حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِذَلِكَ : وَقَاتَلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَعْنِي : فِي دِينِهِ الَّذِي هَدَاكُمْ لَهُ ، لَا فِي طَاعَةِ الشَّيْطَانِ ، أَعْدَاءَ دِينِكُمْ ، الصَّادِّينَ عَنْ سَبِيلِ رَبِّكُمْ ، وَلَا تَحْتَمُوا عَنْ قِتَالِهِمْ عِنْدَ لِقَائِهِمْ ، وَلَا تَجْبُنُوا عَنْ حَرْبِهِمْ ، فَإِنَّ بِيَدِي حَيَاتُكُمْ وَمَوْتُكُمْ . وَلَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ مِنْ لِقَائِهِمْ وَقِتَالِهِمْ حَذَرَ الْمَوْتِ وَخَوْفَ الْمَنِيَّةِ عَلَى نَفْسِهِ بِقِتَالِهِمْ ، فَيَدْعُوهُ ذَلِكَ إِلَى التَّعْرِيدِ عَنْهُمْ وَالْفِرَارِ مِنْهُمْ ، فَتَذِلُّوا ، وَيَأْتِيكُمُ الْمَوْتُ الَّذِي خِفْتُمُوهُ فِي مَأْمَنِكُمُ الَّذِي وَأَلْتُمْ إِلَيْهِ ، كَمَا أَتَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ فِرَارًا مِنَ الْمَوْتِ ، الَّذِينَ قَصَصْتُ عَلَيْكُمْ قِصَّتَهُمْ ، فَلَمْ يُنْجِهِمْ فِرَارُهُمْ مِنْهُ مِنْ نُزُولِهِ بِهِمْ حِينَ جَاءَهُمْ أَمْرِي ، وَحَلَّ بِهِمْ قَضَائِي ، وَلَا ضَرَّ الْمُتَخَلِّفِينَ وَرَاءَهُمْ مَا كَانُوا لَمْ يَحْذَرُوهُ ، إِذْ دَافَعْتُ عَنْهُمْ مَنَايَاهُمْ ، وَصَرَفْتُهَا عَنْ حَوْبَائِهِمْ ، فَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالِهِ مِنْ أَعْدَائِي وَأَعْدَاءِ دِينِي ، فَإِنَّ مَنْ حَيِيَ مِنْكُمْ فَأَنَا أَحْيَيْتُهُ ، وَمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ فَبِقَضَائِي كَانَ قَتْلُهُ . ثُمَّ قَالَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لَهُمْ : وَاعْلَمُوا ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، أَنَّ رَبَّكُمْ سَمِيعٌ لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ مِنْ مُنَافِقِيكُمْ لِمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ فِي سَبِيلِي : لَوْ أَطَاعُونَا فَجَلَسُوا فِي مَنَازِلِهِمْ مَا قُتِلُوا عَلِيمٌ بِمَا تُجِنُّهُ صُدُورُهُمْ مِنَ النِّفَاقِ وَالْكُفْرِ وَقِلَّةِ الشُّكْرِ لِنِعْمَتِي عَلَيْهِمْ ، وَآلَائِي لَدَيْهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ وَأُمُورِ عِبَادِي .

يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ : فَاشْكُرُونِي أَنْتُمْ بِطَاعَتِي فِيمَا أَمَرْتُكُمْ مِنْ جِهَادِ عَدُوِّكُمْ فِي سَبِيلِي ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِي وَنَهْيِي ، إِذْ كَفَرَ هَؤُلَاءِ نِعَمِي . وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لِقَوْلِهِمْ ، وَعَلِيمٌ بِهِمْ وَبِغَيْرِهِمْ وَبِمَا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ ، وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ ، مُحِيطٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، حَتَّى أُجَازِيَ كُلًّا بِعَمَلِهِ ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ : وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ بِالْقِتَالِ ، بَعْدَ مَا أَحْيَاهُمْ .

لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَقَاتَلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَخْلُو - إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَأَوَّلُوهُ - مِنْ أَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا وَذَلِكَ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يُمِيتَهُمْ ، وَيَأْمُرَهُمْ وَهُمْ مَوْتَى بِالْقِتَالِ فِي سَبِيلِهِ . أَوْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ أَحْيَاهُمْ وَذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا لَا مَعْنَى لَهُ . لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ بِالْقِتَالِ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ أَحْيَاهُمْ خَبَرٌ عَنْ فِعْلٍ قَدْ مَضَى .

وَغَيْرُ فَصِيحٍ الْعَطْفُ بِخَبَرٍ مُسْتَقْبَلٍ عَلَى خَبَرٍ مَاضٍ ، لَوْ كَانَا جَمِيعًا خَبَرَيْنِ ، لِاخْتِلَافِ مَعْنَيَيْهِمَا . فَكَيْفَ عُطِفَ الْأَمْرُ عَلَى خَبَرٍ مَاضٍ؟ أَوْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : ثُمَّ أَحْيَاهُمْ وَقَالَ لَهُمْ : قَاتَلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ أَسْقَطَ الْقَوْلَ كَمَا قَالَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا [ سُورَةُ السَّجْدَةِ : 12 ] ، بِمَعْنَى يَقُولُونَ : رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا . وَذَلِكَ أَيْضًا إِنَّمَا يَجُوزُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَدُلُّ ظَاهِرُ الْكَلَامِ عَلَى حَاجَتِهِ إِلَيْهِ ، وَيَفْهَمُ السَّامِعُ أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ الْكَلَامُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ .

فَأَمَّا فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا دَلَالَةَ عَلَى حَاجَةِ الْكَلَامِ إِلَيْهِ ، فَلَا وَجْهَ لِدَعْوَى مُدَّعٍ أَنَّهُ مُرَادٌ فِيهَا .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2441 قراءة

﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَيُضَاعِفَهُ قرأ نافع وأبو عمرو والأخوان وخلف بتخفيف العين وألف قبلها مع رفع الفاء، وقرأ المكي وأبو جعفر بتشديد العين وحذف الألف مع رفع الفاء . وقرأ الشامي ويعقوب بتشديد العين وحذف الألف مع نصب الفاء . وقرأ عاصم بالتخفيف والنصب . كَثِيرَةً فيه ترقيق الراء لورش . وَيَبْسُطُ قرأ نافع والبزي وشعبة والكسائي وروح وأبو جعفر بالصاد . وقرأ قنبل وأبو عمرو وهشام وحفص ورويس وخلف عن حمزة وفي اختياره بالسين . وقرأ ابن ذكوان وخلاد بالصاد والسين . وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم ، والباقون بضم التاء وفتح الجيم . الْمَلإِ فيه لحمزة وقفا وجهان الإبدال والتسهيل مع الروم . إِسْرَائِيلَ ، لِنَبِيٍّ ، نَبِيُّهُمْ كله ظاهر . عَسَيْتُمْ قرأ نافع بكسر السين ، والباقون بفتحها . وَأَبْنَائِنَا فيه لحمزة عند الوقف تحقيق الأولى وتسهيلها وعلى كل تسهيل الثانية مع المد والقصر . عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ جلي . الْمَلائِكَةُ فيه لحمزة وقفا التسهيل مع المد والقصر . بَسْطَةً لا خلاف بين العشرة من طريقي التيسير والتحبير أنها بالسين . يَشَاءُ لا يخفى ما فيه لحمزة وهشام عند الوقف . فَصَلَ فيه لورش التفخيم وصلا ، والوجهان وقفا . مِنْهُ و يَطْعَمْهُ وصل الهاء ابن كثير . فَلَيْسَ مِنِّي متفق على إسكان يائه . مِنِّي إِلا فتح ياءه المدنيان والبصري وأسكنها الباقون . غُرْفَةً قرأ المدنيان والمكي والبصري بفتح الغين ، والباقون بضمها . بِيَدِهِ سبق قريبا . فِئَةٍ معا . قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة ياء خالصة مفتوحة في الحالين . وكذلك قرأ حمزة إن وقف . وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ قرأ نافع وأبو جعفر ويعقوب بكسر الدال وفتح الفاء وألف بعدها والباقون بفتح الدال وإسكان الفاء من غير ألف . <قراءة ربط="8500887"

موقع حَـدِيث