حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ وَمَا كُنْتَ ، يَا مُحَمَّدُ ، عِنْدَهُمْ فَتَعْلَمُ مَا نُعَلِّمُكَهُ مِنْ أَخْبَارِهِمُ الَّتِي لَمْ تَشْهَدْهَا ، وَلَكِنَّكَ إِنَّمَا تَعْلَمُ ذَلِكَ فَتُدْرِكَ مَعْرِفَتَهُ ، بِتَعْرِيفِنَاكَهُ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَدَيْهِمْ عِنْدَهُمْ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : إِذْ يُلْقُونَ ، حِينَ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ .

وَأَمَّا أَقْلَامُهُمْ فَسِهَامُهُمُ الَّتِي اسْتَهَمْ بِهَا الْمُسْتَهِمُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى كَفَالَةِ مَرْيَمَ ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ فِي قَوْلِهِ : وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7052 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ يَعْنِي مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

7053
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِينَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ زَكَرِيَّا وَأَصْحَابُهُ ، اسْتَهَمُّوا بِأَقْلَامِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ حِينَ دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ .
7054
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَاشِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
7055
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ كَانَتْمَرْيَمُ ابْنَةَ إِمَامِهِمْ وَسَيِّدِهِمْ ، فَتَشَاحَّ عَلَيْهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ ، فَاقْتَرَعُوا فِيهَا بِسِهَامِهِمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا ، فقَرَعَهُمْ زَكَرِيَّا ، وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا ، فَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا يَقُولُ : ضَمَّهَا إِلَيْهِ .
7056
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَفِي قَوْلِهِ : يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ قَالَ : تَسَاهَمُوا عَلَى مَرْيَمَ أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا ، فَقَرَعَهُمْ زَكَرِيَّا .
7057
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَإِنَّ مَرْيَمَ لَمَّا وُضِعَتْ فِي الْمَسْجِدِ ،اقْتَرَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْمُصَلَّى وَهُمْ يَكْتُبُونَ الْوَحْيَ ، فَاقْتَرَعُوا بِأَقْلَامِهِمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا ، فَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ .
7058
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُفِي قَوْلِهِ : إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ اقْتَرَعُوا بِأَقْلَامِهِمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ، فَقَرَعَهُمْ زَكَرِيَّا .

7059 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ عَبَّادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ قَالَ : حَيْثُ اقْتَرَعُوا عَلَى مَرْيَمَ ، وَكَانَ غَيْبًا عَنْ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَخْبَرَهُ اللَّهُ . وَإِنَّمَا قِيلَ : أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ لِأَنَّ إِلْقَاءَ الْمُسْتَهِمِينَ أَقْلَامَهُمْ عَلَى مَرْيَمَ ، إِنَّمَا كَانَ لِيَنْظُرُوا أَيُّهُمْ أَوْلَى بِكَفَالَتِهَا وَأَحَقُّ . فَفِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ دَلَالَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ مِنَ الْكَلَامِ ، وَهُوَ : لِيَنْظُرُوا أَيُّهُمْ يَكْفُلُ ، وَلِيَتَبَيَّنُوا ذَلِكَ وَيَعْلَمُوهُ .

فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي أَيِّهِمْ النَّصْبُ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ ، فَقَدْ ظَنَّ خَطَأً . وَذَلِكَ أَنَّ النَّظَرَ وَ التَّبَيُّنَ وَ الْعِلْمَ مَعَ أَيِّ يَقْتَضِي اسْتِفْهَامًا وَاسْتِخْبَارًا ، وَحَظُّ أَيٍّ فِي الِاسْتِخْبَارِ ، الِابْتِدَاءُ وَبُطُولُ عَمَلِ الْمَسْأَلَةِ وَالِاسْتِخْبَارِ عَنْهُ . وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ : لَأَنْظُرَنَّ أَيُّهُمْ قَامَ لْأَسْتَخْبِرَنَّ النَّاسَ : أَيُّهُمْ قَامَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ : لَأَعْلَمَنَّ .

وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ أَنَّ مَعْنَى يَكْفُلُ يَضُمُّ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَمَا كُنْتَ ، يَا مُحَمَّدُ ، عِنْدَ قَوْمِ مَرْيَمَ ، إِذْ يَخْتَصِمُونَ فِيهَا أَيُّهُمْ أَحَقُّ بِهَا وَأَوْلَى . وَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَإِنْ كَانَ خِطَابًا لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَتَوْبِيخٌ مِنْهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لِلْمُكَذِّبِينَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ .

يَقُولُ : كَيْفَ يَشُكُّ أَهْلُ الْكُفْرِ بِكَ مِنْهُمْ وَأَنْتَ تُنَبِّئُهُمْ هَذِهِ الْأَنْبَاءَ وَلَمْ تَشْهَدْهَا ، وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُمْ يَوْمَ فَعَلُوا هَذِهِ الْأُمُورَ ، وَلَسْتَ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ فَعَلِمَ نَبَأَهُمْ ، وَلَا جَالَسَ أَهْلَهَا فَسَمِعَ خبَرَهُمْ ؟ كَمَا : - 7060 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ أَيْ مَا كُنْتَ مَعَهُمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ فِيهَا . يُخْبِرُهُ بِخَفِيِّ مَا كَتَمُوا مِنْهُ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَهُمْ ، لِتَحْقِيقِ نَبُّوَتِهِ وَالْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِمَا يَأْتِيهِمْ بِهِ مِمَّا أَخْفَوْا مِنْهُ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 441 قراءة

﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عِمْرَانَ راؤه مفخم لجميع القراء لكونه اسما أعجميا . امْرَأَتُ رسمت بالتاء ولكن يقف عليها بالهاء ابن كثير والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء تبعا للرسم . مِنِّي إِنَّكَ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكن الباقون فيصير عندهم مدا منفصلا ، وقد سبق بيان مذاهبهم فيه . وَضَعَتْ قرأ الشامي وشعبة ويعقوب بإسكان العين وضم التاء، والباقون بفتح العين وإسكان التاء . وَإِنِّي أُعِيذُهَا فتح الياء نافع وأبو جعفر وأسكنها الباقون . وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا قرأ الكوفيون بتشديد الفاء والباقون بالتخفيف وقرأ حفص والأخوان وخلف زَكَرِيَّا بالقصر من غير همز والباقون بالمد مع الهمز ورفعه إلا شعبة فبالنصب ، هذا حكم كل كلمة على انفرادها . وأما حكم كفلها مع زَكَرِيَّا فالمدنيان والمكي والبصريان والشامي بتخفيف الفاء وبالمد مع الهمز والرفع ، وقرأ شعبة بالتشديد وبالمد مع الهمز ونصبه . وحفص والأخوان وخلف بالتشديد مع القصر وترك الهمز . ولهشام في الوقف عليه خمسة أوجه : ثلاثة الإبدال ، والتسهيل بالروم مع المد والقصر ، وليس لحمزة فيه شيء وقفا لأنه لا يهمز . الْمِحْرَابَ رقق ورش راءه . فَنَادَتْهُ قرأ الأخوان وخلف بألف بعد الدال والباقون بتاء ساكنة بعدها . فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ قرأ ابن عامر وحمزة بكسر همزة أَنَّ والباقون بفتحها . يُبَشِّرُكَ قرأ الأخوان هنا في الموضعين بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين مخففة ، والباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة . وَنَبِيًّا لا يخفى لنافع . اجْعَلْ لِي آيَةً فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها الباقون . كَثِيرًا وَسَبِّحْ لا يخفى ما فيه لورش وخلف عن حمزة . نُوحِيهِ إِلَيْكَ جلي لابن كثير وكذلك لَدَيْهِمْ لحمزة ويعقوب . يَشَاءُ إِذَا تقدم غير مرة . فَيَكُونُ قرأ الشامي بنصب النون والباقون برفعها . وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ قرأ بالياء نافع وعاصم وأبو جعفر ويعقوب والباقون بالنون . <

موقع حَـدِيث