حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ . . "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَآيَاتٍ بَعْدَهَا نَزَلَتْ فِي بَعْضِ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْرُ الْآثَارِ بِذَلِكَ : 8300 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيْتَ الْمِدْرَاسِ ، فَوَجَدَ مِنْ يَهُودَ نَاسًا كَثِيرًا قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ فِنْحَاصُ ، كَانَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَأَحْبَارِهِمْ ، وَمَعَهُ حَبْرٌ يُقَالُ لَهُ أَشْيَعُ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِفِنْحَاصَ : وَيْحَكَ يَا فِنْحَاصُ ، اتَّقِ اللَّهَ وَأَسْلِمْ ، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لِتَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَدْ جَاءَكُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ! قَالَ فِنْحَاصُ : وَاللَّهِ يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا بِنَا إِلَى اللَّهِ مِنْ فَقْرٍ ، وَإِنَّهُ إِلَيْنَا لَفَقِيرٌ! وَمَا نَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ كَمَا يَتَضَرَّعُ إِلَيْنَا ، وَإِنَّا عَنْهُ لَأَغْنِيَاءَ ، وَلَوْ كَانَ عَنَّا غَنِيًّا مَا اسْتَقْرَضَ مِنَّا كَمَا يَزْعُمُ صَاحِبُكُمْ! يَنْهَاكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيُعْطِينَاهُ! وَلَوْ كَانَ عَنَّا غَنِيًّا مَا أَعْطَانَا الرِّبَا! فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَضَرَبَ وَجْهَ فِنْحَاصَ ضَرْبَةً شَدِيدَةً ، وَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْلَا الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ! فَأَكْذِبُونَا مَا اسْتَطَعْتُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ .

فَذَهَبَ فِنْحَاصُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، انْظُرْ مَا صَنَعَ بِي صَاحِبُكَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ قَوْلًا عَظِيمًا ، زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَأَنَّهُمْ عَنْهُ أَغْنِيَاءُ! فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ غَضِبْتُ لِلَّهِ مِمَّا قَالَ : فَضَرَبْتُ وَجْهَهُ . فَجَحَدَ ذَلِكَ فِنْحَاصُ وَقَالَ : مَا قُلْتُ ذَلِكَ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيمَا قَالَ فِنْحَاصُ ، رَدًّا عَلَيْهِ وَتَصْدِيقًا لِأَبِي بَكْرٍ : ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتَلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ وَفِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَمَا بَلَغَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْغَضَبِ : وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 186 ] . 8301 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَإِنَّا عَنْهُ لَأَغْنِيَاءَ ، وَمَا هُوَ عَنَّا بِغَنِيٍّ ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا ، ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ الْحَدِيثِ نَحْوَهُ .

8302
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ، قَالَهَا فِنْحَاصُ الْيَهُودِيُّ مِنْ بَنِي مَرْثَدٍ ، لَقِيَهُ أَبُو بَكْرٍ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ لَهُ : يَا فِنْحَاصُ ، اتَّقِ اللَّهَ وَآمِنْ وَصَدِّقْ ، وَأَقْرِضِ اللَّهَقَرْضًا حَسَنًا! فَقَالَ فِنْحَاصُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، تَزْعُمُ أَنَّ رَبَّنَا فَقِيرٌ يَسْتَقْرِضُنَا أَمْوَالَنَا! وَمَا يَسْتَقْرِضُ إِلَّا الْفَقِيرُ مِنَ الْغَنِيِّ! إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا ، فَإِنَّ اللَّهَ إِذًا لَفَقِيرٌ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَلَوْلَا هُدْنَةٌ كَانَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ بَنِي مَرْثَدٍ لَقَتَلْتُهُ .
8303
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: صَكَّ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْهُمُ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ، لِمَ يَسْتَقْرِضُنَا وَهُوَ غَنِيٌّ؟! وَهُمْ يَهُودُ .
8304
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ : الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ، لِمَ يَسْتَقْرِضُنَا وَهُوَ غَنِيٌّ؟ قَالَ شِبْلٌ : بَلَغَنِي أَنَّهُ فِنْحَاصُ الْيَهُودِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ : إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ .
8305
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : حُدِّثْتُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 245/ سُورَةُ الْحَدِيدِ : 11 ] قَالَتِ الْيَهُودُ : إِنَّ رَبَّكُمْ يَسْتَقْرِضُ مِنْكُمْ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ .
8306
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُاللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا قَالَ : عَجِبَتِ الْيَهُودُ فَقَالَتْ : إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ يَسْتَقْرِضُ! فَنَزَلَتْ : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ .
8307
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً قَالَ : يَسْتَقْرِضُنَا رَبُّنَا ، إِنَّمَا يَسْتَقْرِضُ الْفَقِيرُ الْغَنِيَّ!
8308
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًاحَسَنًا ، قَالَتِ الْيَهُودُ : إِنَّمَا يَسْتَقْرِضُ الْفَقِيرُ مِنَ الْغَنِيِّ!! قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ .

8309 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ، قَالَ : هَؤُلَاءِ يَهُودُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا مِنَ الْيَهُودِ : إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ إِلَيْنَا وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ عَنْهُ ، سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا مِنَ الْإِفْكِ وَالْفِرْيَةِ عَلَى رَبِّهِمْ ، وَقَتْلِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَاخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتَلَهُمْ .

