حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ . . "

) ( 181 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَنَقُولُ لِلْقَائِلِينَ بِأَنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ، الْقَاتِلِينَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ، يَعْنِي بِذَلِكَ : عَذَابَ نَارٍ مُحْرِقَةٍ مُلْتَهِبَةٍ . وَ النَّارُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْمُلْتَهِبَةِ مِنْهَا وَغَيْرِ الْمُلْتَهِبَةِ ، وَإِنَّمَا الْحَرِيقُ صِفَةٌ لَهَا يُرَادُ أَنَّهَا مُحْرِقَةٌ ، كَمَا قِيلَ : عَذَابٌ أَلِيمٌ يَعْنِي : مُؤْلِمٌ ، وَ وَجِيعٌ يَعْنِي : مُوجِعٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ، أَيْ : قَوْلُنَا لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ، بِمَا أَسْلَفَتْ أَيْدِيكُمْ وَاكْتَسَبَتْهَا أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَبِأَنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ فَيُعَاقِبُ عَبْدًا لَهُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ مِنْهُ الْعُقُوبَةَ ، وَلَكِنَّهُ يُجَازِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ، وَيُوَفِّي كُلَّ عَامِلٍ جَزَاءَ مَا عَمِلَ ، فَجَازَى الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ [ ذَلِكَ ] يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ ، فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ، وَقَتَلُوا الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ بِمَا جَازَاهُمْ بِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَرِيقِ ، بِمَا اكْتَسَبُوا مِنَ الْآثَامِ ، وَاجْتَرَحُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ ، وَكَذَبُوا عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إِلَيْهِمْ بِالْإِنْذَارِ .

فَلَمْ يَكُنْ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِمَا عَاقَبَهُمْ بِهِ مِنْ إِذَاقَتِهِمْ عَذَابَ الْحَرِيقِ ظَالِمًا ، وَلَا وَاضِعًا عُقُوبَتَهُ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا . وَكَذَلِكَ هُوَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، غَيْرُ ظَلَّامٍ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ ، وَلَكِنَّهُ الْعَادِلُ بَيْنَهُمْ ، وَالْمُتَفَضِّلُ عَلَى جَمِيعِهِمْ بِمَا أَحَبَّ مِنْ فَوَاضِلِهِ وَنِعَمِهِ .

القراءات1 آية
سورة آل عمران آية 1821 قراءة

﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَسْتَبْشِرُونَ رقق الراء ورش . وَأَنَّ اللَّهَ قرأ الكسائي بكسر الهمزة والباقون بفتحها . الْمُؤْمِنِينَ جلي . الْقَرْحُ ضم القاف شعبة والأخوان وخلف وفتحها غيرهم . سُوءٌ فيه لحمزة وهشام وقفا ما في شيء المرفوع من الأوجه الستة وقد تقدمت . رِضْوَانَ قرأ شعبة بضم الراء والباقون بكسرها . أَوْلِيَاءَهُ فيه لحمزة وقفا التسهيل مع المد والقصر . وَخَافُونِ أثبت الياء وصلا أبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين يعقوب ، وحذفها الباقون في الحالين . وَلا يَحْزُنْكَ قرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، والباقون بفتح الياء وضم الزاي . وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ، وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ قرأ حمزة بتاء الخطاب فيهما ، والباقون بياء الغيبة ، وفتح السين ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر وكسرها الباقون . لأَنْفُسِهِمْ لحمزة فيه وقفا إبدال الهمزة ياء خالصة وتحقيقها . يَمِيزَ قرأ الأخوان ويعقوب وخلف بضم الياء الأولى وفتح الميم وكسر الياء الثانية وتشديدها ، والباقون بفتح الياء الأولى وكسر الميم وإسكان الياء الثانية . وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ قرأ المكي والبصريان بياء الغيبة ، والباقون بتاء الخطاب . أَغْنِيَاءُ فيه لحمزة وهشام وقفا خمسة أوجه وقد سبقت مرارا . سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ قرأ حمزة سَنَكْتُبُ بياء مضمومة مكان النون وفتح التاء ، ورفع لام قتلهم ويقول بياء الغيب ، والباقون بنون مفتوحة وضم التاء ونصب لام قتلهم ونقول بالنون والأنبياء لا يخفى . بِظَلامٍ غلظ اللام ورش . " فلم" وقف البزي بخلف عنه ويعقوب بلا خلاف عليه بهاء السكت وغيرهما على الميم . وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ قرأ هشام بزيادة باء موحدة قبل حرف التعريف فيهما ، ووافقه ابن ذكوان في الأول فقط ، والباقون بحذفها فيهما . الْغُرُورِ آخر الربع . الممال فَزَادَهُمْ لابن ذكوان بخلف عنه وحمزة بلا خلف ،

موقع حَـدِيث