الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - ، قَالَتْ مَرْيَمُ إِذْ قَالَتْ لَهَا الْمَلَائِكَةُ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ : رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ يَكُونُ لِي وَلَدٌ ؟ أَمِنْ قِبَلِ زَوْجٍ أَتَزَوَّجُهُ وَبَعْلٍ أَنْكِحُهُ ، أَمْ تَبْتَدِئُ فِيَّ خَلَقَهُ مِنْ غَيْرِ بَعْلٍ وَلَا فَحْلٍ ، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّنِي بِشْرٌ ؟ فَقَالَ اللَّهُ لَهَا كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَعْنِي : هَكَذَا يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْكِ وَلَدًا لَكِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّكِ بِشْرٌ ، فَيَجْعَلُهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَعِبْرَةً ، فَإِنَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَصْنَعُ مَا يُرِيدُ ، فَيُعْطِي الْوَلَدَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ وَمِنْ فَحْلٍ ، وَيَحْرِمُ ذَلِكَ مَنْ يَشَاءُ مِنَ النِّسَاءِ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ بَعْلٍ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ خَلْقُ شَيْءٍ أَرَادَ خَلْقَهُ ، إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَأْمُرَ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا مَا أَرَادَ [ خَلْقَهُ ] فَيَقُولُ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ مَا شَاءَ ، مِمَّا يَشَاءُ ، وَكَيْفَ شَاءَ ، كَمَا : - 7079 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَصْنَعُ مَا أَرَادَ ، وَيَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ، مِنْ بَشَرٍ أَوْ غَيْرِ بَشَرٍ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ مِمَّا يَشَاءُ وَكَيْفَ يَشَاءُ فَيَكُونُ مَا أَرَادَ .