حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَمَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ . وَ الْبَشَرُ جَمْعُ بَنِي آدَمَ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ مِثْلُ : الْقَوْمِ وَ الْخَلْقِ . وَقَدْ يَكُونُ اسْمًا لِوَاحِدٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ يَقُولُ : أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ عَلَيْهِ كِتَابَهُ وَالْحُكْمَ يَعْنِي : وَيُعَلِّمَهُ فَصْلَ الْحِكْمَةِ وَالنُّبُوَّةَ يَقُولُ : وَيُعْطِيَهُ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ يَعْنِي : ثُمَّ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى عِبَادَةِ نَفْسِهِ دُونَ اللَّهِ ، وَقَدْ آتَاهُ اللَّهُ مَا آتَاهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحُكْمِ وَالنُّبُوَّةِ .

وَلَكِنْ إِذَا آتَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا يَدْعُوهُمْ إِلَى الْعِلْمِ بِاللَّهِ ، وَيَحْدُوهُمْ عَلَى مَعْرِفَةِ شَرَائِعِ دِينِهِ ، وَأَنْ يَكُونُوا رُؤَسَاءَ فِي الْمَعْرِفَةِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ ، وَأَئِمَّةً فِي طَاعَتِهِ وَعِبَادَتِهِ ، بِكَوْنِهِمْ مُعَلِّمِي النَّاسِ الْكِتَابَ ، وَبِكَوْنِهِمْ دَارِسِيهِ . وَقِيلَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَدْعُونَا إِلَى عِبَادَتِكَ ؟ كَمَا : - 7296 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ أَبُو رَافِعٍ الْقُرَظِيُّ حِينَ اجْتَمَعَتِ الْأَحْبَارُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ : أَتُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ أَنْ نَعْبُدَكَ ، كَمَا تَعْبُدُ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ نَصْرَانِيٌّ يُقَالُ لَهُ الرِّبِّيسُ : أوَذَاكَ تُرِيدُ مِنَّا يَا مُحَمَّدُ ، وَإِلَيْهِ تَدْعُونَا ! أَوْ كَمَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَعْبُدَ غَيْرَ اللَّهِ ، أَوْ نَأْمُرَ بِعِبَادَةِ غَيْرِهِ ! مَا بِذَلِكَ بَعَثَنِي ، وَلَا بِذَلِكَ أَمَرَنِي أَوْ كَمَا قَالَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ : مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ : بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .

7297
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِبْنِ ثَابِتٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ أَبُو رَافِعٍ الْقُرَظِيُّ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
7298
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواعِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ، يَقُولُ : مَا كَانَ يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ، يَأْمُرُ عِبَادَهُ أَنْ يَتَّخِذُوهُ رَبًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ .
7299
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُأَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ .

- حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : كَانَ نَاسٌ مَنْ يَهُودَ يَتَعَبَّدُونَ النَّاسَ مَنْ دُونِ رَبِّهِمْ ، بِتَحْرِيفِهِمْ كِتَابَ اللَّهِ عَنْ مَوْضِعِهِ ، فَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ثُمَّ يَأْمُرَ النَّاسَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِذَلِكَ : وَلَكِنْ يَقُولُ لَهُمْ : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ فَتَرَكَ الْقَوْلَ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : كُونُوا حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7301 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ قَالَ : حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ . 7302 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ قَالَ : حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ .

7303
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْعَمْرٍو ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ مِثْلَهُ .
7304
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ : وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ حُكَمَاءَ عُلَمَاءَ .
7305
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَوْفٍ ،عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ قَالَ : كُونُوا فُقَهَاءَ عُلَمَاءَ .
7306
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ قَالَ : فُقَهَاءُ .
7307
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَاشِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
7308
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ،قَالَ أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ قَالَ : فُقَهَاءَ .
7309
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْقَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ قَالَ : كُونُوا فُقَهَاءَ عُلَمَاءَ .
7310
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ فِي قَوْلِهِ : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ قَالَ : عُلَمَاءُ حُكَمَاءُ قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ قَتَادَةُ .
7311
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَاأَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ أَمَّا الرَّبَّانِيُّونَ فَالْحُكَمَاءُ الْفُقَهَاءُ .
7312
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِأَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الرَّبَّانِيُّونَ الْفُقَهَاءُ الْعُلَمَاءُ ، وَهُمْ فَوْقَ الْأَحْبَارِ .
7313
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ،عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ يَقُولُ : كُونُوا حُكَمَاءَ فُقَهَاءَ .
7314
حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عِمَارَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِعَقِيلٍ فِي قَوْلِهِ : الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 63 ] ، قَالَ : الْفُقَهَاءُ الْعُلَمَاءُ .
7315
حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ أَبِيرَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .
7316
حَدَّثَنِي ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَشْقَرُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِالسَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ قَالَ : كُونُوا حُكَمَاءَ فُقَهَاءَ .
7317
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَقَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ يَقُولُ : كُونُوا فُقَهَاءَ عُلَمَاءَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمُ الْحُكَمَاءُ الْأَتْقِيَاءُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7318 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا فَضِيلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ قَالَ : حُكَمَاءُ أَتْقِيَاءُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُمْ وُلَاةُ النَّاسِ وَقَادَتُهُمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7319 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ قَالَ : الرَّبَّانِيُّونَ : الَّذِينَ يُرَبُّونَ النَّاسَ ، وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ ، يُرَبُّونَهُمْ : يَلُونَهُمْ . وَقَرَأَ : لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 63 ] ، قَالَ : الرَّبَّانِيُّونَ : الْوُلَاةُ ، وَالْأَحْبَارُ الْعُلَمَاءُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ فِي الرَّبَّانِيِّينَ أَنَّهُمْ جَمْعُ رَبَّانِيٍّ وَأَنْ الرَّبَّانِيَّ الْمَنْسُوبَ إِلَى الرَّبَّانِ الَّذِي يَرُبُّ النَّاسَ ، وَهُوَ الَّذِي يُصْلِحُ أُمُورَهُمْ ، وَ يُرُبُّهَا وَيَقُومُ بِهَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ : وَكُنْتُ امْرَأً أَفْضَتْ إلَيْكَ رِبَابَتَيْ وَقَبْلَكَ رَبَّتْنِي ، فَضِعْتُ ، رُبُوبُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : رَبَّتْنِي : وَلِيَ أَمْرِي وَالْقِيَامَ بِهِ قَبِلَكَ مَنْ يَرُبُّهُ وَيُصْلِحُهُ ، فَلَمْ يُصْلِحُوهُ ، وَلَكِنَّهُمْ أَضَاعُونِي فَضِعْتُ .

يُقَالُ مِنْهُ : رَبَّ أَمْرِي فُلَانٌ ، فَهُوَ يَرُبُّهُ رَبًّا ، وَهُوَ رَابُّهُ . فَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي مَدْحِهِ قِيلَ : هُوَ رَبَّانُ كَمَا يُقَالُ : هُوَ نَعْسَانُ مِنْ قَوْلِهِمْ : نَعَسَ يَنعُسُ . وَأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى فَعْلَانَ مَا كَانَ مِنَ الْأَفْعَالِ مَاضِيهُ عَلَى فَعِلَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ : هُوَ سَكْرَانُ ، وَعَطْشَانُ ، وَرَيَّانُ مَنْ سَكِرَ يَسْكَرُ ، وَعَطِشَ يَعْطَشُ ، وَرَوِيَ يَرْوَى .

وَقَدْ يَجِيءُ مِمَّا كَانَ مَاضِيهِ عَلَى فَعَلَ يَفْعُلُ نَحْوَ مَا قُلْنَا مِنْ نَعَسَ يَنعُسُ وَ رَبَّ يَرُبُّ . فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَكَانَ الرَّبَّانُ مَا ذَكَرْنَا ، وَ الرَّبَّانِيُّ هُوَ الْمَنْسُوبُ إِلَى مَنْ كَانَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْتُ وَكَانَ الْعَالِمُ بِالْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ، يَرُبُّ أُمُورَ النَّاسِ ، بِتَعْلِيمِهِ إِيَّاهُمُ الْخَيْرَ ، وَدُعَائِهِمْ إِلَى مَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُمْ وَكَانَ كَذَلِكَ الْحَكِيمُ التَّقِيُّ لِلَّهِ ، وَالْوَالِيُّ الَّذِي يَلِي أُمُورَ النَّاسِ عَلَى الْمِنْهَاجِ الَّذِي وَلِيَهُ الْمُقْسِطُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ أُمُورَ الْخَلْقِ ، بِالْقِيَامِ فِيهِمْ بِمَا فِيهِ صَلَاحُ عَاجِلِهِمْ وَآجِلِهِمْ ، وَعَائِدَةُ النَّفْعِ عَلَيْهِمْ فِي دِينِهِمْ ، وَدُنْيَاهُمْ كَانُوا جَمِيعًا يَسْتَحِقُّونَ أَنْ [ يَكُونُوا ] مِمَّنْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ . فَ الرَّبَّانِيُّونَ إِذًا ، هُمْ عِمَادُ النَّاسِ فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ وَأُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا .

وَلِذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ : وَهُمْ فَوْقَ الْأَحْبَارِ لِأَنَّ الْأَحْبَارَ هُمُ الْعُلَمَاءُ ، وَ الرَّبَّانِيُّ الْجَامِعُ إِلَى الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ ، الْبَصِرُ بِالسِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْقِيَامِ بِأُمُورِ الرَّعِيَّةِ ، وَمَا يُصْلِحُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَدِينِهِمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : ( بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ يَعْنِي : بِعِلْمِكُمُ الْكِتَابَ وَدِرَاسَتِكُمْ إِيَّاهُ وَقِرَاءَتِكُمْ .

وَاعْتَلُّوا لِاخْتِيَارِهِمْ قِرَاءَةَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، بِأَنَّ الصَّوَابَ كَذَلِكَ ، لَوْ كَانَ التَّشْدِيدُ فِي اللَّامِ وَضَمِّ التَّاءِ لَكَانَ الصَّوَابُ فِي : تُدْرِّسُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ : بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ تُعَلِّمُونَ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بِمَعْنَى : بِتَعْلِيمِكُمُ النَّاسَ الْكِتَابَ وَدِرَاسَتِكُمْ إِيَّاهُ . وَاعْتَلَوْا لِاخْتِيَارِهِمْ ذَلِكَ ، بِأَنَّ مَنْ وَصَفَهُمْ بِالتَّعْلِيمِ ، فَقَدْ وَصَفَهُمْ بِالْعِلْمِ ، إِذْ لَا يُعَلِّمُونَ إِلَّا بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِمَا يُعَلِّمُونَ .

قَالُوا : وَلَا مَوْصُوفَ بِأَنَّهُ يُعَلِّمُ إِلَّا وَهُوَ مَوْصُوفٌ بِأَنَّهُ عَالِمٌ . قَالُوا : فَأَمَّا الْمَوْصُوفُ بِأَنَّهُ عَالِمٌ فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ بِأَنَّهُ مُعَلِّمُ غَيْرِهِ . قَالُوا : فَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ أَبْلَغُهُمَا فِي مَدْحِ الْقَوْمِ ، وَذَلِكَ وَصْفُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ الْكِتَابَ ، كَمَا : - 7320 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَرَأَ : بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ مُخَفَّفَةً بِنَصْبِ التَّاءِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : مَا عَلَّمُوهُ حَتَّى عَلِمُوهُ ! قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ، قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ .

لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَصَفَ الْقَوْمَ بِأَنَّهُمْ أَهْلُ عِمَادٍ لِلنَّاسِ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، وَأَهْلُ إِصْلَاحٍ لَهُمْ وَلِأُمُورِهِمْ وَتَرْبِيَةٍ . يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَبْلُ مِنْ مَعْنَى الرَّبَّانِيِّ ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ صَارُوا أَهْلَ إِصْلَاحٍ لِلنَّاسِ وَتَرْبِيَةٍ لَهُمْ بِتَعْلِيمِهِمْ إِيَّاهُمْ كِتَابَ رَبِّهِمْ . وَ دِرَاسَتِهِمْ إِيَّاهُ : تِلَاوَتُهُ .

وَقَدْ قِيلَ : دِرَاسَتُهُمُ الْفِقْهَ . وَأَشْبَهُ التَّأْوِيلَيْنِ بِالدِّرَاسَةِ مَا قُلْنَا : مِنْ تِلَاوَةِ الْكِتَابِ ، لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَالْكِتَابُ هُوَ الْقُرْآنُ ، فَلَأَنْ تَكُونَ الدِّرَاسَةُ مَعْنِيًّا بِهَا دِرَاسَةُ الْقُرْآنِ ، أَوْلَى مِنْ أَنْ تَكُونَ مَعْنِيًّا بِهَا دِرَاسَةُ الْفِقْهِ الَّذِي لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7321 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : أَبُو زَكَرِيَّا : كَانَ عَاصِمٌ يَقْرَؤُهَا : بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ ، قَالَ : الْقُرْآنَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ، قَالَ : الْفِقْهَ .

