الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : زُيِّنَ لِلنَّاسِ مَحَبَّةُ مَا يَشْتَهُونَ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينِ وَسَائِرِ مَا عَدَّ . وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ تَوْبِيخَ الْيَهُودِ الَّذِينَ آثَرُوا الدُّنْيَا وَحُبَّ الرِّيَاسَةِ فِيهَا ، عَلَى اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ . وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ : مِنْ زَيْنِهَا مَا أَحَدٌ أَشَدُّ لَهَا ذَمًّا مِنْ خَالِقِهَا !! 6694 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ عَنْهُ .
6695 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ : لَمَّا نَزَلَ : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ قُلْتُ : الْآنَ يَا رَبِّ حِينَ زَيَّنْتَهَا لَنَا ! فَنَزَلَتْ : قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 15 ] ، الْآيَةَ . وَأَمَّا الْقَنَاطِيرُ فَإِنَّهَا جَمْعُ الْقِنْطَارِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَبْلَغِ الْقِنْطَارِ .
فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ أَلْفٌ وَمِئَتَا أُوقِيَّةٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6696 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : الْقِنْطَارُ : أَلْفٌ وَمِئَتَا أُوقِيَّةٍ . 6697 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مُعَاذٍ مِثْلَهُ .
6701 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الضَّرِيرُ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبَى مَيْمُونَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْقِنْطَارُ أَلْفُ أُوقِيَّةٍ وَمِئَتَا أُوقِيَّةٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْقِنْطَارُ أَلْفُ دِينَارٍ وَمِئَتَا دِينَارٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6702 - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقِنْطَارُ أَلْفٌ وَمِئَتَا دِينَارٍ .
وَقَالَ آخَرُونَ : الْقِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6706 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْقِنْطَارُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ . 6707 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : الْقِنْطَارُ أَلْفُ دِينَارٍ ، وَمِنَ الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ .
قَالَ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ : اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا . 6711 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ بِمِثْلِهِ . 6712 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : الْقِنْطَارُ أَلْفُ دِينَارٍ ، دِيَةُ أَحَدِكُمْ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ ثَمَانُونَ أَلْفًا مِنَ الدَّرَاهِمِ ، أَوْ مِائَةُ رِطْلٍ مِنَ الذَّهَبِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6713 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : الْقِنْطَارُ ثَمَانُونَ أَلْفًا . 6714 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : الْقِنْطَارُ ثَمَانُونَ أَلْفًا .
6718 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنْ السُّدِّيِّ : الْقِنْطَارُ يَكُونُ مِائَةَ رِطْلٍ ، وَهُوَ ثَمَانِيَةُ آلَافِ مِثْقَالٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْقِنْطَارُ سَبْعُونَ أَلْفًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6719 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : الْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ قَالَ : الْقِنْطَارُ : سَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ .
6720 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 6721 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَوْشَبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ الْقِنْطَارِ فَقَالَ : سَبْعُونَ أَلْفًا . وَقَالَ آخَرُونِ : هِيَ مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6722 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ : مَلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا . 6723 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ : مَلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6724 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : الْقَنَاطِيرُ الْمُقَنْطَرَةُ الْمَالُ الْكَثِيرُ ، بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ . وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ : أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَحِدُّ الْقِنْطَارَ بِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنَ الْوَزْنِ ، وَلَكِنَّهَا تَقُولُ : هُوَ قَدْرُ وَزْنٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَحْدُودًا قَدْرُهُ عِنْدَهَا ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهِ كُلُّ هَذَا الِاخْتِلَافِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : هُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ ، كَمَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ ، وَلَا يُحَدُّ قَدْرُ وَزْنِهِ بِحَدٍّ عَلَى تَعَسُّفٍ . وَقَدْ قِيلَ مَا قِيلَ مِمَّا رَوَيْنَا . وَأَمَّا الْمُقَنْطَرَةُ فَهِيَ الْمُضَعَّفَةُ ، وَكَأَنَّ الْقَنَاطِيرَ ثَلَاثَةٌ ، وَ الْمُقَنْطَرَةَ تِسْعَةٌ .
