهُ ، تَوْجِيهًا مِنْهُمْ ذَلِكَ إِلَى الْمَصْدَرِ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ . وَمَا صَبَّ رِجْلِي فِي حَدِيدِ مُجَاشِعٍ مَعَ الْقَدْرِ ، إِلَّا حَاجَةٌ لِي أُرِيدُهَا وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا جَمِيعًا قِرَاءَتَانِ قَدْ جَاءَتْ بِهِمَا الْأُمَّةُ ، وَلَا تُحِيلُ الْقِرَاءَةُ بِإِحْدَاهُمَا مَعْنًى فِي الْأُخْرَى ، بَلْ هُمَا مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى . فَبِأَيِّ - الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ الْقَارِئُ ذَلِكَ ، فَهُوَ لِلصَّوَابِ مُصِيبٌ .
وَإِنَّمَا يَجُوزُ اخْتِيَارُ بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ عَلَى بَعْضٍ لِبَيْنُونَةِ الْمُخْتَارَةِ عَلَى غَيْرِهَا بِزِيَادَةِ مَعْنًى أَوْجَبَتْ لَهَا الصِّحَّةَ دُونَ غَيْرِهَا . وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْمَعَانِي فِي جَمِيعِهَا مُتَّفِقَةً ، فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ لِبَعْضِهَا بِأَنَّهُ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَقْرُوءًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا : لَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ مَا لَمْ تُمَاسُّوهُنَّ ، وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مَا لَمْ تُمَاسُّوهُنَّ قَبْلَ أَنْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ ، وَمَتِّعُوهُنَّ جَمِيعًا عَلَى ذِي السَّعَةِ وَالْغِنَى مِنْكُمْ مِنْ مَتَاعِهِنَّ حِينَئِذٍ بِقَدْرِ غِنَاهُ وَسَعَتِهِ ، وَعَلَى ذِي الْإِقْتَارِ وَالْفَاقَةِ مِنْكُمْ مِنْهُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ وَإِقْتَارِهِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِذَلِكَ : وَمَتِّعُوهُنَّ مَتَاعًا . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَتَاعًا مَنْصُوبًا قَطْعًا مِنْ الْقَدْرِ . لِأَنَّ الْمَتَاعَ نَكِرَةٌ ، وَ الْقَدْرَ مَعْرِفَةٌ .
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : بِالْمَعْرُوفِ بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ إِعْطَائِكُمْ إِيَّاهُنَّ ذَلِكَ ، بِغَيْرِ ظُلْمٍ ، وَلَا مُدَافَعَةٍ مِنْكُمْ لَهُنَّ بِهِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ الْحَقِّ عَلَى الْمُحْسِنِينَ . فَلَمَّا دَلَّ إِدْخَالُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَى الْحَقِّ وَهُوَ مِنْ نَعْتِ الْمَعْرُوفِ وَ الْمَعْرُوفُ مَعْرِفَةٌ ، وَ الْحَقُّ نَكِرَةٌ ، نُصِبَ عَلَى الْقَطْعِ مِنْهُ ، كَمَا يُقَالُ : أَتَانِي الرَّجُلُ رَاكِبًا .
وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهُ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : عَبْدُ اللَّهِ عَالِمٌ حَقًّا فَ الْحَقُّ مَنْصُوبٌ مِنْ نِيَّةِ كَلَامِ الْمُخْبِرِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ حَقًّا . وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ هُوَ وَجْهُ الْكَلَامِ ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : فَمَتِّعُوهُنَّ مَتَاعًا بِمَعْرُوفِ حَقٍّ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُحْسِنًا . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى : أُحِقُّ ذَلِكَ حَقًّا .
وَالَّذِي قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التِّلَاوَةِ . لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - جَعَلَ الْمَتَاعَ لِلْمُطَلَّقَاتِ حَقًّا لَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ، فَزَعَمَ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ يُحِقُّ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُحْسِنِينَ . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذًا - إِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ - : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ، وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُحْسِنِينَ .
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : الْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يُحْسِنُونَ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فِي الْمُسَارَعَةِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا أَلْزَمَهُمْ بِهِ ، وَأَدَائِهِمْ مَا كَلَّفَهُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّكَ قَدْ ذَكَرْتَ أَنَّ الْجُنَاحَ هُوَ الْحَرَجُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ جُنَاحٍ لَوْ طَلَّقْنَاهُنَّ بَعْدَ الْمَسِيسِ ، فَيُوضَعُ عَنَّا بِطَلَاقِنَا إِيَّاهُنَّ قَبْلَ الْمَسِيسِ؟ قِيلَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلَا الذَّوَّاقَاتِ . 5244 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ ، يَقُولُونَ : قَدْ طَلَّقْتُكِ ، قَدْ رَاجَعْتُكِ ، قَدْ طَلَّقْتُكِ . 5245 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْجُنَاحُ الَّذِي وُضِعَ عَنِ النَّاسِ فِي طَلَاقِهِمْ نِسَاءَهُمْ قَبْلَ الْمَسِيسِ ، هُوَ الَّذِي كَانَ يَلْحَقُهُمْ مِنْهُ بَعْدَ ذَوْقِهِمْ إِيَّاهُنَّ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : لَا جُنَاحَ لَا سَبِيلَ عَلَيْكُمْ لِلنِّسَاءِ - إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ، وَلَمْ تَكُونُوا فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً - فِي إِتْبَاعِكُمْ بِصَدَاقٍ وَلَا نَفَقَةٍ . وَذَلِكَ مَذْهَبٌ ، لَوْلَا مَا قَدْ وَصَفْتُ مِنْ أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ صِنْفَانِ مِنَ النِّسَاءِ : أَحَدُهُمَا الْمَفْرُوضُ لَهَا ، وَالْآخَرُ غَيْرُ الْمَفْرُوضِ لَهَا . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلَا وَجْهَ لِأَنْ يُقَالَ : لَا سَبِيلَ لَهُنَّ عَلَيْكُمْ فِي صَدَاقٍ ، إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا .
وَقَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ أَيْضًا وَجْهًا آخَرَ : وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمِ النِّسَاءَ مَا لَمْ تُمَاسُّوهُنَّ ، فِي أَيِّ وَقْتٍ شِئْتُمْ طَلَاقَهُنَّ . لِأَنَّهُ لَا سُنَّةَ فِي طَلَاقِهِنَّ ، فَلِلرَّجُلِ أَنْ يُطَلِّقَهُنَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَسَّهُنَّ ، حَائِضًا وَطَاهِرًا فِي كُلِّ وَقْتٍ أَحَبَّ . وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي قَدْ مُسَّتْ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِزَوْجِهَا طَلَاقُهَا إِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْأَقْرَاءِ - إِلَّا لِلْعِدَّةِ طَاهِرًا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ فِيهِ .
فَيَكُونُ الْجُنَاحُ الَّذِي أُسْقِطَ عَنْ مُطَلِّقِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا فِي حَالِ حَيْضِهَا ، هُوَ الْجُنَاحُ الَّذِي كَانَ بِهِ مَأْخُوذًا الْمُطَلِّقُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فِي حَالِ حَيْضِهَا ، أَوْ فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ .