حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْلُ عَلَى مَعْنَى خِدَاعِ الْمُنَافِقِ رَبَّهُ ، وَوَجْهُ خِدَاعِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، مَعَ اخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ . فَتَأْوِيلُ ذَلِكَ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ ، بِإِحْرَازِهِمْ بِنِفَاقِهِمْ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَاللَّهَ خَادِعُهُمْ بِمَا حَكَمَ فِيهِمْ مِنْ مَنْعِ دِمَائِهِمْ بِمَا أَظْهَرُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ ، مَعَ عِلْمِهِ بِبَاطِنِ ضَمَائِرِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمُ الْكُفْرَ ، اسْتِدْرَاجًا مِنْهُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، حَتَّى يَلْقَوْهُ فِي الْآخِرَةِ ، فَيُورِدُهُمْ بِمَا اسْتَبْطَنُوا مِنَ الْكُفْرِ نَارَ جَهَنَّمَ ، كَمَا : - 10721 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ، قَالَ : يُعْطِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورًا يَمْشُونَ بِهِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ يَسْلُبُهُمْ ذَلِكَ النُّورَ فَيُطْفِئُهُ ، فَيَقُومُونَ فِي ظُلْمَتِهِمْ ، وَيُضْرِبُ بَيْنَهُمْ بِالسُّورِ . 10722 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ، قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيٍّ ، وَأَبِي عَامِرِ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَفِي الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ، قَالَ : مِثْلَ قَوْلِهِ فِي الْبَقَرَةِ : يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 9 ] .

قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَهُوَ خَادِعُهُمْ ، فَيَقُولُ : فِي النُّورِ الَّذِي يُعْطَى الْمُنَافِقُونَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيُعْطَوْنَ النُّورَ ، فَإِذَا بَلَغُوا السُّورَ سُلِبَ ، وَمَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ قَوْلِهِ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ [ سُورَةُ الْحَدِيدِ : 13 ] . قَالَ قَوْلَهُ : وَهُوَ خَادِعُهُمْ . 10723 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ سُفْيَانِ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ، قَالَ : يُلْقَى عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُنَافِقٍ نُورٌ يَمْشُونَ بِهِ ، حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى الصِّرَاطِ طُفِئَ نُورُ الْمُنَافِقِينَ ، وَمَضَى الْمُؤْمِنُونَ بِنُورِهِمْ ، فَيُنَادُونَهُمْ : انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ [ سُورَةُ الْحَدِيدِ : 13 ، 14 ] .

قَالَ الْحَسَنُ : فَذَلِكَ خَدِيعَةُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْمَلُونَ شَيْئًا مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ بِهَا إِلَى اللَّهِ ، لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُوقِنِينَ بِمَعَادٍ وَلَا ثَوَابٍ وَلَا عِقَابٍ ، وَإِنَّمَا يَعْمَلُونَ مَا عَمِلُوا مِنَ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ إِبْقَاءً عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَحِذَارًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهَا أَنْ يُقْتَلُوا أَوْ يُسْلَبُوا أَمْوَالَهُمْ . فَهُمْ إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْفَرَائِضِ الظَّاهِرَةِ ، قَامُوا كُسَالَى إِلَيْهَا ، رِيَاءً لِلْمُؤْمِنِينَ لِيَحْسَبُوهُمْ مِنْهُمْ وَلَيْسُوا مِنْهُمْ ، لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُعْتَقِدِي فَرْضِهَا وَوُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ ، فَهُمْ فِي قِيَامِهِمْ إِلَيْهَا كُسَالَى ، كَمَا : - 10724 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى ، قَالَ : وَاللَّهِ لَوْلَا النَّاسُ مَا صَلَّى الْمُنَافِقُ ، وَلَا يُصَلِّي إِلَّا رِيَاءً وَسُمْعَةً .

10725 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهَبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ ، قَالَ : هُمُ الْمُنَافِقُونَ ، لَوْلَا الرِّيَاءُ مَا صَلُّوا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا ، فَلَعَلَّ قَائِلًا أَنْ يَقُولَ : وَهَلْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ شَيْءٌ قَلِيلٌ ؟ . قِيلَ لَهُ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ذَهَبْتَ : وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا ذِكْرَ رِيَاءٍ ، لِيَدْفَعُوا بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمُ الْقَتْلَ وَالسِّبَاءَ وَسَلْبَ الْأَمْوَالِ ، لَا ذِكْرَ مُوقِنٍ مُصَدِّقٍ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ، مُخْلِصٍ لَهُ الرُّبُوبِيَّةَ .

فَلِذَلِكَ سَمَّاهُ اللَّهُ قَلِيلًا ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ اللَّهَ ، وَلَا مُبْتَغًى بِهِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ ، وَلَا مُرَادٌ بِهِ ثَوَابُ اللَّهِ وَمَا عِنْدَهُ . فَهُوَ ، وَإِنْ كَثُرَ ، مِنْ وَجْهِ نَصَبِ عَامِلِهِ وَذَاكِرِهِ ، فِي مَعْنَى السَّرَابِ الَّذِي لَهُ ظَاهِرٌ بِغَيْرِ حَقِيقَةِ مَاءٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10726 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ قَالَ : قَرَأَ الْحَسَنُ : وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا ، قَالَ : إِنَّمَا قَلَّ لِأَنَّهُ كَانَ لِغَيْرِ اللَّهِ . 10727 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا ، قَالَ : إِنَّمَا قَلَّ ذِكْرُ الْمُنَافِقِ ، لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْبَلْهُ . وَكُلُّ مَا رَدَّ اللَّهُ قَلِيلٌ ، وَكُلُّ مَا قَبِلَ اللَّهُ كَثِيرٌ .

القراءات1 آية
سورة النساء آية 1421 قراءة

﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا لا إخفاء فيه لأبى جعفر بل هو كغيره في وجوب الإظهار . وَإِنْ تَلْوُوا قرأ الشامي وحمزة بضم اللام وواو ساكنة بعدها ، والباقون بإسكان اللام وبعدها واوان . الأولى مضمومة . والثانية ساكنة . وَالْكِتَابِ الَّذِي نَـزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْـزَلَ قرأ المكي والبصري والشامي بضم نون نزل وهمزة أنزل وكسر الزاي فيهما . والباقون بفتح النون والهمزة والزاي فيهما . لِيَغْفِرَ رقق الراء ورش . وَقَدْ نَـزَّلَ قرأ عاصم ويعقوب بفتح النون والزاي ، والباقون بضم النون وكسر الزاي . وَيُسْتَهْزَأُ فيه وقفا لحمزة وهشام وجهان : إبدال الهمزة ألفا ، ثم تسهيلها بالروم . فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ فيه الإخفاء مع الغنة لأبي جعفر . يُرَاءُونَ فيه لحمزة التسهيل مع المد والقصر . هَؤُلاءِ سبق الكلام على ما فيها لحمزة وهشام عند الوقف . فِي الدَّرْكِ قرأ الكوفيون بإسكان الراء ، والباقون بفتحها . نَصِيرًا ، وَأَصْلَحُوا ، الْمُؤْمِنِينَ جلي . وَسَوْفَ يُؤْتِ وقف عليه يعقوب بالياء ، والباقون بحذفها . شَاكِرًا رقق ورش راءه . عَلِيمًا آخر الربع . الممال وَكَفَى و أَوْلَى و الْهُدَى و كُسَالَى بالإمالة للأخوين وخلف والتقليل لورش بخلفه . الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلفه . الْكَافِرِينَ جميعه بالإمالة للبصري والدوري ورويس وبالتقليل لورش . النَّارِ بالإمالة للبصري والدوري وبالتقليل لورش . المدغم " الصغير " فَقَدْ ضَلَّ لورش والبصري والشامي والأخوين وخلف . " الكبير " <آية الآية="137" ا

موقع حَـدِيث