حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَعْطُوا النِّسَاءَ مُهُورَهُنَّ عَطِيَّةً وَاجِبَةً ، وَفَرِيضَةً لَازِمَةً . يُقَالُ مِنْهُ : نَحَلَ فُلَانٌ فُلَانًا كَذَا فَهُوَ يَنْحَلُهُ نِحْلَةً وَنُحْلًا ، كَمَا : - 8506 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ، يَقُولُ : فَرِيضَةً . 8507 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ، يَعْنِي بِ النِّحْلَةِ ، الْمَهْرَ .

8508 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ، قَالَ : فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ . 8509 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ، قَالَ : النِّحْلَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، الْوَاجِبُ يَقُولُ : لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا بِشَيْءٍ وَاجِبٍ لَهَا ، صَدَقَةً يُسَمِّيهَا لَهَا وَاجِبَةً ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً ، بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِصَدَاقٍ وَاجِبٍ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ كَذِبًا بِغَيْرِ حَقٍّ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِقَوْلِهِ : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ، أَوْلِيَاءَ النِّسَاءِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ صَدُقَاتِهِنَّ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8510 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ سَيَّارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا زَوَّجَ أَيِّمَهُ أَخَذَ صَدَاقَهَا دُونَهَا ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ ، وَنَزَلَتْ : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَاءِ النِّسَاءِ ، بِأَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ أُخْتَهُ لِرَجُلٍ ، عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْآخَرُ أُخْتَهُ ، عَلَى أَنْ لَا كَثِيرَ مَهْرٍ بَيْنَهُمَا ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8511 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أَنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُعْطِي هَذَا الرَّجُلُ أُخْتَهُ ، وَيَأْخُذُ أُخْتَ الرَّجُلِ ، وَلَا يَأْخُذُونَ كَثِيرَ مَهْرٍ ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي ذَلِكَ ، التَّأْوِيلُ الَّذِي قُلْنَاهُ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ابْتَدَأَ ذِكْرَ هَذِهِ الْآيَةِ بِخِطَابِ النَّاكِحِينَ النِّسَاءَ ، وَنَهَاهُمْ عَنْ ظُلْمِهِنَّ وَالْجَوْرِ عَلَيْهِنَّ ، وَعَرَّفَهُمْ سَبِيلَ النَّجَاةِ مَنْ ظُلْمِهِنَّ . وَلَا دَلَالَةَ فِي الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ قَدْ صُرِفَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ .

فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ، هُمُ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ وَأَنَّ مَعْنَاهُ : وَآتَوْا مَنْ نَكَحْتُمْ مِنَ النِّسَاءِ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ [ الْآيَةِ ] : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ، وَلَمْ يَقُلْ : فَأَنْكِحُوا ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ ، مَصْرُوفًا إِلَى أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ أَوْلِيَاءُ النِّسَاءِ دُونَ أَزْوَاجِهِنَّ . وَهَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ أَزْوَاجَ النِّسَاءِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَالْمُسَمَّى لَهُنَّ الصَّدَاقُ ، أَنْ يُؤْتُوهُنَّ صَدُقَاتِهِنَّ ، دُونَ الْمُطَلَّقَاتِ قَبْلَ الدُّخُولِ مِمَّنْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ صَدَاقٌ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ( 4 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَإِنْ وَهَبَ لَكُمْ ، أَيُّهَا الرِّجَالُ ، نِسَاؤُكُمْ شَيْئًا مِنْ صَدُقَاتِهِنَّ ، طَيِّبَةً بِذَلِكَ أَنْفُسُهُنَّ ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ، كَمَا : - 8512 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَارَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا ، قَالَ : الْمَهْرُ .

8513
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ،[ عَنْ عُمَارَةَ ] فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا ، قَالَ : الصَّدُقَاتُ .
8514
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي الْحِمَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ،عَنْ سَعِيدٍ : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا قَالَ : الْأَزْوَاجُ .
8515
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ : قَالَلِي إِبْرَاهِيمُ : أَكَلْتَ مِنَ الْهَنِيءِ الْمَرِيءِ! قُلْتُ : مَا ذَاكَ؟ قَالَ : امْرَأَتُكَ أَعْطَتْكَ مِنْ صَدَاقِهَا .
8516
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَلْقَمَةَ وَهُوَ يَأْكُلُ مِنْطَعَامٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، مِنْ شَيْءٍ أَعْطَتْهُ امْرَأَتُهُ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ غَيْرِهِ ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ : ادْنُ فَكُلْ مِنَ الْهَنِيءِ الْمَرِيءِ!
8517
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَإِنْ طِبْنَلَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ، يَقُولُ : إِذَا كَانَ غَيْرَ إِضْرَارٍ وَلَا خَدِيعَةٍ ، فَهُوَ هَنِيءٌ مَرِيءٌ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ .
8518
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ :فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا ، قَالَ : الصَّدَاقُ ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا .
8519
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ :فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا بَعْدَ أَنْ تُوجِبُوهُ لَهُنَّ وَتُحِلُّوهُ ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا .

8520 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : زَعَمَ حَضْرَمِيٌّ أَنَّ أُنَاسًا كَانُوا يَتَأَثَّمُونَ أَنْ يُرَاجِعَ أَحَدُهُمْ فِي شَيْءٍ مِمَّا سَاقَ إِلَى امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا . 8521 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ، يَقُولُ : مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا فِي غَيْرِ كُرْهٍ أَوْ هَوَانٍ ، فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ أَنْ تَأْكُلَهُ هَنِيئًا مَرِيئًا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِهَذَا الْقَوْلِ أَوْلِيَاءَ النِّسَاءِ ، فَقِيلَ لَهُمْ : إِنْ طَابَتْ أَنْفُسُ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي إِلَيْكُمْ عِصْمَةُ نِكَاحِهِنَّ ، بِصَدُقَاتِهِنَّ نَفْسًا ، فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8522 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ ، عَمَدَ إِلَى صَدَاقِهَا فَأَخَذَهُ ، قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَوْلِيَاءِ : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، التَّأْوِيلُ الَّذِي قُلْنَا وَأَنَّ الْآيَةَ مُخَاطَبٌ بِهَا الْأَزْوَاجُ . لِأَنَّ افْتِتَاحَ الْآيَةِ مُبْتَدَأٌ بِذِكْرِهِمْ ، وَقَوْلُهُ : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فِي سِيَاقِهِ .

وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَكَيْفَ قِيلَ : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : فَإِنْ طَابَتْ لَكُمْ أَنْفُسُهُنَّ بِشَيْءٍ؟ وَكَيْفَ وُحِّدَتْ النَّفْسُ ، وَالْمَعْنَى لِلْجَمِيعِ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَالَ : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً . قِيلَ : أَمَّا نَقْلُ فِعْلِ النُّفُوسِ إِلَى أَصْحَابِ النُّفُوسِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَفِيضُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . مِنْ كَلَامِهَا الْمَعْرُوفِ : ضِقْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ ذِرَاعًا وَذَرْعًا وَقَرَرْتُ بِهَذَا الْأَمْرِ عَيْنًا ، وَالْمَعْنَى! ضَاقَ بِهِ ذَرْعِي ، وَقَرَّتْ بِهِ عَيْنِي ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا التَيَّازُ ذُو الَعَضَلَاتِ قُلْنَا : إِلَيْكَ ، إِلَيْكَ ! ضَاقَ بِهَا ذِرَاعَا فَنَقَلَ صِفَةَ الذِّرَاعِ إِلَى رَبِّ الذِّرَاعِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ الذِّرَاعَ مُفَسَّرَةً لِمَوْقِعِ الْفِعْلِ .

وَكَذَلِكَ وَحَّدَ النَّفْسَ فِي قَوْلِهِ : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا إِذْ كَانَتِ النَّفْسُ مُفَسِّرَةً لِمَوْقِعِ الْخَبَرِ . وَأَمَّا تَوْحِيدُ النَّفْسِ مِنَ النُّفُوسِ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْهَوَى ، وَ الْهَوَى يَكُونُ جَمَاعَةً ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : بِهَا جِيَفُ الْحَسْرَى ، فَأَمَّا عِظَامُهَا فَبِيضٌ ، وَأَمَّا جِلْدُهَا فَصَلِيبُ وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ : فِي حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وَقَدْ شَجِينَا وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : جَائِزٌ فِي النَّفْسِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْجَمْعُ وَالتَّوْحِيدُ ، فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا وَ أَنْفُسًا ، وَ ضِقْتُ بِهِ ذِرَاعًا وَ ذَرْعًا وَ أَذْرُعًا ، لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْكَ وَإِلَى مَنْ تُخْبِرُ عَنْهُ ، فَاكْتَفَى بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ لِذَلِكَ ، وَلَمْ يَذْهَبِ الْوَهْمُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى جَمْعٍ ، لِأَنَّ قَبْلَهُ جَمْعًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، أَنَّ النَّفْسَ وَقَعَ مَوْقِعَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَأْتِي بِلَفْظِ الْوَاحِدِ ، مُؤَدِّيَةً مَعْنَاهُ إِذَا ذُكِرَ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ ، وَأَنَّهُ بِمَعْنَى الْجَمْعِ عَنِ الْجَمِيعِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : هَنِيئًا ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ : هَنَّأْتَ الْبَعِيرَ بِالْقَطِرَانِ ، إِذَا جَرِبَ فَعُولِجَ بِهِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : مُتَبَذِّلًا تَبْدُو مَحَاسِنُهُ يَضَعُ الْهِنَاءَ مَوَاضِعَ النُّقْبِ فَكَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ، فَكُلُوهُ دَوَاءً شَافِيًا . يُقَالُ مِنْهُ : هَنَّأَنِي الطَّعَامُ وَمَرَّأَنِي ، أَيْ صَارَ لِي دَوَاءً وَعِلَاجًا شَافِيًا ، وَهَنِئَنِي وَمَرِئَنِي بِالْكَسْرِ ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ . وَالَّذِينَ يَقُولُونَ هَذَا الْقَوْلَ ، يَقُولُونَ : يَهْنَأُنِي وَيَمْرَأُنِي ، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ : هَنَأَنِي يَقُولُونَ : يَهْنِينِي وَيَمْرِينِي .

فَإِذَا أَفْرَدُوا قَالُوا : قَدْ أَمْرَأَنِي هَذَا الطَّعَامُ إِمْرَاءً . وَيُقَالُ : هَنَّأَتُ الْقَوْمَ إِذَا عُلْتُهُمْ ، سُمِعَ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّمَا سَمَّيْتُ هَانِئًا لِتَهْنَأَ ، بِمَعْنَى : لِتَعُولَ وَتَكْفِيَ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 41 قراءة

﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَسَاءَلُونَ قرأ الكوفيون بتخفيف السين ، والباقون بتشديدها ، ولا يخفى وقف حمزة . وَالأَرْحَامَ قرأ حمزة بخفض الميم ، والباقون بنصبها . وَإِنْ خِفْتُمْ فيه الإخفاء لأبى جعفر وكذلك فإن خفتم . فَوَاحِدَةً أو مَا قرأ أبو جعفر برفع التاء ، والباقون بنصبها . صَدُقَاتِهِنَّ وقف عليه يعقوب بهاء السكت بلا خلف عنه . فَكُلُوهُ وصل الهاء المكي . هَنِيئًا مَرِيئًا وقف حمزة عليهما بإبدال الهمزة ياء مع إدغام الياء قبلها فيها فيصير النطق بياء واحدة مشددة ، وليس له غير هذا الوجه لأن الياء زائدة . السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ قرأ قالون والبزي والبصري بإسقاط الهمزة الأولى وتحقيق الثانية مع القصر والمد ، والقصر أرجح نظرا لذهاب أثر الهمز بالكلية ، بخلاف ما إذا بقي أثره فإن المد حينئذ يكون أرجح ، وقرأ ورش وقنبل ورويس وأبو جعفر بتسهيل الهمزة الثانية بين بين مع تحقيق الأولى . ولورش وقنبل أيضا إبدالها ألفا مع الإشباع للساكنين والباقون بتحقيقهما معا . قِيَامًا قرأ نافع وابن عامر بغير ألف بعد الياء ، والباقون بإثبات الألف بعدها . إِلَيْهِمْ كله جلي كذلك إِسْرَافًا وأيضا فَقِيرًا ، و مِنْ خَلْفِهِمْ ، و ضِعَافًا خَافُوا . وَسَيَصْلَوْنَ قرأ الشامي وشعبة بضم الياء ، والباقون بفتحها وغلظ ورش لامه . وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً قرأ المدنيان برفع التاء ، والباقون بنصبها . فَلأُمِّهِ قرأ الأخوان بكسر الهمزة ، والباقون بضمها ، ولحمزة فيه وقفا التسهيل والتحقيق . يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ قرأ المكي والشامي وشعبة بفتح الصاد وألف بعدها ، والباقون بكسرها وياء بعدها . آبَاؤُكُمْ فيه لورش ثلاثة البدل ، وفيه لحمزة التسهيل مع المد والقصر ، وأما وأبناؤكم ففيه تحقيق الأولى وتسهيلها ، وعلى كل الوجهان في الثانية فتصير أربعة أوجه . حَكِيمًا آخر الربع . الممال الْيَتَامَى الخمسة و <آية الآية="3" السورة="

موقع حَـدِيث