حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ فَمَعْنَاهَا : عِنْدَ ذَلِكَ ، أَيْ : عِنْدَ رُؤْيَةِ زَكَرِيَّا مَا رَأَى عِنْدَ مَرْيَمَ مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي رَزَقَهَا ، وَفَضْلِهِ الَّذِي آتَاهَا مِنْ غَيْرِ تَسَبُّبِ أَحَدٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ فِي ذَلِكَ لَهَا وَمُعَايَنَتِهِ عِنْدَهَا الثَّمَرَةَ الرَّطْبَةَ الَّتِي لَا تَكُونُ فِي حِينِ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهَا عِنْدَهَا فِي الْأَرْضِ طَمِعَ بِالْوَلَدِ ، مَعَ كِبَرِ سِنِّهِ ، مِنَ الْمَرْأَةِ الْعَاقِرِ . فَرَجَا أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ مِنْهَا الْوَلَدَ ، مَعَ الْحَالِ الَّتِي هَمَا بِهَا ، كَمَا رَزَقَ مَرْيَمَ عَلَى تَخَلِّيَهَا مِنَ النَّاسِ مَا رَزَقَهَا مِنْ ثَمَرَةِ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَثَمَرَةِ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ مِمَّا جَرَتْ بِوُجُودِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْحِينِ الْعَادَاتُ فِي الْأَرْضِ ، بَلِ الْمَعْرُوفُ فِي النَّاسِ غَيْرُ ذَلِكَ ، كَمَا أَنَّ وِلَادَةَ الْعَاقِرِ غَيْرُ الْأَمْرِ الْجَارِيَةِ بِهِ الْعَادَاتُ فِي النَّاسِ . فَرَغِبَ إِلَى اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - فِي الْوَلَدِ ، وَسَأَلَهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً .

6940
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَلَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا مِنْ حَالِهَا ذَلِكَ يَعْنِي : فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ ، وَفَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ قَالَ : إِنَّ رَبًّا أَعْطَاهَا هَذَا فِي غَيْرِ حِينِهِ ، لَقَادِرٌ عَلَى أَنْ يَرْزُقَنِي ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ! وَرَغِبَفِي الْوَلَدِ ، فَقَامَ فَصَلَّى ، ثُمَّ دَعَا رَبَّهُ سِرًّا فَقَالَ : رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا [ سُورَةُ مَرْيَمَ :
4
6 ] ، وَقَوْلُهُ : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِوَقَالَ : رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ [ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : 89 ] .
6941
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ زَكَرِيَّا - يَعْنِي فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِيالشِّتَاءِ ، وَفَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ - عِنْدَ مَرْيَمَ قَالَ : إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بِهَذَا مَرْيَمَ فِي غَيْرِ زَمَانِهِ ، قَادِرٌ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَدًا ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ : فَذَلِكَ حِينَ دَعَا .
6942
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : فَدَخَلَ الْمِحْرَابَ وَغَلَّقَ الْأَبْوَابَ ، وَنَاجَى رَبَّهُ فَقَالَ : رَبِّ إِنِّيوَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا إِلَى قَوْلِهِ : ( رَبِّ رَضِيًّا ) فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ الْآيَةَ .

6943 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ : فَدَعَا زَكَرِيَّا عِنْدَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا أَسَنَّ وَلَا وَلَدَ لَهُ ، وَقَدِ انْقَرَضَ أَهْلُ بَيْتِهِ فَقَالَ : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَهً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ثُمَّ شَكَا إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ : رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا إِلَى وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ الْآيَةَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً فَإِنَّهُ يَعْنِي بِ الذُّرِّيَّةِ النَّسْلَ ، وَبِ الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ ، كَمَا : - 6944 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً يَقُولُ : مُبَارَكَةً . وَأَمَّا قَوْلُهُ : مِنْ لَدُنْكَ فَإِنَّهُ يَعْنِي : مِنْ عِنْدِكَ .

