حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ، فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ، وَ مَا صِلَةٌ . وَقَدْ بَيَّنْتُ وَجْهَ دُخُولِهَا فِي الْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 26 ] . وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ مَا صِلَةً فِي الْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ ، كَمَا قَالَ : فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 155/ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 13 ] ، وَالْمَعْنَى : فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ .

وَهَذَا فِي الْمَعْرِفَةِ . وَقَالَ فِي النَّكِرَةِ : عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ [ سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ : 40 ] ، وَالْمَعْنَى : عَنْ قَلِيلٍ . وَرُبَّمَا جُعِلَتِ اسْمًا وَهِيَ فِي مَذْهَبٍ صِلَةٌ ، فَيُرْفَعُ مَا بَعْدَهَا أَحْيَانًا عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ ، وَيُخَفَضُ عَلَى إِتْبَاعِ الصِّلَةِ مَا قَبْلَهَا ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : فَكَفَى بِنَا فَضْلًا عَلَى مَنْ غَيْرِنَا حُبُّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ إِيَّانَا إِذَا جُعِلَتْ غَيْرَ صِلَةٍ رَفَعْتَ بِإِضْمَارِ هُوَ ، وَإِنْ خَفَضْتَ أَتْبَعْتَ مَنْ ، فَأَعْرَبْتَهُ .

فَذَلِكَ حُكْمُهُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مَعَ النَّكِرَاتِ . فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الصِّلَةُ مَعْرِفَةً ، كَانَ الْفَصِيحُ مِنَ الْكَلَامِ الْإِتْبَاعَ ، كَمَا قِيلَ : فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ ، وَالرَّفْعُ جَائِزٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ، قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8119 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ، يَقُولُ : فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِ الْفَظِّ الْجَافِي ، وَبِ الْغَلِيظِ الْقَلْبِ ، الْقَاسِي الْقَلْبِ ، غَيْرِ ذِي رَحْمَةٍ وَلَا رَأْفَةٍ . وَكَذَلِكَ كَانَتْ صِفَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ بِهِ : بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 128 ] .

فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ ، يَا مُحَمَّدُ ، وَرَأْفَتِهِ بِكَ وَبِمَنْ آمَنَ بِكَ مِنْ أَصْحَابِكَ لِنْتَ لَهُمْ ، لِتُبَّاعِكَ وَأَصْحَابِكَ ، فَسَهُلَتْ لَهُمْ خَلَائِقُكَ ، وَحَسُنَتْ لَهُمْ أَخْلَاقُكَ ، حَتَّى احْتَمَلْتَ أَذَى مَنْ نَالَكَ مِنْهُمْ أَذَاهُ ، وَعَفَوْتَ عَنْ ذِي الْجُرْمِ مِنْهُمْ جُرْمَهُ ، وَأَغْضَيْتَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ لَوْ جَفَوْتَ بِهِ وَأَغْلَظْتَ عَلَيْهِ لَتَرْكَكَ فَفَارَقَكَ وَلَمْ يَتَّبِعْكَ وَلَا مَا بُعِثْتَ بِهِ مِنَ الرَّحْمَةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ رَحِمَهُمْ وَرَحِمَكَ مَعَهُمْ ، فَبِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ . كَمَا : - 8120 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، أَيْ وَاللَّهِ ، لَطَهَّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْفَظَاظَةِ وَالْغِلْظَةِ ، وَجَعَلَهُ قَرِيبًا رَحِيمًا بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفًا وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ نَعْتَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ : لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا صَخُوبٍ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ . 8121 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، بِنَحْوِهِ .

8122 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، قَالَ : ذَكَرَ لِينَهُ لَهُمْ وَصَبْرَهُ عَلَيْهِمْ لِضَعْفِهِمْ ، وَقِلَّةِ صَبْرِهِمْ عَلَى الْغِلْظَةِ لَوْ كَانَتْ مِنْهُ فِي كُلِّ مَا خَالَفُوا فِيهِ مِمَّا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَةِ نَبِيِّهِمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : لَتَفَرَّقُوا عَنْكَ . كَمَا : - 8123 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَوْلُهُ : لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، قَالَ : انْصَرَفُوا عَنْكَ .

8124 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ، أَيْ : لَتَرَكُوكَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : فَاعْفُ عَنْهُمْ ، فَتَجَاوَزْ ، يَا مُحَمَّدُ ، عَنْ تُبَّاعِكَ وَأَصْحَابِكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عِنْدِي ، مَا نَالَكَ مِنْ أَذَاهُمْ وَمَكْرُوهٍ فِي نَفْسِكَ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَادْعُ رَبَّكَ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ لِمَا أَتَوْا مِنْ جُرْمٍ ، وَاسْتَحَقُّوا عَلَيْهِ عُقُوبَةً مِنْهُ . كَمَا : - 8125 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَاعْفُ عَنْهُمْ ، أَيْ : فَتَجَاوَزْ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، ذُنُوبَ مَنْ قَارَفَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ .

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَمَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُشَاوِرَهُمْ ، وَمَا الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يُشَاوِرَهُمْ فِيهِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ، بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابِهِ فِي مَكَايِدِ الْحَرْبِ وَعِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ ، تَطْيِيبًا مِنْهُ بِذَلِكَ أَنْفُسَهُمْ ، وَتَأَلُّفًا لَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ ، وَلِيَرَوْا أَنَّهُ يَسْمَعُ مِنْهُمْ وَيَسْتَعِينُ بِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَغْنَاهُ بِتَدْبِيرِهِ لَهُ أُمُورَهُ ، وَسِيَاسَتِهِ إِيَّاهُ وَتَقْوِيمِهِ أَسْبَابَهُ عَنْهُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8126 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ، أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُشَاوِرَ أَصْحَابَهُ فِي الْأُمُورِ وَهُوَ يَأْتِيهِ وَحْيُ السَّمَاءِ ، لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِأَنْفُسِ الْقَوْمِ وَأَنَّ الْقَوْمَ إِذَا شَاوَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَرَادُوا بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ، عَزَمَ لَهُمْ عَلَى أَرْشَدِهِ . 8127 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ، قَالَ : أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُشَاوِرَ أَصْحَابَهُ فِي الْأُمُورِ وَهُوَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ مِنَ السَّمَاءِ ، لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِأَنْفُسِهِمْ .

8128 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ، أَيْ : لِتُرِيَهُمْ أَنَّكَ تَسْمَعُ مِنْهُمْ وَتَسْتَعِينُ بِهِمْ ، وَإِنْ كُنْتَ عَنْهُمْ غَنِيًّا ، تُؤَلِّفُهُمْ بِذَلِكَ عَلَى دِينِهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فِي ذَلِكَ . لِيُبَيِّنَ لَهُ الرَّأْيَ وَأَصْوَبَ الْأُمُورِ فِي التَّدْبِيرِ ، لِمَا عَلِمَ فِي الْمَشُورَةِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنَ الْفَضْلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8129 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَوْلُهُ : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ، قَالَ : مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَشُورَةِ ، إِلَّا لِمَا عَلِمَ فِيهَا مِنَ الْفَضْلِ . 8130 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ دَغْفَلٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : مَا شَاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا هُدُوا لِأَرْشَدِ أُمُورِهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابِهِ فِيمَا أَمَرَهُ بِمُشَاوَرَتِهِمْ فِيهِ ، مَعَ إِغْنَائِهِ بِتَقْوِيمِهِ إِيَّاهُ وَتَدْبِيرِهِ أَسْبَابَهُ عَنْ آرَائِهِمْ ، لِيَتْبَعَهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَعْدِهِ فِيمَا حَزَبَهُمْ مَنْ أَمْرِ دِينِهِمْ ، وَيَسْتَنُّوا بِسُنَّتِهِ فِي ذَلِكَ ، وَيَحْتَذُوا الْمِثَالَ الَّذِي رَأَوْهُ يَفْعَلُهُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ مُشَاوَرَتِهِ فِي أُمُورِهِ مَعَ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي هُوَ بِهَا مِنَ اللَّهِ أَصْحَابَهُ وَتُبَّاعَهُ فِي الْأَمْرِ يَنْزِلُ بِهِمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، فَيَتَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ ثُمَّ يُصْدِرُوا عَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَلَأَهُمْ .

لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا تَشَاوَرُوا فِي أُمُورِ دِينِهِمْ مُتَّبَعِينَ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ ، لَمْ يُخْلِهِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ لُطْفِهِ وَتَوْفِيقِهِ لِلصَّوَابِ مِنَ الرَّأْيِ وَالْقَوْلِ فِيهِ . قَالُوا : وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي مَدَحَ بِهِ أَهْلَ الْإِيمَانِ : وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [ سُورَةُ الشُّورَى : 38 ] . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8131 - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ، قَالَ : هِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ ، أَنْ يَتَشَاوَرُوا فِيمَا لَمْ يَأْتِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَثَرٌ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُشَاوَرَةِ أَصْحَابِهِ فِيمَا حَزَبَهُ مَنْ أَمْرِ عَدُوِّهِ وَمَكَايِدِ حَرْبِهِ ، تَأَلُّفًا مِنْهُ بِذَلِكَ مَنْ لَمْ تَكُنْ بَصِيرَتُهُ بِالْإِسْلَامِ الْبَصِيرَةَ الَّتِي يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مَعَهَا فِتْنَةَ الشَّيْطَانِ وَتَعْرِيفًا مِنْهُ أُمَّتَهُ مَأْتَى الْأُمُورِ الَّتِي تَحْزُبُهُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَمَطْلَبِهَا ، لِيَقْتَدُوا بِهِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ النَّوَازِلِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهِمْ ، فَيَتَشَاوَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ ، كَمَا كَانُوا يَرَوْنَهُ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ . فَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ يُعَرِّفُهُ مَطَالِبَ وُجُوهِ مَا حَزَبَهُ مِنَ الْأُمُورِ بِوَحْيِهِ أَوْ إِلْهَامِهِ إِيَّاهُ صَوَابَ ذَلِكَ . وَأَمَّا أُمَّتُهُ ، فَإِنَّهُمْ إِذَا تَشَاوَرُوا مُسْتَنِّينَ بِفِعْلِهِ فِي ذَلِكَ ، عَلَى تَصَادُقٍ وَتَآخٍ لِلْحَقِّ ، وَإِرَادَةِ جَمِيعِهِمْ لِلصَّوَابِ ، مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ إِلَى هَوَى ، وَلَا حَيْدٍ عَنْ هُدَى ، فَاللَّهُ مُسَدِّدُهُمْ وَمُوَفِّقُهُمْ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَإِذَا صَحَّ عَزْمُكَ بِتَثْبِيتِنَا إِيَّاكَ ، وَتَسْدِيدِنَا لَكَ فِيمَا نَابَكَ وَحَزَبَكَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَدُنْيَاكَ ، فَامْضِ لِمَا أَمَرْنَاكَ بِهِ عَلَى مَا أَمَرْنَاكَ بِهِ ، وَافَقَ ذَلِكَ آرَاءَ أَصْحَابِكَ وَمَا أَشَارُوا بِهِ عَلَيْكَ ، أَوْ خَالَفَهَا وَتَوَكَّلْ ، فِيمَا تَأْتِي مِنْ أُمُورِكَ وَتَدَعُ ، وَتُحَاوِلُ أَوْ تُزَاوِلُ ، عَلَى رَبِّكَ ، فَثِقْ بِهِ فِي كُلِّ ذَلِكَ ، وَارْضَ بِقَضَائِهِ فِي جَمِيعِهِ ، دُونَ آرَاءِ سَائِرِ خَلْقِهِ وَمَعُونَتِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ، وَهُمُ الرَّاضُونَ بِقَضَائِهِ ، وَالْمُسْتَسْلِمُونَ لِحُكْمِهِ فِيهِمْ ، وَافَقَ ذَلِكَ مِنْهُمْ هَوًى أَوْ خَالَفَهُ . كَمَا : - 8132 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ فَإِذَا عَزَمْتَ ، أَيْ : عَلَى أَمْرٍ جَاءَكَ مِنِّي ، أَوْ أَمْرٍ مِنْ دِينِكَ فِي جِهَادِ عَدُوِّكَ لَا يُصْلِحُكَ وَلَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا ذَلِكَ ، فَامْضِ عَلَى مَا أُمِرْتَ بِهِ ، عَلَى خِلَافِ مَنْ خَالَفَكَ وَمُوَافَقَةِ مَنْ وَافَقَكَ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، أَيِ : ارْضَ بِهِ مِنَ الْعِبَادِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ . 8133 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَزَمَ عَلَى أَمْرٍ أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ ، وَيَسْتَقِيمَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ، وَيَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ .

8134 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ : فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، الْآيَةَ ، أَمَرَهُ اللَّهُ إِذَا عَزَمَ عَلَى أَمْرٍ أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ وَيَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 1591 قراءة

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَغْشَى طَائِفَةً قرأ الأخوان وخلف بالتاء الفوقية والباقون بالياء التحتية . شَيْءٍ لا يخفى ما فيه لورش وحمزة سواء أكان مجرورا أم مرفوعا . كُلَّهُ لِلَّهِ قرأ البصريان برفع لام كله والباقون بنصبها . فِي بُيُوتِكُمْ جلي كذا عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ . وَمَا قُتِلُوا لا خلاف بين القراء في تخفيفه. وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قرأ المكي والأخوان وخلف بالياء التحتية والباقون بالتاء الفوقية . مُتُّمْ معا قرأ نافع والأخوان وخلف بكسر الميم والباقون بضمها . وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ أخفاه أبو جعفر مع الغنة وكذلك فَظًّا غَلِيظَ . " تجمعون " قرأ حفص بياء الغيب والباقون بتاء الخطاب . . لإِلَى فيه لحمزة وقفا التسهيل والتحقيق . إِنْ يَنْصُرْكُمُ لا خلاف بين العشرة في جزم رائه . فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري باسكان الراء ، وللدوري وجه آخر وهو اختلاس ضمها والباقون بالضم الخالص . لِنَبِيٍّ ظاهر . أَنْ يَغُلَّ قرأ المكي والبصري وعاصم بفتح الياء وضم الغين والباقون بضم الياء وفتح الغين . يُظْلَمُونَ فخم اللام ورش . رِضْوَانَ قرأ شعبة بضم الراء والباقون بكسرها . وَمَأْوَاهُ أبدل همزه مطلقا السوسي وأبو جعفر وعند الوقف حمزة ولا إبدال فيه لورش كما تقدم قريبا . فِيهِمْ ، وَيُزَكِّيهِمْ و عَلَيْهِمْ ضم هاء الجميع يعقوب ووافقه حمزة في الثالث . وَقِيلَ قرأ بالإشمام هشام والكسائي ورويس والباقون بالكسرة الخالصة . يَوْمَئِذٍ لحمزة في الوقف عليه التسهيل فقط لاتصاله رسما . لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قرأ هشام بتشديد التاء وا

موقع حَـدِيث