وَهُوَ كَمَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : الْمَالُ الْكَثِيرُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، كَمَا : - 6725 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : الْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمُقَنْطَرَةُ الْمَالُ الْكَثِيرُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ . 6726 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ فِي قَوْلِهِ : الْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ يَعْنِي : الْمَالَ الْكَثِيرَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الْمُقَنْطَرَةِ : الْمَضْرُوبَةُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6727 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : أَمَّا قَوْلُهُ : الْمُقَنْطَرَةِ فَيَقُولُ : الْمَضْرُوبَةُ حَتَّى صَارَتْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا - خَبَرٌ لَوْ صَحَّ سَنَدُهُ ، لَمْ نَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ . وَذَلِكَ مَا : - 6728 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَرْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَحَمِيدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ) [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 20 ] ، قَالَ : أَلْفَا مِئِينَ يَعْنِي أَلْفَيْنِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْمُسَوَّمَةِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ الرَّاعِيَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6729 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ قَالَ : الرَّاعِيَةُ ، الَّتِي تَرْعَى .
6733 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ طَلْحَةَ الْقَنَّادِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى يَقُولُ : الرَّاعِيَةُ . 6734 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ . قَالَ : الرَّاعِيَةُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُسَوَّمَةُ : الْحِسَانُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6738 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبٍ قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : الْمُسَوَّمَةُ الْمُطَهَّمَةُ . 6739 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ قَالَ : الْمُطَهَّمَةُ الْحِسَانُ .
وَقَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَمَّادٍ غَيْرُ مُوسَى قَالَ : الرَّاعِيَةُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْخَيْلُ الْمُسَوَّمَةُ الْمُعْلَمَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6746 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ يَعْنِي : الْمُعَلَّمَةُ .
6747 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَسِيمَاهَا شِيَتُهَا . 6748 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ قَالَ : شِيَةُ الْخَيْلِ فِي وُجُوهِهَا . وَقَالَ غَيْرُهُمْ : الْمُسَوَّمَةُ الْمُعَدَّةُ لِلْجِهَادِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6749 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ قَالَ : الْمُعَدَّةُ لِلْجِهَادِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ الْمُعْلَمَةُ بِالشِّيَاتِ ، الْحِسَانُ ، الرَّائِعَةُ حُسْنًا مَنْ رَآهَا . لِأَنَّ التَّسْوِيمَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : هُوَ الْإِعْلَامُ .
فَالْخَيْلُ الْحِسَانُ مُعَلَّمَةٌ بِإِعْلَامِ اللَّهِ إِيَّاهَا بِالْحُسْنِ مِنْ أَلْوَانِهَا وَشِيَاتِهَا وَهَيْئَاتِهَا ، وَهِيَ الْمُطَهَّمَةُ أَيْضًا . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ فِي صِفَةِ الْخَيْلِ : بِضُمْرٍ كَالْقِدَاحِ مُسوَّمَاتٍ عَلَيْهَا مَعْشَرٌ أَشْبَاهُ جِنِّ يَعْنِي بِ الْمُسَوَّمَاتِ الْمُعَلَّمَاتِ ، وَقَوْلُ لَبِيَدٍ : وَغَدَاةَ قَاعِ الْقُرْنَتَيْنِ أَتَيْنَهُمْ زُجَلًا يُلُوحُ خِلَالَهَا التَّسْوِيمُ فَمَعْنَى تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ : الْمُطَهَّمَةُ ، وَالْمُعَلَّمَةُ ، وَالرَّائِعَةُ وَاحِدٌ . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى الرَّاعِيَةِ ، فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ : أَسَمْتُ الْمَاشِيَةَ فَأَنَا أُسِيمُهَا إِسَامَةً إِذَا رَعَيْتُهَا الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ [ سُورَةُ النَّحْلِ : 10 ] ، بِمَعْنَى : تَرْعَوْنَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ : مِثْلَ ابْنِ بَزْعَةَ أَوْ كآخَرَ مِثْلِهِ أَوْلَى لَكَ ابْنَ مُسِيمَةِ الْأَجْمَالِ ! يَعْنِي بِذَلِكَ رَاعِيَةَ الْأَجْمَالِ .
