الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ، وَمَنْ يُبَايِنِ الرَّسُولَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُعَادِيًا لَهُ ، فَيُفَارِقْهُ عَلَى الْعَدَاوَةِ لَهُ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى ، يَعْنِي : مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، يَقُولُ : وَيَتَّبِعْ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِ أَهْلِ التَّصْدِيقِ ، وَيَسْلُكْ مِنْهَاجًا غَيْرَ مِنْهَاجِهِمْ ، وَذَلِكَ هُوَ الْكُفْرُ بِاللَّهِ ، لِأَنَّ الْكُفْرَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ غَيْرُ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرُ مِنْهَاجِهِمْ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ، يَقُولُ : نَجْعَلُ نَاصِرَهُ مَا اسْتَنْصَرَهُ وَاسْتَعَانَ بِهِ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ ، وَهِيَ لَا تُغْنِيهِ وَلَا تَدْفَعُ عَنْهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَنْفَعُهُ ، كَمَا : - 10427 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ، قَالَ : مِنْ آلِهَةِ الْبَاطِلِ . 10428 - حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ، يَقُولُ : وَنَجْعَلُهُ صِلَاءَ نَارِ جَهَنَّمَ ، يَعْنِي : نَحْرِقُهُ بِهَا .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّلَى فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَسَاءَتْ مَصِيرًا ، يَقُولُ وَسَاءَتْ جَهَنَّمُ مَصِيرًا ، مَوْضِعًا يَصِيرُ إِلَيْهِ مَنْ صَارَ إِلَيْهِ . ونَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْخَائِنِينَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ، لَمَّا أَبَى التَّوْبَةَ مَنْ أَبَى مِنْهُمْ ، وَهُوَ طُعْمَةُ بْنُ الْأُبَيْرِقِ ، وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ بِمَكَّةَ مُرْتَدًّا ، مُفَارِقًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينِهِ .