الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - كَمَا بَيَّنْتُ لَكُمْ مَا يَلْزَمُكُمْ لِأَزْوَاجِكُمْ وَيَلْزَمُ أَزْوَاجُكُمْ لَكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، وَعَرَّفْتُكُمْ أَحْكَامِي وَالْحَقَّ الْوَاجِبَ لِبَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ ، فَكَذَلِكَ أُبَيِّنُ لَكُمْ سَائِرَ الْأَحْكَامِ فِي آيَاتِي الَّتِي أَنْزَلْتُهَا عَلَى نَبِيِّي مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْكِتَابِ ، لِتَعْقِلُوا - أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِي وَبِرَسُولِي - حُدُودِي ، فَتَفْهَمُوا اللَّازِمَ لَكُمْ مِنْ فَرَائِضِي ، وَتَعْرِفُوا بِذَلِكَ مَا فِيهِ صَلَاحُ دِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمْ ، وَعَاجَلِكُمْ وَآجِلِكُمْ ، فَتَعْلَمُوا بِهِ لِيَصْلُحَ ذَاتُ بَيْنِكُمْ ، وَتَنَالُوا بِهِ الْجَزِيلَ مِنْ ثَوَابِي فِي مَعَادِكُمْ .