الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لِطُعْمَةَ إِذْ أَشْرَكَ وَمَاتَ عَلَى شِرْكِهِ بِاللَّهِ ، وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ خَلْقِهِ بِشِرْكِهِمْ وَكُفْرِهِمْ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ، يَقُولُ : وَيَغْفِرُ مَا دُونُ الشِّرْكِ بِاللَّهِ مِنَ الذُّنُوبِ لِمَنْ يَشَاءُ . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّ طُعْمَةَ لَوْلَا أَنَّهُ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَمَاتَ عَلَى شِرْكِهِ ، لَكَانَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خِيَانَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ ، وَكَانَ إِلَى اللَّهِ أَمْرُهُ فِي عَذَابِهِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ وَكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ مَنِ اجْتَرَمَ جُرْمًا ، فَإِلَى اللَّهِ أَمْرُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُرْمُهُ شِرْكًا بِاللَّهِ وَكُفْرًا ، فَإِنَّهُ مِمَّنْ حَتْمٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِذَا مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ ، فَأَمَّا إِذَا مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ ، فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ . وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي ذَلِكَ بِمَا : - 10429 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ، يَقُولُ : مَنْ يَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَمَنْ يَجْعَلْ لِلَّهِ فِي عِبَادَتِهِ شَرِيكًا ، فَقَدْ ذَهَبَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ وَزَالَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، ذَهَابًا بَعِيدًا وَزَوَالًا شَدِيدًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بِإِشْرَاكِهِ بِاللَّهِ فِي عِبَادَتِهِ قَدْ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ وَسَلَكَ طَرِيقَهُ ، وَتَرَكَ طَاعَةَ اللَّهِ وَمِنْهَاجَ دِينِهِ . فَذَاكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ وَالْخُسْرَانُ الْمُبِينُ .