حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ "

) ) يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ وَلِكُلِّكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ جَعَلْنَا مَوَالِيَ يَقُولُ : وَرَثَةٌ مِنْ بَنِي عَمِّهِ وَإِخْوَتِهِ وَسَائِرِ عَصَبَتِهِ غَيْرِهِمْ . وَالْعَرَبُ تُسَمِّي ابْنَ الْعَمِّ الْمَوْلَى وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَمَوْلًى رَمَيْنَا حَوْلَهُ وَهُوَ مُدْغِلٌ بِأَعْرَاضِنَا وَالْمُنْدِيَاتِ سَرُوعُ يَعْنِي بِذَلِكَ : وَابْنِ عَمٍّ رَمَيْنَا حَوْلَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ : مَهْلًا بَنِي عَمِّنَا مَهْلًا مَوَالِينَا لَا تُظْهِرُنَّ لَنَا مَا كَانَ مَدْفُونَا وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9258 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ قَالَ : وَرَثَةً .

9259
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِيطَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ قَالَ : الْمَوَالِي الْعَصَبَةُ ، يَعْنِي الْوَرَثَةَ .
9260
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْمَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ قَالَ : الْمَوَالِي الْعَصَبَةُ .
9261
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ،عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ قَالَ : هُمُ الْأَوْلِيَاءُ .
9262
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَاسَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ يَقُولُ : عَصَبَةٌ .
9263
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلِكُلٍّجَعَلْنَا مَوَالِيَ قَالَ : الْمَوَالِي أَوْلِيَاءُ الْأَبِ ، أَوِ الْأَخِ ، أَوِ ابْنِ الْأَخِ ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الْعَصَبَةِ .
9264
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَاأَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ أَمَّا مَوَالِي فَهُمْ أَهْلُ الْمِيرَاثِ .

9265 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ قَالَ : الْمَوَالِي : الْعَصَبَةُ . هُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْمَوَالِيَ ، فَلَمَّا دَخَلَتِ الْعَجَمُ عَلَى الْعَرَبِ لَمْ يَجِدُوا لَهُمُ اسْمًا ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 5 ] ، فَسُمُّوا : الْمَوَالِيَ قَالَ : وَ الْمَوْلَى الْيَوْمَ مَوْلَيَانِ : مَوْلًى يَرِثُ وَيُورَثُ ، فَهَؤُلَاءِ ذَوُو الْأَرْحَامِ - وَمَوْلًى يُورَثُ وَلَا يَرِثُ ، فَهَؤُلَاءِ الْعَتَاقَةُ . وَقَالَ : أَلَا تَرَوْنَ قَوْلَ زَكَرِيَّا : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 5 ] ؟ فَالْمَوَالِي هَاهُنَا الْوَرَثَةُ .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا تَرَكَهُ وَالِدُهُ وَأَقْرِبَاؤُهُ مِنَ الْمِيرَاثِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : وَلِكُلِّكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، جَعَلْنَا عَصْبَةً يَرِثُونَ بِهِ مِمَّا تَرَكَ وَالِدُهُ وَأَقْرِبَاؤُهُ مِنْ مِيرَاثِهِمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ .

فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ، بِمَعْنَى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمُ الْحِلْفَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ . وَهِيَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ قَرَأَةِ الْكُوفِيِّينَ . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُم بِمَعْنَى : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ وَأَيْمَانُهُمُ الْحِلْفَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي نَقُولُ بِهِ فِي ذَلِكَ : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قَرَأَةِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَفِي دَلَالَةِ قَوْلِهِ : أَيْمَانُكُمْ عَلَى أَنَّهَا أَيْمَانُ الْعَاقِدِينَ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِمُ الْحِلْفُ - مُسْتَغْنًى عَنِ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ بِقِرَاءَةِ قَوْلِهِ : عَقَدَتْ عَاقَدَتْ . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ : عَاقَدَتْ قَالُوا : لَا يَكُونُ عَقْدُ الْحِلْفِ إِلَّا مِنْ فَرِيقَيْنِ ، وَلَا بُدَّ لَنَا مِنْ دَلَالَةٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ .

وَأَغْفَلُوا مَوْضِعَ دَلَالَةِ قَوْلِهِ : أَيْمَانُكُمْ عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَيْمَانُكُمْ وَأَيْمَانُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّ الْعَقْدَ إِنَّمَا هُوَ صِفَةٌ لِلْأَيْمَانِ دُونَ الْعَاقِدِينَ الْحِلْفَ ، حَتَّى زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ : عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَالْكَلَامُ مُحْتَاجٌ إِلَى ضَمِيرِ صِفَةٍ تَقِي الْكَلَامَ ، حَتَّى يَكُونَ الْكَلَامُ مَعْنَاهُ : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ لَهُمْ أَيْمَانُكُمْ ذَهَابًا مِنْهُ عَنِ الْوَجْهِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، مِنْ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَعْنِيٌّ بِهَا أَيْمَانُ الْفَرِيقَيْنِ . وَأَمَّا عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَإِنَّهُ فِي تَأْوِيلِ : عَاقَدَتْ أَيْمَانُ هَؤُلَاءِ أَيْمَانَ هَؤُلَاءِ - الْحِلْفَ . فَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى ، وَإِنْ كَانَتْ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ بِغَيْرِ أَلْفٍ - أَصَحَّ مَعْنًى مِنْ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ : عَاقَدَتْ ؛ لِلَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَالَةِ الْمُغْنِيَةِ فِي صِفَةِ الْأَيْمَانِ بِالْعَقْدِ ، عَلَى أَنَّهَا أَيْمَانُ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِهِ .

وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَإِنَّهُ : وَصَلَتْ وَشَدَّتْ وَوَكِّدَتْ أَيْمَانُكُمْ يَعْنِي : مَوَاثِيقُكُمُ الَّتِي وَاثَقَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى النَّصِيبِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ أَهْلَ الْحِلْفِ أَنْ يُؤْتِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْإِسْلَامِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ نَصِيبُهُ مِنَ الْمِيرَاثِ ؛ لِأَنَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَوَارَثُونَ ، فَأَوْجَبَ اللَّهُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ بِذَلِكَ الْحِلْفِ ، وَبِمِثْلِهِ فِي الْإِسْلَامِ - مِنَ الْمُوَارَثَةِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِمَا فَرَضَ مِنَ الْفَرَائِضِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْقَرَابَاتِ .

9266
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّشَيْءٍ شَهِيدً قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يُحَالِفُ الرَّجُلَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ ، فَيَرِثُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَنَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي الْأَنْفَالِ فَقَالَ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 75 ] .
9267
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِيقَوْلِ اللَّهِ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فَيَرِثُهُ ، وَعَاقَدَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَوْلًى فَوَرِثَهُ .
9268
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُم فَكَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ : أَيُّهُمَا مَاتَ وِرِثَهُ الْآخَرُ .

فأنَزَلَ اللَّهُ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 6 ] ، يَقُولُ : إِلَّا أَنْ يُوصُوا لِأَوْلِيَائِهِمُ الَّذِينَ عَاقَدُوا - وَصِيَّةً ، فَهُوَ لَهُمْ جَائِزٌ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ . وَذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ . 9269 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا كَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ : دَمِي دَمُكَ ، وَهَدَمِي هَدَمُكَ ، وَتَرِثُنِي وَأَرِثُكَ ، وَتَطْلُبُ بِي وَأَطْلُبُ بِكَ .

فَجُعِلَ لَهُ السُّدُسُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فِي الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ يَقْسِمُ أَهْلُ الْمِيرَاثِ مِيرَاثَهُمْ . فَنُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ فَقَالَ اللَّهُ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 6 ] . 9270 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُم قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ : دَمِي دَمُكَ ، وَتَرِثُنِي وَأَرِثُكَ ، وَتَطْلُبُ بِي وَأَطْلُبُ بِكَ .

فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ بَقِيَ مِنْهُمْ نَاسٌ ، فَأُمِرُوا أَنْ يُؤْتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ الْمِيرَاثِ ، وَهُوَ السُّدُسُ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ ، فَقَالَ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ . 9271 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمُنْهَالِ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ ، فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ : هَدَمِي هَدَمُكَ وَدَمِي دَمُكَ ، وَتَرِثُنِي وَأَرِثُكَ ، وَتَطْلُبُ بِي وَأَطْلُبُ بِكَ فَجُعِلَ لَهُ السُّدُسُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ ، ثُمَّ يَقْتَسِمُ أَهْلُ الْمِيرَاثِ مِيرَاثَهُمْ . فَنُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ فِي الْأَنْفَالِ فَقَالَ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَصَارَتِ الْمَوَارِيثُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ .

9272
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : هَذَا حِلْفٌكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ ، وَتَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُكَ ، وَتَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْكَ .
9273
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِيقَوْلِهِ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُم كَانَ الرَّجُلُ يَتْبَعُ الرَّجُلَ فَيُعَاقِدُهُ : إِنْ مِتُّ فَلَكَ مِثْلُ مَا يَرِثُ بَعْضُ وَلَدِي ! وَهَذَا مَنْسُوخٌ .
9274
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَلِكُلٍّ جَعْلِنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُم فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ كَانَ يَلْحَقُ بِهِالرَّجُلُ فَيَكُونُ تَابِعَهُ ، فَإِذَا مَاتَ الرَّجُلُ صَارَ لِأَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ الْمِيرَاثُ ، وَبَقِيَ تَابِعُهُ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ ، فأنَزَلَ اللَّهُ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُم فَكَانَ يُعْطَى مِنْ مِيرَاثِهِ ، فأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ آخَى بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَرِثُ بَعْضًا بِتِلْكَ الْمُؤَاخَاةِ ، ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْفَرَائِضِ ، وَبِقَوْلِهِ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9275 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُم قَالَ : كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ الْأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمَهُ ، لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمْ . فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ نُسِخَتْ . 9276 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُم الَّذِينَ عَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِذَا لَمْ يَأْتِ رَحِمٌ تَحُولُ بَيْنَهُمْ .

قَالَ : وَهُوَ لَا يَكُونُ الْيَوْمَ ، إِنَّمَا كَانَ فِي نَفَرٍ آخَى بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْقَطَعَ ذَلِكَ . وَلَا يَكُونُ هَذَا لِأَحَدٍ إِلَّا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَالْيَوْمَ لَا يُؤَاخَى بَيْنَ أَحَدٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْعَقْدِ بِالْحِلْفِ ، وَلَكِنَّهُمْ أُمِرُوا أَنْ يُؤْتِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَنْصِبَاءَهُمْ مِنَ النُّصْرَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، دُونَ الْمِيرَاثِ .

9277
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِجُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ النَّصْرِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرِّفَادَةِ ، وَيُوصِي لَهُمْ ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ .
9278
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَالَّذِينَ عَقَدَتْأَيْمَانُكُمْ قَالَ : كَانَ حِلْفٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأُمِرُوا فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُعْطُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ الْعَقْلِ وَالْمَشُورَةِ وَالنُّصْرَةِ ، وَلَا مِيرَاثَ .
9279
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ،عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ الْعَوْنِ وَالنَّصْرِ وَالْحِلْفِ .
9280
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْأَيْمَانُكُمْ قَالَ : كَانَ هَذَا حِلْفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ ، أُمِرُوا أَنْ يُؤْتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ النَّصْرِ وَالْوَلَاءِ وَالْمَشُورَةِ ، وَلَا مِيرَاثَ .
9281
حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ أَخْبَرَنِي عَبْدُاللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ : أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ : هُوَ الْحِلْفُ : عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ : فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ : النَّصْرُ .
9282
حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ : هُوَ الْحِلْفُ .

قَالَ : فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ : الْعَقْلُ وَالنَّصْرُ . 9283 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ : لَهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَالْعَقْلِ . 9284 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ .

9285
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْسَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ : وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ قَالَ : هُمُ الْحُلَفَاءُ .
9286
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُبْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ .
9287
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ أَمَّا عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَالْحِلْفُ ، كَالرَّجُلِفِي الْجَاهِلِيَّةِ يَنْزِلُ فِي الْقَوْمِ فَيُحَالِفُونَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُمْ ، يُوَاسُونَهُ بِأَنْفُسِهِمْ ، فَإِذَا كَانَ لَهُمْ حَقٌّ أَوْ قِتَالٌ كَانَ مِثْلَهُمْ ، وَإِذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ أَوْ نُصْرَةٌ خَذَلُوهُ .

فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ سَأَلُوا عَنْهُ ، وَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُشَدِّدَهُ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ يَزِدِ الْإِسْلَامُ الْحُلَفَاءَ إِلَّا شِدَّةً . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَبَنَّوْنَ أَبْنَاءَ غَيْرِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأُمِرُوا فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُوصُوا لَهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وَصِيَّةً .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9288 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ اللَّهَ قَالَ : وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَبَنَّوْنَ رِجَالًا غَيْرَ أَبْنَائِهِمْ وَيُوَرِّثُونَهُمْ ، فأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ، فَجَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا فِي الْوَصِيَّةِ ، وَرَدَّ الْمِيرَاثَ إِلَى الْمَوَالِي فِي ذِي الرَّحِمِ وَالْعَصَبَةِ ، وَأَبَى اللَّهُ لِلْمُدَّعِيْنَ مِيرَاثًا مِمَّنِ ادَّعَاهُمْ وَتَبَنَّاهُمْ ، وَلَكُنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا فِي الْوَصِيَّةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ قَوْلُ مَنْ قَالَ : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ عَلَى الْمُحَالَفَةِ ، وَهُمُ الْحُلَفَاءُ . وَذَلِكَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَيَّامِ الْعَرَبِ وَأَخْبَارِهَا - أَنَّ عَقْدَ الْحِلْفِ بَيْنَهَا كَانَ يَكُونُ بِالْأَيْمَانِ وَالْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ ، عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ .

فَإِذْ كَانَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - إِنَّمَا وَصَفَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُهُمْ مَا عَقَدُوهُ بِهَا بَيْنَهُمْ ، دُونَ مَنْ لَمْ تَعْقِدْ عَقْدًا بَيْنَهُمْ أَيْمَانُهُمْ ، وَكَانَتْ مُؤَاخَاةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ مَنْ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ ، وَكَذَلِكَ التَّبَنِّي - كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : هُوَ الْحِلْفُ دُونَ غَيْرِهِ ؛ لِمَا وَصَفْنَاهُ مِنَ الْعِلَّةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ فَإِنَّ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِهِ ، مَا عَلَيْهِ الْجَمِيعُ مُجْمِعُونَ مِنْ حُكْمِهِ الثَّابِتِ ، وَذَلِكَ إِيتَاءُ أَهْلِ الْحِلْفِ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ دُونَ الْإِسْلَامِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَنْصِبَاءَهُمْ مِنَ النُّصْرَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرَّأْيِ ، دُونَ الْمِيرَاثِ . وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَمَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً .

9289 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 9290 - وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَكُلُّ حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً . وَمَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ ، وَأَنَّى نَقَضْتُ الْحِلْفَ الَّذِي كَانَ فِي دَارِ النَّدْوَةِ .

9291
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ التَّوْأَمِ الضَّبِيِّ : أَنَّ قَيْسَ بْنَعَاصِمٍ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْحِلْفِ فَقَالَ : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَكِنْ تَمَسَّكُوا بِحِلْفِ الْجَاهِلِيَّةِ .
9292
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ التَّوْأَمِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ : أَنَّهُ سَأَلَالنَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْحِلْفِ ، قَالَ : فَقَالَ : مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَتَمَسَّكُوا بِهِ ، وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ .
9293
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّرَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَمَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً .
9294
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ وَحَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ وَحَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ بَكْرٍ الضَّبِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ،عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : فُوا بِحِلْفٍ ، فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً ، وَلَا تُحْدِثُوا حِلْفًا فِي الْإِسْلَامِ .
9295
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَعَبَدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ،عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً .
9296
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِإِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ .

وَأَنَا غُلَامٌ مَعَ عُمُومَتِي ، فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأَنِّي أَنْكُثُهُ . زَادَ يَعْقُوبُ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، قَالَ : وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ يُصِبِ الْإِسْلَامُ حِلْفًا إِلَّا زَادَهُ شِدَّةً . قَالَ : وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ .

قَالَ : وَقَدْ أَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ . 9297 - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ ، قَامَ خَطِيبًا فِي النَّاسِ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَا كَانَ مِنْ حِلْفٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شَدَّةً ، وَلَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ . 9298 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ .

9299 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِذْ كَانَ مَا ذَكَرَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَحِيحًا ، وَكَانَتِ الْآيَةُ إِذَا اخْتُلِفَ فِي حُكْمِهَا : مَنْسُوخٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ مَنْسُوخٍ - غَيْرُ جَائِزٍ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ - مَعَ اخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ ، وَلِوُجُوبِ حُكْمِهَا وَنَفْيِ النَّسْخِ عَنْهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ - إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا الدَّلَالَةَ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ - فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ هُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ : عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنَ الْحِلْفِ ، وَقَوْلُهُ : فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ النُّصْرَةِ وَالْمَعُونَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرَّأْيِ ، عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ - رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْهُ دُونَ قَوْلِ مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ، مِنَ الْمِيرَاثِ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ حُكْمًا ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَدُونَ مَا سِوَى الْقَوْلِ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . وَإِذْ صَحَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ مُحْكَمَةً لَا مَنْسُوخَةً .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ( 33 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَآتُوا الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ نَصِيبَهُمْ مِنَ النُّصْرَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالرَّأْيِ ، فَإِنَّ اللَّهَ شَاهِدٌ عَلَى مَا تَفْعَلُونَ مِنْ ذَلِكَ ، وَعَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَفْعَالِكُمْ ، مُرَاعٍ لِكُلِّ ذَلِكَ ، حَافِظٌ ، حَتَّى يُجَازِيَ جَمِيعَكُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ جَزَاءَهُ ، أَمَّا الْمُحْسِنُ مِنْكُمُ الْمُتَّبِعُ أَمْرِي وَطَاعَتِي فَبِالْحُسْنَى ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ مِنْكُمُ الْمُخَالِفُ أَمْرِي وَنَهْيِي فَبِالسُّوأَى . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : شَهِيدًا ذُو شَهَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 331 قراءة

﴿ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَالْمُحْصَنَاتُ أجمعوا على فتح صاده . مِنَ النِّسَاءِ إِلا تقدم مثله قريبا : وَأُحِلَّ لَكُمْ قرأ حفص والأخوان وخلف وأبو جعفر بضم الهمزة وكسر الحاء ، والباقون بفتحهما . مُحْصِنِينَ أجمعوا على كسر صاده . غَيْرَ رقق راءه ورش . الْمُحْصَنَاتِ معا و مُحْصَنَاتٍ قرأ الكسائي بكسر الصاد فيها والباقون بالفتح . أُحْصِنَّ قرأ شعبة والأخوان وخلف بفتح الهمزة والصاد ، والباقون بضم الهمزة وكسر الصاد . فَعَلَيْهِنَّ ضم يعقوب الهاء ووقف بهاء السكت . لِمَنْ خَشِيَ أخفى أبو جعفر النون في الخاء مع الغنة ، والباقون بالإظهار . تَصْبِرُوا خَيْرٌ رقق ورش الراء فيهما . تِجَارَةً قرأ الكوفيون بنصب التاء ، والباقون برفعها . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا أدغم خلف بلا غنة ، وأدغم الباقون مع الغنة . نُصْلِيهِ وصل المكي هاءه . يَسِيرًا رقق ورش راءه وكذلك كَبَائِرَ . سَيِّئَاتِكُمْ فيه لورش البدل بأوجهه الثلاثة ، ولحمزة الوقف بالياء الخالصة . مُدْخَلا قرأ المدنيان بفتح الميم ، والباقون بضمها . وَاسْأَلُوا قرأ المكي والكسائي وخلف عن نفسه بنقل حركة الهمزة إلى السين مع حذف الهمزة فيصير النطق بسين مفتوحة وبعدها اللام المضمومة وكذلك حمزة وقفا ، والباقون بإسكان السين ، بعدها همزة مفتوحة وبعد الهمزة اللام المضمومة . عَقَدَتْ قرأ الكوفيون بغير ألف بعد العين ، والباقون بإثباتها . بِمَا حَفِظَ اللَّهُ قرأ أبو جعفر بنصب هاء الجلالة ، والباقون برفعها . نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ ، وَاضْرِبُوهُنَّ ، عَلَيْهِنَّ كله ظاهر ليعقوب . <آية الآية="35

موقع حَـدِيث