فَإِذَا أُرِيدَ أَنَّ الْمَاشِيَةَ هِيَ الَّتِي رَعَتْ ، قِيلَ : سَامَتِ الْمَاشِيَةُ تَسُومُ سَوْمًا وَلِذَلِكَ قِيلَ : إِبِلٌ سَائِمَةٌ بِمَعْنَى رَاعِيَةٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَفِيضٍ فِي كَلَامِهِمْ : سَوَّمْتُ الْمَاشِيَةَ بِمَعْنَى أَرَعَيْتُهَا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ إِذَا أُرِيدَ ذَلِكَ : أَسَمْتُهَا . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَتَوْجِيهُ تَأْوِيلِ الْمُسَوَّمَةِ إِلَى أَنَّهَا الْمُعَلَّمَةُ بِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا أَصَحُّ . وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ : مِنْ أَنَّهَا الْمُعَدَّةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَتَأْوِيلٌ مِنْ مَعْنَى الْمُسَوَّمَةِ بِمَعْزِلٍ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَ الْأَنْعَامُ جَمْعُ نَعْمٍ وَهِيَ الْأَزْوَاجُ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ : مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعِزِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ . وَأَمَّا الْحَرْثُ فَهُوَ الزَّرْعُ . وَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبِّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ، وَمِنِ الْبَنِينَ ، وَمِنْ كَذَا ، وَمِنْ كَذَا ، وَمِنِ الْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : ذَلِكَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينِ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ . فَكَنَّى بِقَوْلِهِ : ذَلِكَ عَنْ جَمِيعِهِنَّ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْكَثِيرَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَعَانِي ، وَيُكَنَّى بِهِ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنْ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا يَسْتَمْتِعُ بِهِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُهَا أَحْيَاءً ، فَيَتَبَلَّغُونَ بِهِ فِيهَا ، وَيَجْعَلُونَهُ وَصْلَةً فِي مَعَايِشِهِمْ ، وَسَبَبًا لِقَضَاءِ شَهَوَاتِهِمْ ، الَّتِي زُيِّنَ لَهُمْ حُبُّهَا فِي عَاجِلِ دُنْيَاهُمْ ، دُونَ أَنْ تَكُونَ عِدَّةً لِمَعَادِهِمْ ، وَقُرْبَةً لَهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ ، إِلَّا مَا أُسْلِكَ فِي سَبِيلِهِ ، وَأُنْفِقُ مِنْهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَعِنْدَ اللَّهِ حُسْنُ الْمَآبِ يَعْنِي : حُسْنُ الْمَرْجِعِ ، كَمَا : - 6750 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ يَقُولُ : حَسُنَ الْمُنْقَلَبُ ، وَهِيَ الْجَنَّةُ . وَهُوَ مَصْدَرٌ عَلَى مِثَالِ مَفْعَلٍ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : آبَ الرَّجُلُ إِلَيْنَا إِذَا رَجَعَ فَهُوَ يَئُوبُ إِيَابًا وَأَوْبَةً وَأَيْبَةً وَمَآبًا غَيْرَ أَنَّ مَوْضِعَ الْفَاءِ مِنْهَا مَهْمُوزٌ ، وَالْعَيْنُ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْوَاوِ إِلَى الْأَلِفِ بِحَرَكَتِهَا إِلَى الْفَتْحِ .
فَلَمَّا كَانَ حَظُّهَا الْحَرَكَةَ إِلَى الْفَتْحِ ، وَكَانَتْ حَرَكَتُهَا مَنْقُولَةً إِلَى الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَهَا - وَهُوَ فَاءُ الْفِعْلِ - انْقَلَبَتْ فَصَارَتْ أَلِفًا كَمَا قِيلَ : قَالَ فَصَارَتْ عَيْنُ الْفِعْلِ أَلِفًا لِأَنَّ حَظَّهَا الْفَتْحُ . وَالْمَآبُ مِثْلُ الْمَقَالِ وَ الْمَعَادِ وَ الْمَجَالِ كُلُّ ذَلِكَ مَفْعَلٌ مَنْقُولَةٌ حَرَكَةُ عَيْنِهِ إِلَى فَائِهِ ، فَمُصَيَّرَةٌ وَاوُهُ أَوْ يَاؤُهُ أَلِفًا لِفَتْحَةِ مَا قَبْلَهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ : وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَلِيمِ الْعَذَابِ وَشَدِيدِ الْعِقَابِ ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ مَعْنِيٌّ بِهِ خَاصٌّ مِنَ النَّاسِ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ : وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ لِلَّذِينِ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ .
وَقَدْ أَنْبَأَنَا عَنْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلِيهَا . فَإِنْ قَالَ : وَمَا حُسْنُ الْمَآبِ ؟ قِيلَ : هُوَ مَا وَصَفَهُ بِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - وَهُوَ الْمَرْجِعُ إِلَى جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ مُخَلَّدًا فِيهَا ، وَإِلَى أَزْوَاجٍ مُطَهَّرَةٍ وَرِضْوَانٍ مِنَ اللَّهِ .