وَأَمَّا الذُّرِّيَّةُ فَإِنَّهَا جَمْعٌ ، وَقَدْ تَكُونُ فِي مَعْنَى الْوَاحِدِ ، وَهِيَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، مُخْبِرًا عَنْ دُعَاءِ زَكَرِيَّا : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 5 ] ، وَلَمْ يَقُلْ : أَوْلِيَاءً - فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ سَأَلَ وَاحِدًا . وَإِنَّمَا أَنَّثَ طَيِّبَةً لِتَأْنِيثِ الذُّرِّيَّةِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : أَبُوكَ خَلِيفَةٌ وَلَدَتْهُ أُخْرَى وَأَنْتَ خَلِيفَةٌ ، ذَاكَ الْكَمَالُ فَقَالَ : وَلَدَتْهُ أُخْرَى فَأَنَّثَ ، وَهُوَ ذَكَرٌ ، لِتَأْنِيثِ لَفْظِ الْخَلِيفَةِ كَمَا قَالَ الْآخَرُ : فَمَا تَزْدَرِي مِنْ حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ سُكَاتٍ ، إِذَا مَا عَضَّ لَيْسَ بِأَدْرَدَا فَأَنَّثَ الْجَبَلِيَّةَ لِتَأْنِيثِ لَفْظِ الْحَيَّةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَعْنَى فَقَالَ : إِذَا مَا عَضَّ لِأَنَّهُ كَانَ أَرَادَ حَيَّةً ذَكَرًا ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا فِيمَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ فُلَانٌ مِنَ الْأَسْمَاءِ ، كَ الدَّابَّةِ ، وَالذُّرِّيَّةِ ، وَالْخَلِيفَةِ .

فَأَمَّا إِذَا سُمِّيَ رَجُلٌ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَكَانَ فِي مَعْنَى فُلَانٍ لَمْ يَجُزْ تَأْنِيثُ فِعْلِهِ وَلَا نَعْتُهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ : إِنَّكَ سَامِعُ الدُّعَاءِ ، غَيْرَ أَنَّ سَمِيعُ أَمْدَحُ ، وَهُوَ بِمَعْنَى : ذُو سَمْعِ لَهُ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْبَصْرَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ : إِنَّكَ تَسْمَعَ مَا تُدْعَى بِهِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ فَقَالَ : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ عِنْدِكَ وَلَدًا مُبَارَكًا ، إِنَّكَ ذُو سَمْعِ دُعَاءِ مَنْ دَعَاكَ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 381 قراءة

﴿ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عِمْرَانَ راؤه مفخم لجميع القراء لكونه اسما أعجميا . امْرَأَتُ رسمت بالتاء ولكن يقف عليها بالهاء ابن كثير والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء تبعا للرسم . مِنِّي إِنَّكَ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكن الباقون فيصير عندهم مدا منفصلا ، وقد سبق بيان مذاهبهم فيه . وَضَعَتْ قرأ الشامي وشعبة ويعقوب بإسكان العين وضم التاء، والباقون بفتح العين وإسكان التاء . وَإِنِّي أُعِيذُهَا فتح الياء نافع وأبو جعفر وأسكنها الباقون . وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا قرأ الكوفيون بتشديد الفاء والباقون بالتخفيف وقرأ حفص والأخوان وخلف زَكَرِيَّا بالقصر من غير همز والباقون بالمد مع الهمز ورفعه إلا شعبة فبالنصب ، هذا حكم كل كلمة على انفرادها . وأما حكم كفلها مع زَكَرِيَّا فالمدنيان والمكي والبصريان والشامي بتخفيف الفاء وبالمد مع الهمز والرفع ، وقرأ شعبة بالتشديد وبالمد مع الهمز ونصبه . وحفص والأخوان وخلف بالتشديد مع القصر وترك الهمز . ولهشام في الوقف عليه خمسة أوجه : ثلاثة الإبدال ، والتسهيل بالروم مع المد والقصر ، وليس لحمزة فيه شيء وقفا لأنه لا يهمز . الْمِحْرَابَ رقق ورش راءه . فَنَادَتْهُ قرأ الأخوان وخلف بألف بعد الدال والباقون بتاء ساكنة بعدها . فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ قرأ ابن عامر وحمزة بكسر همزة أَنَّ والباقون بفتحها . يُبَشِّرُكَ قرأ الأخوان هنا في الموضعين بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين مخففة ، والباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة . وَنَبِيًّا لا يخفى لنافع . اجْعَلْ لِي آيَةً فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها الباقون . كَثِيرًا وَسَبِّحْ لا يخفى ما فيه لورش وخلف عن حمزة . نُوحِيهِ إِلَيْكَ جلي لابن كثير وكذلك لَدَيْهِمْ لحمزة ويعقوب . يَشَاءُ إِذَا تقدم غير مرة . فَيَكُونُ قرأ الشامي بنصب النون والباقون برفعها . وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ قرأ بالياء نافع وعاصم وأبو جعفر ويعقوب والباقون بالنون . <

موقع حَـدِيث