فَقَرَأَ ذَلِكَ قَرَأَةُ الْحِجَازِ وَعَامَّةُ قَرَأَةِ الْعِرَاقِ : سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا بِالنُّونِ ، وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ بِنَصْبِ الْقَتْلِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ : ( سَيُكْتَبُ مَا قَالُوا وَقَتْلُهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) بِالْيَاءِ مَنْ سَيُكْتَبُ وَبِضَمِّهَا ، وَرَفْعِ الْقَتْلِ ، عَلَى مَذْهَبِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، اعْتِبَارًا بِقِرَاءَةٍ يُذْكَرُ أَنَّهَا مِنْ قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : وَنَقُولُ ذُوقُوا ، يُذْكَرُ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : وَيُقَالُ . فَأَغْفَلَ قَارِئُ ذَلِكَ وَجْهَ الصَّوَابِ فِيمَا قَصَدَ إِلَيْهِ مِنْ تَأْوِيلِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي تُنْسَبُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ، وَخَالَفَ الْحُجَّةَ مِنْ قَرَأَةِ الْإِسْلَامِ .

وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي لِمَنْ قَرَأَ : سَيُكْتَبُ مَا قَالُوا وَقَتَلُهُمُ الْأَنْبِيَاءَ عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، أَنْ يَقْرَأَ : وَيُقَالُ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَنَقُولُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : سَنَكْتُبُ . فَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى بِأَنْ يُقْرَآ جَمِيعًا عَلَى مَذْهَبِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، أَوْ عَلَى مَذْهَبِ مَا يُسَمَّى فَاعِلُهُ . فَأَمَّا أَنْ يَقْرَأَ أَحَدَهُمَا عَلَى مَذْهَبِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَالْآخِرُ عَلَى وَجْهِ مَا قَدْ سُمِّيَ فَاعِلُهُ ، مِنْ غَيْرِ مَعْنًى أَلْجَأَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَاخْتِيَارٌ خَارِجٌ عَنِ الْفَصِيحِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا : سَنَكْتُبُ بِالنُّونِ وَقَتْلَهُمْ بِالنَّصْبِ ، لِقَوْلِهِ : وَنَقُولُ ، وَلَوْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ فِي سَيُكْتَبُ بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا ، لَقِيلَ : وَيُقَالُ ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ قِيلَ : وَقَتَلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَقَدْ ذَكَرْتَ فِي الْآثَارِ الَّتِي رَوَيْتَ ، أَنَّ الَّذِينَ عُنُوا بِقَوْلِهِ : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ بَعْضَ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أُولَئِكَ أَحَدٌ قَتَلَ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ فَيَقْتُلُوهُ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ . وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَةِ ، كَانُوا رَاضِينَ بِمَا فَعَلَ أَوَائِلُهُمْ مِنْ قَتْلِ مَنْ قَتَلُوا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَكَانُوا مِنْهُمْ وَعَلَى مِنْهَاجِهِمْ ، مِنَ اسْتِحْلَالِ ذَلِكَ وَاسْتِجَازَتِهِ .

فَأَضَافَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِعْلَ مَا فَعَلَهُ مَنْ كَانُوا عَلَى مِنْهَاجِهِ وَطَرِيقَتِهِ ، إِلَى جَمِيعِهِمْ ، إِذْ كَانُوا أَهْلَ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ وَنِحْلَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَبِالرِّضَى مِنْ جَمِيعِهِمْ فِعْلَ مَا فَعَلَ فَاعِلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ نَظَائِرِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 1811 قراءة

﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَسْتَبْشِرُونَ رقق الراء ورش . وَأَنَّ اللَّهَ قرأ الكسائي بكسر الهمزة والباقون بفتحها . الْمُؤْمِنِينَ جلي . الْقَرْحُ ضم القاف شعبة والأخوان وخلف وفتحها غيرهم . سُوءٌ فيه لحمزة وهشام وقفا ما في شيء المرفوع من الأوجه الستة وقد تقدمت . رِضْوَانَ قرأ شعبة بضم الراء والباقون بكسرها . أَوْلِيَاءَهُ فيه لحمزة وقفا التسهيل مع المد والقصر . وَخَافُونِ أثبت الياء وصلا أبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين يعقوب ، وحذفها الباقون في الحالين . وَلا يَحْزُنْكَ قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، والباقون بفتح الياء وضم الزاي . وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ، وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ قرأ حمزة بتاء الخطاب فيهما ، والباقون بياء الغيبة ، وفتح السين ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر وكسرها الباقون . لأَنْفُسِهِمْ لحمزة فيه وقفا إبدال الهمزة ياء خالصة وتحقيقها . يَمِيزَ قرأ الأخوان ويعقوب وخلف بضم الياء الأولى وفتح الميم وكسر الياء الثانية وتشديدها ، والباقون بفتح الياء الأولى وكسر الميم وإسكان الياء الثانية . وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ قرأ المكي والبصريان بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . أَغْنِيَاءُ فيه لحمزة وهشام وقفا خمسة أوجه وقد سبقت مرارا . سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ قرأ حمزة سَنَكْتُبُ بياء مضمومة مكان النون وفتح التاء ، ورفع لام قتلهم ويقول بياء الغيب ، والباقون بنون مفتوحة وضم التاء ونصب لام قتلهم ونقول بالنون والأنبياء لا يخفى . بِظَلامٍ غلظ اللام ورش . " فلم" وقف البزي بخلف عنه ويعقوب بلا خلاف عليه بهاء السكت وغيرهما على الميم . وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ قرأ هشام بزيادة باء موحدة قبل حرف التعريف فيهما ، ووافقه ابن ذكوان في الأول فقط ، والباقون بحذفها فيهما . الْغُرُورِ آخر الربع . الممال فَزَادَهُمْ لابن ذكوان بخلف عنه وحمزة بلا خلف ،

موقع حَـدِيث