حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : أَلَمْ تَرَ بِقَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَى الَّذِينَ أُعْطَوْا حَظًّا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَعَلِمُوهُ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ يَعْنِي : يُصَدِّقُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ، وَيَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِهِمَا كُفْرٌ ، وَالتَّصْدِيقَ بِهِمَا شِرْكٌ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمَا صَنَمَانِ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهُمَا مِنْ دُونِ اللَّهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9764 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ : الْجِبْتُ وَالطَّاغُوتُ صَنَمَانِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْجِبْتُ : الْأَصْنَامُ ، وَالطَّاغُوتُ : تَرَاجِمَةُ الْأَصْنَامِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9765 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ .

الْجِبْتُ : الْأَصْنَامُ ، وَالطَّاغُوتُ : الَّذِينَ يَكُونُونَ بَيْنَ أَيْدِي الْأَصْنَامِ يُعَبِّرُونَ عَنْهَا الْكَذِبَ لِيُضِلُّوا النَّاسَ . وَزَعَمَ رِجَالٌ أَنَّ الْجِبْتَ : الْكَاهِنُ ، وَالطَّاغُوتَ : رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يُدْعَى كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ، وَكَانَ سَيِّدَ الْيَهُودِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْجِبْتُ : السِّحْرُ ، وَالطَّاغُوتُ : الشَّيْطَانُ .

9766
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْحَسَّانَ بْنِ فَائِدٍ قَالَ : قَالَ عُمْرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الْجِبْتُ : السِّحْرُ ، وَالطَّاغُوتُ : الشَّيْطَانُ .
9767
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْأَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ فَائِدٍ الْعَبْسِيِّ ، عَنْ عُمْرَ مِثْلَهُ .
9768
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ،عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْجِبْتُ : السِّحْرُ ، وَالطَّاغُوتُ : الشَّيْطَانُ .
9769
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا ،عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : الْجِبْتُ : السِّحْرُ ، وَالطَّاغُوتُ : الشَّيْطَانُ .
9770
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ قَالَ : الْجِبْتُ : السِّحْرُ ، وَالطَّاغُوتُ : الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ صَاحِبُ أَمْرِهِمْ .
9771
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْجِبْتُ : السِّحْرُ ، وَالطَّاغُوتُ : الشَّيْطَانُ وَالْكَاهِنُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : الْجِبْتُ : السَّاحِرُ ، وَالطَّاغُوتُ : الشَّيْطَانُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9772 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : كَانَ أَبِي يَقُولُ : الْجِبْتُ : السَّاحِرُ ، وَالطَّاغُوتُ : الشَّيْطَانُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْجِبْتُ : السَّاحِرُ ، وَالطَّاغُوتُ : الْكَاهِنُ .

9773
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِبْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ قَالَ : الْجِبْتُ : السَّاحِرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ ، وَالطَّاغُوتُ : الْكَاهِنُ .
9774
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ رُفَيْعٍ قَالَ : الْجِبْتُ : السَّاحِرُ ، وَالطَّاغُوتُ : الْكَاهِنُ .
9775
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ،عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّهُ قَالَ : الطَّاغُوتُ : السَّاحِرُ ، وَالْجِبْتُ : الْكَاهِنُ .

9776 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ : الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ قَالَ : أَحَدُهُمَا السِّحْرُ ، وَالْآخَرُ الشَّيْطَانُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْجِبْتُ : الشَّيْطَانُ ، وَالطَّاغُوتُ : الْكَاهِنُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9777 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ الْجِبْتَ شَيْطَانٌ ، وَالطَّاغُوتَ الْكَاهِنُ .

9778 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . 9779 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : الْجِبْتُ : الشَّيْطَانُ ، وَالطَّاغُوتُ : الْكَاهِنُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْجِبْتُ : الْكَاهِنُ ، وَالطَّاغُوتُ : السَّاحِرُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9780 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : الْجِبْتُ : الْكَاهِنُ ، وَالطَّاغُوتُ : السَّاحِرُ . 9781 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ فِي الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ، قَالَ : الْجِبْتُ : الْكَاهِنُ ، وَالْآخَرُ : السَّاحِرُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْجِبْتُ : حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ ، وَالطَّاغُوتُ : كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ .

9782
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ، الطَّاغُوتُ : كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ، وَالْجِبْتُ : حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ .
9783
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ،عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : الْجِبْتُ : حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ ، وَالطَّاغُوتُ : كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ .
9784
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِيقَوْلِهِ : الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ قَالَ : الْجِبْتُ : حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ ، وَالطَّاغُوتُ : كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : الْجِبْتُ : كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ، وَالطَّاغُوتُ : الشَّيْطَانُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9785 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْجِبْتُ : كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ، وَالطَّاغُوتُ : الشَّيْطَانُ ، كَانَ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ أَنْ يُقَالَ : يُصَدِّقُونَ بِمَعْبُودَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، يَعْبُدُونَهُمَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَيَتَّخِذُونَهُمَا إِلَهَيْنِ .

وَذَلِكَ أَنَّ الْجِبْتَ وَالطَّاغُوتَ اسْمَانِ لِكُلِّ مُعَظَّمٍ بِعِبَادَةٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، أَوْ طَاعَةٍ ، أَوْ خُضُوعٍ لَهُ كَائِنًا مَا كَانَ ذَلِكَ الْمُعَظَّمُ ، مِنْ حَجَرٍ أَوْ إِنْسَانٍ أَوْ شَيْطَانٍ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَتِ الْأَصْنَامُ الَّتِي كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَعْبُدُهَا كَانَتْ مُعَظَّمَةً بِالْعِبَادَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ كَانَتْ جُبُوتًا وَطَوَاغِيتَ . وَكَذَلِكَ الشَّيَاطِينُ الَّتِي كَانَتِ الْكُفَّارُ تُطِيعُهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَكَذَلِكَ السَّاحِرُ وَالْكَاهِنُ اللَّذَانِ كَانَ مَقْبُولًا مِنْهُمَا مَا قَالَا فِي أَهْلِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ .

وَكَذَلِكَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُطَاعَيْنِ فِي أَهْلِ مِلَّتِهِمَا مِنَ الْيَهُودِ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالْكَفْرِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ ، فَكَانَا جِبْتَيْنِ وَطَاغُوتَيْنِ . وَقَدْ بَيَّنْتُ الْأَصْلَ الَّذِي مِنْهُ قِيلَ لِلطَّاغُوتِ : طَاغُوتٌ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا ( 51 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ جَحَدُوا وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ وَرِسَالَةَ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَؤُلَاءِ يَعْنِي بِذَلِكَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِالْكُفْرِ أَهْدَى يَعْنِي : أَقْوَمُ وَأَعْدَلُ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَعْنِي : مِنَ الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَقَرُّوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبِيلًا يَعْنِي : طَرِيقًا .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَلٌ . وَمَعْنَى الْكَلَامِ : أَنَّ اللَّهَ وَصَفَ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ بِتَعْظِيمِهِمْ غَيْرَ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ وَالْإِذْعَانِ لَهُ بِالطَّاعَةِ فِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَعْصِيَتِهِمَا بِأَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ ، وَأَنَّ دِينَ أَهْلِ التَّكْذِيبِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَعْدَلُ وَأَصْوَبُ مِنْ دِينِ أَهْلِ التَّصْدِيقِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَةِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَأَنَّهُ قَائِلُ ذَلِكَ .

ذِكْرُ الْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِمَا قُلْنَا : 9786 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ قَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ : أَنْتَ حَبْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَيِّدُهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالُوا : أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا الصُّنْبُورِ الْمُنْبَتِرِ مِنْ قَوْمِهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْحَجِيجِ وَأَهْلُ السِّدَانَةِ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ ؟ ! قَالَ : أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ . قَالَ : فَأُنْزِلَتْ : ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ [ سُورَةُ الْكَوْثَرِ : 3 ] ، وَأُنْزِلَتْ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ إِلَى قَوْلِهِ : فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا .

9787
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عِكْرِمَةَفِي هَذِهِ الْآيَةِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ .
9788
وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ ، فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ : احْكُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الصُّنْبُورِالْأَبْتَرِ ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَسَيِّدُ قَوْمِكَ ، فَقَالَ كَعْبٌ : أَنْتُمْ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ .
9789
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : أَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِانْطَلَقَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، فَاسْتَجَاشَهُمْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَغْزُوهُ ، وَقَالَ : إِنَّا مَعَكُمْ نُقَاتِلُهُ .

فَقَالُوا : إِنَّكُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَهُوَ صَاحِبُ كِتَابٍ ، وَلَا نَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَكْرًا مِنْكُمْ ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ فَاسْجُدْ لِهَذَيْنِ الصَّنَمَيْنِ وَآمِنْ بِهِمَا . فَفَعَلَ . ثُمَّ قَالُوا : نَحْنُ أَهْدَى أَمْ مُحَمَّدٍ ؟ فَنَحْنُ نَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ ، وَنَسْقِي اللَّبَنَ عَلَى الْمَاءِ ، وَنَصِلُ الرَّحِمَ ، وَنُقْرِي الضَّيْفَ ، وَنَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ ، وَمُحَمَّدٌ قَطَعَ رَحِمَهُ ، وَخَرَجَ مِنْ بَلَدِهِ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ خَيْرٌ وَأَهْدَى ، فَنَزَلَتْ فِيهِ : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا .

9790 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : قَالَ : لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْيَهُودِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ مَا كَانَ حِينَ أَتَاهُمْ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ الْعَامِرِيَّيْنِ ، فَهَمُّوا بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلَى مَا هَمُّوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ . وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ فَهَرَبَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ فَعَاهَدَهُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ : يَا أَبَا سَعْدٍ ، إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَقْرَأُونَ الْكِتَابَ وَتَعْلَمُونَ ، وَنَحْنُ قَوْمٌ لَا نَعْلَمُ ، فَأَخْبِرْنَا دِينُنَا خَيْرٌ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ كَعْبٌ : اعْرِضُوا عَلَيَّ دِينَكُمْ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : نَحْنُ قَوْمٌ نَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ ، وَنَسْقِي الْحَجِيجَ الْمَاءَ ، وَنُقْرِي الضَّيْفَ ، وَنَعْمُرُ بَيْتَ رَبِّنَا ، وَنَعْبُدُ آلِهَتَنَا الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ، وَمُحَمَّدٌ يَأْمُرُنَا أَنْ نَتْرُكَ هَذَا وَنَتَّبِعَهُ قَالَ : دِينُكُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ ، فَاثْبُتُوا عَلَيْهِ ، أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ بُعِثَ بِالتَّوَاضُعِ ، وَهُوَ يَنْكِحُ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ ، وَمَا نَعْلَمُ مِلْكًا أَعْظَمَ مِنْ مِلْكِ النِّسَاءِ ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا . 9791 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : نَزَلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَكُفَّارِ قُرَيْشٍ .

قَالَ : كُفَّارُ قُرَيْشٍ أَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجِ : قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ فَسَأَلَتْهُ عَنْ مُحَمَّدٍ ، فَصَغَّرَ أَمْرَهُ وَيَسَّرَهُ ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ ضَالٌّ . قَالَ : ثُمَّ قَالُوا لَهُ : نَنْشُدُكَ اللَّهَ ، نَحْنُ أَهْدَى أَمْ هُوَ ؟ فَإِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا نَنْحَرُ الْكُوَمَ ، وَنَسْقِي الْحَجِيجَ ، وَنَعْمُرُ الْبَيْتَ ، وَنُطْعِمُ مَا هَبَّتِ الرِّيحُ ؟ قَالَ : أَنْتُمْ أَهْدَى . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْيَهُودِ مِنْهُمْ : حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ ، وَهُمُ الَّذِينَ قَالُوا لِلْمُشْرِكِينَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوهُ لَهُمْ .

9792
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَمَّنْ قَالَهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ الَّذِينَ حَزَّبُوا الْأَحْزَابَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ وَبَنِي قُرَيْظَةَ : حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ ، وَسَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ أَبُو رَافِعٍ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحَقِيقِ ، وَأَبُو عَمَّارٍ ، وَوَحْوَحُ بْنُ عَامِرٍ ، وَهَوْذَةُ بْنُ قَيْسٍفَأَمَّا وَحْوَحٌ وَأَبُو عَمَّارٍ وَهَوْذَةُ فَمِنْ بَنِي وَائِلٍ ، وَكَانَ سَائِرُهُمْ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى قُرَيْشٍ قَالُوا : هَؤُلَاءِ أَحْبَارُ يَهُودَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْكُتُبِ الْأُوَلِ ، فَاسْأَلُوهُمْ : أُدِينُكُمْ خَيْرٌ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ ؟ فَسَأَلُوهُمْ ، فَقَالُوا : بَلْ دِينُكُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِ ، وَأَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُ وَمِمَّنِ اتَّبَعَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ إِلَى قَوْلِهِ : وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا .
9793
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ الْآيَةَ ، قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ ، وَحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ ، وَرَجُلَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ ، لَقِيَا قُرَيْشًا بِمَوْسِمٍ ، فَقَالَ لَهُمُ الْمُشْرِكُونَ : أَنَحْنُ أَهْدَىأَمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ ؟ فَإِنَّا أَهْلُ السِّدَانَةِ وَالسِّقَايَةِ ، وَأَهْلُ الْحَرَمِ ؟ فَقَالَا : لَا بَلْ أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُمَا كَاذِبَانِ ، إِنَّمَا حَمَلَهُمَا عَلَى ذَلِكَ حَسَدُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هَذِهِ صِفَةُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَحْدَهُ ، وَإِيَّاهُ عَنَى بِقَوْلِهِ : وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :
9794
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، قَالَ : جَاءَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالُوا : يَا حُيَيُّإِنَّكُمْ أَصْحَابُ كُتُبٍ ، فَنَحْنُ خَيْرٌ أَمْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابُهُ ؟ فَقَالَ : نَحْنُ وَأَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ إِلَى قَوْلِهِ : وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ . وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ كَانَتِ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدٍ ، أَوْ يَكُونُ حُيَيًّا وَآخَرَ مَعَهُ ، إِمَّا كَعْبًا وَإِمَّا غَيْرَهُ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 511 قراءة

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وقف عليه حمزة بالنقل والإدغام وقد سبق مثله . وقد اجتمع لورش في هذه الآية اللين وهو شيئا ، وله فيه التوسط والمد كما هو معلوم . وذوات الياء وهى الْقُرْبَى معا ، ( اليتامى ) ، وله فيها الفتح والتقليل ، ولفظ وَالْجَارِ معا وله فيه الفتح والتقليل أيضا . وقد ذكر أهل الأداء عن ورش في تحرير هذه الآية ثلاث طرق . الأولى : أن فيها أربعة أوجه هي تسوية الجار بذات الياء فتحا وتقليلا فيكون له على توسط اللين فتح ذات الياء وَالْجَارِ ثم تقليل ذوات الياء وَالْجَارِ ، وعلى المد هذان الوجهان أيضا . الثانية : أن فيها ثمانية أوجه توسط اللين وعليه فتح ذات الياء وعلى هذا الفتح الفتح والتقليل في الجار . ثم تقليل ذات الياء وعليه الفتح والتقليل في الجار فتكون الأوجه على التوسط أربعة ومثلها على المد فتكون ثمانية ، الثالثة : أن فيها ستة أوجه توسط اللين وعليه فتح ذات الياء وعلى هذا الفتح وجهان في الجار الفتح والتقليل ، ثم تقليل ذات الياء وَالْجَارِ معا ، فيكون على التوسط ثلاثة أوجه ، ثم مد اللين وعليه فتح ذات الياء وعلى هذا الفتح وجهان في الجار أيضا الفتح والتقليل ثم تقليل ذات الياء وعليه الفتح في الجار ، فأوجه المد ثلاثة أيضا ، فيكون مجموع الأوجه ستة . بِالْبُخْلِ قرأ الأصحاب بفتح الباء والخاء ، والباقون بضم الباء وإسكان الخاء . رِئَاءَ النَّاسِ قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة الأولى ياء في الحالين وكذلك قرأ حمزة في الوقف ، وله مع هشام في الثانية ثلاثة أوجه الإبدال ولا روم فيه ولا إشمام لكونه منصوبا : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا قرأ نافع برفع التاء في حسنة مع المد والتخفيف في يضاعفها وقرأ المكي وأبو جعفر بالرفع في حسنة مع القصر والتشديد في يضاعفها ، وقرأ الشامي ويعقوب بنصب حسنة مع القصر والتشديد في يضاعفها . وقرأ البصري والكوفيون بالنصب في حسنة مع المد والتخفيف في يضاعفها . وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ ، جِئْنَا ، وَجِئْنَا . كله جلي . تُسَوَّى قرأ المدنيان وابن عامر بفتح التاء وتشديد السين . والأخوان وخلف بفتح التاء وتخفيف السين ، والباقون بضم التاء وتخفيف السين . بِهِمُ الأَرْضُ قرأ البصريان وصلا بكسر الهاء والميم ، والأخوان وخلف بضمهما وصلا والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا كذلك ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء ويسكنون الميم . أَوْ جَاءَ أَحَدٌ قرأ قالون والبزي وأبو عمرو بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر ، وهو أرجح لذهاب أثر الهمز كما تقدم . وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية بين بين ، ولورش وقنبل أيضا إبدالها حرف مد من غير إشباع ، أي بقدر ألف إذ لا ساكن بعده ، والباقون بتحقيقهما ، ولا يعتبر المد هنا مد بدل لورش كآمنوا لأن حرف المد عارض . وفي هذه الآية مد منفصل وهو يأيها ومرضى أو ، فإذا قرأت لقالون أو

موقع حَـدِيث