فَمَعْنَى الْآيَةِ : وَلَكِنْ يَقُولُ لَهُمْ : كُونُوا ، أَيُّهَا النَّاسُ ، سَادَةَ النَّاسِ ، وَقَادَتَهُمْ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، رَبَّانِيِّينَ بِتَعْلِيمِكُمْ إِيَّاهُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَمَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ وَحَرَامٍ ، وَفَرْضٍ وَنَدْبٍ ، وَسَائِرِ مَا حَوَاهُ مِنْ مَعَانِي أُمُورِ دِينِهِمْ ، وَبِتِلَاوَتِكُمْ إِيَّاهُ وَدِرَاسَتِكُمُوهُ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 791 قراءة

﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَأْمَنْهُ معا إبداله مطلقا وفي الوقف لا يخفى . يُؤَدِّهِ معا قرأ ورش وأبو جعفر بإبدال الهمزة ووا خالصة في الحالين وكذلك حمزة عند الوقف ، وقرأ أبو عمرو وشعبة وحمزة وأبو جعفر بإسكان الهاء وصلا ووقفا . وقرأ قالون ويعقوب وهشام بخلف عنه بالقصر وقد يعبر عنه بالاختلاس ، والمراد بالقصر أو الاختلاس في هذا الباب هاء الكناية الإتيان بالحركة كاملة من غير إشباع أي من غير صلة . وقرأ الباقون بالكسرة الكاملة مع الإشباع وهو الوجه الثاني لهشام ، ولا يخفى أن من قرأ بالقصر أو الصلة فإنه يقف بالسكون ، ومعلوم أن من يقرأ بالصلة يكون المد عنده من قبيل المنفصل فكل يمد حسب مذهبه . قَائِمًا وقف عليه حمزة بالتسهيل مع المد والقصر . إِلَيْهِمْ ، يُزَكِّيهِمْ قرأ يعقوب بضم الهاء فيهما وحمزة بضم الهاء في الأول فقط . لِتَحْسَبُوهُ قرأ الشامي وعاصم وحمزة وأبو جعفر بفتح السين والباقون بكسرها . ( النُّبُوَّةَ ) ، وَالنَّبِيِّينَ ، وَالنَّبِيُّونَ كله ظاهر . بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ قرأ الشامي والكوفيون بضم التاء وفتح العين وكسر اللام مشددة ، والباقون بفتح التاء وإسكان العين وفتح اللام مخففة . وَلا يَأْمُرَكُمْ قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة ويعقوب وخلف بنصب الراء ، وقرأ المدنيان والمكي والكسائي برفعها ، وقرأ أبو عمرو بخلف عن الدوري بإسكانها . والوجه الثاني للدورى اختلاس ضمتها ، وقراءة البصري بإسكان الراء أو اختلاسها لا تنافي قول الشاطبي : ورفع ولا يأمركم روحه سما ؛ لأن هذا مقيد بما تقدم في سورة البقرة ، قاله صاحب غيث النفع . ولا يخفى من أبدل همزة في الحالين أو وقفا فقط . أَيَأْمُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بإسكان الراء ، والوجه الثاني للدوري الاختلاس والباقون بالرفع ولا نصب فيه لأحد من القراء . لَمَا آتَيْتُكُمْ قرأ حمزة بكسر اللام والباقون بفتحها ، وقرأ المدنيان آتيناكم بالنون والألف على التعظيم . والباقون بتاء مضمومة مكان النون من غير ألف . أَأَقْرَرْتُمْ حكمها حكم أَأَنْذَرْتَهُمْ لجميع القراء . ذَلِكُمْ إِصْرِي فيه لخلف عن حمزة وقفا التحقيق مع السكت وعدمه ولخلاد التحقيق من غير سكت ، ولا يجوز فيه وأمثاله النقل قال صاحب الغيث لأن ميم الجمع أصلها الضم فلو حركت بالنقل لتغيرت عن حركتها الأصلية في نحو عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ و زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ، وتحريك البصري لها بالكسر في نحو عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ، و <قراءة رب

موقع حَـدِيث