الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَلَا تَشْتَهُوا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِي نِسَاءٍ تَمَنَّيْنَ مَنَازِلَ الرِّجَالِ ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَا لَهُمْ ، فَنَهَى اللَّهُ عِبَادَهُ عَنِ الْأَمَانِيِّ الْبَاطِلَةِ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوهُ مِنْ فَضْلِهِ ، إِذْ كَانَتِ الْأَمَانِيُّ تُورِثُ أَهْلَهَا الْحَسَدَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ . ذِكْرُ الْأَخْبَارِ بِمَا ذَكَرْنَا : 9236 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا نُعْطَى الْمِيرَاثَ ، وَلَا نَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَنُقْتَلَ ؟ فَنَزَلَتْ : وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ 9237 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : تَغْزُو الرِّجَالُ وَلَا نَغْزُو ، وَإِنَّمَا لَنَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ ! فَنَزَلَتْ : وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَنَزَلَتْ : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 35 ] .
9245 - وَبِهِ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : هُوَ الْإِنْسَانُ ، يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنَّ لِي مَالَ فُلَانٍ ! قَالَ : وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وَقَوْلُ النِّسَاءِ : لَيْتَ أَنَّا رِجَالًا فَنَغْزُوَ وَنَبْلُغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ ! وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَا يَتَمَنَّ بَعْضُكُمْ مَا خَصَّ اللَّهُ بَعْضًا مِنْ مَنَازِلِ الْفَضْلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9246 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ : وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّ الرِّجَالَ قَالُوا : نُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنَ الْأَجْرِ الضِّعْفُ عَلَى أَجْرِ النِّسَاءِ ، كَمَا لَنَا فِي السِّهَامِ سَهْمَانِ ، فَنُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِي الْأَجْرِ أَجْرَانِ . وَقَالَتِ النِّسَاءُ : نُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَنَا أَجْرٌ مِثْلُ أَجْرِ الرِّجَالِ ، فَإِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُقَاتِلَ ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْنَا الْقِتَالُ لَقَاتَلْنَا ! فأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ ، وَقَالَ لَهُمْ : سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ، يَرْزُقْكُمُ الْأَعْمَالَ ، وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ .
9247 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : نُهِيتُمْ عَنِ الْأَمَانِيِّ ، وَدُلِلْتُمْ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ : وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ 9248 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : كَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا سَمِعَ الرَّجُلَ يَتَمَنَّى فِي الدُّنْيَا قَالَ : قَدْ نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْ هَذَا : وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَدَلَّكُمْ عَلَى خَيْرٍ مِنْهُ : وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ : وَلَا تَتَمَنَّوْا ، أَيُّهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، الَّذِي فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْ مَنَازِلِ الْفَضْلِ وَدَرَجَاتِ الْخَيْرِ ، وَلْيَرْضَ أَحَدُكُمْ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ نَصِيبٍ ، وَلَكِنْ سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ، مِنَ الثَّوَابِ عَلَى الطَّاعَةِ ، وَالْعِقَابِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ ذَلِكَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9249 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُوَرِّثُونَ الْمَرْأَةَ شَيْئًا وَلَا الصَّبِيَّ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا يَجْعَلُونَ الْمِيرَاثَ لِمَنْ يَحْتَرِفُ وَيَنْفَعُ وَيَدْفَعُ . فَلَمَّا نَجَّزَ لِلْمَرْأَةِ نَصِيبَهَا وَلِلصَّبِيِّ نَصِيبَهُ ، وَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، قَالَ النِّسَاءُ : لَوْ كَانَ جَعَلَ أَنْصِبَاءَنَا فِي الْمِيرَاثِ كَأَنْصِبَاءِ الرِّجَالِ ! وَقَالَ الرِّجَالُ : إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ نُفَضَّلَ عَلَى النِّسَاءِ بِحَسَنَاتِنَا فِي الْآخِرَةِ ، كَمَا فُضِّلْنَا عَلَيْهِنَّ فِي الْمِيرَاثِ ! فأنَزَلَ اللَّهُ : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ يَقُولُ : الْمَرْأَةُ تُجْزَى بِحَسَنَتِهَا عَشْرَ أَمْثَالِهَا ، كَمَا يُجْزَى الرَّجُلُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ 9250 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو لَيْلَى قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَرِيزٍ يَقُولُ : لَمَّا نَزَلَ : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ قَالَتِ النِّسَاءُ : كَذَلِكَ عَلَيْهِمْ نَصِيبَانِ مِنَ الذُّنُوبِ ، كَمَا لَهُمْ نَصِيبَانِ مِنَ الْمِيرَاثِ ! فأنَزَلَ اللَّهُ : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ يَعْنِي الذُّنُوبَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ مَنْ فَضْلِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا مِنْ مِيرَاثِ مَوْتَاهُمْ ، وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِنْهُمْ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9251 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ، يَعْنِي : مَا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ : يَقُولُ : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . 9252 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ غَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ قَالَ : فِي الْمِيرَاثِ ، كَانُوا لَا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ مِمَّا اكْتَسَبُوا فَعَمِلُوهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا لِلرِّجَالِ .
وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : تَأْوِيلُهُ : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِنَ الْمِيرَاثِ ، وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِنْهُ لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَخْبَرَ أَنَّ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ نَصِيبًا مِمَّا اكْتَسَبَ . وَلَيْسَ الْمِيرَاثُ مِمَّا اكْتَسَبَهُ الْوَارِثُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالٌ أَوْرَثَهُ اللَّهُ عَنْ مَيِّتِهِ بِغَيْرِ اكْتِسَابٍ ، وَإِنَّمَا الْكَسْبُ الْعَمَلُ ، وَ الْمُكْتَسِبُ : الْمُحْتَرِفُ . فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْآيَةِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا وَرِثُوا ، وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا وَرِثْنَ .
لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقِيلَ : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا لَمْ يَكْتَسِبُوا ، وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا لَمْ يَكْتَسِبْنَ ! ! الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ عَوْنِهِ وَتَوْفِيقِهِ لِلْعَمَلِ بِمَا يُرْضِيهِ عَنْكُمْ مِنْ طَاعَتِهِ . فَفَضْلُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : تَوْفِيقُهُ وَمَعُونَتُهُ كَمَا : 9253 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنِ أَشْعَثَ ، عَنْ سَعِيدٍ : وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ : الْعِبَادَةُ ، لَيْسَتْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا . 9254 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ : فَضْلُهُ الْعِبَادَةُ ، لَيْسَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ( 32 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : أَنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا يُصْلِحُ عِبَادَهُ - فِيمَا قَسَمَ لَهُمْ مِنْ خَيْرٍ ، وَرَفْعِ بَعْضِهِمْ فَوْقَ بَعْضٍ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قَضَائِهِ وَأَحْكَامِهِ فِيهِمْ - عَلِيمًا يَقُولُ : ذَا عِلْمٍ . فَلَا تَتَمَنَّوْا غَيْرَ الَّذِي قَضَى لَكُمْ ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِطَاعَتِهِ ، وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ ، وَالرِّضَى بِقَضَائِهِ ، وَمَسْأَلَتِهِ مِنْ فَضْلِهِ .